إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

إضراب تجار طهران اتسع... توجيهات رئاسية لاحتواء الحراك... وتصعيد قضائي ضد الشارع

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
TT

إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهات تقضي بمنع اللجوء إلى التعامل الأمني مع المواطنين المحتجين حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي، في وقت واصل فيه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي تصعيد لهجته، محذراً من عدم إبداء أي تساهل مع من وصفهم بـ«مثيري الشغب» و«مساعدة العدو»، ومتهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى زعزعة الاستقرار.

وتوسعت الاحتجاجات في طهران، وتحديداً في «البازار الكبير»، مع استمرار إضراب التجار لليوم الثاني على التوالي، وإغلاق محال في أقسام المجوهرات والأقمشة والسجاد، وتداول صور ومقاطع تظهر أبواباً معدنية مسدلة في محيط ميدان «15 خرداد» وسوق الصاغة، بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في الممرات والشوارع المؤدية إلى السوق.

وفي خطوة لافتة، أعلنت شركة «مترو طهران» أن الخط الرئيسي في العاصمة لن يتوقف «حتى إشعار آخر» في محطة «15 خرداد» القريبة من البازار، في إجراء فهم على أنه محاولة للحدّ من تدفق المواطنين إلى المنطقة، في وقت تحدثت تقارير عن تجمعات واحتكاكات متفرقة في مناطق وسط العاصمة وجنوبها.

شرطة مكافحة الشغب تستخدم خراطيم المياه لمطاردة متظاهرين في شيراز (تلغرام)

وشملت المظاهرات، وفق تقارير محلية ومقاطع متداولة، شوارع مثل «سعدي» ومحيط ميادين «حسن آباد» و«الخميني» ومفترق «آذري»، مع هتافات ضد الغلاء والتضخم، بينما أظهرت مقاطع من محيط ميدان «الغدير» في منطقة «شميران نو» شرق طهران، تدخل قوات أمنية بالغاز المسيل للدموع، وسمعت فيها هتافات منددة بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

وتوسع الحراك الاحتجاجي، بما في ذلك الإضرابات في بعض الأسواق وتجمعات ليلية متقطعة، في مدن عدة. وأظهرت مقاطع مصورة تجدد الاحتجاجات في شيراز ومشهد وقم وبندر عباس وكرمانشاه وبجنورد وقزوين وكرمان ورشت ونيسابور وكازرون وشهركرد وأصفهان والأحواز وتبريز، إلى جانب مدن أخرى.

وأتت هذه التطورات بعدما شهدت مدن إيرانية عدة احتجاجات ليلية متواصلة، ليلة الثلاثاء. ففي إيلام، خرج محتجون إلى الشوارع في أحياء مختلفة مرددين شعارات مناهضة للسلطات، بينما شهدت تربت حيدرية تجمعات تضامنية مع مدن أخرى، بالتزامن مع انتشار كثيف للوحدات الخاصة. كما نُشرت مقاطع من الوند في قزوين تُظهر تجمعات ترافقت مع سماع إطلاق نار، في حين أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على محتجين في مدينة نيريز بمحافظة فارس.

احتجاجات ليلية في رباط كريم قرب طهران (تلغرام)

وفي ظل اتساع الإضراب في الأسواق، سجلت سوق العملة مستويات قياسية، إذ قارب سعر الدولار في السوق غير الرسمية بطهران 1.48 مليون ريال، فيما أعلنت محال الصرافة سعر بيع الدولار عند 1.47 مليون ريال، وقالت تقارير إن ارتفاع الدولار يعكس تراجع قيمة الريال وتقلص القوة الشرائية، وهو ما شكّل أحد محركات موجة الاحتجاجات.

تباين رسمي

وقال نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائمبناه إن بزشكيان شدد، خلال اجتماع الحكومة، على ضرورة تجنب الأسلوب الأمني في التعامل مع المحتجين «حتى لا يمس الأمن القومي»، مشدداً على التمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف. وأضاف أن «من يحمل السلاح أو السكين ويهاجم المراكز الشرطية والعسكرية يُعد مثيراً للشغب ويجب فصله عن صفوف المحتجين»، وفق ما نقلته وكالة إعلام رسمية.

كما نقلت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني عن بزشكيان قوله إنه «في الحوار مع المواطنين والمحتجين لن يسمح بمصادرة احتجاجات الشعب من قبل أطراف أخرى».

وانتقد النائب الإصلاحي السابق محمود صادقي تهديدات رئيس السلطة القضائية، واصفاً إياها بأنها لعب في ملعب الآخرين، داعياً قوات الأمن إلى احترام المحتجين ورفع مستوى التحمل تجاه الشعارات الحادة، حتى الأفعال الغاضبة.

تشدد قضائي

في المقابل، تبنى رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي نبرة مغايرة، إذ وصف المحتجين بالمشاغبين، واعتبر أن من ينزل إلى الشارع يعمل في اتجاه أهداف الأعداء، مؤكداً أنه لم يعد هناك مجال لأي تساهل. وأضاف أن «محاكمة ومعاقبة» المتهمين ستكون «سريعة»، وفي الوقت نفسه «دقيقة ومنطبقة على الموازين القانونية».

وقال إجئي، خلال اجتماع مع ممثلين عن مجموعة من التجار وأصحاب المهن، إن «احتجاجات البازاريين لا تعني مواجهة النظام».

وتحدثت منظمات حقوقية عن سقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف خلال الأيام الأولى للاحتجاجات. وقالت منظمة «هنغاو» الكردية لحقوق الإنسان إن 27 شخصاً على الأقل قتلوا واعتقل أكثر من 1500 خلال 10 أيام، بينما قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا» إن عدد القتلى ارتفع إلى 36 على الأقل مع اعتقال ما لا يقل عن 2076 شخصاً.

وعلى صعيد الاعتقالات، قالت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرها أوسلو، إن عدد المعتقلين تجاوز ألف شخص، مع امتداد الاحتجاجات إلى 28 من أصل 31 محافظة ونحو 80 مدينة.

محتجون يجلسون في وسط شارع أمام دراجات الشرطة في مشهد (تلغرام)

وقال محافظ طهران، محمد صادق معتمديان، إنه «لم تُسجل أي حالة وفاة في محافظة طهران»، مضيفاً للصحافيين بعد اجتماع الحكومة أن الأمور عندما تتحول إلى تخريب وصدام واعتداء «فلا يعود اسمها احتجاجاً». كما أكدت السلطات أن اثنين على الأقل من أفراد الأجهزة الأمنية لقيا حتفهما، وأصيب أكثر من 10، من دون إعلان حصيلة لقتلى المحتجين.

وفي تطور أمني، أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل محمود حقيقت، أحد أفراد الشرطة في قيادة مدينة إيرانشهر بمحافظة بلوشستان، فجر الأربعاء، إثر «إطلاق نار من مسلحين مجهولين». وذكرت وكالة «مهر» أن عناصر من «جيش العدل» أطلقوا النار على سيارته، بينما قالت قيادة شرطة بلوشستان لوكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية إن «الجهود متواصلة لتحديد هوية منفذي الهجوم».

وفي المقابل، أعلنت «جبهة المناضلين الشعبيين»، وهي جماعة شبه عسكرية حديثة التأسيس في بلوشستان، في بيان، مسؤوليتها عن مقتل «قائد مخفر شهردراز» في إيرانشهر، قائلة إن العملية جاءت «رداً على قتل وقمع المحتجين»، من دون ذكر اسم القتيل.

إيرانيان يرفعان أيديهما بينما الشرطة تتقدم لتفريق متظاهرين (تلغرام)

المستشفيات

وفي ملف التحقيق بشأن اقتحام قوات الأمن لمستشفى في محافظتي طهران وإيلام، نفى وزير الصحة محمد رضا ظفرقندي قيام الأجهزة الأمنية بإخراج المحتجين المصابين من المستشفيات، وقال: «حتى الآن لم يحدث مثل هذا الأمر، ولن نسمح بحدوثه».

وأضاف أن «المعلومات المتوافرة لدينا تشير إلى عدم إطلاق غاز مسيل للدموع داخل مستشفى سينا، لكن التحقيق في الأمر ضروري»، موضحاً أن «القول إن الغاز أُطلق داخل المستشفى أو خارجه مسألتان مختلفتان ويجب التحقق منهما بدقة».

وأكّد أن «أي اعتداء على المراكز العلاجية أو المستشفيات أو المرضى أو سيارات الإسعاف يُعد إضراراً بصحة المواطنين والممتلكات العامة، ومن واجبنا حماية الكوادر الطبية والمرضى».

وقال محمد رسول شيخي‌ زاده، عضو لجنة الصحة والعلاج في البرلمان، إن اللجنة تحقق في دخول قوات أمنية إلى مستشفى «الخميني» في إيلام، مضيفاً لوكالة «إيلنا» أن ما حدث «لا يحظى حتى بموافقة القوات العسكرية والأمنية نفسها».

تحذير لترمب

وتتعرض طهران لضغوط دولية، إذ هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل لإنقاذ المحتجين إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، وذلك بعد مرور 7 أشهر على قصف القوات الإسرائيلية والأميركية لمواقع نووية إيرانية في حرب استمرت 12 يوماً. وتعهد المرشد الإيراني علي خامنئي بعدم «الرضوخ للعدو».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن قضايا إيران الداخلية «لا علاقة لها بأي دولة أجنبية»، واصفاً دعم ترمب للمحتجين بأنه «تدخلي»، ومعرباً عن أمله في أن تُحل، إن وجدت، نقاط عالقة في العلاقة بين الحكومة والمواطنين المحتجين.

وأضاف عراقجي، للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة: «نحن نرى أنه في التفاعل بين الحكومة والشعب، إذا كانت هناك احتجاجات وملاحظات، فإنها تُحل. آمل أن يستمر هذا المسار».

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقي خطاباً في طهران الأربعاء (رويترز)

وكان ترمب قد كتب على منصة «تروث سوشيال» أنه إذا أطلقت إيران النار على محتجين سلميين وقتلتهم بعنف فإن الولايات المتحدة «ستذهب لإنقاذهم»، مضيفاً أن واشنطن «مستعدة تماماً للتحرك»، وهو ما قوبل بردود فعل حادة من مسؤولين إيرانيين.

إلى ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان لاحق، أن الحكومة تعترف بالحق في الاحتجاجات السلمية، وتؤكد أنها لن تدخر أي جهد في معالجة المطالب المشروعة للمواطنين. واستنكرت الخارجية الإيرانية التصريحات «التدخلية والمضللة» الصادرة عن المسؤولين الأميركيين بشأن التحولات الداخلية في إيران، وقالت إنها «دليل على استمرار سياسة العداء التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه الشعب الإيراني».

وأضافت «المواقف الأميركية لا تعبر عن أي حرص على الإيرانيين بل تأتي ضمن استراتيجية الضغط الأقصى والتهديد» معتبرة أنها دليل على «استمرار سياسة واشنطن الفاشلة».

من جانبه، هدّد القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي باتخاذ «ردّ عسكري استباقي» رداً على ما وصفه بـ«تصعيد الخطاب» ضد طهران، في إشارة إلى تصريحات ترمب.

وقال حاتمي إن طهران «تعتبر تصعيد هذا الخطاب تهديداً مباشراً، ولن تصمت إزاء استمراره»، مضيفاً أن «جاهزية القوات المسلحة اليوم أعلى مما كانت عليه قبل الحرب»، ومحذراً من أن «أي خطأ من العدو سيواجه بردّ حاسم»، وفق ما نقلته وكالة إرنا.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، بدأت الحكومة الإيرانية صرف دعم نقدي شهري يعادل نحو 7 دولارات للمواطنين للمساعدة في تغطية تكلفة السلع الغذائية الأساسية.

ووصف حساب «أميركا بالفارسية» التابع لوزارة الخارجية الأميركية قرار دفع مليون تومان شهرياً لكل مواطن إيراني (نحو 7 دولارات) بأنه «مهين»، معتبراً أن إرسال أكثر من مليار دولار إلى «حزب الله» خلال 10 أشهر يكشف «أولويات النظام».

الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في عبادان جنوب غربي إيران (تلغرام)

دعوات المعارضة

حثّ رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، الذي أطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979، قوات الأمن الإيرانية على الوقوف إلى جانب الشعب ودعا إلى مزيد من الاحتجاجات. وقال في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»: «في هذه اللحظات الحاسمة، أتوقع منكم أن تعودوا إلى أحضان الأمة، وأن تستخدموا أسلحتكم، ليس لإطلاق النار على الناس، بل لحمايتهم». حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وأضاف أن تكدس الحشود يدفع القوات إلى التراجع، ويزيد فرص الانضمام إلى المحتجين، مشيراً إلى أنه سيعلن دعوات لاحقة بناء على ردود الفعل. ويعيش بهلوي (65 عاماً) في الخارج منذ أكثر من 4 عقود.

وذكرت «رويترز» أن المعارضة في إيران غير متجانسة، ولا يوجد زعيم معترف به على نطاق واسع، ولا يزال من غير الواضح حجم التأييد الذي يحظى به بهلوي على الأرض، رغم تسجيل شعارات مؤيدة له في بعض المظاهرات.

في الأثناء، أدانت 7 أحزاب كردستانية ما وصفته بـ«جرائم النظام» في كرمانشاه وإيلام ولرستان، ودعت إلى إضراب عام في محافظة كردستان والمناطق الكردية، معتبرة أن كردستان تتمسك بحقوق تشمل الحرية والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية.

كما أصدرت 6 تنظيمات نسوية في كردستان بياناً أدانت فيه «المجزرة والقمع العنيف» للاحتجاجات، ولا سيما إيلام وكرمانشاه، واعتبرت أنها امتداد لاحتجاجات مهسا أميني، التي هزّت إيران في 2022، مؤكدة أن النساء كنّ «دائماً في الخط الأمامي للنضال ضد الاستبداد الديني»، ومحذرة من «الملكية» بوصفها «خطراً جدياً».

وقال عدد من السجناء السياسيين الأكراد في سجون مختلفة إنهم سيبدءون إضراباً داخل السجون بالتزامن مع الاحتجاجات في كردستان.

احتجاجات ليلية في رباط كريم قرب طهران (تلغرام)

صدى الصحف

وفي الصحافة الإيرانية، دعا أحمد زيدآبادي، في صحيفة «هم‌ميهن»، إلى إقالة عراقجي، وكتب أن الأخير «ظهر في نظر الرأي العام كوزير يعارض الدبلوماسية اللازمة لإدارة الأزمات وخفض التوتر»، معتبراً أن استمراره «لم يعد في مصلحة البلاد».

من جهته، قال عباس عبدي، المنظر الإصلاحي، في صحيفة «اعتماد»: «أهم اختلاف هذه الاحتجاجات عن الحالات السابقة هو قابليتها للتوقع... لكن كيفية اندلاعها بهذا الشكل لم تكن قابلة للتنبؤ»، مضيفاً: «من خلال الشعارات وطريقة الاحتجاج، يتضح أن المقاربة الغالبة في هذه التحركات هي سياسية».

أما صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، فكتبت أن «آخر المعاينات الميدانية تشير إلى فشل مشروع الفتنة عقب عزوف حاسم من جانب البازاريين وغالبية الشعب عن المرتزقة المأجورين»، معتبرة أن العدو أخطأ في ربط المطالب الاقتصادية بالفوضى.


مقالات ذات صلة

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

شؤون إقليمية السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو) p-circle

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

ذكرت مصادر أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس.

«الشرق الأوسط» (لندن-أثينا)
شؤون إقليمية رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (برلين )
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
TT

إيران تنقل سفينتين احتجزتهما إلى أحد موانئها

السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)
السيطرة على السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا» في مضيق هرمز (لقطة من فيديو)

ذكرت مصادر، اليوم الخميس، أن سفينتيْ حاويات احتجزتهما إيران قرب مضيق هرمز، وعلى متنهما نحو 40 من طاقميهما، جرى توجيههما نحو ميناء بندر عباس، وذلك بعد أن توعدت ​طهران بالرد على احتجاز القوات الأميركية سفينة إيرانية قبل ثلاثة أيام.

واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني السفينتين، أمس الأربعاء، وإحداهما تديرها شركة «إم إس سي»، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم. وقالت ثلاثة مصادر إن الأخرى مستأجَرة من الشركة نفسها.

وقال قريب لأحد البحّارة المحتجَزين، لوكالة «رويترز»: «اقتحم السفينة نحو 20 إيرانياً مدججين بالسلاح. والبحّارة تحت سيطرة الإيرانيين، وحركتهم على متن السفينة محدودة، لكن الإيرانيين يعاملونهم معاملة حسنة».

وقال فيليب رادولوفيتش، وزير الشؤون البحرية في الجبل الأسود، لهيئة الإذاعة والتلفزيون «آر تي سي جي» الحكومية: «السفينة راسية على بُعد تسعة أميال بحرية ‌من الساحل الإيراني. ‌المفاوضات بين (إم إس سي) وإيران جارية، وبحّارتنا بخير».

وأضاف أن أربعة ​بحّارة ‌على متن السفينة «إم إس سي ​فرنشيسكا»، بمن فيهم القبطان، من مواطني الجبل الأسود. وأكدت وزارة الخارجية الكرواتية وجود اثنين من رعاياها على متن السفينة.

ولم تتوفر تفاصيل كاملة عن طاقم السفينة التي ترفع عَلَم بنما، لكن سفن الحاويات الكبيرة تحتاج عادةً إلى 20 فرداً على الأقل. وأحجمت «إم إس سي» عن التعليق.

ويقول خفر السواحل اليوناني إن السفينة «إيبامينونداس» التي ترفع عَلَم ليبيريا تضم طاقماً مكوناً من 21 فرداً من الأوكرانيين والفلبينيين. وكانت السفينة متجهة إلى الهند.

وأفادت التقارير بأن طاقمَي السفينتين بخير، لكن السلطات في بلديهما قالت إنها تسعى ‌للحصول على معلومات حول سلامة البحّارة وتعمل على ‌إطلاق سراحهم. ولم يجرِ الكشف عن أي معلومات حول ​الشحنة التي كانت تحملها السفينتان، إنْ وُجدت.

وجرى ‌إيقاف أنظمة التتبع في السفينتين، لكن مصادر أمنية بحرية قالت إن بيانات ‌الشحن تشير إلى أنهما قريبتان من بندر عباس.

احتجاز سفينة إيرانية

في 19 أبريل (نيسان) الحالي، أطلقت القوات الأميركية النار على سفينة الشحن «توسكا» التي ترفع العَلم الإيراني، واحتجزتها.

وقال متحدث عسكري، رداً على ذلك: «ستردّ القوات المسلّحة الإيرانية قريباً، وتنتقم من هذه القرصنة المسلّحة ‌التي ارتكبها الجيش الأميركي».

وطالبت وزارة الخارجية الإيرانية بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وعائلاتهم. ولم يجرِ الكشف عن أي تفاصيل بشأن طاقم السفينة.

أسعار النفط وتدفقه

قفزت أسعار النفط بسبب تضاؤل احتمالات إعادة فتح المضيق سريعاً، ويمر من المضيق عادةً 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المُسال.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي 2 في المائة لتصل إلى 102 دولار للبرميل اليوم، مقارنة مع 72 دولاراً قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وردّت الولايات المتحدة بفرض حصار يستهدف عمليات الشحن المرتبطة بإيران في 13 أبريل. وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس الأربعاء، إن قواتها أمرت نحو 31 سفينة بتغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية، اليوم، إنها اعتلت الناقلة «إم تي ماجستيك» المحملة بالنفط الإيراني في المحيط الهندي، وذلك بالإضافة إلى ثلاث ناقلات جرى اعتراضها في اليوم السابق.

وقالت شركة ​تحليل البيانات «فورتيكسا» إنها أحصت ست ناقلات تحمل ​أكثر من 10 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني تَعبر المضيق وتخرج من المنطقة المحاصَرة بين 13 و21 أبريل.


نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.