ماكرون ينتقد تخلّي الولايات المتحدة عن حلفائها... ويرفض «الانهزامية» و«الاستعمار الجديد»

أكّد ضرورة توسيع «دائرة تأثير» باريس... وحثّ الأوروبيين على تعزيز «الاستقلالية الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي ملقياً خطابه ظهر الخميس في قصر الإليزيه بمناسبة انعقاد مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي ملقياً خطابه ظهر الخميس في قصر الإليزيه بمناسبة انعقاد مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم (إ.ب.أ)
TT

ماكرون ينتقد تخلّي الولايات المتحدة عن حلفائها... ويرفض «الانهزامية» و«الاستعمار الجديد»

الرئيس الفرنسي ملقياً خطابه ظهر الخميس في قصر الإليزيه بمناسبة انعقاد مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي ملقياً خطابه ظهر الخميس في قصر الإليزيه بمناسبة انعقاد مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم (إ.ب.أ)

قاتمة الصورة التي رسمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ظهر الخميس، في الكلمة التي ألقاها أمام سفراء بلاده عبر العالم، بمناسبة مؤتمرهم الثلاثين الذي حلّ في قصر الإليزيه. قاعة الأعياد التي تقع في الطابق الأرضي للقصر الرئاسي كانت ممتلئة تماماً بالوزراء وبعدد من النواب، وخصوصاً بسفراء فرنسا الذين يشكّلون، وفق وزارة الخارجية، ثاني أكبر شبكة دبلوماسية في العالم بعد الولايات المتحدة.

وبعكس ما درج عليه منذ وصوله إلى الرئاسة ربيع عام 2017، امتنع ماكرون عن تناول أزمات العالم، واحدة بعد الأخرى، مُفضّلاً التطرّق لما يعتبره التحديات الكبرى التي تواجهها بلاده ومعها الاتحاد الأوروبي في عالم «خطير ومتحول»، إلا أن ماكرون لم يبخل في توجيه الثّناء للعمل الذي يقوم به ممثلو فرنسا في الخارج، وفي التعبير عن ارتياحه للدور الذي تلعبه على المسرح الدولي، متوقفاً عند النجاحات التي حققتها، وبشكل خاص عند النتائج التي أفرزتها قمة «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا التي استضافها الإليزيه، وعند المبادرات الكثيرة التي أطلقتها أو دعمتها، إن كان في إطار الاتحاد الأوروبي - كالدفع باتجاه استراتيجية دفاعية واستقلالية استراتيجية - أو الأمم المتحدة - كالاعتراف بدولة فلسطين - أو بشأن البيئة ومصير المحيطات وتمويل الدول الفقيرة، وخصوصاً الأفريقية.

صورة جماعية للقادة وممثلي الدول الأعضاء في «تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا الذي التأم في باريس الثلاثاء الماضي (رويترز)

ثمة هاجس يسيطر على الرئيس الفرنسي وعلى الكثيرين من قادة العالم غرباً وشرقاً، اسمه دونالد ترمب، والسياسات التي يمارسها، والأطماع التي لا يخفيها. من هنا، أهمية الانتقادات التي وجّهها الرئيس الفرنسي للولايات المتحدة، من غير أن يسمي نظيره الأميركي بالاسم. والخوف الأكبر الذي يسكن ماكرون عنوانه تهميش أوروبا، وفرنسا في قلبها، وتفكّك الحلف الأطلسي، ونسف المنظمات الدولية، وتقاسم النفوذ في العالم بين قطبين هما الولايات المتحدة والصين، وعودة الأطماع الإمبريالية إلى الواجهة، أكانت روسية (في أوكرانيا)، أم أميركية (في فنزويلا وغرينلاند)، أم صينية (في تايوان).

هل ما زالت واشنطن حليفاً؟

بيد أن سهام ماكرون الأكثر شحذاً وجّهها الرئيس الفرنسي للحليف الأميركي. وما ذكره يشكّل مضبطة اتهام بحق واشنطن والرئيس ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في شرم الشيخ يوم 13 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

فالولايات المتحدة، في نظره، قوة «تنصرف تدريجياً عن بعض حلفائها، وتتحرر من القواعد الدولية التي كانت تروّج لها حتى وقت قريب». كذلك، فإن إدارة ترمب تمارس سياسة يصح توصيفها بـ«العدوانية الاستعمارية الجديدة»، ملمّحاً إلى ما قامت به في فنزويلا، وما تنوي تنفيذه في الدنمارك. ولا ينسى ماكرون التنديد بتخلّي واشنطن عن المنظمات الدولية، وعن «التعددية الفعّالة» في إدارة شؤون العالم، وتفضيلها أنانية المصالح الخاصة. وفي رأي ماكرون، فإن «أداء المؤسسات متعددة الأطراف يتراجع بشكل مطّرد؛ إذ نحن نعيش في عالم قوى عظمى لها رغبة حقيقية في تقاسم العالم في ما بينها»، مستهدفاً بكلامه الولايات المتحدة بالطبع، ولكن أيضاً الصين وروسيا.

في خطاب له في بودابست في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بمناسبة قمة «المجموعة السياسية الأوروبية»، قال ماكرون ما حرفيته أن «العالم يتكون من فئتين: أكلة اللحوم من جهة، وأكلة الأعشاب من جهة أخرى. وإذا كان قرارنا البقاء كأكلة الأعشاب، فسوف يلتهمنا أكلة اللحوم؛ لذا فمن الأفضل لنا أن نكون (في الوقت عينه) من أكلة الأعشاب وأكلة اللحوم». ويبدو أن ماكرون ما زال عند هذا الرأي، بقوله الخميس: «نحن نرفض الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة، لكننا في المقابل نرفض أيضاً التبعية والانهزامية».

عالم مهزوز

تُبيّن رؤية ماكرون «عالماً يختل نظامه» بسبب امتناع قوى رئيسية فاعلة عن احترام الأسس التي ينهض عليها البناء الدولي القويم. فمقابل الولايات المتحدة التي تحرر رئيسها من قيود القوانين الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول، هناك روسيا التي تشكّل «قوة لزعزعة الاستقرار»، وهناك الصين التي يشكو من سياستَيها الاقتصادية والتجارية. ولخّص الوضع بالتالي: «لدينا (إضافة لروسيا) مشكلة مزدوجة: العدوانية الصينية، والرسوم الجمركية الأميركية»؛ لذا فإن «وجود الأمرين معاً يعد مشكلة كبيرة».

ماكرون متوسّطاً ستارمر وزيلينسكي في قصر الإليزيه يوم 6 يناير (إ.ب.أ)

للخروج من هذه الصورة المعتمة، ولأنه يرفض الانهزامية والوقوف موقف المتفرج أمام عالم يتداعى؛ فإن الرئيس الفرنسي يقترح مجموعة من الخطوات الضرورية على ثلاثة مستويات: الوطني الفرنسي، والأوروبي، والدولي. ففي ما خصّ المستوى الأول، يؤكد ماكرون أن «الموقف الوحيد المقبول في عالم يفقد القواعد، ويغلب عليه قانون الأقوى، هو أن نؤمن بأننا أقوياء، وأن نحافظ على وحدتنا، وأن نعمل على زيادة مناعتنا، وأن نوسّع دائرة تأثيرنا».

ويضيف الرئيس الفرنسي: «لسنا هنا للنحيب والبكاء على مصير العالم، بل لنعمل ونتحرك»، مُذكّراً بأن فرنسا تتمتع بـ«الاستقلالية الاستراتيجية»، ومُلمّحاً إلى قدراتها النووية، وأنها نجحت في التأثير على الأجندة الأوروبية. وفي نظره، يتعين العمل بشكل «براغماتي»، والدفاع عن المصالح الفرنسية، وتوسيع دائرة التأثير الفرنسي، ورفض التبعية مهما تكن ولأي جهة كانت. وخلاصته أن «ما نجحنا في تحقيقه لفرنسا وفي أوروبا يسير في الاتجاه الصحيح»، لجهة الدفع باتجاه تعزيز القدرات الدفاعية الفرنسية والأوروبية، بما فيها البرامج الصناعية الدفاعية، و«تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية» في مواجهة الولايات المتحدة والصين، سواء في المجال التجاري أو الأمني.

وأكثر من مرة، أراد ماكرون أن يبرز معالم القوة لفرنسا والاتحاد الأوروبي، مذكّراً بأنه يتشكّل من 450 مليون مواطن ومستهلك، وأنه قوة اقتصادية وتجارية قائمة وساعية لتكون قوة استراتيجية.

طموحات ماكرونية

أعرب الرئيس الفرنسي عن طموحاته للاستفادة من ترؤس بلاده «مجموعة السبع» بدءاً من أول يناير (كانون الثاني)، مؤكداً رغبته في جعله محطّة لمكافحة «الاختلالات العالمية» بطريقة «تعاونية»، ولا سيما مع الصين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وحذّر من أن «مجموعة السبع» يجب ألا تتحول إطلاقاً إلى «نادٍ مناهض لدول (بريكس)»، وهو تكتل آخر يضم «الدول الصاعدة الكبرى» مثل البرازيل وروسيا والهند والصين. ولخّص ما سبق بالقول: «ما تمكنّا من تحقيقه لفرنسا وأوروبا يسير في الاتجاه الصحيح: مزيد من الاستقلال الاستراتيجي، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والصين». لكن الحقيقة لا تبدو زهرية لهذا الحد، وقد اتّضحت حاجة أوروبا للدور الأميركي عسكرياً واستراتيجياً في أوكرانيا، فضلاً عن ضعفها في وجه الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، والعقوبات التي يهدد بها الأوروبيين في حال أعاقوا عمل الشركات الأميركية الكبرى في المجالات التكنولوجية المتقدمة.

ويسعى ماكرون إلى إصلاح نظام «التعددية الفعّالة» التي يرفضها ترمب تماماً، كما يرفض المنظمات الدولية التي خرج من العديد منها كـ«اليونيسكو» ومنظمة الصحة الدولية، ومن الاتفاقيات الخاصة بالمناخ كاتفاقية باريس لعام 2015. كذلك يريد ماكرون إصلاح عمل الأمم المتحدة والحوكمة العالمية.

إنها، من غير شك، طموحات مشروعة، لكن هل هي قابلة أن تتحول إلى واقع؟ السؤال مطروح، وعلامات الاستفهام عديدة إذا التفتنا إلى أوضاع فرنسا على المستويين السياسي والاقتصادي، وأن البلاد ما زالت متشظية سياسياً، ومنهكة اقتصادياً، ومتوترة اجتماعياً.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن المشاورات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سترتكز على عدد من القضايا، في مقدمتها المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إنه لا يوجد ما يدعو إلى التحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل أمام المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة الإعلام الروسية.

ويأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام روسية عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله إن أي اتفاق لتسوية النزاع المستمر منذ ما يقرب ​من أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار تقديم ضمانات أمنية إلى روسيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، لصحيفة «إزفستيا»: «ندرك أن التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لأوكرانيا، ولكن العامل الرئيسي، ‌بالطبع، هو المصالح ‌الأمنية لروسيا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «إذا ‌نظرت بعناية ​ودرست ‌التصريحات التي أدلى بها قادة الاتحاد الأوروبي، فلن تجد أحداً يتحدث عن ضمانات أمنية لروسيا. وهذا عنصر أساسي في اتفاق السلام. ومن دونه، لا يمكن التوصل إلى اتفاق».

وأجرى مفاوضون من روسيا وأوكرانيا جولتين من المحادثات في الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية مع ممثلين من الولايات المتحدة. ولم يتم التوصل إلى اتفاق ‌سلام، لكن الجانبَيْن اتفقا على أول تبادل لأسرى الحرب منذ خمسة أشهر في الاجتماع الأخير خلال الأسبوع الماضي.

وكانت الضمانات الأمنية لأوكرانيا إحدى النقاط المحورية في المناقشات، إلى جانب مدى سيطرة روسيا على أراضٍ أوكرانية وخطة تعافٍ لأوكرانيا بعد الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير ​زيلينسكي، في وقت سابق، أمس، إن الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا جاهزة. وقالت صحيفة «إزفستيا» إن جروشكو كشف بعضاً مما قد تتضمنه هذه الضمانات. وشملت هذه العناصر مطالب لموسكو منذ فترة، بما في ذلك حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ورفض أي نشر لقوات من دول الحلف في أوكرانيا بوصفه جزءاً من التسوية، ووضع حد لما وصفه باستخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد روسيا.

واتفق الطرفان في المحادثات الأخيرة على حضور جولة مقبلة من المناقشات، لكن لم ‌يتم تحديد موعد لها. وقال زيلينسكي إن الاجتماع المقبل سيُعقد في الولايات المتحدة.


جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».