روسيا تؤكد استخدام صاروخ «أوريشنيك» المصمم لحمل رؤوس نووية للمرة الثانية في أوكرانيا

كييف تعتبره «تهديداً خطيراً» لأوروبا و«اختباراً» للغرب... وبروكسل تصفه بـ«التصعيد الواضح» ضدها

عمارات سكنية تعرضت لهجوم المسيّرات الجمعة (رويترز)
عمارات سكنية تعرضت لهجوم المسيّرات الجمعة (رويترز)
TT

روسيا تؤكد استخدام صاروخ «أوريشنيك» المصمم لحمل رؤوس نووية للمرة الثانية في أوكرانيا

عمارات سكنية تعرضت لهجوم المسيّرات الجمعة (رويترز)
عمارات سكنية تعرضت لهجوم المسيّرات الجمعة (رويترز)

اعتبرت أوكرانيا الجمعة أن الضربات الروسية المكثفة التي استهدفت أراضيها، بما في ذلك استخدام صاروخ فرط صوتي، تشكّل «تهديداً خطيراً» لأوروبا و«اختباراً» للغرب، في حين أكدت وزارة الدفاع الروسية استخدام الصاروخ الجديد متوسط المدى، من طراز «أوريشنيك»، في الهجوم الذي استهدف غرب أوكرانيا. وهذا ثاني هجوم يُستخدم صاروخ من هذا الطراز ضد أوكرانيا.

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي في كييف يشير إلى عمارة أصيبت في الهجمات الروسية (إ.ب.أ)

وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن الجيش الروسي أطلق 36 صاروخاً و242 طائرة مسيّرة على أوكرانيا خلال الليل، مشيراً إلى أن نظام الدفاع الجوي تمكّن من إسقاط 226 مسيّرة و18 صاروخاً. وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا عبر منصة «إكس» إن «ضربة من هذا النوع قرب حدود الاتحاد الأوروبي و(حلف شمال الأطلسي) تمثّل تهديداً خطيراً لأمن القارة الأوروبية، واختباراً للتحالف عبر الأطلسي».

وقال الرئيس الأوكراني إن الضربات أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، وأدت إلى «تضرر ما لا يقل عن 20 مبنى سكنياً»، مشيراً إلى أن «مبنى يعود لسفارة قطر تضرر الليلة الماضية جراء مسيّرة روسية». ودعا فولوديمير زيلينسكي العالم إلى «رد فعل واضح» على الهجمات الروسية ضد أوكرانيا.

صورة وزعتها خدمات الأمن الأوكراني تظهر بقايا من الصاروخ الروسي في مكان لم يتم تحديده (أ.ف.ب)

وقال جهاز الأمن الأوكراني الجمعة إن كييف ‌تعتبر ‌غارة ‌شنتها ⁠روسيا ​باستخدام صاروخ ‌«أوريشنيك» خلال الليل على منطقة لفيف ⁠بغرب البلاد، جريمة ‌حرب. وأضاف جهاز الأمن في بيان، كما نقلت عنه عدة وكالات إعلامية غربية، أن روسيا حاولت تدمير البنية التحتية الحيوية ​بالقرب من حدود أوكرانيا ⁠مع الاتحاد الأوروبي وسط التدهور الحاد في الأحوال الجوية.

ونشر جهاز الأمن الأوكراني الجمعة صوراً لما قال إنها شظايا للصاروخ الذي استُخدم للمرة الثانية منذ كشف موسكو عنه.

وقال الجهاز في بيان إن «الكرملين حاول، عبر استهداف منشآت مدنية في بلادنا قرب حدود الاتحاد الأوروبي، تدمير بنى أساسية حيوية للمنطقة في ظل تدهور حاد في الظروف الجوية»، من دون توضيح طبيعة الأهداف أو حجم الأضرار. وأضاف أن الأجزاء التي عُثر عليها حتى الآن تشمل وحدة التثبيت والتوجيه للصاروخ، وأجزاء من المحرك وفوّهات الدفع.

وهذا ثاني هجوم يتم فيه استخدام صاروخ من هذا الطراز ضد أوكرانيا. وبحسب وزارة الدفاع الروسية، تم تنفيذ الهجوم رداً على «هجوم إرهابي» شنته كييف على مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وأضافت أن أهداف الضربة قد تحققت، وأنه تمت إصابة المنشآت التي تنتج الطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجوم المزعوم على مقر بوتين، بالإضافة إلى البنية التحتية للطاقة.

ووصفت أوكرانيا الادعاء الروسي بأن طائراتها المسيّرة حاولت مهاجمة مقر لإقامة بوتين في منطقة نوفغورود في أواخر ديسمبر، بأنه «كذبة سخيفة»، الهدف منها هو إفساد محادثات السلام المتعثرة بالفعل. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يعتقد أن هجوماً حدث على المقر الرئاسي الروسي، لكنه أشار إلى وقوع «شيء» آخر لا صلة له بذلك في مكان قريب.

وأضاف سيبيغا أنه «من العبث أن تحاول روسيا تبرير هذه الضربة بذريعة الهجوم على مقر إقامة بوتين الذي لم يحدث قَطّ»، واصفاً الرواية الروسية بأنها «هلوسات» لبوتين.

واعتبر الاتحاد الأوروبي الجمعة أن استخدام روسيا صاروخ «أوريشنيك» فرط الصوتي هو «تصعيد واضح»، ورسالة موجّهة إلى بروكسل وواشنطن الحليفتين لكييف. وكتبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس، على منصة «إكس»، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يريد السلام، ورد روسيا على الدبلوماسية هو المزيد من الصواريخ والدمار». وأضافت أن استخدام هذا الصاروخ «هو تصعيد واضح ضد أوكرانيا، ويهدف إلى تحذير أوروبا والولايات المتحدة».

أناس يحتمون في المترو أثناء الهجوم الروسي على كييف (رويترز)

ودعا رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، الجمعة، السكان إلى مغادرة المدينة مؤقتاً بعد أن تسببت الغارات الروسية في انقطاع التدفئة عن نصف المباني السكنية بالعاصمة الأوكرانية التي تشهد موجة برد يُتوقع اشتدادها مع حرارة تبلغ 8 درجات مئوية دون الصفر.

وقال كليتشكو عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن «نصف مباني كييف السكنية؛ أي ما يقارب 6000 مبنى، يعاني حالياً من انقطاع التدفئة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للعاصمة جراء هجوم واسع النطاق شنه العدو». وأضاف: «أناشد أيضاً سكان العاصمة الذين لديهم القدرة على مغادرة المدينة مؤقتاً إلى أماكن تتوفر فيها مصادر بديلة للطاقة والتدفئة، أن يفعلوا ذلك».

وبحسب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يمكن لصاروخ «أوريشنيك» فرط الصوتي أن يصل إلى سرعة أكثر من 12 ألف كيلومتر في الساعة. وقد نُشر هذا الصاروخ منتصف ديسمبر في بيلاروسيا، وهي دولة حليفة لروسيا، وفق ما أعلن رئيسها آنذاك ألكسندر لوكاشينكو.

وزير الدفاع البريطاني مع الرئيس زيلينسكي (أ.ب)

ونقل رئيس بلدية لفيف، أندريه سادوفي، عبر «تلغرام»، عن الجيش، أن الصاروخ «كان يحلّق بسرعة تقارب 13 ألف كيلومتر في الساعة». ولم يُبلّغ سادوفي عن وقوع ضحايا، مشيراً إلى أن الضربة فعّلت نظام أمان آلياً للغاز أدى إلى قطع الإمدادات عن مئات السكان في قرية رودنيه.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام روسية بأن الهجوم أصاب مخزناً كبيراً للغاز. ونشر مراسلون حربيون روس مقطع فيديو يقال إنه يظهر اللحظة التي أصاب فيها الصاروخ الهدف في غرب أوكرانيا. وظهر في ​الفيديو ما بدا وكأنه ست ومضات تضرب الأرض قبل سماع دوي انفجار ضخم وسلسلة من الانفجارات. ⁠وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق من صحة الفيديو. وأكدت القوات الجوية الأوكرانية الجمعة أن روسيا أطلقت صاروخ «أوريشنيك» ‌من نطاق اختبار خاص بمجمع «كابوستين يار» لإطلاق الصواريخ، القريب من بحر قزوين.

واستُخدم هذا السلاح القادر على ضرب أهداف تبعد آلاف الكيلومترات برؤوس نووية، لأول مرة برؤوس تقليدية عام 2024 ضد مدينة دنيبرو في وسط أوكرانيا الشرقي.

وبعد مرور ما يقارب أربع سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، تواصل موسكو قصف أوكرانيا، مستهدفة البنية التحتية للطاقة في البلاد، حيث انقطعت المياه والتدفئة عن أكثر من مليون شخص في وسط أوكرانيا الخميس بسبب درجات الحرارة المتجمدة جراء غارات جوية بطائرات مسيّرة خلال الليل.

زيلينسكي وطاقمه خلال محادثات مع وزير الدفاع البريطاني (أ.ب)

كما تُصعّد أوكرانيا أيضاً هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية. وانقطعت الكهرباء والتدفئة عن نحو 556 ألف شخص صباح الجمعة في منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة لمدينة خاركيف الأوكرانية، وفق ما ذكر حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف.

وتأتي هذه الضربات الجديدة في ظلّ تعثّر المحادثات الدبلوماسية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأشهر الأخيرة بشأن النزاع. ورفضت موسكو الخميس خطة أوروبية لنشر قوة متعددة الجنسيات تهدف إلى ضمان أمن أوكرانيا بعد انتهاء الحرب المحتمل.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين وخلفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (رويترز)

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن «التصريحات العسكرية الجديدة لما يُعرف بـ(تحالف الراغبين)، وللنظام في كييف، تُشكلان معاً محور حرب حقيقياً».

وكان هذا أول رد فعل من موسكو منذ قمة الضمانات الأمنية لكييف التي جمعت الدول الأعضاء الـ35 في ما يُعرف بـ«تحالف الراغبين»، ومعظمها دول أوروبية، في باريس الثلاثاء، بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ودعم واشنطن. وقد اتفقوا على نشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا، والمشاركة في مراقبة وقف إطلاق نار محتمل بقيادة أميركية، في حال التوصل إلى اتفاق مع روسيا.


مقالات ذات صلة

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل ستيف ويتكوف المبعوث الرئاسي الأميركي وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعهم في الكرملين بموسكو يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

روسيا تُحجِم عن قصف مرافق الطاقة قبل بدء جولة المباحثات الثلاثية

روسيا تُحجِم عن قصف مرافق الطاقة وتعلن السيطرة على قريتين شرق أوكرانيا، قبل بدء جولة المباحثات الثلاثية.

أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز) play-circle

آمال أوكرانيا بالانضمام قريباً إلى الاتحاد الأوروبي تصطدم بـ«جدار برلين»

آمال أوكرانيا بالانضمام قريباً إلى الاتحاد الأوروبي تصطدم بـ«جدار برلين»... المستشار ميرتس قال بصراحته المعهودة إن مثل هذه الخطوة «مستحيلة».

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا أوكرانيون عند مدخل محطة لقطارات الأنفاق في كييف بعد توقفها عن العمل (رويترز)

انقطاع التيار عن شبكة الكهرباء الأوكرانية بسبب أعطال

قال وزير الطاقة الأوكراني دينيس شميهال، إن ‌أعطالاً ‌في ⁠خَطَّي كهرباء ‌يربطان أوكرانيا ومولدوفا ورومانيا، تسببت في انقطاع التيار ⁠في الشبكة الأوكرانية ‌اليوم.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري أوكرانيون يصطفون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)

تحليل إخباري النظام العالمي يهتزّ بقوّة بعد خروج العولمة من إطارها الاقتصادي

لم يعد الحديث عن «نظام عالمي جديد» مجرد كلام تنظيري، فالفعل الملموس وردود الفعل تنبئ بأن «الصفائح التكتونية» في المشهد السياسي تتحرك بسرعة وبمنحى «زلزالي».

أنطوان الحاج

روسيا تُحجِم عن قصف مرافق الطاقة قبل بدء جولة المباحثات الثلاثية

أوكرانيون يصطفُّون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)
أوكرانيون يصطفُّون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)
TT

روسيا تُحجِم عن قصف مرافق الطاقة قبل بدء جولة المباحثات الثلاثية

أوكرانيون يصطفُّون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)
أوكرانيون يصطفُّون للحصول على وجبات طعام ساخن بعدما أدى قصف روسي إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في كييف (أ.ب)

لم تتعرض منطقة العاصمة الأوكرانية والبنية التحتية للطاقة لغارات جوية ليلية من روسيا، الجمعة. وهو ما يتوافق مع توقف قصير للهجمات توسَّطَ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وصرح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الجمعة، بأن ترمب «طلب شخصياً من الرئيس بوتين الامتناع عن شن غارات على كييف لمدة أسبوع، حتى الأول من فبراير (شباط)، بهدف تهيئة ظروف مواتية للمفاوضات».

أوكرانيون عند مدخل محطة لقطارات الأنفاق في كييف بعد توقفها عن العمل (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة: «لم تكن هناك أي ضربات على منشآت الطاقة الليلة الماضية»، غير أنه أضاف: «لكن بعد ظهر الخميس تعرضت البنية التحتية للطاقة لدينا في عدة مناطق لهجمات». واتهم روسيا أيضاً باستهداف مسالك لوجستية.

وقالت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو: «خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها، شنَّ العدوُّ 7 ضربات بمُسيَّرات على منشآت لسكك الحديد».

والسبت، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن ⁠قواتها ​سيطرت ‌على قريتي بيتريفكا في منطقة زابوريجيا، جنوب شرقي ⁠أوكرانيا، ‌وتوريتسك في منطقة دونيتسك الشرقية، وأنها مستمرة في هجماتها على أهداف أوكرانية. وأضافت الوزارة عبر تطبيق «تلغرام» أنه تم قصف البنية التحتية للنقل ومستودعات الذخيرة التي تستخدمها القوات الأوكرانية.

وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 58 مُسيَّرة في الساعات الأولى من السبت. ولم تَرِد تقارير مبدئياً عن قصف منشآت الطاقة. وتحدثت روسيا بدورها عن أنه جرى صد الهجمات الأوكرانية، قائلة إنه جرى إسقاط 47 مُسيَّرة و4 قنابل انزلاقية، ولكن الوزارة لم تفصح عن معلومات بشأن أضرار.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعقدان مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين يوم 15 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وشهدت كييف انقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي، السبت، وتوقف شبكة مترو الأنفاق لديها، بسبب ما وُصف بانخفاض الجهد الكهربائي عبر شبكة الكهرباء في المنطقة.

وقال مسؤولون إن أجزاء من أوكرانيا ومولدوفا، من بينها عاصمتا البلدين، شهدت حالات انقطاع للتيار الكهربائي، السبت، بسبب عطل في اثنين من خطوط الجهد العالي.

ولم يربط المسؤولون انقطاع التيار الكهربائي بشكل مباشر بالحرب. وعانت شبكة الكهرباء الأوكرانية من التأثير المتراكم لضربات جوية استهدفتها على مدى أشهر، مما أدى إلى قيود شديدة على إمدادات الكهرباء في الأسابيع القليلة الماضية. وتأثرت 4 مناطق أوكرانية على الأقل وبعض أنحاء مولدوفا بانقطاع التيار الكهربائي، بالإضافة إلى العاصمتين كييف وكيشيناو، حسب تقرير «الصحافة الفرنسية».

وأعلن الكرملين، الجمعة، أن الرئيس فلاديمير بوتين وافق على وقف ضرب كييف لمدة أسبوع، ينتهي الأحد، بعد طلب بهذا الخصوص من نظيره الأميركي. وقال ترمب الخميس إنه طلب من بوتين وقف الهجمات على كييف والمنطقة المجاورة، بسبب موجة البرد التي تجتاح أوكرانيا.

غير أن موسكو قالت إن الطلب الأميركي جاء للدفع بعملية التفاوض التي تقودها واشنطن، لإنهاء ما يقرب من 4 سنوات من الحرب بين الجارتين. وأدت الضربات الروسية الأخيرة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة وإمدادات المياه، مع انخفاض حاد في درجات الحرارة، ما أدى إلى تعميق الأزمة الإنسانية.

وقال وزير الطاقة الأوكراني، دينيس شميهال، إن أعطالاً فنية في خطَّي كهرباء يربطان أوكرانيا ومولدوفا ورومانيا تسببت في انقطاع التيار في الشبكة الأوكرانية، السبت. وأضاف شميهال على تطبيق «تلغرام» أن 3 مناطق على الأقل والعاصمة كييف تشهد حالات قطع طارئ للتيار الكهربائي. وتوقع الوزير عودة إمدادات الطاقة خلال الساعات المقبلة.

وتم تعليق خدمات مترو كييف. وقال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو إن المدينة تعاني انقطاعاً طارئاً للتيار الكهربائي، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، السبت. ويمكن لمحطات مترو الأنفاق حالياً العمل كمراكز إيواء فقط، تعمل بالطاقة الاحتياطية. وتوقفت شبكة المترو أيضاً في خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، في شمال شرقي البلاد.

وعُلِّقت كلُّ الرحلات السبت في قطار الأنفاق بسبب انقطاع الكهرباء. ويستخدم نحو 800 ألف راكب شبكة المترو يومياً، حسب بيانات نشرت العام الماضي. ويلجأ السكان أيضاً إلى محطاته الـ52 للاحتماء من القصف الروسي.

ومن المقرر استئناف جولة ثانية من المفاوضات الثلاثية المباشرة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي الأحد، عقب توقف استمر أشهراً عدة. وبدأت المفاوضات من جديد مطلع الأسبوع الماضي، بهدف استكشاف نهاية محتملة للحرب. وأشارت أوكرانيا وروسيا إلى أن المحادثات التي جرت في أبوظبي بمشاركة أميركية سارت بشكل إيجابي.

على خلفية المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، أعرب وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، عن شكوكه في وجود رغبة لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تحقيق السلام.

وفود المحادثات الثلاثية في أبوظبي الأسبوع الماضي (رويترز)

وفي تصريحات لصحف شبكة «دويتشلاند» الألمانية الإعلامية، قال بيستوريوس، السبت، إنه رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أحدث حراكاً في مفاوضات السلام: «فإنني حتى الآن لا أرى أي مؤشرات على أن روسيا تريد السلام بجدية». وتابع الوزير المنتمي إلى «الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني» أنه خلال مفاوضات أطراف الحرب بوساطة أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، السبت الماضي: «قصف بوتين أوكرانيا بطريقة لم نشهدها من قبل في هذه الحرب».

وأعرب بيستوريوس عن اعتقاده بأن الأمر لم تعد له علاقة بمواجهة عسكرية، وأردف قائلاً إنه «إرهاب يستهدف السكان المدنيين حصرياً، في شتاء تصل فيه درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر». ورأى بيستوريوس أن بوتين «لا يبدي -عند اللحظات الحاسمة- أي استعداد لتقديم تنازلات».

ومن المتوقع أن تركز المحادثات على قضايا رئيسية عالقة؛ ولا سيما مطالبة روسيا بمنطقة دونباس بشرق أوكرانيا. وأضاف زيلينسكي أنه يعوِّل على واشنطن لضمان وقف إطلاق النار الذي نوقش مبدئياً خلال الجلسة الأولى من محادثات أبوظبي التي حضرها الأميركيون.

رجال إنقاذ يحملون جثة شخص عُثر عليها تحت أنقاض مبنى سكني استهدفته غارة روسية (رويترز)

وناقشت الأطراف الثلاثة في تلك المحادثات مطالبة روسيا بضم مناطق أوكرانية للمرة الأولى بشكل علني، ولكن المفاوضين لم يحرزوا أي تقدم يُذكر بهذا الشأن.

وقال زيلينسكي: «حتى الآن، لم نتمكن من التوصل إلى تسوية بشأن مسألة السيادة، وتحديداً فيما يتعلق بجزء من شرق أوكرانيا». وأضاف: «أكدنا مراراً استعدادنا لتقديم تنازلات تُفضي إلى إنهاء فعلي للحرب، ولكنها لا ترتبط بأي شكل من الأشكال بالمساس بوحدة أراضي أوكرانيا». وصرح بوتين مراراً بأن روسيا تعتزم السيطرة على ما تبقى من شرق أوكرانيا بالقوة، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.


جدل بسبب شبه بين تمثال مرمم حديثاً في كنيسة بروما وميلوني

الجدارية التي تم ترميمها في الكنيسة تشبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
الجدارية التي تم ترميمها في الكنيسة تشبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
TT

جدل بسبب شبه بين تمثال مرمم حديثاً في كنيسة بروما وميلوني

الجدارية التي تم ترميمها في الكنيسة تشبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
الجدارية التي تم ترميمها في الكنيسة تشبه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)

لفتت لوحة جدارية رُممت مؤخراً في كنيسة بالعاصمة الإيطالية روما، الانتباه بتشابهها مع رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، ما أثار اهتماماً واسعاً في الصحافة الإيطالية، السبت.

واللوحة الجدارية موجودة في كنيسة صغيرة تابعة لبازيليكا سان لورينزو إن لوتشينا في وسط روما، حيث جرت أعمال ترميم حديثاً، وفق صحيفة «لا ريبوبليكا» التي كانت أول من نشر الخبر.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

إلى يمين تمثال نصفي من الرخام لأومبرتو الثاني، آخر ملوك إيطاليا، يظهر ملاك يحمل لفافة عليها خريطة إيطاليا، بملامح تُشبه إلى حد كبير ملامح رئيسة الحكومة الإيطالية المحافظة المتشددة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونفى الفنان الذي أشرف على الترميم برونو فالنتينيتي، في تصريحات صحافية نيته تصوير جورجيا ميلوني، مؤكداً أنه أعاد اللوحة الجدارية إلى حالتها الأصلية فحسب.

وأثار هذا التشابه ردود فعل سياسية، لا سيما من جانب المعارضة المنتمية إلى يسار الوسط، التي دعت وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي إلى التواصل مع هيئة الإشراف على التراث في روما، المسؤولة عن إدارة وصيانة وتعزيز التراث الأثري والتاريخي والفني للمدينة، لإجراء تحقيق في الموضوع.


آمال أوكرانيا بالانضمام قريباً إلى الاتحاد الأوروبي تصطدم بـ«جدار برلين»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الأحد (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الأحد (إ.ب.أ)
TT

آمال أوكرانيا بالانضمام قريباً إلى الاتحاد الأوروبي تصطدم بـ«جدار برلين»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الأحد (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الأحد (إ.ب.أ)

في خضمّ المفاوضات الجارية بين روسيا وأوكرانيا للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب برعاية الولايات المتحدة، والتعديلات المتعاقبة التي يدخلها كل طرف وفق مصالحه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدرج الطرف الأوكراني بنداً، ضمن الضمانات التي يطالب بها للحماية وإعادة إعمار ما تدمّر، أن ينضمّ إلى الاتحاد الأوروبي عضواً كامل العضوية في مهلة لا تتجاوز عام 2027.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (وسط) مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (على اليسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وفي مطلع هذا الأسبوع، أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتصريحات أوحي فيها بأن الاتفاق حول انضمام بلاده إلى الاتحاد أواخر العام المقبل أصبح ناجزاً. لكن يوم الأربعاء الفائت جاء الرد مباشراً من المستشار الألماني فريدريك ميرتس الذي قال بصراحته المعهودة إن مثل هذه الخطوة مستحيلة.

يرجّح مسؤول أوروبي كبير، تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، أن تصريحات المستشار الألماني، التي نزلت نزول الصاعقة على كييف، جاءت تجاوباً مع طلب من المفوضية الأوروبية التي تعرف رئيستها جدّية تحفظات برلين على الإسراع في انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد، وتريد أن تتفادى الإحراج في الإعلان هي عن هذا الموقف.

ويقول المسؤول الأوروبي إن هذا الموقف كان سيظهر عاجلاً أو آجلاً، خصوصاً بعد التهميش شبه التام للاتحاد عن المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب، واستئثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدور العرّاب الوحيد لهذه المفاوضات ومحاولات الطرفين الروسي والأوكراني لدفعه نحو مواقفهما، مع الإصرار على إقصاء بروكسل وإبعادها عن أي دور فاعل.

ويعتبر الأوروبيون أن زيلينسكي حاول أن يستفيد من هذا التهميش لدور الاتحاد، ورفع منسوب الضغط على حلفائه لإدراج بند انضمام بلاده سريعاً إلى النادي الأوروبي ضمن خطة السلام الموعودة، كما تبيّن بوضوح من الكلمة التي ألقاها مؤخراً في «منتدى دافوس»، حيث انتقد الأوروبيين بشدة غير معهودة لعدم إقدامهم على تقديم الضمانات الكافية لأوكرانيا.

وكان زيلينسكي أكّد نهاية الأسبوع الفائت أن من بين الضمانات الأمنية التي «تمّ الاتفاق الكامل بشأنها وأصبحت جاهزة للتوقيع»، تعهّد الاتحاد الأوروبي بأن تصبح أوكرانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي اعتباراً من عام 2027.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

هذه الضمانات الأمنية هي مجموعة التدابير التي يلتزم بها حلفاء أوكرانيا لحمايتها في حال تعرّضها لاجتياح روسي جديد. ورغم أنها في غالبيتها ضمانات عسكرية، فإنها تتضمن أيضاً تدابير اقتصادية وسياسية، وفي طليعتها الانضمام السريع إلى الاتحاد الأوروبي. وقال زيلينسكي إن معاهدة السلام «الموعودة» يجب أن تلحظ تاريخاً دقيقاً لموعد انضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، على ألا يتجاوز عام 2027.

رئيسة المفوضية مع المستشار الألماني في قمة الاتحاد (أ.ف.ب)

اللقاءات بين زيلينسكي والقادة الأوروبيين تجري بانتظام منذ بداية الحرب بهدف توحيد الموقف المشترك في المفاوضات مع واشنطن وموسكو. وتضغط الولايات المتحدة على الأوروبيين كي يتعهدوا بضم أوكرانيا سريعاً إلى الاتحاد، وكييف تعتبر أن ذلك أصبح تحصيلاً حاصلاً، حتى جاءت تصريحات المستشار الألماني لتبدّد الآمال الأوكرانية وترسم علامة استفهام كبيرة حول أحد الأهداف الرئيسية التي تسعى كييف وراءها بقوة، إذ قال ميرتس: «إن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد مطلع عام 2027 ليس مطروحاً للنقاش، وهو ليس ممكناً. بوسعنا في هذا الطريق الطويل أن نقرّب أوكرانيا من الاتحاد الأوروبي، وهذا ممكن، لكن انضمامها بهذه السرعة ليس وارداً».

التعليق الوحيد الذي صدر عن المفوضية الأوروبية حتى الآن على تصريح ميرتس، الذي أدلى به في اجتماع لحكومته الائتلافية، كان تذكيراً بأن جميع الدول المرشحة لعضوية الاتحاد يجب أن تستوفي جميع المعايير التي وضعتها قمة كوبنهاغن عام 1993، وأن أوكرانيا مرشحة رسمياً منذ عام 2022، وما زال ترشيحها ينتظر موافقة المجلس الأوروبي بالإجماع على بدء المفاوضات حول الأبواب الستة في معاهدة الانضمام.

الرئيس الأوكراني أكّد غير مرة أن بلاده ستكون جاهزة هذا الصيف للبدء في المفاوضات، وأنها ستكون مستوفية شروط الانضمام مطلع العام المقبل. لكن العديد من القادة والمسؤولين الأوروبيين نبّهوا زيلينسكي من مغبّة الاستمرار في طرح مثل هذه المواقف التي يرى فيها كثيرون «إنذارات نهائية»، كما قالت مؤخراً المفوّضة الأوروبية مرتا كوس المسؤولة عن حقيبة التوسعة التي توجهت إلى الرئيس الأوكراني ودعته إلى «الامتناع عن التكهّن».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مرحباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في برلين الأحد (إ.ب.أ)

المسؤولون الأوروبيون، الذين استمزجتهم «الشرق الأوسط»، حول هذا الملف يؤكدون أن الرغبة صادقة لدى الدول الأعضاء في فتح باب انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد ومساعدتها على أن يتمّ ذلك في أقرب الآجال، لكن معظمهم يستبعد أن تصبح عضواً قبل نهاية العقد الحالي.

لكن ملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد، الذي يقرّ الأوروبيون بأنه حجر الأساس في أي معاهدة للسلام تنهي الحرب الدائرة، يحمل تعقيدات كثيرة تتجاوز الشق الأمني بعد أن أصبحت القوات المسلحة الأوكرانية هي، بحكم الأمر الواقع، جيش أوروبا، خصوصاً بعد الانكفاء الأميركي. ويرى بعض الخبراء في المجلس الأوروبي أن الوزن الأمني والعسكري لأوكرانيا يستدعي آلية انضمام مختلفة تتم على مراحل، لا سيما وأن مخاطر الحرب أكبر بوجود أوكرانيا خارج الاتحاد.

زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

من هذه التعقيدات، التي ستكون وازنة عند اتخاذ القرار النهائي، أن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد سيحرم دولاً مثل فرنسا وإسبانيا من المساعدات الأوروبية للقطاع الزراعي (وهي تشكّل 40 في المائة من الموازنة المشتركة)، كما ستحرم دولاً أخرى مثل رومانيا والمجر من مساعدات هيكلية أساسية. يضاف إلى ذلك أن هذا الموضوع الذي يلاقي معارضة قوية من المجر وسلوفاكيا، سوف تستغله الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي لا يخفي بعضها اصطفافه إلى جانب روسيا. ولا شك في أن الامتعاض الشديد الذي يسود العواصم الأوروبية من تهميش الاتحاد في المفاوضات حول الحرب الأوكرانية وتداعياتها على بلدان الاتحاد، هو من الدوافع الرئيسية وراء هذه «الفرملة» الأوروبية المفاجئة في ملف انضمام أوكرانيا إلى عضوية الاتحاد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended