«غاز قبرص» يدعم استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة

محادثات في نيقوسيا لتنفيذ مشروع «ربط البنية التحتية»

 الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)
TT

«غاز قبرص» يدعم استراتيجية مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة

 الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يستقبل وزير البترول المصري كريم بدوي أثناء زيارته إلى نيقوسيا الخميس (وزارة البترول المصرية)

ركزت زيارة وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، إلى قبرص، للمشاركة في مراسم تسلم نيقوسيا رئاسة الاتحاد الأوروبي، على «ربط حقول الغاز القبرصي بالبنية التحتية المصرية»، بعدما وقع البلدان، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اتفاقيات لنقل غاز حقل «كرونوس» القبرصي في البحر المتوسط إلى مصر لإسالته وتصديره إلى أوروبا.

والتقى وفد مصري ضم مسؤولي وزارة البترول المصرية مع مسؤولي وزارة الطاقة والتجارة والصناعة في قبرص، الخميس، حيث «نوقشت أوجه التعاون الاستراتيجي الخاصة بالمشروعات المشتركة ذات الأولوية المتمثلة في ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، لإعادة التصدير عبر مصر إلى الأسواق الأوروبية»، وفقاً لبيان صادر عن وزارة البترول المصرية.

تسريع ربط الحقول القبرصية بالبنية التحتية المصرية كان أيضاً محور لقاء الوزير بدوي مع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، الخميس، وأكد بدوي «حرص القيادة السياسية في كلا البلدين على تعزيز الروابط المتينة في مجال الطاقة، بما يدعم تسريع وتيرة مشروعات الربط في مجال الغاز، ويحقق المنفعة والمصالح المشتركة»، حسب بيان صادر عن وزارة البترول المصرية.

وتأتي اللقاءات الأخيرة في أعقاب توقيع مصر، الاثنين الماضي، مذكرتي تفاهم لتزويد سوريا بالغاز وتلبية احتياجاتها من المنتجات البترولية، كما أنها تأتي بعد أن وقعت مصر نهاية الشهر الماضي مذكرة تفاهم مماثلة لتوريد الغاز الطبيعي إلى لبنان.

وأكد خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا أن توريد الغاز القبرصي إلى مصر يعد خطوة مهمة لدعم استراتيجية مصر نحو التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، بما لديها من خطوط أنابيب متعددة تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، تحديداً بين ميناء العين السخنة على البحر الأحمر إلى منطقة «سيدي كرير» على البحر الأبيض المتوسط، ومثلما تتجه مصر لتدشين خطوط أنابيب تربط بين حقول الغاز في منطقة شرق المتوسط لإسالتها وتصديرها إلى أوروبا، فإنه يمكن أيضاً نقل الغاز من دول الخليج إلى أوروبا عبر مصر.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أفضل وسيلة لاستغلال الغاز المتوفر في الحقول القبرصية اقتصادياً يمكن عبر ربطه بالبنية التحتية المصرية من خلال خط الأنابيب الواصل بين حقلي «كرونوس» و«أفروديت» في قبرص إلى حقل «ظُهر» المصري، ومنه إلى محطة الاستقبال في منطقة «جميلة» بمحافظة بورسعيد، وصولاً إلى محطات الإسالة في «إدكو» و«دمياط»، وهي محطات لا مثيل لها في منطقة الشرق الأوسط لتصريف الغاز القبرصي وتصديره عن طريق السفن التي تحمل الغاز المسال إلى أوروبا.

وسبق أن وقعت مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي اتفاقية لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر مصر في عام 2022، وهي تمتد لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد تلقائياً لمدة عامين، وتنص على نقل الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى محطات الإسالة في مصر (إدكو ودمياط في الشمال)، ومن ثم يشحن شمالاً إلى السوق الأوروبية، وتوقع أبو العلا أن تدخل قبرص على خط هذه الاتفاقية لتصدير الغاز القبرصي إلى أوروبا.

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس في القاهرة أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المصادقة على صفقة غاز مع مصر، التي وصفها بـ«الأكبر في تاريخ إسرائيل»، الشهر الماضي، وتقدر قيمتها بـ35 مليار دولار، كما وقّعت مصر أيضاً مذكرة تفاهم الأحد الماضي مع قطر بشأن «توفير عدد من شحنات الغاز الطبيعي المسال القطري، يتم تسليمها في ميناء السخنة وميناء دمياط في مصر».

وأكد رئيس وحدة دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد قنديل، أن القاهرة تهدف لتسريع ربط بنيتها التحتية مع أنابيب الغاز القبرصي بعد أن توجهت إلى عقد اتفاقيات لتصدير الغاز إلى كل من سوريا ولبنان، ويأتي ذلك ضمن دبلوماسية نشطة تهدف لأن تكون الطاقة أحد مصادر الاستقرار للدول التي تعاني أزمات داخلية، كما أن ذلك يخدم خطط أوروبا نحو مواجهة موجات «الهجرة غير الشرعية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تسعى لأن تصبح مركزاً إقليمياً لتبادل الطاقة بعيداً عن مساعي «تسييس قضايا الغاز» بالمنطقة، خصوصاً من جانب إسرائيل، التي حاولت استغلال الصفقة مع مصر كورقة ضغط نحو تنفيذ أجندة توسعية، وهو ما يؤثر سلباً على إقبال المستثمرين والشركات نحو مشروعات التنقيب، مشيراً إلى أن حالة عدم الاستقرار في المنطقة أسهمت في إرجاء وصول الغاز القبرصي إلى مصر.

وتبلغ احتياطيات حقل «كرونوس»، الذي تديره شركة «إيني»، وتسهم فيه «توتال»، حوالي 2.5 تريليون قدم مكعبة. ومن المخطط أن يتم نقل الغاز عبر خط أنابيب بحري بطول 90 كيلومتراً إلى منشآت المعالجة المصرية في بورسعيد، على أن يبدأ وصوله في عام 2027، بطاقة أولية تبلغ نحو 500 مليون قدم مكعبة يومياً.

وتتوقع مصر أن تستقبل بنهاية عام 2028 نحو 1.3 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز القبرصي، عبر ربط حقلي «كرونوس» و«أفروديت» بمرافق حقل «ظهر»، بما يعزز الاستفادة من السعات المتاحة في البنية التحتية المصرية، ويخفض تكلفة خطوط النقل.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزير البترول كريم بدوي أثناء لقاء سابق مع الرئيس القبرصي في نيقوسيا (وزارة البترول المصرية)

وفسّر قنديل اتجاه قبرص لتوريد الغاز إلى مصر ومنه إلى أوروبا، بدلاً من تصديره مباشرة لدول الاتحاد الأوروبي، بعدم وجود خطوط أنابيب مباشرة تربط بين قبرص واليونان وإيطاليا ومن ثم إلى أوروبا، كما أن الأزمات السياسية مع تركيا تعرقل الربط بين البلدين ثم إلى الأسواق الأوروبية. ويبقى وجود محطات إسالة في مصر حافزاً نحو إنجاح اتفاقيات التوريد الموقعة بين البلدين، مع رغبة دول الاتحاد الأوروبي في الاستغناء عن الغاز الروسي.

يُشار إلى أن اتفاقية نقل الغاز القبرصي إلى مصر تعد امتداداً لمذكرات التفاهم التي وُقعت في فبراير (شباط) الماضي (2025)، التي تضمنت اتفاقاً لاستعمال محطة الإسالة في «دمياط» و«إدكو» لتسييل الغاز الخام.


مقالات ذات صلة

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

شمال افريقيا الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

يبدو أن الساحة التشريعية المصرية ستشهد زخماً في الأسابيع المقبلة حول ملفات الأسرة المصرية، بعدما وافقت الحكومة، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر تساؤلات بشأن تغيير مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب

عصام فضل
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

أشعلت وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم وصاحب نظرية نظام «الطيبات» الغذائي، جدالاً واسعاً لا يزال مستمراً.

محمد عجم (القاهرة)

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أفادت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ‌سيبدأ ‌اليوم ​(الجمعة)، ‌جولة تشمل ⁠زيارات ​إلى إسلام ⁠اباد ومسقط وموسكو، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‌الإیرانیة (إرنا) أن «هذه الزيارة تهدف ‌إلى ​إجراء ‌مشاورات ‌ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، ‌بالإضافة إلى آخر المستجدات في ⁠الحرب ⁠التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».


ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.