التهاب الغضاريف الناكس... حين يمرض الغضروف بصمت

مرضٌ نادر يتخفّى وراء أعراضٍ متفرقة

عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة
عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة
TT

التهاب الغضاريف الناكس... حين يمرض الغضروف بصمت

عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة
عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة

التهاب الغضاريف الناكس مرض التهابي مناعيّ ذاتيّ نادر يمكن أن يظهر عبر حالات مختلفة تماماً.

نماذج حالات مختلفة

نستهل هذا الموضوع باستعراض ثلاث حالات، تمثل نماذج مختارة من بين عديد من الحالات التي تُعايَنُ عادةً في العيادات الطبية، وذلك بهدف تبسيط المحتوى الطبي لموضوع هذا الأسبوع وتعزيز التوعية به.

- الحالة الأولى: إصابة في الأذن. امرأة في منتصف الأربعينات، لم تكن تشكو سوى ألمٍ عابر في أذنها، لكنها بدأت تتردد على العيادة مرة بعد أخرى بسبب ألم واحمرار في صيوان الأذن. كانت تتلقى في كل مرة علاجاً موضعياً أو مضاداً حيوياً، فتتحسن الأعراض مؤقتاً، ثم تعود من جديد. واللافت أن شحمة الأذن بقيت سليمة في كل مرة، ومع مرور الأشهر بدأ شكل الأذن بالتغير، وازداد القلق.

- الحالة الثانية: إصابة في القصبة الهوائية، لرجل خمسيني يعيش منذ سنوات مع تشخيص ربو لا يستجيب للعلاج. تتكرر شكواه في كل زيارة من صفير تنفسي، وبحة في الصوت، وضيق نفس يزداد تدريجياً. التزم بالبخاخات، وراجع قسم الطوارئ أكثر من مرة بنوبات حادة، إلا أن التحسن الكامل لم يتحقق. وعند إجراء تصوير مقطعي للصدر كُشف عن تضيق غير مألوف في القصبة الهوائية، لا يشبه الربو ولا يُفسَّر بعدوى تنفسية.

- الحالة الثالثة: إصابة في العين. من عيادة العيون، تبدأ القصة لامرأة تعاني نوبات متكررة من التهاب مؤلم في صُلبة العين (Scleritis)، وهو التهاب عميق يصيب الطبقة البيضاء الخارجية لمقلة العين، ولا يستجيب للعلاج التقليدي. ومع مرور الوقت، أضافت إلى شكواها آلاماً مفصلية متنقلة، وتغيّراً تدريجياً في شكل الأنف.

ثلاث حالات، من ثلاثة تخصصات مختلفة، بأعراض تبدو متباعدة... لكنها في الحقيقة فصول متفرقة لمرض واحد نادر، يتقن التخفي. وتتضح الصورة عندما نضع هذه الأعراض جنباً إلى جنب: التهاب غضروف الأذن مع سلامة الشحمة وتشوه الأنف، وإصابة المجاري التنفسية، والتهابات عينية غير مفسَّرة؛ لتظهر ملامح تشخيص واحد، لأحد أندر الأمراض المناعية الالتهابية وأكثرها تحدّياً في التشخيص، وهو التهاب الغضاريف الناكس. وهو مرض وُصف لأول مرة في سبعينات القرن الماضي، وتم اعتماد معايير تشخيصه السريرية في دراسات مبكرة نُشرت في مجلات علمية مرموقة (McAdam et al., 1976)، ولا تزال هذه المعايير مستخدمة حتى اليوم في الممارسة الإكلينيكية.

التفسير الطبي

عند النظر إلى كل حالة على حدة، قد تبدو الأعراض مألوفة، بل شائعة في الممارسة اليومية؛ فالتهاب صيوان الأذن قد يُفسَّر على أنه التهاب موضعي، وضيق النفس مع الصفير يُصنَّف بسهولة على أنه ربو، أما التهاب صُلبة العين فقد يُعالج كحالة عينية معزولة. غير أن التحدي الحقيقي يبدأ عندما تتكرر هذه الأعراض، وتفشل العلاجات التقليدية، وتظهر ملامح إصابة تتجاوز عضواً واحداً.

هنا تحديداً، يصبح ربط الأعراض المتفرقة هو المفتاح التشخيصي الأهم. فالتهاب غضروف الأذن مع سلامة الشحمة، والتشوه التدريجي في شكل الأنف، والتضيق غير المبرر في القصبة الهوائية، إضافةً إلى التهابات عينية عميقة غير مستجيبة للعلاج الموضعي، كلها إشارات تحذيرية لمرض جهازي واحد، لا لعدة أمراض منفصلة.

> ما التهاب الغضاريف الناكس (أو الضموري)؟ التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis) هو مرض التهابي مناعي ذاتي نادر، يتميز بنوبات متكررة من الالتهاب، تصيب الغضاريف في مناطق مختلفة من الجسم، وقد تمتد إلى أنسجة أخرى تشترك معها في البنية والتركيب، مثل: العينين، والقلب، والأوعية الدموية، والجهاز التنفسي، وقد أظهرت دراسات إكلينيكية منذ عقدين ونصف من الزمن (Kent et al., 2004) منشورة في مجلات أمراض الروماتيزم والمناعة، أن هذا التنوّع في الأعراض يعكس الطبيعة الجهازية المعقّدة للمرض وتفاوت شدته بين المرضى.

وعلى الرغم من ندرته، فإن خطورة المرض تكمن في طبيعته المتعددة الأجهزة، وتفاوت شدته السريرية، وإمكانية تطوره بصمت إلى مضاعفات مهدِّدة للحياة إذا لم يُشخَّص ويُعالج في مراحله المبكرة.

> لماذا يُعد مرضاً خادعاً؟ يُوصَف التهاب الغضاريف الناكس بأنه مرض خادع، ليس فقط لندرته، بل لأنه:

- نادر الحدوث، يبدأ غالباً بأعراض شائعة يسهل تفسيرها على أنها حالات بسيطة أو مستقلة.

- متعدد الأجهزة، ينتقل بين أعضاء مختلفة، مما يشتت الانتباه بين تخصصات طبية متعددة.

- متقلب الأعراض والشدة، فقد تخف الأعراض في مرحلة وتشتد في أخرى.

- يفتقر إلى اختبار مختبري نوعي يؤكد التشخيص بشكل مباشر.

ولهذا السبب، كثيراً ما يُشخَّص متأخراً، بعد أشهر أو حتى سنوات من بداية الأعراض.

> ماذا يحدث داخل الجسم؟ تشير الأدلة العلمية إلى أن التهاب الغضاريف الناكس ينجم عن تفاعل مناعي ذاتي موجَّه ضد مكونات الغضروف، وعلى رأسها الكولاجين من النوع الثاني، وهو المكوّن البنيوي الأساسي لغضاريف الأذن، والأنف، والمفاصل، والقصبة الهوائية.

يؤدي هذا التفاعل إلى تنشيط الخلايا المناعية وإفراز مواد (سيتوكينات) التهابية، مما يسبب تخريباً تدريجياً للنسيج الغضروفي. ومع تكرار النوبات، يُستبدل الغضروف بنسيج ليفي ضعيف غير قادر على أداء وظيفته الطبيعية، وهو ما يفسر التشوهات والمضاعفات المتقدمة التي قد تظهر مع الزمن.

العلامات والأ عراض

> كيف يظهر المرض سريرياً؟ تتنوع المظاهر السريرية للمرض، وقد تختلف من مريض لآخر، بل من مرحلة إلى أخرى لدى المريض نفسه. ومن أبرز هذه المظاهر: الأذن: التهاب مؤلم في صيوان الأذن مع بقاء شحمة الأذن سليمة، وقد يؤدي تكرار النوبات إلى تشوه دائم.

- الأنف: تآكل غضروف الحاجز الأنفي، وما ينتج عنه من تشوه يُعرف بالأنف السرجية.

- الجهاز التنفسي: وتُعد إصابة الجهاز التنفسي من أخطر مظاهر التهاب الغضاريف الناكس، إذ قد تؤدي التهابات غضاريف الحنجرة والقصبة الهوائية إلى تضيق أو انهيار مجرى الهواء. وقد أكدت دراسات سريرية (Lahmer et al., 2010) منشورة في معظم مجلات الطب الباطني وأمراض الصدر أن إصابة المجاري التنفسية تمثل أحد أهم العوامل المرتبطة بارتفاع معدلات المرض والوفيات لدى مرضى هذا الاضطراب، خصوصاً عند تأخر التشخيص.

- العين: التهابات عينية عميقة، مثل التهاب صُلبة العين أو القزحية، وقد تهدد البصر في حال تأخر العلاج.

- المفاصل: التهاب مفاصل غير تآكلي، غالباً متنقل، وقد يكون من أوائل الأعراض.

- القلب والأوعية الدموية: إصابة الصمامات أو توسع الشريان الأبهر، وهي مضاعفات نادرة لكنها خطيرة.

التشخيص والعلاج

> لماذا يتم التشخيص متأخراً؟ يتأخر تشخيص التهاب الغضاريف الناكس في كثير من الحالات، ويعود ذلك إلى عدة عوامل مجتمعة؛ فندرته تجعله خارج دائرة الاشتباه الأوّلي، كما أن أعراضه غالباً ما تبدأ بشكل موضعي أو متفرق، فيتعامل الأطباءُ معها على أنها مشكلات مستقلة، كلٌّ حسب تخصصه. يُضاف إلى ذلك غياب اختبار مخبري نوعي يؤكد التشخيص بشكل قاطع، مما يجعل الاعتماد الأكبر على الخبرة السريرية وربط الصورة الإكلينيكية ككل.وغالباً ما يكون مفتاح التشخيص هو تكرار الأعراض، وعدم الاستجابة للعلاج التقليدي، وتعدد الأجهزة المصابة، خصوصاً عندما تترافق إصابة غضروفية مع مظاهر عينية أو تنفسية أو مفصلية.

متى يتم تأكيد التشخيص؟ يعتمد تشخيص التهاب الغضاريف الناكس أساساً على المعايير السريرية، مثل: معايير McAdam أو معايير Damiani المعدّلة، التي تستند إلى وجود مجموعة من العلامات الإكلينيكية المميزة. وتساعد الفحوصات المخبرية على دعم التشخيص من خلال إظهار ارتفاع مؤشرات الالتهاب العامة، لكنها غير نوعية. كما تلعب وسائل التصوير دوراً مهماً، لا سيما التصوير المقطعي عالي الدقة لتقييم إصابة المجاري التنفسية، أو تخطيط صدى القلب عند الاشتباه بإصابة صمامية أو وعائية. أما الخزعة الغضروفية، فيُلجأ إليها في بعض الحالات المختارة عندما تكون الصورة غير واضحة، لكنها ليست ضرورية دائماً.

> خيارات العلاج. يهدف علاج التهاب الغضاريف الناكس إلى السيطرة على الالتهاب، وتقليل تكرار النوبات، ومنع المضاعفات طويلة الأمد. ويعتمد اختيار العلاج على شدة المرض والأعضاء المصابة. ويشمل ما يلي:

- الكورتيكوستيرويدات، تُعد حجر الأساس في العلاج، خصوصاً في النوبات الحادة والمتوسطة.

- الأدوية المعدّلة للمناعة، مثل الميثوتركسيت أو الآزاثيوبرين، تُستخدم لتقليل الاعتماد طويل الأمد على الكورتيزون والسيطرة على النشاط المرضي.

- العلاجات البيولوجية التي ظهرت، مع تطور فهم الآليات المناعية للمرض، كخيار واعد في الحالات الشديدة أو المقاومة للعلاج التقليدي. وقد أشارت تقارير ودراسات (Hazra et al., 2015) منشورة في مجلات علمية متخصصة إلى تحسن ملحوظ في السيطرة على نشاط المرض باستخدام بعض العلاجات البيولوجية، مثل مثبطات عامل نخر الورم، وتوسيليزوماب، وريتوكسيماب، رغم محدودية الدراسات الواسعة بسبب ندرة المرض.

- التدخلات الداعمة، في بعض الحالات المتقدمة، قد تستدعي إصابة الجهاز التنفسي تدخلات داعمة أو جراحية لتأمين مجرى الهواء.

> المتابعة طويلة الأمد. تحسّن الإنذار العام للمرض بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة بفضل زيادة الوعي به وتطور وسائل التشخيص والعلاجات المناعية، إلا أن مآل المرض يظل مرتبطاً بدرجة إصابة الجهاز التنفسي والقلب.

وتُعد المتابعة طويلة الأمد ضرورة أساسية، ليس فقط لمراقبة نشاط المرض، بل لاكتشاف المضاعفات مبكراً وتعديل الخطة العلاجية بما يضمن أفضل جودة حياة ممكنة للمريض.

ختاماً، فإن التهاب الغضاريف الناكس مثالٌ حيٌّ على الأمراض النادرة التي تتطلب نظرة شمولية ويقظة سريرية عالية، إضافةً إلى الحاجة الملحة لإجراء دراسات واسعة متعددة المراكز لفهمٍ أفضل للآليات المناعية الدقيقة للمرض، وتحديد مؤشرات حيوية تساعد على التشخيص المبكر وتقييم النشاط المرضي، وتطوير بروتوكولات علاجية موحدة قائمة على الدليل. ومن خلال استعراضنا لعدد من الحالات في هذا الموضوع، يتضح أن التهاب الغضاريف الناكس قد يبدأ بعَرَضٍ بسيط لا يلفت الانتباه، لكنه مع التكرار وعدم الاستجابة للعلاج يستحق إعادة النظر وعدم الاكتفاء بالتشخيصات السطحية. فالانتباه المبكر للأعراض غير المألوفة، ومراجعة الطبيب عند استمرارها أو تكررها، قد يكونان عاملين حاسمين في تفادي مضاعفات خطيرة. كما يتضح أيضاً أن الربط بين الأعراض المتفرقة هو جوهر التشخيص، وأن الاكتشاف المبكر والتدخل العلاجي المناسب قادران، بإذن الله، على تغيير مسار المرض وتحسين حياة المرضى بشكل كبير.

* استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الطبيب… مهندس القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

علوم مهندس القرار في عصر الخوارزميات

الطبيب… مهندس القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

ثقة المرضى بالأدوات الذكية ترتبط بدرجة كبيرة بثقتهم بالطبيب نفسه

د. عميد خالد عبد الحميد
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تعد حمية اليويو تُعتبر مجرد تجربة فاشلة بل يمكن النظر إليها بوصفها جزءاً من رحلة طويلة نحو تحسين الصحة (بيكسلز)

تعرّف على فوائد حمية اليويو

تشير أبحاث حديثة إلى أن هذه حمية اليويو أو تقلّب الوزن، قد تحمل بعض الفوائد الصحية المهمة، حتى في حال استعادة الوزن لاحقاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بشكل عام يمكن للأشخاص الأصحاء أداء تمارين معتدلة أو خفيفة خلال الصيام مع ضرورة الإصغاء إلى إشارات الجسم (بيكسباي)

خطة لياقة آمنة وخفيفة خلال رمضان 2026

رغم اعتقاد البعض بضرورة تجنب الرياضة تماماً خلال شهر رمضان، يؤكد الخبراء أن ممارسة تمارين خفيفة ومنتظمة تساعد في الحفاظ على القوة والمرونة والصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

خمس المراهقين الأميركيين يتناولون عقاقير إنقاص الوزن

أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة
أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة
TT

خمس المراهقين الأميركيين يتناولون عقاقير إنقاص الوزن

أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة
أدوية إنقاص الوزن «السحرية» الجديدة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، نُشرت إلكترونياً في مطلع شهر مارس (آذار) من العام الحالي، في مجلة طب الأطفال «Pediatrics»، عن تزايد استخدام الأدوية التي تحتوي على محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1(GLP-1RAs) بين المراهقين.

عقاقير إنقاص الوزن

من المعروف أن هذه الأدوية تستخدم بشكل أساسي في علاج مرض السكري من النوع الثاني، مثل عقار أوزمبك Ozempic الشهير، وكذلك عقار ويغوفي Wegovy الذي يستخدم لخفض الوزن، ورغم أن هذه الأدوية تُعد حديثة الاستخدام نسبياً في الأطفال، والمراهقين، فإنها قدمت أملاً جديداً للتخلص من مخاطر السمنة، خاصة في حالة فشل العلاج عن طريق اتباع نظم غذائية معينة، وممارسة الرياضة.

تقوم هذه الأدوية بتعزيز إفراز الإنسولين، وتُبطئ إفراغ المعدة، وتؤثر على منطقة معينة في المخ لتعزيز الشعور بالشبع، ما يساهم في تثبيط الشهية، وتقليل النسبة الكلية للسعرات الحرارية التي يتم تناولها، ما يؤدي تدريجياً إلى فقدان الوزن، مع تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم.

انتشار البدانة

ورغم أن تزايد استخدامها يُشير إلى انتشار البدانة بين المراهقين الأميركيين، فإنه يشير أيضاً إلى زيادة الوعي بأهمية علاج البدانة مبكراً، لتلافي أخطارها الصحية على المدى الطويل، خاصة على صحة القلب، والأوعية الدموية.

وشملت هذه الدراسة مجموعة من المراهقين يبلغ عددهم 1647 مراهقاً، تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، ويعانون جميعاً من زيادة الوزن، وخضعوا لبرامج صحية معينة لإدارة الوزن مرة واحدة على الأقل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2023 إلى أغسطس (آب) 2025، وتم تحديد المراهقين الذين لديهم وصفة طبية واحدة على الأقل لهذه الأدوية.

وقام الباحثون بتثبيت العوامل المختلفة التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة، مثل العوامل الديموغرافية، (العمر، والجنس، والعرق، ومستوى التأمين الصحي، والبيئة الاجتماعية، واللغة المفضلة، والحالة الاقتصادية للأسرة) لجميع الأطفال.

وتم أيضاً تثبيت العوامل الصحية المختلفة التي تؤثر بالسلب على الحالة العامة للمراهق، مثل رصد النسب المختلفة في كل مراهق لـ(مؤشر كتلة الجسم، ووجود تاريخ مرضي للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ووظائف الكبد، ومستوى الكوليسترول، والدهون الضارة، ومستوى الهيموغلوبين السكري A1c).

20 % من المراهقين حصلوا على وصفة طبية

وجد الباحثون أن نسبة من هؤلاء المراهقين بلغت 20 في المائة قد تلقوا وصفة طبية واحدة أو أكثر من محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون، خاصة مع التقدم في السن، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وارتفاع المستويات الطبيعية للتحاليل المختلفة التي تشير إلى زيادة احتمالية الإصابة بمرض السكري، خاصة مستوى الهيموغلوبين السكري كل 3 شهور.

أظهرت النتائج أن القدر الأكبر من الوصفات الطبية كان للمراهقين الأكبر عمراً، أو الذين يعانون من أمراض أخرى بجانب زيادة الوزن، وتغير مستوى السكر في الدم، ولاحظ الباحثون أن النسبة الأقل من وصف هذه الأدوية كانت للمرضى السود، أو غير الناطقين بالإنجليزية، ما يشير إلى انتشار البدانة في المراهقين من ذوي الأصول البيضاء.

تحذيرات طبية من الآثار الجانبية

رغم أن الدراسة أكدت الفوائد الكبيرة لاستخدام هذه الأدوية في المراهقين، والتي يمكن أن تُحدث فقداناً كبيراً للوزن يماثل فقدان الوزن الناتج عن التدخل الجراحي، (من دون الأعراض الجانبية للجراحة)، ويتجاوز بكثير النتائج التي يمكن للمراهقين تحقيقها من خلال تغيير نمط الحياة فقط، فإنها حذرت من اعتبار هذه الأدوية خط العلاج الأول في الأطفال والمراهقين، لآثارها الجانبية على المدى الطويل.


وزير الصحة الأميركي يهاجم سلاسل شهيرة بسبب السكر في القهوة المثلجة

إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وزير الصحة الأميركي يهاجم سلاسل شهيرة بسبب السكر في القهوة المثلجة

إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)
إحدى العاملات في مقهى كندي تصب القهوة للزبون (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجّه وزير الصحة الأميركي، روبرت إف. كينيدي جونيور، انتقادات إلى شركتَي «ستاربكس» و«دانكن»، بسبب ارتفاع كميات السكر في بعض مشروبات القهوة المثلجة التي تقدمانها.

وخلال تجمع بعنوان: «تناوَلْ طعاماً حقيقياً» أُقيم في مدينة أوستن بولاية تكساس، أشار كينيدي إلى خطط لمساءلة الشركتين بشأن مستويات السكر في مشروبات القهوة المثلجة.

وقال: «سنطلب من (دانكن) و(ستاربكس) أن توضحا لنا بيانات السلامة التي تثبت أنه من المقبول أن تشرب فتاة مراهقة قهوة مثلجة تحتوي على 115 غراماً من السكر». وأضاف: «لا أعتقد أنهم سيتمكنون من القيام بذلك».

اختلاف كبير في كميات السكر

ووفق شبكة «فوكس نيوز»، تُظهر المعلومات الغذائية المتاحة للجمهور أن كميات السكر تختلف بشكل كبير حسب نوع المشروب وحجمه.

فعلى سبيل المثال، يشير موقع «ستاربكس» إلى أن كوب «غراند فرابوتشينو» قد يحتوي على أكثر من 45 غراماً من السكر في المشروب الواحد، وذلك من دون احتساب الكريمة المخفوقة أو الشراب المنكّه. كما يحتوي «كراميل فرابوتشينو غراند» على نحو 55 غراماً من السكر.

مشروبات «دانكن» تحتوي على سكر أعلى

وتبدو مشروبات القهوة المجمّدة لدى «دانكن» أعلى في محتوى السكر مقارنة ببعض مشروبات «ستاربكس».

فحسب قوائم الشركة، يحتوي كوب متوسط الحجم من «كراميل كريم فروزن كوفي» على نحو 132 غراماً من السكر، في حين يحتوي كوب متوسط من «فروزن كوفي مع الكريمة» على 81 غراماً من السكر، رغم عدم احتوائه على شراب منكّه إضافي.

مخاطر صحية مرتبطة بالإفراط في السكر

وقالت طبيبة طب الأسرة والطوارئ، جانيت نشيوات، للشبكة، إن مخاوف كينيدي ليست بلا أساس.

وأوضحت أن «100 غرام من السكر تعادل نحو 25 ملعقة صغيرة»، مضيفة أن كثيراً من المراهقين لا يدركون كمية السكر التي يستهلكونها، وهو ما يجعل التوعية الغذائية أمراً بالغ الأهمية.

وأضافت أن الإفراط في تناول السكر «يضر بعملية الأيض ويزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة»، مشيرة إلى ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، فضلاً عن زيادة حالات مرض الكبد الدهني غير الكحولي بين الشباب.

كما لفتت إلى أن الاستهلاك العالي للسكر قد يؤدي أيضاً إلى تسوس الأسنان.

كميات تتجاوز التوصيات اليومية

من جانبها، قالت اختصاصية التغذية، ماكنزي بورغيس، لـ«فوكس نيوز»، إن محتوى السكر في هذه المشروبات قد يتجاوز بسهولة التوصيات اليومية.

وأوضحت أن «جمعية القلب الأميركية» توصي بألا تتجاوز كمية السكر المضاف يومياً نحو 25 غراماً للنساء و36 غراماً للرجال، في حين تحتوي بعض المشروبات على أكثر من ذلك بكثير.

وأضافت: «قد يحتوي كوب متوسط من (فروزن كوفي) لدى (دانكن) على نحو 84 غراماً من السكر المضاف، في حين يحتوي مشروب كراميل (ريبون كرانش فرابوتشينو) بحجم غراند من (ستاربكس) على نحو 60 غراماً، مما يعني أن مشروباً واحداً قد يوفر ضعفي أو ثلاثة أضعاف الكمية الموصى بها يومياً».

وشبّهت ماكنزي بورغيس كوباً متوسطاً من «فروزن كوفي» لدى «دانكن» بثلاثة ألواح من «سنيكرز»، مشيرة إلى أن كثيراً من مشروبات «فرابوتشينو» تعادل من حيث السكر علبة كبيرة من حلوى «إم آند إمز».

لماذا يكون السكر في المشروبات أخطر؟

وأوضحت بورغيس أن شرب السكر بدلاً من تناوله في الطعام قد يجعل الشخص يستهلك كميات أكبر من دون أن يشعر بالشبع.

وأضافت أن بعض الدراسات تشير إلى أن الإفراط في السكر قد يسبب التهابات بمناطق الذاكرة في الدماغ.

بدائل صحية لمحبي القهوة

ورغم ذلك، شددت اختصاصية التغذية على أن تقليل السكر لا يعني التخلي عن القهوة.

وقالت: «أنصح دائماً بالبدء بقهوة غير محلاة ثم إضافة المكونات تدريجياً»، مشيرة إلى أن القهوة المثلجة أو القهوة السوداء قد تكون خيارات أفضل يمكن تعديلها لاحقاً.

كما توفر معظم سلاسل القهوة مشروبات خالية من السكر وخيارات متعددة من الحليب مثل الحليب قليل الدسم أو الخالي من الدسم، مما يتيح للمستهلكين اختيار بدائل أكثر صحة.


دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)
عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)
TT

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)
عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

وفي دراسة شملت 958 من كبار السن، لوحظ تباطؤ فيما يُسمى بالشيخوخة البيولوجية لدى من تناولوا المكملات الغذائية يومياً لمدة عامين، بمقدار أربعة أشهر تقريباً. أي إنهم، خلال فترة الدراسة التي امتدت 24 شهراً، تقدموا في العمر بمقدار 20 شهراً فقط على المستوى الخلوي.

وبينما يقيس العمر الزمني المدة الزمنية المنقضية منذ الولادة، يعكس العمر البيولوجي تآكل الجسم على المستوى الخلوي. ولا يتطابق هذان المفهومان بالضرورة. فعلى سبيل المثال، قد يبلغ عمر الشخص 50 عاماً زمنياً، بينما يكون عمره البيولوجي 47 أو 54 عاماً، وذلك تبعاً لعوامل مثل الوراثة، ونمط الحياة، والتاريخ الطبي.

وأكد هوارد سيسو، المدير المساعد للطب الوقائي في مستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد، والمؤلف الرئيس للدراسة، أن هذه النتائج لا تعني أن تناول المكملات الغذائية يُضيف أربعة أشهر إلى عمر الشخص، وقال: «هذا يعني أن مسار صحتك في المستقبل سيتحسن. من الصعب تحديد الأثر الفعلي لهذه الأشهر الأربعة»، وفق شبكة «إن بي سي» الأميركية.

علاوة على ذلك، لاحظ الأشخاص الذين ظهرت عليهم علامات الشيخوخة البيولوجية المتسارعة في بداية التجربة فائدة أكبر من تناول المكملات الغذائية يومياً. ونُشرت النتائج يوم الاثنين في مجلة «نيتشر ميديسن».

وأفادت الدراسة بأن هذه النتائج لا تعني أنه إذا لم تكن تتناول المكملات الغذائية، فعليك البدء بتناولها، لكن يبقى قرار تناولها قراراً يجب دائماً مناقشته مع مقدم الرعاية الصحية.

وقال مؤلف الدراسة، إن الشيخوخة الصحية لا تقتصر على جانب واحد، بل هي عملية متعددة الجوانب تتطلب الاهتمام بالصحة العامة. وأضاف: «لا تقلل هذه الدراسة من أهمية اتباع نظام غذائي جيد، ومتوازن، ومتنوع، وغني بالعناصر الغذائية».