إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

إضراب تجار طهران اتسع... توجيهات رئاسية لاحتواء الحراك... وتصعيد قضائي ضد الشارع

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
TT

إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهات تقضي بمنع اللجوء إلى التعامل الأمني مع المواطنين المحتجين حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي، في وقت واصل فيه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي تصعيد لهجته، محذراً من عدم إبداء أي تساهل مع من وصفهم بـ«مثيري الشغب» و«مساعدة العدو»، ومتهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى زعزعة الاستقرار.

وتوسعت الاحتجاجات في طهران، وتحديداً في «البازار الكبير»، مع استمرار إضراب التجار لليوم الثاني على التوالي، وإغلاق محال في أقسام المجوهرات والأقمشة والسجاد، وتداول صور ومقاطع تظهر أبواباً معدنية مسدلة في محيط ميدان «15 خرداد» وسوق الصاغة، بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في الممرات والشوارع المؤدية إلى السوق.

وفي خطوة لافتة، أعلنت شركة «مترو طهران» أن الخط الرئيسي في العاصمة لن يتوقف «حتى إشعار آخر» في محطة «15 خرداد» القريبة من البازار، في إجراء فهم على أنه محاولة للحدّ من تدفق المواطنين إلى المنطقة، في وقت تحدثت تقارير عن تجمعات واحتكاكات متفرقة في مناطق وسط العاصمة وجنوبها.

شرطة مكافحة الشغب تستخدم خراطيم المياه لمطاردة متظاهرين في شيراز (تلغرام)

وشملت المظاهرات، وفق تقارير محلية ومقاطع متداولة، شوارع مثل «سعدي» ومحيط ميادين «حسن آباد» و«الخميني» ومفترق «آذري»، مع هتافات ضد الغلاء والتضخم، بينما أظهرت مقاطع من محيط ميدان «الغدير» في منطقة «شميران نو» شرق طهران، تدخل قوات أمنية بالغاز المسيل للدموع، وسمعت فيها هتافات منددة بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

وتوسع الحراك الاحتجاجي، بما في ذلك الإضرابات في بعض الأسواق وتجمعات ليلية متقطعة، في مدن عدة. وأظهرت مقاطع مصورة تجدد الاحتجاجات في شيراز ومشهد وقم وبندر عباس وكرمانشاه وبجنورد وقزوين وكرمان ورشت ونيسابور وكازرون وشهركرد وأصفهان والأحواز وتبريز، إلى جانب مدن أخرى.

وأتت هذه التطورات بعدما شهدت مدن إيرانية عدة احتجاجات ليلية متواصلة، ليلة الثلاثاء. ففي إيلام، خرج محتجون إلى الشوارع في أحياء مختلفة مرددين شعارات مناهضة للسلطات، بينما شهدت تربت حيدرية تجمعات تضامنية مع مدن أخرى، بالتزامن مع انتشار كثيف للوحدات الخاصة. كما نُشرت مقاطع من الوند في قزوين تُظهر تجمعات ترافقت مع سماع إطلاق نار، في حين أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على محتجين في مدينة نيريز بمحافظة فارس.

احتجاجات ليلية في رباط كريم قرب طهران (تلغرام)

وفي ظل اتساع الإضراب في الأسواق، سجلت سوق العملة مستويات قياسية، إذ قارب سعر الدولار في السوق غير الرسمية بطهران 1.48 مليون ريال، فيما أعلنت محال الصرافة سعر بيع الدولار عند 1.47 مليون ريال، وقالت تقارير إن ارتفاع الدولار يعكس تراجع قيمة الريال وتقلص القوة الشرائية، وهو ما شكّل أحد محركات موجة الاحتجاجات.

تباين رسمي

وقال نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائمبناه إن بزشكيان شدد، خلال اجتماع الحكومة، على ضرورة تجنب الأسلوب الأمني في التعامل مع المحتجين «حتى لا يمس الأمن القومي»، مشدداً على التمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف. وأضاف أن «من يحمل السلاح أو السكين ويهاجم المراكز الشرطية والعسكرية يُعد مثيراً للشغب ويجب فصله عن صفوف المحتجين»، وفق ما نقلته وكالة إعلام رسمية.

كما نقلت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني عن بزشكيان قوله إنه «في الحوار مع المواطنين والمحتجين لن يسمح بمصادرة احتجاجات الشعب من قبل أطراف أخرى».

وانتقد النائب الإصلاحي السابق محمود صادقي تهديدات رئيس السلطة القضائية، واصفاً إياها بأنها لعب في ملعب الآخرين، داعياً قوات الأمن إلى احترام المحتجين ورفع مستوى التحمل تجاه الشعارات الحادة، حتى الأفعال الغاضبة.

تشدد قضائي

في المقابل، تبنى رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي نبرة مغايرة، إذ وصف المحتجين بالمشاغبين، واعتبر أن من ينزل إلى الشارع يعمل في اتجاه أهداف الأعداء، مؤكداً أنه لم يعد هناك مجال لأي تساهل. وأضاف أن «محاكمة ومعاقبة» المتهمين ستكون «سريعة»، وفي الوقت نفسه «دقيقة ومنطبقة على الموازين القانونية».

وقال إجئي، خلال اجتماع مع ممثلين عن مجموعة من التجار وأصحاب المهن، إن «احتجاجات البازاريين لا تعني مواجهة النظام».

وتحدثت منظمات حقوقية عن سقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف خلال الأيام الأولى للاحتجاجات. وقالت منظمة «هنغاو» الكردية لحقوق الإنسان إن 27 شخصاً على الأقل قتلوا واعتقل أكثر من 1500 خلال 10 أيام، بينما قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا» إن عدد القتلى ارتفع إلى 36 على الأقل مع اعتقال ما لا يقل عن 2076 شخصاً.

وعلى صعيد الاعتقالات، قالت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرها أوسلو، إن عدد المعتقلين تجاوز ألف شخص، مع امتداد الاحتجاجات إلى 28 من أصل 31 محافظة ونحو 80 مدينة.

محتجون يجلسون في وسط شارع أمام دراجات الشرطة في مشهد (تلغرام)

وقال محافظ طهران، محمد صادق معتمديان، إنه «لم تُسجل أي حالة وفاة في محافظة طهران»، مضيفاً للصحافيين بعد اجتماع الحكومة أن الأمور عندما تتحول إلى تخريب وصدام واعتداء «فلا يعود اسمها احتجاجاً». كما أكدت السلطات أن اثنين على الأقل من أفراد الأجهزة الأمنية لقيا حتفهما، وأصيب أكثر من 10، من دون إعلان حصيلة لقتلى المحتجين.

وفي تطور أمني، أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل محمود حقيقت، أحد أفراد الشرطة في قيادة مدينة إيرانشهر بمحافظة بلوشستان، فجر الأربعاء، إثر «إطلاق نار من مسلحين مجهولين». وذكرت وكالة «مهر» أن عناصر من «جيش العدل» أطلقوا النار على سيارته، بينما قالت قيادة شرطة بلوشستان لوكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية إن «الجهود متواصلة لتحديد هوية منفذي الهجوم».

وفي المقابل، أعلنت «جبهة المناضلين الشعبيين»، وهي جماعة شبه عسكرية حديثة التأسيس في بلوشستان، في بيان، مسؤوليتها عن مقتل «قائد مخفر شهردراز» في إيرانشهر، قائلة إن العملية جاءت «رداً على قتل وقمع المحتجين»، من دون ذكر اسم القتيل.

إيرانيان يرفعان أيديهما بينما الشرطة تتقدم لتفريق متظاهرين (تلغرام)

المستشفيات

وفي ملف التحقيق بشأن اقتحام قوات الأمن لمستشفى في محافظتي طهران وإيلام، نفى وزير الصحة محمد رضا ظفرقندي قيام الأجهزة الأمنية بإخراج المحتجين المصابين من المستشفيات، وقال: «حتى الآن لم يحدث مثل هذا الأمر، ولن نسمح بحدوثه».

وأضاف أن «المعلومات المتوافرة لدينا تشير إلى عدم إطلاق غاز مسيل للدموع داخل مستشفى سينا، لكن التحقيق في الأمر ضروري»، موضحاً أن «القول إن الغاز أُطلق داخل المستشفى أو خارجه مسألتان مختلفتان ويجب التحقق منهما بدقة».

وأكّد أن «أي اعتداء على المراكز العلاجية أو المستشفيات أو المرضى أو سيارات الإسعاف يُعد إضراراً بصحة المواطنين والممتلكات العامة، ومن واجبنا حماية الكوادر الطبية والمرضى».

وقال محمد رسول شيخي‌ زاده، عضو لجنة الصحة والعلاج في البرلمان، إن اللجنة تحقق في دخول قوات أمنية إلى مستشفى «الخميني» في إيلام، مضيفاً لوكالة «إيلنا» أن ما حدث «لا يحظى حتى بموافقة القوات العسكرية والأمنية نفسها».

تحذير لترمب

وتتعرض طهران لضغوط دولية، إذ هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل لإنقاذ المحتجين إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، وذلك بعد مرور 7 أشهر على قصف القوات الإسرائيلية والأميركية لمواقع نووية إيرانية في حرب استمرت 12 يوماً. وتعهد المرشد الإيراني علي خامنئي بعدم «الرضوخ للعدو».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن قضايا إيران الداخلية «لا علاقة لها بأي دولة أجنبية»، واصفاً دعم ترمب للمحتجين بأنه «تدخلي»، ومعرباً عن أمله في أن تُحل، إن وجدت، نقاط عالقة في العلاقة بين الحكومة والمواطنين المحتجين.

وأضاف عراقجي، للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة: «نحن نرى أنه في التفاعل بين الحكومة والشعب، إذا كانت هناك احتجاجات وملاحظات، فإنها تُحل. آمل أن يستمر هذا المسار».

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقي خطاباً في طهران الأربعاء (رويترز)

وكان ترمب قد كتب على منصة «تروث سوشيال» أنه إذا أطلقت إيران النار على محتجين سلميين وقتلتهم بعنف فإن الولايات المتحدة «ستذهب لإنقاذهم»، مضيفاً أن واشنطن «مستعدة تماماً للتحرك»، وهو ما قوبل بردود فعل حادة من مسؤولين إيرانيين.

إلى ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان لاحق، أن الحكومة تعترف بالحق في الاحتجاجات السلمية، وتؤكد أنها لن تدخر أي جهد في معالجة المطالب المشروعة للمواطنين. واستنكرت الخارجية الإيرانية التصريحات «التدخلية والمضللة» الصادرة عن المسؤولين الأميركيين بشأن التحولات الداخلية في إيران، وقالت إنها «دليل على استمرار سياسة العداء التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه الشعب الإيراني».

وأضافت «المواقف الأميركية لا تعبر عن أي حرص على الإيرانيين بل تأتي ضمن استراتيجية الضغط الأقصى والتهديد» معتبرة أنها دليل على «استمرار سياسة واشنطن الفاشلة».

من جانبه، هدّد القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي باتخاذ «ردّ عسكري استباقي» رداً على ما وصفه بـ«تصعيد الخطاب» ضد طهران، في إشارة إلى تصريحات ترمب.

وقال حاتمي إن طهران «تعتبر تصعيد هذا الخطاب تهديداً مباشراً، ولن تصمت إزاء استمراره»، مضيفاً أن «جاهزية القوات المسلحة اليوم أعلى مما كانت عليه قبل الحرب»، ومحذراً من أن «أي خطأ من العدو سيواجه بردّ حاسم»، وفق ما نقلته وكالة إرنا.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، بدأت الحكومة الإيرانية صرف دعم نقدي شهري يعادل نحو 7 دولارات للمواطنين للمساعدة في تغطية تكلفة السلع الغذائية الأساسية.

ووصف حساب «أميركا بالفارسية» التابع لوزارة الخارجية الأميركية قرار دفع مليون تومان شهرياً لكل مواطن إيراني (نحو 7 دولارات) بأنه «مهين»، معتبراً أن إرسال أكثر من مليار دولار إلى «حزب الله» خلال 10 أشهر يكشف «أولويات النظام».

الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في عبادان جنوب غربي إيران (تلغرام)

دعوات المعارضة

حثّ رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، الذي أطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979، قوات الأمن الإيرانية على الوقوف إلى جانب الشعب ودعا إلى مزيد من الاحتجاجات. وقال في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»: «في هذه اللحظات الحاسمة، أتوقع منكم أن تعودوا إلى أحضان الأمة، وأن تستخدموا أسلحتكم، ليس لإطلاق النار على الناس، بل لحمايتهم». حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وأضاف أن تكدس الحشود يدفع القوات إلى التراجع، ويزيد فرص الانضمام إلى المحتجين، مشيراً إلى أنه سيعلن دعوات لاحقة بناء على ردود الفعل. ويعيش بهلوي (65 عاماً) في الخارج منذ أكثر من 4 عقود.

وذكرت «رويترز» أن المعارضة في إيران غير متجانسة، ولا يوجد زعيم معترف به على نطاق واسع، ولا يزال من غير الواضح حجم التأييد الذي يحظى به بهلوي على الأرض، رغم تسجيل شعارات مؤيدة له في بعض المظاهرات.

في الأثناء، أدانت 7 أحزاب كردستانية ما وصفته بـ«جرائم النظام» في كرمانشاه وإيلام ولرستان، ودعت إلى إضراب عام في محافظة كردستان والمناطق الكردية، معتبرة أن كردستان تتمسك بحقوق تشمل الحرية والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية.

كما أصدرت 6 تنظيمات نسوية في كردستان بياناً أدانت فيه «المجزرة والقمع العنيف» للاحتجاجات، ولا سيما إيلام وكرمانشاه، واعتبرت أنها امتداد لاحتجاجات مهسا أميني، التي هزّت إيران في 2022، مؤكدة أن النساء كنّ «دائماً في الخط الأمامي للنضال ضد الاستبداد الديني»، ومحذرة من «الملكية» بوصفها «خطراً جدياً».

وقال عدد من السجناء السياسيين الأكراد في سجون مختلفة إنهم سيبدءون إضراباً داخل السجون بالتزامن مع الاحتجاجات في كردستان.

احتجاجات ليلية في رباط كريم قرب طهران (تلغرام)

صدى الصحف

وفي الصحافة الإيرانية، دعا أحمد زيدآبادي، في صحيفة «هم‌ميهن»، إلى إقالة عراقجي، وكتب أن الأخير «ظهر في نظر الرأي العام كوزير يعارض الدبلوماسية اللازمة لإدارة الأزمات وخفض التوتر»، معتبراً أن استمراره «لم يعد في مصلحة البلاد».

من جهته، قال عباس عبدي، المنظر الإصلاحي، في صحيفة «اعتماد»: «أهم اختلاف هذه الاحتجاجات عن الحالات السابقة هو قابليتها للتوقع... لكن كيفية اندلاعها بهذا الشكل لم تكن قابلة للتنبؤ»، مضيفاً: «من خلال الشعارات وطريقة الاحتجاج، يتضح أن المقاربة الغالبة في هذه التحركات هي سياسية».

أما صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، فكتبت أن «آخر المعاينات الميدانية تشير إلى فشل مشروع الفتنة عقب عزوف حاسم من جانب البازاريين وغالبية الشعب عن المرتزقة المأجورين»، معتبرة أن العدو أخطأ في ربط المطالب الاقتصادية بالفوضى.


مقالات ذات صلة

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، الأحد، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة للخداع وكسب الوقت.

شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».