البرهان يبحث مع الخريجي سبل إنهاء الحرب في السودان

أنباء عن حشود للجيش على الحدود مع إثيوبيا

البرهان خلال استقباله وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي (مجلس السيادة)
البرهان خلال استقباله وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي (مجلس السيادة)
TT

البرهان يبحث مع الخريجي سبل إنهاء الحرب في السودان

البرهان خلال استقباله وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي (مجلس السيادة)
البرهان خلال استقباله وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي (مجلس السيادة)

التقى رئيسُ «مجلس السيادة الانتقالي» القائدُ العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في بورتسودان، نائبَ وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، حيث بحثا تطورات الأوضاع في السودان والمنطقة.

وقال إعلام «المجلس» إن «اللقاء تطرق لمبادرة السلام التي يرعاها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ لمعالجة الأزمة السودانية، إلى جانب الأوضاع الحالية التي تشهدها المنطقة».

وذكرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، أن الجانبين بحثا "جهود تحقيق السلام في السودان بما يحقق أمنه واستقراره، ويحافظ على وحدته ومؤسساته الشرعية"، وأن الخريجي، "جدَّد حرص السعودية على عودة الأمن والاستقرار للسودان، والحفاظ على وحدة أراضيه بما يحقق تطلعات الشعب السوداني".

وأعرب البرهان عن شكره وتقديره خادمَ الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد؛ «لاهتمامهما وحرصهما على استدامة السلام والاستقرار في السودان»، مشيراً إلى «الروابط التاريخية والعلاقات الأخوية التي تربط بين الشعبين الشقيقين».

وتناول اللقاء الترتيبات الجارية لانعقاد «مجلس التنسيق الاستراتيجي» بين البلدين، الذي «يحظى برعاية كريمة من القيادة في البلدين الشقيقين»، وفق إعلام «السيادي».

من لقاء البرهان والخريجي (مجلس السيادة)

كما عبر البرهان عن تقديره الرئيسَ الأميركي ترمب؛ «على اهتمامه بالملف السوداني ومساعيه نحو وقف الحرب وإحلال السلام».

حشود عسكرية

وفي حين تتردد أنباء عن حشود عسكرية كبيرة للجيش السوداني والقوات المساندة له في إقليم النيل الأزرق، جنوب شرقي البلاد، على الحدود الشرقية مع إثيوبيا، أصدر حاكم الإقليم، أحمد العمدة، الأربعاء، مرسوماً بتمديد إعلان حالة الطوارئ فيه لمدة 3 أشهر.

ووجّه المرسومُ قائدَ «الفرقة الرابعة مشاة»، و«مدير الشرطة»، و«مدير جهاز المخابرات العامة»، باتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة وفقاً لقانون الطوارئ لسنة 1997؛ «لحفظ الأمن والاستقرار بالإقليم».

وأفادت تقارير إعلامية بوجود تحركات من «قوات الدعم السريع» في مناطق بالقرب من الحدود الإثيوبية يرجح أنها لمهاجمة مناطق استراتيجية مهمة في النيل الأزرق، بهدف فتح جبهة جديدة للقتال في البلاد، تتزامن مع العمليات في ولاية جنوب كردفان.

قوات من الجيش السوداني في القضارف الصيف الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورصد شهود عيان، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، استعدادات غير عادية وملحوظة للجيش السوداني في عدد من مدن النيل الأزرق.

وكان البرهان تحدث، خلال زيارته تركيا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن رصد حشود عسكرية كبيرة لم يشأ أن يحدد مكانها، وقال: «أوجّه رسالة للدول التي نَعدّها صديقة، وتظن أن السودان ضعيف الآن وتستعد لخطوات ما: السودان أقوى مما كان عليه... تراجعوا قبل الوقوع في هذه الأخطاء».

ونقلت صحيفة «سودان تريبون» عن مسؤول رفيع في الحكومة السودانية، أواخر العام الماضي، أن الجيش السوداني يتحسب لصد هجوم تخطط لشنه «قوات الدعم السريع» على بلدات الكرمك وقيسان في إقليم النيل الأزرق انطلاقاً من الأراضي الإثيوبية.

وأكد المسؤول للصحيفة «جاهزية الجيش للتصدي لعمل عدائي، خلال الأسابيع المقبلة، على محافظتَيْ الكرمك وقيسان».

وعقب تكوين «تحالف تأسيس» بقيادة «الدعم السريع» وبمشاركة «الحركة الشعبية لتحرير السودان - فصيل عبد العزيز آدم الحلو»، وفصائل أخرى، دفعت «الدعم السريع» بقائدها عبيد أبو شوتال لقيادة العمليات العسكرية في الإقليم.

جنود في الجيش السوداني (أ.ب)

وفي وقت سابق، أكدت الحكومة السودانية أنها تتابع بدقة وجود تحركات من قوات تابعة لــ«الدعم السريع» في جبهة النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا، وأفادت بأن الجيش على أهبة الاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل على مناطقه.

وتصدى الجيش السوداني في يونيو (حزيران) الماضي لهجمات شنتها «قوات الدعم السريع» على مناطق عدة في شرق النيل الأزرق، وأجبرها على الانسحاب والتراجع إلى الحدود مع إثيوبيا.

بدوره، أعلن قائد «قوات درع السودان» المتحالفة مع الجيش، أبو عاقلة كيكل، عن تحريك قوات كبيرة إلى النيل الأزرق لمساندة «الفرقة الرابعة مشاة» للجيش؛ لصد تحركات متوقعة من «قوات الدعم السريع».

وتداول ناشطون بمواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر رتلاً من سيارات الدفع الرباعي على متنها مئات المقاتلين من «قوات درع السودان» في الطريق إلى الإقليم.

مقاتلون من «الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، استهدفت مسيّرات مقر «قوات درع السودان» في جبل الأبيتور بسهل البطانة شرق الجزيرة؛ مما أدّى إلى مقتل شخص وإصابة 5 آخرين.

وفي حين لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات درع السودان»، قال شهود عيان إن القصف استهدف مخزناً للسلاح داخل المعسكر، وأوقع قتلى وجرحى وسط الجنود.


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.