لبنان يوقّع اتفاق التنقيب عن النفط: مرحلة جديدة للاستثمار بالموارد البحرية

بعد عامين على ترسيم الحدود مع إسرائيل

توقيع اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (رئاسة الحكومة)
توقيع اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

لبنان يوقّع اتفاق التنقيب عن النفط: مرحلة جديدة للاستثمار بالموارد البحرية

توقيع اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (رئاسة الحكومة)
توقيع اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وقَّع لبنان اتفاق استكشاف وإنتاج النفط في البلوك البحري رقم 8 مع تحالف شركات «توتال إنرجيز» الفرنسية، و«إيني» الإيطالية، و«قطر للطاقة»، في خطوة تعيد تحريك ملف النفط والغاز اللبناني بعد أكثر من عامين على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، وتنقله بذلك إلى الخطوات العملية؛ سعياً للاستثمار في الموارد البحرية، وهو ما شدَّد عليه رئيس الجمهورية جوزيف عون بالتأكيد على «ضرورة الإسراع في إنجاز أعمال الاستكشاف ضمن الأطر القانونية والمعايير المعتمدة»، خلال لقائه ممثلي الشركات الثلاث، الجمعة.

وجرى توقيع الاتفاق في السراي الحكومي بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بينما وقَّع عن الجانب اللبناني وزير الطاقة والمياه، جو صدي، وعن الشركات المعنية ممثلو التحالف الثلاثي، في حضور رئيس هيئة إدارة قطاع البترول وعدد من المسؤولين والدبلوماسيين.

وبموجب الاتفاق، سيجري التحالف مسحاً زلزالياً ثلاثي الأبعاد على مساحة نحو 1200 كيلومتر مربع في البلوك 8، تمهيداً لاتخاذ قرار بحفر بئر استكشافية خلال مرحلة لاحقة، بناءً على نتائج التحليل التقني والجيولوجي.

رافعة للاقتصاد الوطني

ولفت رئيس هيئة إدارة قطاع البترول، غابي دعبول، إلى أنه بعد عامين على إطلاق أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في المياه البحرية اللبنانية، وقيام ائتلاف الشركات الثلاث بحفر بئر استكشاف في الرقعة رقم 9، «نعود لتوقيع اتفاقية استكشاف وإنتاج في الرقعة رقم 8 بين الدولة اللبنانية وهذه الشركات التي تقوم بموجب هذه الاتفاقية بإجراء مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد في هذه الرقعة قوامه 1200 كيلومتر مربع تمهيداً لحفر بئر استكشاف خلال مدة الاستكشاف الثانية، بناء على نتائج تحليل بيانات هذا المسح».

وأكد دعبول: «إن لبنان يتطلع إلى متابعة مسيرته الاستكشافية عبر الترويج للرقع غير الملزمة؛ بغية تكثيف أنشطة التنقيب وتحقيق اكتشاف تجاري يُشكِّل رافعةً للاقتصاد الوطني ودعماً للتنمية المستدامة. وفي هذا الإطار تعمل وزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول على ورشة عمل داخلية ترمي إلى ترشيق وتحدیث قواعد وشروط منح التراخيص البترولية الحصرية في المياه البحرية اللبنانية، تمهيداً للعمل على منح هذه الحقوق إلى شركات متخصصة ومؤهلة للعمل فى مياه لبنان البحرية، دون أن ننسى متابعة العمل مع المجلس النيابي على إقرار قانون التنقيب في البر».

ثقة متجددة

من جهته، عدَّ وزير الطاقة والمياه، جو صدي، أن توقيع الاتفاق يعكس ثقةً متجددةً من شركات عالمية كبرى بإمكانات لبنان البترولية، رغم الظروف الصعبة التي يمرُّ بها، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تسريع التحضيرات لتنفيذ المسح الزلزالي في البلوك 8، بما يسمح ببناء قرارات استكشاف أكثر دقة وواقعية.

ورداً على أسئلة حول نتائج الحفر في البلوك 9، أوضح صدي أن «عدم العثور على كميات تجارية في موقع محدد لا يُعدُّ فشلاً، بل هو جزء من طبيعة عمليات الاستكشاف عالية المخاطر».

من جهته، قال باتريك بويان، ​الرئيس التنفيذي لـ«توتال إنرجيز»، في بيان «رغم أن حفر ⁠بئر قانا في البلوك رقم 9 لم يعطِ نتائج إيجابية، فإننا لا نزال ملتزمين بمواصلة أنشطتنا الاستكشافية في لبنان».

وأعلنت شركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، الجمعة، أنها حصلت على موافقة الحكومة اللبنانية على منحها ترخيصاً جديداً بالتنقيب قبالة سواحل البلاد. وستبدأ «توتال»، التي تمتلك، بموجب الترخيص، حصةً تشغيليةً ‌قدرها 35 في المائة، ‌عمليات المسح ‌الجيولوجي ⁠ثلاثي ​الأبعاد ‌في منطقة (البلوك 8) البحرية مع شريكتيها: شركة «إيني» الإيطالية بحصة 35 في المائة، وشركة «قطر للطاقة» بحصة 30 في المائة. وتحرَّكت الشركة الفرنسية للبحث عن الغاز ⁠الطبيعي في لبنان في أواخر عام ‌2022 بعد اتفاق ‍ترسيم الحدود ‍البحرية التاريخي بين ‍لبنان وإسرائيل رغم أن حملة التنقيب الأولية في منطقة بحرية مجاورة كانت مخيّبةً للآمال.

دورة التراخيص الرابعة

وفي السياق نفسه، أعلن الوزير صدي أن العمل جارٍ لإطلاق دورة التراخيص الرابعة، مع إدخال تعديلات على دفاتر الشروط لزيادة عدد الشركات الراغبة في الاستثمار في البلوكات البحرية المفتوحة، على أن تُعرض هذه التعديلات قريباً على مجلس الوزراء.

ويُنظر إلى توقيع اتفاق البلوك 8 على أنه اختبار حاسم لقدرة لبنان على ترجمة اتفاق ترسيم الحدود البحرية إلى مكاسب اقتصادية فعلية، في وقت يبقى فيه الاستقرار السياسي والأمني عنصراً أساسياً لجذب الاستثمارات طويلة الأمد، وسط احتدام المنافسة الإقليمية على موارد الطاقة في شرق المتوسط.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.