إسرائيل تفرض السيادة عملياً على الضفة... ولكن من دون إعلان

احتلال مخيمات وبناء أحزمة استيطانية... وميليشيا مسلحة لإجهاض حلم الدولة الفلسطينية

حفَّارة عسكرية إسرائيلية أثناء هدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
حفَّارة عسكرية إسرائيلية أثناء هدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تفرض السيادة عملياً على الضفة... ولكن من دون إعلان

حفَّارة عسكرية إسرائيلية أثناء هدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
حفَّارة عسكرية إسرائيلية أثناء هدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

تخطط إسرائيل لجعل العام الحالي (2026) عاماً للسيطرة والسيادة على الضفة الغربية من دون أن تلجأ إلى إعلان ضم الضفة رسمياً كما كان مخططاً له، وذلك عبر تعميق العمليات العسكرية في قلب الضفة من جهة، وتثبيت ومضاعفة المستوطنات الإسرائيلية من جهة ثانية، وكله يصب في نحو إجهاض فكرة الدولة الفلسطينية.

وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تعليماته لقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي للتخطيط لعمليات للاستيلاء على مخيمات إضافية في شمال الضفة، ضمن عملية «السور الحديدي»، التي سيطرت خلالها قوات الجيش الإسرائيلي على مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس.

وقال مسؤولون عسكريون لموقع «واللا» الإسرائيلي إن «الرسالة واضحة. لم تعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً للنشاط الإرهابي».

وحسب «واللا»، أصدر كاتس تعليماته لقيادة المنطقة الوسطى بالتخطيط لعمليات احتلال مخيمات أخرى في الضفة، وتفكيك البنى التحتية فيها على غرار ما يحدث الآن بمخيم جنين في جنين، ومخيمي طولكرم ونور شمس في طولكرم.

وقال «واللا» إن توسيع العملية المرتقب يأتي على خلفية معلومات بان مسلحين فروا وبدأوا في التمركز في مناطق جديدة، وذلك على الرغم من انهم يواجهون صعوبة بالغة في تشكيل «كتائب» منظمة كما كان الحال سابقاً.

وتقوم الفكرة على احتلال متواصل، وهو ما يرى الجيش أنه يسهِم في تفكيك البنى التحتية ويمنعها من النمو ويحقق حرية عمل.

والهجوم على مخيمات أخرى في الضفة، يعني توسيع الاحتلال الذي أصبح يسيطر على 41 في المائة من مساحة الضفة، حسب المسؤولين في السلطة الفلسطينية.

احتلال دائم

واتهم مسؤولون في السلطة إسرائيل بإطلاق مشروع سياسي متكامل، يحولها حالة احتلال دائم وليس مؤقتاً في الضفة.

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن جزء من هذا المشروع، مؤكدة أن إسرائيل تنفذ خطة عمل ميدانية لفرض السيادة على أرض الواقع في الضفة من دون إعلان الضم.

ويتضح من متابعة أفعال الوزارات ونشاط قيادة المستوطنات، أن هذه الخطة تشمل تثبيت 70 مستوطنة جديدة ومضاعفة مساحات الأراضي الممنوحة لها، وضمان وجود ميليشيات مسلحة لحمايتها وتطويق كل مدينة فلسطينية بزنار استيطاني.

وقال رؤساء الاستيطان، ومعهم وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع مسؤولاً عن المستوطنين، ووزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، وكلاهما من حزب «الصهيونية الدينية»، إن الهدف من هذه الخطة هو إجهاض فكرة الدولة الفلسطينية وفرض أمر واقع لضم الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، إلى السيادة الإسرائيلية، وقد أكدوا أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، كان قد تعهد لهم عشية تشكيل الحكومة، بأن تقام 70 مستوطنة جديدة في الضفة، وحددوا سنة 2026 ذروةً في الاستيطان وفرض السيادة.

سنة العمل الميداني

وقال مصدر رفيع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «إذا كانت 2025 سنة ثورة في القرارات وفي تغيير مفهوم العمل الاستيطاني، فإن 2026 ستكون سنة العمل الميداني، وسنرى الأمور بالفعل ترسيخاً للأقدام على الأرض».

وحسب تقرير للصحيفة، فإن هذه السنة ستشهد اكتمال تنفيذ إقامة 69 مستوطنة جديدة، منها 49 بؤرة عشوائية تقرر تحويلها مستوطنات وهناك 20 مستوطنة جديدة تماماً، ومنح تراخيص لـ150 مزرعة توضع تحت تصرفها مليون دونم من الأراضي الزراعية والبرية الفلسطينية، وبناء 45 ألفاً و187 وحدة سكنية جديدة، والإعلان عن نحو 26 ألف دونم أرض معروفة على أنها أراضٍ بور، لتصبح أراضي دولة، بغرض وضعها تحت تصرف المستوطنات، وفي هذا تكون قد ضاعفت مساحة أراضي الدولة مرتين.

وكشفت الصحيفة العبرية، عن أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية شقت حتى الآن 200 كيلومتر من الطرقات في الضفة الغربية، وستكمل شق المزيد من الطرق التي تخدم المستوطنين بالأساس، ويترافق كل ذلك مع عملية هدم وتدمير لبيوت فلسطينية فيما يعرف بالمنطقة «ج»، حيث تم هدم 966 بيتاً في سنة 2025 (في سنة 2024 هدموا 537 بيتاً فلسطينياً) ويتوقع هدم المزيد.

طوق استيطاني

ومن قراءة تفاصيل الخطة، يتضح أن إسرائيل تخطط لفرض طوق استيطاني حول المدن الفلسطينية الرئيسية، من القدس جنوباً وأريحا شرقاً وحتى جنين شمالاً.

ففي جبل عيبال يعتزم مجلس شومرون (السامرة) فرض وجود يهودي قريب، يضمن تطويق نابلس.

وفيما يسمى «مدينة التمور» في غور الأردن، يعدون لتوسيع الاستيطان بحيث يخنق مدينة أريحا من جهة الشرق، لتكون مدينة استيطانية لليهود المتدينين (الحريديم)، ويطلق عليها «إلى جانب عدد آخر من المستوطنات، غلاف أريحا».

وفي امتداد شمالي لغور الأردن، وعلى طول الحدود الشرقية لإسرائيل، تقود وزارة ستروك «ثورة حقيقية»، على حد قول مسؤولين كبار في المستوطنة. وهناك سيكون مقر الميليشيات الاستيطانية المسلحة، التي ستحمي المستوطنات اليهودية، بدعوى «تغيير مفهوم الأمن الإسرائيلي والقيام بإجراءات استباقية تمنع خطر تكرار هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

وقال الصحافي اليشع بن كيمون إن «الترجمة الفعلية لمفهوم الأمن هنا تعني توسيع الاستيطان. فعلى طول الحدود، وفي الجيوب أيضاً ستقام مؤسسات تعليم – بينها معاهد مدارس التسوية ومزارع رعوية. وسيجتاز التلاميذ تأهيلاً وسيحمون بسلاحهم سكان الحدود وفقاً للسيناريو المطروح».

وتنص خطة عام 2026 على جلب عائلات كاملة للاستيطان. والتوقع هو أن في الأسابيع وفي الأشهر القريبة سنرى مزيداً من المستوطنات، ومزيداً من البنى التحتية والبناء الفعلي. والخطوة كما يأمل قادة الاستيطان ستؤدي عملياً إلى انهيار فكرة الدولة الفلسطينية وتجعل مسألة السيادة مفتوحة».

وقالت حركة «سلام الآن»، الإسرائيلية إنّ «المعطيات لا تترك مجالاً للشك. هذا هو الضم. الحكومة تجرّنا إلى كارثة ذات أثمان أمنية واقتصادية هائلة. ويجب إيقاف ذلك».


مقالات ذات صلة

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

العالم العربي صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)

زامير: هجمات المستوطنين بالضفة «غير مقبولة أخلاقياً»

انتقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تصاعد هجمات المستوطنين مؤخراً في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن أعمال العنف ضد الجنود والمدنيين «غير مقبولة أخلاقياً».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز) p-circle

«نطاق غير مسبوق»... نزوح 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال عام

حضَّت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل على وضع حدٍّ فوري لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يفاقم المخاوف من «التطهير العرقي».

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

«القتل السهل في الضفة»... مقتل أب وأم وطفليهما للاشتباه في سرعة سيارتهم

الجيش يقتل عائلة فلسطينية لمجرد شبهة أن السيارة مسرعة والمستوطنون قتلوا شاباً حاول الدفاع عن بلدته ونكلوا به أمام أبيه في تصعيد كبير يظهر استسهال القتل بالضفة.

كفاح زبون (رام الله)

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
TT

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

نجحت وساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك، في إعادة تدفق نفط كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي، بمعدل 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تأتي لكسر الحصار الاقتصادي الناجم عن توقف الملاحة في مضيق هرمز إثر الصراع مع إيران، حيث بات المسار الشمالي «الرئة الوحيدة» لتنفس القطاع النفطي بعد تهاوي الإنتاج بنسبة 70 في المائة.

وحسم الاتصال الهاتفي بين برّاك ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني الجدل السياسي، مُحوّلاً الأزمة إلى إطار فني عبر تشغيل محطة «سارالو».

وبالتوازي، أصدر البرلمان العراقي حزمة قرارات لتحصين الاقتصاد، ألزم فيها الحكومة بسط السيطرة الاتحادية على عمليات الإنتاج وتأهيل أنابيب التصدير البديلة لضمان تأمين الرواتب. وتعكس هذه العودة، بعد سنوات من التوقف، تكاملاً اضطرارياً فرضته «ظروف الحرب» لتفادي امتلاء الخزانات وتوقف الإنتاج كلياً، وسط دعم واشنطن الكامل لهذه الجهود لتعزيز استقرار المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.


إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، بعزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر، معلناً أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع معركة برية يخوضها للتوغل في جنوب لبنان، للسيطرة على مناطق في جنوب الليطاني.

وتزامنت الاستهدافات مع توسيع الغارات الجوية التي بلغت محيط وسط بيروت. ونفذ الجيش الإسرائيلي 6 استهدافات خلال ساعات، ما أنتج موجات من النزوح، في مسعى لاختبار تماسك العاصمة اللبنانية.

ويسابق التصعيد، المساعي الدبلوماسية، إذ يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، لزيارة بيروت وتل أبيب، لـ«تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم وإقامة تعايش سلمي بين البلدين». وتتركز محادثاته، على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، ولم تتحول إلى مبادرة لوقف الحرب في ظل عدم الرد الإسرائيلي عليها بشكل رسمي بعد.


«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت ​كتائب «حزب الله» العراقية، اليوم الأربعاء، ‌تعليق ‌هجماتها ​على ‌السفارة ⁠الأميركية ​لمدة خمسة أيام ⁠بشروط.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌الكتائب ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل لتهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.