إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

إضراب تجار طهران اتسع... توجيهات رئاسية لاحتواء الحراك... وتصعيد قضائي ضد الشارع

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
TT

إيران: تباين رسمي مع تمدد «احتجاجات البازار»

محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)
محتج في مدينة آبدانان التي شهدت أكبر المظاهرات الثلاثاء (تلغرام)

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهات تقضي بمنع اللجوء إلى التعامل الأمني مع المواطنين المحتجين حرصاً على عدم المساس بالأمن القومي، في وقت واصل فيه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي تصعيد لهجته، محذراً من عدم إبداء أي تساهل مع من وصفهم بـ«مثيري الشغب» و«مساعدة العدو»، ومتهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى زعزعة الاستقرار.

وتوسعت الاحتجاجات في طهران، وتحديداً في «البازار الكبير»، مع استمرار إضراب التجار لليوم الثاني على التوالي، وإغلاق محال في أقسام المجوهرات والأقمشة والسجاد، وتداول صور ومقاطع تظهر أبواباً معدنية مسدلة في محيط ميدان «15 خرداد» وسوق الصاغة، بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في الممرات والشوارع المؤدية إلى السوق.

وفي خطوة لافتة، أعلنت شركة «مترو طهران» أن الخط الرئيسي في العاصمة لن يتوقف «حتى إشعار آخر» في محطة «15 خرداد» القريبة من البازار، في إجراء فهم على أنه محاولة للحدّ من تدفق المواطنين إلى المنطقة، في وقت تحدثت تقارير عن تجمعات واحتكاكات متفرقة في مناطق وسط العاصمة وجنوبها.

شرطة مكافحة الشغب تستخدم خراطيم المياه لمطاردة متظاهرين في شيراز (تلغرام)

وشملت المظاهرات، وفق تقارير محلية ومقاطع متداولة، شوارع مثل «سعدي» ومحيط ميادين «حسن آباد» و«الخميني» ومفترق «آذري»، مع هتافات ضد الغلاء والتضخم، بينما أظهرت مقاطع من محيط ميدان «الغدير» في منطقة «شميران نو» شرق طهران، تدخل قوات أمنية بالغاز المسيل للدموع، وسمعت فيها هتافات منددة بالمرشد الإيراني علي خامنئي.

وتوسع الحراك الاحتجاجي، بما في ذلك الإضرابات في بعض الأسواق وتجمعات ليلية متقطعة، في مدن عدة. وأظهرت مقاطع مصورة تجدد الاحتجاجات في شيراز ومشهد وقم وبندر عباس وكرمانشاه وبجنورد وقزوين وكرمان ورشت ونيسابور وكازرون وشهركرد وأصفهان والأحواز وتبريز، إلى جانب مدن أخرى.

وأتت هذه التطورات بعدما شهدت مدن إيرانية عدة احتجاجات ليلية متواصلة، ليلة الثلاثاء. ففي إيلام، خرج محتجون إلى الشوارع في أحياء مختلفة مرددين شعارات مناهضة للسلطات، بينما شهدت تربت حيدرية تجمعات تضامنية مع مدن أخرى، بالتزامن مع انتشار كثيف للوحدات الخاصة. كما نُشرت مقاطع من الوند في قزوين تُظهر تجمعات ترافقت مع سماع إطلاق نار، في حين أطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع على محتجين في مدينة نيريز بمحافظة فارس.

احتجاجات ليلية في رباط كريم قرب طهران (تلغرام)

وفي ظل اتساع الإضراب في الأسواق، سجلت سوق العملة مستويات قياسية، إذ قارب سعر الدولار في السوق غير الرسمية بطهران 1.48 مليون ريال، فيما أعلنت محال الصرافة سعر بيع الدولار عند 1.47 مليون ريال، وقالت تقارير إن ارتفاع الدولار يعكس تراجع قيمة الريال وتقلص القوة الشرائية، وهو ما شكّل أحد محركات موجة الاحتجاجات.

تباين رسمي

وقال نائب الرئيس للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائمبناه إن بزشكيان شدد، خلال اجتماع الحكومة، على ضرورة تجنب الأسلوب الأمني في التعامل مع المحتجين «حتى لا يمس الأمن القومي»، مشدداً على التمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف. وأضاف أن «من يحمل السلاح أو السكين ويهاجم المراكز الشرطية والعسكرية يُعد مثيراً للشغب ويجب فصله عن صفوف المحتجين»، وفق ما نقلته وكالة إعلام رسمية.

كما نقلت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني عن بزشكيان قوله إنه «في الحوار مع المواطنين والمحتجين لن يسمح بمصادرة احتجاجات الشعب من قبل أطراف أخرى».

وانتقد النائب الإصلاحي السابق محمود صادقي تهديدات رئيس السلطة القضائية، واصفاً إياها بأنها لعب في ملعب الآخرين، داعياً قوات الأمن إلى احترام المحتجين ورفع مستوى التحمل تجاه الشعارات الحادة، حتى الأفعال الغاضبة.

تشدد قضائي

في المقابل، تبنى رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي نبرة مغايرة، إذ وصف المحتجين بالمشاغبين، واعتبر أن من ينزل إلى الشارع يعمل في اتجاه أهداف الأعداء، مؤكداً أنه لم يعد هناك مجال لأي تساهل. وأضاف أن «محاكمة ومعاقبة» المتهمين ستكون «سريعة»، وفي الوقت نفسه «دقيقة ومنطبقة على الموازين القانونية».

وقال إجئي، خلال اجتماع مع ممثلين عن مجموعة من التجار وأصحاب المهن، إن «احتجاجات البازاريين لا تعني مواجهة النظام».

وتحدثت منظمات حقوقية عن سقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف خلال الأيام الأولى للاحتجاجات. وقالت منظمة «هنغاو» الكردية لحقوق الإنسان إن 27 شخصاً على الأقل قتلوا واعتقل أكثر من 1500 خلال 10 أيام، بينما قالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا» إن عدد القتلى ارتفع إلى 36 على الأقل مع اعتقال ما لا يقل عن 2076 شخصاً.

وعلى صعيد الاعتقالات، قالت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرها أوسلو، إن عدد المعتقلين تجاوز ألف شخص، مع امتداد الاحتجاجات إلى 28 من أصل 31 محافظة ونحو 80 مدينة.

محتجون يجلسون في وسط شارع أمام دراجات الشرطة في مشهد (تلغرام)

وقال محافظ طهران، محمد صادق معتمديان، إنه «لم تُسجل أي حالة وفاة في محافظة طهران»، مضيفاً للصحافيين بعد اجتماع الحكومة أن الأمور عندما تتحول إلى تخريب وصدام واعتداء «فلا يعود اسمها احتجاجاً». كما أكدت السلطات أن اثنين على الأقل من أفراد الأجهزة الأمنية لقيا حتفهما، وأصيب أكثر من 10، من دون إعلان حصيلة لقتلى المحتجين.

وفي تطور أمني، أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل محمود حقيقت، أحد أفراد الشرطة في قيادة مدينة إيرانشهر بمحافظة بلوشستان، فجر الأربعاء، إثر «إطلاق نار من مسلحين مجهولين». وذكرت وكالة «مهر» أن عناصر من «جيش العدل» أطلقوا النار على سيارته، بينما قالت قيادة شرطة بلوشستان لوكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية إن «الجهود متواصلة لتحديد هوية منفذي الهجوم».

وفي المقابل، أعلنت «جبهة المناضلين الشعبيين»، وهي جماعة شبه عسكرية حديثة التأسيس في بلوشستان، في بيان، مسؤوليتها عن مقتل «قائد مخفر شهردراز» في إيرانشهر، قائلة إن العملية جاءت «رداً على قتل وقمع المحتجين»، من دون ذكر اسم القتيل.

إيرانيان يرفعان أيديهما بينما الشرطة تتقدم لتفريق متظاهرين (تلغرام)

المستشفيات

وفي ملف التحقيق بشأن اقتحام قوات الأمن لمستشفى في محافظتي طهران وإيلام، نفى وزير الصحة محمد رضا ظفرقندي قيام الأجهزة الأمنية بإخراج المحتجين المصابين من المستشفيات، وقال: «حتى الآن لم يحدث مثل هذا الأمر، ولن نسمح بحدوثه».

وأضاف أن «المعلومات المتوافرة لدينا تشير إلى عدم إطلاق غاز مسيل للدموع داخل مستشفى سينا، لكن التحقيق في الأمر ضروري»، موضحاً أن «القول إن الغاز أُطلق داخل المستشفى أو خارجه مسألتان مختلفتان ويجب التحقق منهما بدقة».

وأكّد أن «أي اعتداء على المراكز العلاجية أو المستشفيات أو المرضى أو سيارات الإسعاف يُعد إضراراً بصحة المواطنين والممتلكات العامة، ومن واجبنا حماية الكوادر الطبية والمرضى».

وقال محمد رسول شيخي‌ زاده، عضو لجنة الصحة والعلاج في البرلمان، إن اللجنة تحقق في دخول قوات أمنية إلى مستشفى «الخميني» في إيلام، مضيفاً لوكالة «إيلنا» أن ما حدث «لا يحظى حتى بموافقة القوات العسكرية والأمنية نفسها».

تحذير لترمب

وتتعرض طهران لضغوط دولية، إذ هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل لإنقاذ المحتجين إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، وذلك بعد مرور 7 أشهر على قصف القوات الإسرائيلية والأميركية لمواقع نووية إيرانية في حرب استمرت 12 يوماً. وتعهد المرشد الإيراني علي خامنئي بعدم «الرضوخ للعدو».

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن قضايا إيران الداخلية «لا علاقة لها بأي دولة أجنبية»، واصفاً دعم ترمب للمحتجين بأنه «تدخلي»، ومعرباً عن أمله في أن تُحل، إن وجدت، نقاط عالقة في العلاقة بين الحكومة والمواطنين المحتجين.

وأضاف عراقجي، للصحافيين على هامش اجتماع الحكومة: «نحن نرى أنه في التفاعل بين الحكومة والشعب، إذا كانت هناك احتجاجات وملاحظات، فإنها تُحل. آمل أن يستمر هذا المسار».

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي يلقي خطاباً في طهران الأربعاء (رويترز)

وكان ترمب قد كتب على منصة «تروث سوشيال» أنه إذا أطلقت إيران النار على محتجين سلميين وقتلتهم بعنف فإن الولايات المتحدة «ستذهب لإنقاذهم»، مضيفاً أن واشنطن «مستعدة تماماً للتحرك»، وهو ما قوبل بردود فعل حادة من مسؤولين إيرانيين.

إلى ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان لاحق، أن الحكومة تعترف بالحق في الاحتجاجات السلمية، وتؤكد أنها لن تدخر أي جهد في معالجة المطالب المشروعة للمواطنين. واستنكرت الخارجية الإيرانية التصريحات «التدخلية والمضللة» الصادرة عن المسؤولين الأميركيين بشأن التحولات الداخلية في إيران، وقالت إنها «دليل على استمرار سياسة العداء التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه الشعب الإيراني».

وأضافت «المواقف الأميركية لا تعبر عن أي حرص على الإيرانيين بل تأتي ضمن استراتيجية الضغط الأقصى والتهديد» معتبرة أنها دليل على «استمرار سياسة واشنطن الفاشلة».

من جانبه، هدّد القائد العام للجيش الإيراني أمير حاتمي باتخاذ «ردّ عسكري استباقي» رداً على ما وصفه بـ«تصعيد الخطاب» ضد طهران، في إشارة إلى تصريحات ترمب.

وقال حاتمي إن طهران «تعتبر تصعيد هذا الخطاب تهديداً مباشراً، ولن تصمت إزاء استمراره»، مضيفاً أن «جاهزية القوات المسلحة اليوم أعلى مما كانت عليه قبل الحرب»، ومحذراً من أن «أي خطأ من العدو سيواجه بردّ حاسم»، وفق ما نقلته وكالة إرنا.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، بدأت الحكومة الإيرانية صرف دعم نقدي شهري يعادل نحو 7 دولارات للمواطنين للمساعدة في تغطية تكلفة السلع الغذائية الأساسية.

ووصف حساب «أميركا بالفارسية» التابع لوزارة الخارجية الأميركية قرار دفع مليون تومان شهرياً لكل مواطن إيراني (نحو 7 دولارات) بأنه «مهين»، معتبراً أن إرسال أكثر من مليار دولار إلى «حزب الله» خلال 10 أشهر يكشف «أولويات النظام».

الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في عبادان جنوب غربي إيران (تلغرام)

دعوات المعارضة

حثّ رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، الذي أطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979، قوات الأمن الإيرانية على الوقوف إلى جانب الشعب ودعا إلى مزيد من الاحتجاجات. وقال في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس»: «في هذه اللحظات الحاسمة، أتوقع منكم أن تعودوا إلى أحضان الأمة، وأن تستخدموا أسلحتكم، ليس لإطلاق النار على الناس، بل لحمايتهم». حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وأضاف أن تكدس الحشود يدفع القوات إلى التراجع، ويزيد فرص الانضمام إلى المحتجين، مشيراً إلى أنه سيعلن دعوات لاحقة بناء على ردود الفعل. ويعيش بهلوي (65 عاماً) في الخارج منذ أكثر من 4 عقود.

وذكرت «رويترز» أن المعارضة في إيران غير متجانسة، ولا يوجد زعيم معترف به على نطاق واسع، ولا يزال من غير الواضح حجم التأييد الذي يحظى به بهلوي على الأرض، رغم تسجيل شعارات مؤيدة له في بعض المظاهرات.

في الأثناء، أدانت 7 أحزاب كردستانية ما وصفته بـ«جرائم النظام» في كرمانشاه وإيلام ولرستان، ودعت إلى إضراب عام في محافظة كردستان والمناطق الكردية، معتبرة أن كردستان تتمسك بحقوق تشمل الحرية والمساواة واحترام الكرامة الإنسانية.

كما أصدرت 6 تنظيمات نسوية في كردستان بياناً أدانت فيه «المجزرة والقمع العنيف» للاحتجاجات، ولا سيما إيلام وكرمانشاه، واعتبرت أنها امتداد لاحتجاجات مهسا أميني، التي هزّت إيران في 2022، مؤكدة أن النساء كنّ «دائماً في الخط الأمامي للنضال ضد الاستبداد الديني»، ومحذرة من «الملكية» بوصفها «خطراً جدياً».

وقال عدد من السجناء السياسيين الأكراد في سجون مختلفة إنهم سيبدءون إضراباً داخل السجون بالتزامن مع الاحتجاجات في كردستان.

احتجاجات ليلية في رباط كريم قرب طهران (تلغرام)

صدى الصحف

وفي الصحافة الإيرانية، دعا أحمد زيدآبادي، في صحيفة «هم‌ميهن»، إلى إقالة عراقجي، وكتب أن الأخير «ظهر في نظر الرأي العام كوزير يعارض الدبلوماسية اللازمة لإدارة الأزمات وخفض التوتر»، معتبراً أن استمراره «لم يعد في مصلحة البلاد».

من جهته، قال عباس عبدي، المنظر الإصلاحي، في صحيفة «اعتماد»: «أهم اختلاف هذه الاحتجاجات عن الحالات السابقة هو قابليتها للتوقع... لكن كيفية اندلاعها بهذا الشكل لم تكن قابلة للتنبؤ»، مضيفاً: «من خلال الشعارات وطريقة الاحتجاج، يتضح أن المقاربة الغالبة في هذه التحركات هي سياسية».

أما صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد الإيراني، فكتبت أن «آخر المعاينات الميدانية تشير إلى فشل مشروع الفتنة عقب عزوف حاسم من جانب البازاريين وغالبية الشعب عن المرتزقة المأجورين»، معتبرة أن العدو أخطأ في ربط المطالب الاقتصادية بالفوضى.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».