مراد وهبة «فيلسوف التنوير» يصل إلى نهاية الرحلةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5227711-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D9%87%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D8%B5%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9
مراد وهبة عُرف بفيلسوف التنوير في مصر (وزارة الثقافة)
بعد رحلة حافلة بالعطاء الفكري والفلسفي والنقدي المؤثر رحل، صباح الخميس، «فيلسوف التنوير المصري» الدكتور مراد وهبة عن عمر ناهز مائة عام، وساهم خلال مسيرته العلمية والأكاديمية في إثراء الفكر المصري والعربي بما قدم من كتب ودراسات ذات توجهات تنويرية.
ونعت وزارة الثقافة المصرية، الدكتور مراد وهبة، ووصفت مسيرته الفكرية، في بيان، بأنها «كانت حافلة، ترك خلالها أثراً عميقاً في مسار الفكر العربي المعاصر»، وقال وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، في البيان «إن الدكتور مراد وهبة يُعدّ من أبرز دعاة التنوير في مصر والعالم العربي، أسهم عبر مشروعه الفكري ومؤلفاته ومحاضراته في ترسيخ منهج التفكير العلمي وتعزيز ثقافة الحوار، الأمر الذي أثرى الساحة الفكرية على مدار عقود طويلة».
ويعد الدكتور مراد وهبة «واحداً من أبرز المفكرين المصريين من التيار العلماني الممتد من القرن العشرين، حتى العقدين الماضيين من الألفية الجديدة، وقد ظل مؤمناً بالفكرة العلمانية في التقاليد الفلسفية والسياسية الأوروبية أساساً للثقافة المدنية، ورآها من ضرورات استكمال المشروع التاريخي للحداثة السياسية والاجتماعية والقانونية»، وفق قول الدكتور نبيل عبد الفتاح، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفكر العلماني والتنويري لوهبة كان ذا ميول يسارية إلا أن المد الديني وجماعاته الراديكالية في مصر زمن السادات وما بعده جعله يركز على مفاهيم العلمانية والتنوير».
وأوضح عبد الفتاح أن «العلمانية الفرنسية كانت مرجعاً لأفكار مراد وهبة الأساسية وكتاباته المختلفة التي واجه بها الفكر الأسطوري والميتافيزيقي وسردياته الوضعية في التدين الشعبي، ولدى العقل الديني النقلي المسيطر، وقد اتسمت كتاباته بالإيجاز الشديد والتكثيف، كما تميزت بالتجريد شأن بعض الكتابات الفلسفية الغربية، وحاول من خلال كتبه ومقالاته الربط بين الفلسفة والشارع، وسعى لكي يجعل الفكر الفلسفي شائعاً بين الجمهور».
وتعد كتبه «قصة الفلسفة»، و«رباعية الديمقراطية»، و«الأصولية والعلمانية»، و«ملاك الحقيقة المطلقة»، و«جرثومة التخلف»، و«مستقبل الأخلاق» و«مسار فكر» و«مدخل إلى التنوير»، صاحبة الأثر الأكبر في تقديم أفكاره التي تُعلي من قيمة التنوير في المجتمع المصري، وتضع الفكر الفلسفي والعلمي بين يدي القراء.
كان تعريف الدكتور مراد وهبة للعلمانية فارقاً في قضية التفكير؛ «حيث ذكر أنه لا يجوز التفكير في المطلق بما هو نسبي، ولا في النسبي بما هو مطلق، وكان يرى أن التعامل مع كليهما يجب أن يتم على نحو مناسب لكل منهما»، وفق قول الباحث والمترجم الدكتور أشرف راضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الدكتور مراد وهبة أكد أن النسبي يجب أن يواجَه بما هو نسبي، والمطلق بما يتسم وطبيعته، ليضع حداً فاصلاً بين الأفكار المطلقة ونظيرتها البشرية النسبية، التي يمكن التراجع عنها وتعديلها، وتطويرها وفقاً لما يطرأ من تغيرات عصرية».
وهذا التعريف، وفق قول راضي، «له تأسيس فلسفي مهم عند وهبة جاء من تفريقه بين معنيين للعالم؛ (الجغرافي الساكن)، والعالم (الزمني المتغير)، ومنها تم اشتقاق كلمة العلمانية التي جاءت من النظر إلى العالم الزمني المتغير، ويظل كتابه (ملاك الحقيقة المطلقة) من أهم مؤلفاته».
كان الدكتور مراد وهبة يدير واحداً من أهم المنتديات الفلسفية في مصر، وهو منتدى «ابن رشد»، ولهذا حسب رأي راضي، «دلالة مهمة، يرد بها على من يروجون للقول بأن العلمانية منتج غربي، وقد حاول تأسيس العلمانية في مصر والعالم العربي على أفكار الفيلسوف ابن رشد، وهو فيلسوف إسلامي ذائع الصيت، وله تأثير كبير في الاتجاهات الفلسفية الغربية الحديثة».
تسريبٌ رسميٌّ لملفات إبستين يفضح شبكة علاقات، ويخلط السياسة، ويُربك العدالة، والأمير أندرو أحد «الأسماء اللامعة»... وكذلك وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك.
أمام عبوات عديدة للألبان والأجبان، تحمل أسماء مختلفة، تراصت داخل أحد المراكز التجارية بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، وقفت الأربعينية «دعاء محمد» حائرة.
مراهق أسترالي يسبح 4 ساعات في عرض البحر لإنقاذ عائلتهhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5236727-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%82-%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%A8%D8%AD-4-%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%B1-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%AA%D9%87
المراهق أوستن أبيلبي (اليمين) مع عائلته في كويندالوب غرب أستراليا (أ.ب)
سيدني:«الشرق الأوسط»
TT
سيدني:«الشرق الأوسط»
TT
مراهق أسترالي يسبح 4 ساعات في عرض البحر لإنقاذ عائلته
المراهق أوستن أبيلبي (اليمين) مع عائلته في كويندالوب غرب أستراليا (أ.ب)
أشاد عناصر الإنقاذ الأستراليون بشجاعة فتى مراهق سبح لأربع ساعات وسط الأمواج قبالة سواحل أستراليا بحثاً عمّن ينقذ عائلته.
وقطع الفتى البالغ 13 عاماً مسافة أربعة كيلومترات سباحةً عائداً إلى الشاطئ ليطلب النجدة بعد أن سحبت الأمواج والدته وشقيقيه إلى عرض البحر خلال ممارستهم التجديف بقوارب الكاياك وركوب ألواح التجديف بالقرب من مدينة كويندالوب السياحية في غرب أستراليا.
وقال بول بريسلاند، وهو متطوع في فرق الإنقاذ البحري، إن سباحة المراهق التي استغرقت أربع ساعات أنقذت أفراد عائلته الذين عُثر عليهم متشبثين بلوح تجديف في عرض المحيط.
وتابع لشبكة «إيه بي سي»: «قال إنه سبح الساعتين الأوليين وهو يرتدي سترة نجاة»، مضيفاً: «اعتقد هذا الفتى الشجاع أنه لن ينجو وهو يرتدي سترة النجاة، فخلعها، وسبح الساعتين التاليتين من دونها».
وقال الشرطي جيمس برادلي لـ«إيه بي سي» إنّ تصرّف الصبي «لا يمكن الثناء عليه بما يفي حقه».
وأضاف: «إن عزيمته وشجاعته أنقذتا في النهاية حياة والدته وإخوته».
«معركة بعد أُخرى»… فيلم أندرسن يواصل حصد الجوائزhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5236718-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A3%D9%8F%D8%AE%D8%B1%D9%89%E2%80%A6-%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85-%D8%A3%D9%86%D8%AF%D8%B1%D8%B3%D9%86-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%AD%D8%B5%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%B2
بفوز «معركة بعد أُخرى» بأربع جوائز في حفل «لندن فيلم كريتيكس سيركل» الذي أُقيم في العاصمة البريطانية قبل يومين، يرتفع عدد الجوائز التي نالها هذا الفيلم المفاجئ على أكثر من صعيد إلى 205 جوائز.
ليست جميعها، بالطبع، جوائز رئيسية، لكنها متنوعة. فبعضها، مثل «أميركان سينماتك تربيوت» و«سينيفوريا أووردز» و«دانيش فيلم أووردز»، لا يكتسب أهمية كبرى إلا ضمن أطره الخاصة. لكن الفيلم حصد أيضاً عدداً وافراً من الجوائز الممنوحة من مؤسسات ومناسبات رئيسية، من بينها «غولدن غلوبز» (4 جوائز) و«ناشونال سوسيتي أوف فيلم كريتيكس أووردز»، إلى جانب جوائز عدَّة من جمعيات نقدية ذات وزن أعلى وتأثير أوسع.
وحالياً، يترقَّب الفيلم نتائج جوائز الأوسكار، إذ ينافس على 13 ترشيحاً، من بينها أفضل فيلم، وأفضل مخرج، وأفضل ممثل رئيسي، وأفضل تصوير، وأفضل سيناريو مقتبس، إضافة إلى جوائز «بافتا» وترشيحات الجمعيات المهنية، منها نقابات المصوّرين والمخرجين والممثلين.
المصدر الملائم
ما الذي يجعل «معركة بعد أخرى» يلتقط جائزة تلو أخرى بهذا الزخم الواسع والمتنوِّع داخل الولايات المتحدة وخارجها؟ هل لأنه مجرد فيلم متقن صنعة وتنفيذاً على المستويات التقنية كافة؟ أم لأن مخرجه بول توماس أندرسن قدَّم عملاً مختلفاً عن تلك التي تغزو شاشات السينما حول العالم (وقد جمع حتى الآن 208 ملايين دولار، مع توقّعات بارتفاع الرقم كونه ما زال معروضاً)؟
لا يمكن، في الواقع، اختزال الأمر في سبب واحد. نعم، الفيلم جيد في جميع نواحيه، من القصة والسيناريو إلى النتيجة النهائية المعروضة على الشاشة، مروراً بكل عناصره الأخرى من تمثيل وتصوير وإخراج، وحتى المقطوعات الغنائية المستخدمة. غير أن هناك مناخاً سياسياً قائماً جعل من رواية توماس بنشون المُعنوَنة «أرض العنب» (Vineland)، الصادرة عام 1990، والتي حظيت بمراجعات نقدية عدّة غلب عليها الثناء، مادةً دسمة لفيلم واسع الأحداث.
شون بن كما يبدو في «معركة بعد أُخرى» (وورنر برذرز)
والرواية، بدورها، مستمدّة من ثقافة ستينات القرن الماضي وما تلاها من مواقف سياسية حيال «النظام»، ومن نشوء الجماعات الثورية التي ناهضت عهدي ريتشارد نيكسون ورونالد ريغان، والتي أقدم بعضُها على عمليات مسلّحة قبل أن يتفكك عقدها في مطلع التسعينات.
أسباب نجاح
إنه أمر طبيعي أن يحظى فيلم أندرسن بالاهتمامين الشعبي والنقدي اللذين نالهما، تبعاً لما يرويه: حلمُ الثورة انتهى، لكن تبعاته ما زالت حاضرة، ممثَّلة بالثوري السابق بوب (ليوناردو دي كابريو)، الذي كان قد استكان إلى حياة من الكسل والإدمان قبل أن يكتشف أنه لا يزال على قائمة ملاحقة الحكومة. فراره من بين فكي كماشة الملاحقة يترافق مع محاولته إنقاذ ابنته من منظمة عنصرية تنتمي إلى «الدولة العميقة»، التي تفرض على العسكري السابق لوكجو (شون بن) القضاء على المجموعة المسماة «فرنش 75».
يُقدِم لوكجو على اعتقال الأفرو-أميركية برفيديا (تيانا تايلور)، ويجبرها على علاقة جنسية لمرة واحدة، ثم يستعين بها لاحقاً كمخبرة، قبل أن تهرب إلى المكسيك. وفي وقت لاحق، يبدأ الارتياب في كونه والد الفتاة الشابة ريللا (تشايس إنفينيتي)، فيشعر بالحرج، ويحاول قتلها حتى لا تجلب له «عاراً»، انسجاماً مع عنصريته والتزامه بتعاليم المجموعة التي ينتمي إليها.
هنا يبلور المخرج أندرسن سباقاً محتدماً بين بوب الساعي إلى إنقاذ الفتاة، ولوكجو المصمِّم على قتلها، قرب نهاية الفيلم.
أما التبعات الحاضرة فهي سياسية بامتياز، وتتجلى في وضع الولايات المتحدة تحت هيمنة قرارات رئاسية تشمل، من بين أمور أخرى، انعطافة نحو اليمين الأقصى في قضايا الهجرة، والانفراد بصنع القرار، ومحاكمة وسائل الإعلام، وصولاً إلى طرد محرريها أو مذيعيها إذا ما انتقدوا النموذج القائم.
ليوناردو دي كابريو وتشايس إنفينيتي (وورنر برذرز)
في هذا السياق، يجد «معركة بعد أُخرى» البيئة السياسية الداخلية المناسبة له، وهو أحد أسباب نجاحه في جذب جمهور ناضج، ونيل جوائز من وسائل ومؤسسات إعلامية وتجمّعات نقدية. غير أن ذلك ليس السبب الوحيد، على أهميته؛ فالفيلم يستحق فنياً ما حصده من إقبال وثناء، وإلا لما تجاوز كونه فيلم «أكشن» تقليدياً، شبيهاً بكثير من الأعمال التي تقوم حبكتها على عميل سابق للحكومة يواجه محاولات اغتيال من المؤسسات التي كان ينتمي إليها.
فيلم باتجاهين
تحويل الفيلم أو التعامل معه كفيلم «أكشن» فقط، أمر مستبعد تماماً تحت إدارة مخرج مثل بول توماس أندرسن، الذي جعل من كل فيلم سابق له، منذ أفلامه الأولى مثل «ماغنوليا» و«بوغي نايتس» تجربة تتجاوز مجرد الحكاية. ففي «سيكون هناك دم» (There Will Be Blood، 2007) ظهرت بوادر تطوُّر مهم نحو تكوين مدرسة وأسلوب عمل، وهو ما استمر في أفلامه اللاحقة من «ذا ماستر» (2012) إلى هذا الفيلم.
لا عجب، إذن، أن هناك قاعدة كبيرة من معجبي أندرسن تتابع أعماله كلَّما عُرضت على الشاشات الكبيرة، وهو سبب رئيسي آخر لفهم النجاح الذي حققه الفيلم ومخرجه على صعيدي الجوائز والجمهور.
ما يميّز الفيلم، إلى جانب فرادة أسلوب مخرجه، هو المعالجة المختلفة لكل حقل فني في هذه الدراما التي يتولى سردها. فقد تخلَّص من قيود الرواية ودمج أحداثها المتفرقة في نحو 3 ساعات، مع إضافة عناصر من ابتكاره الخاص. والجديد مقارنة بأعماله السابقة هو توجيهه نحو الجمهور السائد في كل «كادر» من مشاهده، مع الحفاظ على فردية الأسلوب وشروط عمله الفنية كاملة.
هو فيلم «أكشن» بكل ما يختصُّ بهذا النوع من مطاردات وانفجارات ومعارك، لكنه في الوقت نفسه مشحون بالعاطفة الإنسانية، والمُشاهد يصدِّق كلتا الناحيتين على قدم المساواة.
إنه فيلم باتجاهين تماماً، مثل المشاهد الأخيرة، حين تتواجه سيارتان على طريق ريفي متعرج في اتجاهين متعاكسين، حول مبدأين سياسيين مختلفين وموقعين أخلاقيين متناقضين: أولهما يمثل بوب، وثانيهما لوكجو.
الفيلم لا يقدّم خلفية للشخصيات كبداية، ولا تمهيداً لسرد مسببات أو تفسير مبررات؛ بل ينطلق مباشرة إلى مشاهد معركة اليسار (الثوار) ضد اليمين (الحكومة). وهذا يجعل موقف الفيلم منذ لحظاته الأولى واضحاً أمام الجمهور الأميركي، لأن أحداثه تقع في الماضي، لكنها تعكس الحاضر وتصب فيه. بوب ضد الفاشية، ولوكجو فاشي بامتياز. كلاهما مهزوم على نوع مختلف، بينما يتواجهان فكرياً ثم مشهدياً كمحاربين، وما يجمعهما أيضاً ماضيهما، كل في أتون تجربته. وما يسعيان إليه هو إنقاذ أو قتل فتاة تمثل رمزَ المستقبل.
خلاصة تاريخية
في نهاية المطاف، تبقى مهمة الفيلم غير مكتملة حتى النهاية، عملية لم تُنجز توارت تحت غبار الأيام إلى أن عادت إليها الحياة من جديد. هي تعبير عن ثورات الستينات الشبابية، التي اندلعت من اليابان إلى أوروبا، مروراً بالقارة الأميركية. حساب مفتوح أو «Unfinished Business» تتداوله المتغيرات، ومن بينها أن بطل الفيلم بوب أصبح أباً، والأبوة تفرض عليه مسؤولية أخلاقية، تتمثل في إنقاذ ابنته ممن يسعى إلى قتلها.
بهذه الطريقة، تأتي النهاية تحصيلاً لكل ما سبقها، إنما بتعددات ومستويات أكثر مما توفره الأفلام العادية في مثل هذه المواجهات والمبارزات النهائية. ويزداد تميزها لأنها ملحمة تنتقل بين السنوات والأعمار على حد سواء. بعد هذه التحولات، يشبه تحول المخرج: من شخص مولع بالثقافات الشبابية إلى آخر أكثر رصانة، كما هو الحال في «سيكون هناك دم» و«ذا ماستر» و«خيط شبحي».
لا يُدين أندرسن ثورات الأمس، بل يرى أن أسبابها لا تزال حاضرة، ويعترف بأن الزمن يعيد هذه الأسباب، غير أن بطله بوب أصبح أكبر سناً من اللجوء إليها. لقد تحوّل أندرسن اليوم إلى أب لأولاد، إلى تقدير جديد للحياة تحت أي ظرف. الماضي حاضر في الحاضر، والحاضر طريق نحو الغد.
المتحف المصري بالتحرير يبرز نسيجاً جنائزياً نادراًhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5236509-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D9%8B-%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%8B
المتحف المصري بالتحرير يبرز نسيجاً جنائزياً نادراً
من القطع النادرة للنسيج الجنائزي بالمتحف المصري (المتحف المصري)
من خلال قطعة أثرية استثنائية تجسد تلاقي الفن الجنائزي، والعقيدة المصرية القديمة في العصور المتأخرة، يعرض المتحف المصري بالقاهرة نسيجاً جنائزياً نادراً استُخرج من مقبرة «باك إن رنف» بمنطقة سقارة في الجيزة.
ويضم النسيج الأثري تكويناً فنياً دقيقاً يتوسطه الإله أوزوريس (رمز البعث والخلود)، يحيط به ثعبان على أنه رمز للحماية الكونية. وعلى جانبيه، تظهر الربتان إيزيس ونفتيس في وضعية الحماية المعتادة، مما يعكس استمرارية الطقوس الجنائزية المصرية، وتطورها الفني خلال تلك الحقبة، وفق بيان للمتحف، الاثنين.
وبالكشف عن نسيج جنائزي نادر مستخرج من مقبرة «باك إن رِنِف» بمنطقة سقارة، يضيف المتحف المصري بالتحرير صفحة جديدة إلى سجل عرض التراث المادي الدقيق لمصر القديمة، ويعيد تسليط الضوء على عناصر كثيراً ما ظلت في الهامش لصالح القطع الحجرية، والمعدنية. وفق حديث المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «النسيج الجنائزي ليس مجرد بقايا مادية، بل وثيقة ثقافية تحمل دلالات دينية، واجتماعية، وتقنية، تعكس مكانة المتوفى، وطقوس العبور إلى العالم الآخر، إضافة إلى مستوى التطور في صناعة النسيج، وأساليب الصباغة، والحياكة».
وعدّت أهمية هذا العرض أنها تكمن في ربطه بين سياق الاكتشاف الأثري في سقارة، ووظيفة المتحف باعتباره مؤسسة علمية، وتنويرية، تُبرز القطعة داخل إطارها الزمني، والطقسي، لا بوصفها أثراً معزولاً.
وقالت إن «إبراز هذا النسيج الجنائزي النادر يعكس توجهاً متقدماً في الخطاب المتحفي المصري، يقوم على قراءة شمولية للتراث، ويمنح الجمهور -المتخصص وغير المتخصص- فرصة لفهم أعمق للحياة اليومية، والمعتقدات الجنائزية في مصر القديمة، بعيداً عن الصورة النمطية التي تختزل الحضارة في التماثيل، والعمارة فقط».
يضم المتحف آثاراً من عهد بناة الأهرامات (المتحف المصري)
وتعكس هذه القطعة مهارة النساج المصري في دمج الرموز الدينية التقليدية مع المؤثرات الفنية للقرن الثاني الميلادي، مما يجعلها مرجعاً مهماً لدراسة تطور النسيج في مصر القديمة، وهي كتان ملون بتقنيات صباغة متقدمة من حفائر بعثة «إددا بريشياني» التابعة لجامعة بيزا الإيطالية في سقارة.
ويوضح المتخصص في المصريات، والفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، أن «اللغة الطقسية المصرية تعد كلاً من القيام (رس) والتحول إلى (آخ) فعلين ضروريين مرتبطين ببعضهما البعض، أي إن التلفظ بهما يُحدث تغييراً وجودياً معيناً للمتوفى. ومن ثم فإن البعث يفهم باعتباره ارتقاء من حالة الموت الساكن إلى حالة وجود ممكنة قادرة على الاستمرار، والفعل في العالم الآخر».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يشكل هذا المبدأ النصي الأساس اللاهوتي لتوسط صورة أوزيريس في المنسوجات الجنائزية، مثل القطعة القادمة من سقارة. فـأوزيريس لا يصور هنا باعتباره كياناً مقدساً لدى المصري القديم فحسب، بل بوصفه النموذج الكوني للحياة المستعادة الذي يتماهى معه المتوفى طقسياً».
ويعدّ المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) أقدم متحف أثري في الشرق الأوسط، وفق وزارة السياحة والآثار المصرية، ويضم مجموعة من التماثيل، والقطع الأثرية لملوك عصر بناة الأهرامات، والمجموعة الجنائزية ليويا وتويا الملك جدي الملك أخناتون، وكنوز تانيس، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من مومياوات الحيوانات، وأيضاً ورق البردي، والتوابيت، والحلي من مختلف العصور.
وقال الخبير الآثاري، والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، إن «المتحف المصري بالتحرير يسعى في الفترة الحالية لتسليط الضوء على قطع أثرية فريدة، وتوابيت جنائزية يتم عرضها لأول مرة لزائريه لترسيخ مكانته في العرض المتحفي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القطعة الأثرية الاستثنائية تحمل العديد من الرموز، والدلالات التي تؤكد عظمة الديانة المصرية القديمة، وتبرز مكانة الفكر الديني في الحضارة المصرية القديمة، والعقيدة التي كانت موجودة في تلك الفترة، ومدى حرص المصري القديم على حياته في العالم الآخر».
وخلال الأسبوع الماضي، قدم المتحف تجربة عرض استثنائية تحت عنوان: «الخبيئة: كنوز خفية»، تسلط الضوء على أسرار الدفن في مصر القديمة، عبر مجموعة مختارة من التوابيت المبهرة، من بينها 15 تابوتاً تعرض لأول مرة أمام الجمهور، من ثلاث خبيئات ملكية وكهنوتية تم اكتشافها في القرن التاسع عشر.