أسئلة صعبة تلوح في الأفق أمام إدارة مانشستر يونايتد بعد إقالة أموريم

هل تطول تداعيات فترة المدرب غير الناجحة هؤلاء الذين دعموه؟

مدير الكرة في مانشستر ويلكوكس وأموريم قبل أن تتفاقم الخلافات (إ.ب.أ)
مدير الكرة في مانشستر ويلكوكس وأموريم قبل أن تتفاقم الخلافات (إ.ب.أ)
TT

أسئلة صعبة تلوح في الأفق أمام إدارة مانشستر يونايتد بعد إقالة أموريم

مدير الكرة في مانشستر ويلكوكس وأموريم قبل أن تتفاقم الخلافات (إ.ب.أ)
مدير الكرة في مانشستر ويلكوكس وأموريم قبل أن تتفاقم الخلافات (إ.ب.أ)

بدأت نهاية مسيرة روبن أموريم كمدير فني لمانشستر يونايتد بثلاث كلمات نطق بها خلال المؤتمر الصحافي يوم الجمعة قبل مباراة نهاية الأسبوع أمام ليدز يونايتد، حيث قال المدير الفني البرتغالي: «أنت ذكي جداً»، رداً على سؤال أحد المراسلين حول ما إذا كان أموريم قد أُبلغ بتغيير الميزانية المخصصة لتدعيم صفوف الفريق في فترة الانتقالات الشتوية من قبل مدير الكرة، جيسون ويلكوكس. وجاء سؤال المراسل رداً على تعليق أموريم الغريب عشية عيد الميلاد بأنه بدأ «يفهم» أن الأموال غير متوفرة للتعاقد مع اللاعبين القادرين على «اللعب بطريقة 3-4-3 بشكل مثالي». وعند سماع هذا، بدا واضحاً أن أموريم قد يفكر جدياً في تغيير طريقة اللعب التي كان مهووساً بها.

لكن عندما سُئل في سبتمبر (أيلول) الماضي عما إذا كان السير جيم راتكليف، المالك المشارك لنادي مانشستر يونايتد ورئيس قسم السياسات الكروية بالنادي، قد اقترح تغييراً في طريقة اللعب، أجاب أموريم، البالغ من العمر 40 عاماً: «لن يُجبرني أحد على التغيير مهما كان! هذه وظيفتي، وهذه مسؤوليتي، وهذه حياتي، لذا فلن أغيرها». لقد بدت عدم مرونة أموريم مُحيرة وساذجة في حقيقة الأمر، والدليل على ذلك احتلال الفريق للمركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، والهزيمة المُخزية بهدف دون رد أمام توتنهام في نهائي الدوري الأوروبي. ووفقاً لمصادر من داخل النادي، كان هذا التعنت عاملاً رئيسياً في إقالة أموريم، في ظل عدم رضاء ويلكوكس وعمر برادة، الرئيس التنفيذي.

ومنذ انضمام أموريم إلى مانشستر يونايتد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، كان كل من ويلكوكس وبرادة يعتقدان أنه بمجرد أن يتأقلم اللاعبون مع المدير الفني، فإنه سيوافق على تغيير شكل الفريق وطريقة اللعب لكي يلعب بطريقة هجومية تتماشى مع إرث وتاريخ مانشستر يونايتد العريق، على غرار ما كانت تقدمه فرق النادي تحت قيادة المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون. وكمثال على ذلك، يُشار إلى تعادل الفريق الأسبوع الماضي بهدف لمثله مع وولفرهامبتون، الذي وصل إلى ملعب «أولد ترافورد» وفي جعبته نقطتان فقط، قبل أن يرحل ومعه نقطة إضافية بعد أن عاد أموريم إلى اللعب بطريقة 3-4-3، على الرغم من أنه لعب بطريقة 4-2-3-1 في المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على نيوكاسل بهدف دون رد في 26 ديسمبر (كانون الأول). وأمام وولفرهامبتون، الذي يتذيل جدول الترتيب، لعب مانشستر يونايتد بشكل دفاعي بدلاً من أن يتحكم في وتيرة ورتم المباراة ويلعب بشكل هجومي. وعلاوة على ذلك، كان هناك شعور بالاستياء داخل مانشستر يونايتد نتيجة تقليل أموريم من شأن أكاديمية النادي للناشئين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التصريحات السلبية ضد بعض لاعبي الفريق الأول، بما في ذلك باتريك دورغو وبنجامين سيسكو، لم تلقَ استحساناً لدى أعضاء مجلس إدارة مانشستر يونايتد، وهو ما زاد حدة الأزمة التي أدت إلى إقالة أموريم يوم الاثنين.

ومع ذلك، فإن الصورة الأوسع لإقالة أموريم تُظهر حالة من الفوضى في النادي يتحمل مسؤوليتها أيضاً برادة وويلكوكس. فبصفتهما مسؤولين تنفيذيين يتقاضيان رواتب عالية، ومكلفين بضمان وجود الشخص المناسب لقيادة مانشستر يونايتد في الملعب وفي التدريبات وأمام الجمهور، فلا بد من طرح تساؤلات حول كيفية إخفاقهما فيما يتعلق بالتعاقد مع أموريم وعمله لاحقاً. يمكن التماس العذر لويلكوكس جزئياً، حيث كان دان آشورث هو من يشغل منصب مدير الكرة عندما انضم أموريم من سبورتنغ لشبونة قبل 14 شهراً. ومع ذلك، كان ويلكوكس يشغل منصب المدير التقني آنذاك ومسؤولاً عن «نموذج لعب» الفريق، لذا فمن المؤكد أنه كان له رأي في الموافقة على التعاقد مع أموريم. وتؤكد مصادر من داخل النادي أن ويلكوكس كان يقدم لأموريم بانتظام ملاحظات حول الفريق، وأن المدير الفني البرتغالي أصبح أقل تقبلاً لهذه الملاحظات، وهو ما انعكس على أداء أموريم في المؤتمر الصحافي بعد مباراة ليدز يونايتد يوم الأحد.

أموريم وملامح إحباط لم تفارقه كثيراً في مانشستر (رويترز) Cutout

لقد حظي أموريم بدعم مالي كبير من خلال إنفاق 250 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف الماضي، بشكل أساسي للتعاقد مع برايان مبويمو وماتيوس كونيا وسيسكو وسين لامينز. وتضم هذه القائمة ثلاثة مهاجمين وحارس مرمى، بينما لم تضم ما كان أموريم يحتاج إليه بشدة مع بداية هذا الموسم، وهو لاعب خط وسط بمواصفات خاصة. ويؤكد مانشستر يونايتد أن أموريم كان موافقاً تماماً على قرار إعطاء الأولوية للتعاقد مع ثلاثة مهاجمين على حساب محور ارتكاز. ومع ذلك، فإن وجود برونو فرنانديز، صانع الألعاب الأساسي، كان يعني حينها - ولا يزال كذلك - أن الحاجة كانت تقتصر على التعاقد مع لاعب واحد فقط من كونيا أو مبويمو، وهو الأمر الذي كان سيوفر أموالاً لضم لاعب مثل كارلوس باليبا، محور ارتكاز برايتون، الذي كان مانشستر يونايتد يسعى لضمه.

لقد ساهم كل ما سبق في قرار إقالة أموريم. وبهذا، يسير المدير الفني البرتغالي على خطى ديفيد مويز، ولويس فان غال، وجوزيه مورينيو، وأولي غونار سولسكاير، وتن هاغ، بعدما فشل في الحفاظ على توهج مانشستر يونايتد في حقبة ما بعد السير أليكس فيرغسون. لقد رحل أموريم بعدما حقق نسبة فوز تبلغ 39 في المائة، بمعدل 1.24 نقطة في المباراة الواحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وبعد أن خسر مباريات أكثر من المباريات التي فاز بها في عام 2025، وتذوق طعم الهزيمة في ثلث مبارياته إجمالاً، وهو أسوأ سجل لأي مدير فني دائم لمانشستر يونايتد منذ فرانك أوفاريل في سبعينيات القرن الماضي. وعندما يلعب مانشستر يونايتد مباراته القادمة ضد بيرنلي الأربعاء، سيتولى دارين فليتشر منصب المدير الفني المؤقت. لقد أقيل أموريم من منصبه بعد 14 شهراً فقط من توليه المسؤولية، وهو ما يعني أن «ابن لشبونة المحبوب» لم يستمر سوى فترة وجيزة كما لو كان مديراً فنياً مؤقتاً هو الآخر!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

جراحة في القدم تنهي موسم غريليش

رياضة عالمية غريليش انتهى موسمه بعد خضوعه لعملية جراحية إثر تعرضه لكسر (أ.ف.ب)

جراحة في القدم تنهي موسم غريليش

أكد جاك غريليش لاعب خط وسط إيفرتون المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم انتهاء موسمه بعد خضوعه لعملية جراحية إثر تعرضه لكسر إجهادي في قدمه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توتنهام هوتسبير ومدربه توماس فرانك في مأزق (إ.ب.أ)

هل يهبط توتنهام؟

توتنهام هوتسبير في مأزق. حجم هذا المأزق محل جدل، لكن لا خلاف على أن موسم النادي اللندني الشمالي مخيب للآمال بشدة.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية شون دايش مدرب نوتنغهام فورست (رويترز)

دايش يتحدى شبح الإقالة: لن أُحاكم بسبب ليلة واحدة!

أكد شون دايش مدرب نوتنغهام فورست أن هزيمة فريقه أمام ليدز يونايتد لن تكون كافية لإقناع مالك النادي اليوناني إيفانغيلوس ماريناكيس بإجراء تغيير جديد على الجهاز.

The Athletic (نوتنغهام)
رياضة عالمية إيدي هاو (رويترز)

هاو: أنا الشخص المناسب لانتشال نيوكاسل من التعثرات

أوضح المدرب إيدي هاو الرازح تحت ضغوط تراجع أداء نيوكاسل يونايتد، الاثنين، أنه لا يزال يشعر بأنه الشخص المناسب لانتشال فريقه من عثرته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية السؤال الحقيقي ليس: هل تجب إقالته؛ بل من سيكون أفضل منه؟ (رويترز)

من كيغان إلى روبسون… هل يكرر جمهور نيوكاسل الخطأ نفسه مع إيدي هاو؟

سيكون الأمر كارثياً إذا نجح بعض مشجعي نيوكاسل المتشددين في دفع مدرب كبير مثل إيدي هاو إلى الرحيل.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)

حكيمي ضمن أعلى اللاعبين أجراً في الدوري الفرنسي

أشرف حكيمي (رويترز)
أشرف حكيمي (رويترز)
TT

حكيمي ضمن أعلى اللاعبين أجراً في الدوري الفرنسي

أشرف حكيمي (رويترز)
أشرف حكيمي (رويترز)

يُصنّف المدافع الدولي المغربي أشرف حكيمي حالياً ضمن أعلى اللاعبين أجراً في فريق باريس سان جيرمان وبطولة الدوري الفرنسي لكرة القدم.

ويستمر الجدل حول رواتب اللاعبين في كرة القدم الفرنسية في التصاعد، مدفوعاً بشكل كبير بالقوة المالية الهائلة للأندية الكبرى مثل باريس سان جيرمان.

ودائماً ما برر النادي الباريسي إنفاقه من خلال هيمنته المحلية المستمرة ونجاحاته المتكررة على الساحة الأوروبية، محولاً الاستثمار الرياضي إلى مكاسب اقتصادية وتنافسية.

ويعتمد هيكل رواتب باريس سان جيرمان على التأثير الفردي داخل الملعب وخارجه، وهو نموذج أدى حتماً إلى فجوات ملحوظة بين اللاعبين الأعلى أجراً في النادي.

وفي هذا السياق، رسّخ الدولي المغربي أشرف حكيمي مكانته واحداً من أهم لاعبي الفريق الفرنسي رياضياً ومالياً، فخلال المواسم الأخيرة، أصبح نجم منتخب (أسود الأطلس) عنصراً أساسياً في منظومة سان جيرمان، بفضل ثبات مستواه وذكائه التكتيكي وإسهاماته الحاسمة، وبرزت أهميته كلما غاب، حيث عانى الفريق في كثير من الأحيان للحفاظ على التوازن والقوة نفسيهما من دونه.

ونقل موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني عن صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية، أن حكيمي يحتل حالياً المركز الثالث في سلم رواتب باريس سان جيرمان، حيث يُقدر راتبه بنحو 1.1 مليون يورو شهرياً.

ويأتي حكيمي بفارق ضئيل خلف النجم البرازيلي ماركينيوس، الذي ذكرت تقارير إخبارية أنه يتقاضى نحو 1.13 مليون يورو شهرياً، في حين يتصدر النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي القائمة براتب يقارب 1.56 مليون يورو شهرياً بعد فوزه بجائزة الكرة الذهبية، بوصفه أفضل لاعب في العالم لعام 2025.

ويعكس موقع حكيمي في سلم الرواتب مكانته المتنامية في النادي، لا سيما بعد دوره المحوري في فوز باريس سان جيرمان التاريخي بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.

وقد أسهم هذا النجاح في جعل باريس سان جيرمان ثاني نادٍ فرنسي يحرز هذا اللقب المرموق بعد منافسه التقليدي أولمبيك مارسيليا، مما رفع بشكل ملحوظ القيمة السوقية والمكانة المالية للعديد من لاعبي الفريق.

وعلى الرغم من أن فوارق الأجور في باريس سان جيرمان لافتة للنظر، فإنها تبرز التباين بين دخل لاعبي كرة القدم المحترفين والاقتصاد الفرنسي عموماً، حيث يبلغ متوسط صافي الراتب الشهري على المستوى الوطني أقل بقليل من 2730 يورو.

وضمن تشكيلة باريس سان جيرمان، يأتي لوكاس هيرنانديز في المرتبة الرابعة بين اللاعبين الأعلى أجراً براتب يقارب مليون يورو شهرياً، في حين كشفت تقارير عن أن فيتينيا ووارن زاير-إيمري يتقاضيان نحو 950 ألف يورو.

وفي مرتبة أدنى، يأتي خفيتشا كفاراتسخيليا ونونو مينديش برواتب تقل قليلاً عن مليون يورو، في حين يتقاضى لاعبون مثل ديزيريه دويه وبرادلي باركولا ولوكاس شوفالييه نحو 500 ألف يورو شهرياً، ثم تتناقص الأجور تدريجياً في بقية الفريق، حيث ألمحت تقارير إلى أن الحارس الروسي ماتفي سافونوف هو الأقل أجراً براتب يقارب 250 ألف يورو شهرياً.


الأولمبياد الشتوي: «كسر معقّد» في ساق فون يحتاج لعدة عمليات جراحية

صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
TT

الأولمبياد الشتوي: «كسر معقّد» في ساق فون يحتاج لعدة عمليات جراحية

صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)

تعرّضت نجمة التزلج الأميركية ليندسي فون لـ«كسر معقّد في الساق» خلال سقوطها في سباق الانحدار في أولمبياد الشتاء، وستحتاج إلى «عمليات جراحية عدة» وفق ما أعلنت الاثنين.

وقالت فون (41 عاماً) على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي من المستشفى في إيطاليا حيث تتلقى العلاج: «رغم أنّ الأمس (الأحد) لم ينتهِ بالطريقة التي كنت آملها، ورغم الألم الجسدي الشديد الذي سبّبه، ليس لدي أي ندم».

نُقلت الأميركية ليندسي فون بواسطة مروحية بعد تعرضها لحادث سقوط في المنافسات (أ.ف.ب)

وأكدت فون أن تمزّق الرباط الصليبي الأمامي الذي كانت تعرّضت له في سباق كأس العالم قبل ألعاب ميلانو-كورتينا «لا علاقة له بسقوطي إطلاقاً».

وأضافت: «كنت فقط على خط ضيق بمقدار خمس بوصات، وعندما علقت ذراعي اليمنى داخل البوابة التفّ جسمي ما أدّى إلى سقوطي».

وتابعت: «أصبت بكسر معقّد في الساق، وهو مستقر حالياً، لكنه سيستلزم عمليات عدة لإصلاحه بالشكل الصحيح».

وفي أول تصريح لها منذ الحادث، قالت فون: «حلمي الأولمبي لم ينتهِ بالطريقة التي أردتها. لم تكن نهاية قصصية، ولا حكاية خيالية. تجرأت على الحلم، وعملت بجد لتحقيقه».

أجهزة طبية هرعت لتشخيص حالتها قبل نقلها عبر طائرة إسعافية (أ.ب)

وأضافت: «لأن الفارق في سباقات الانحدار بين خط استراتيجي وإصابة كارثية قد لا يتجاوز خمس بوصات».

مشجعون يرفعون لافتة تحمل صوة المتزلجة الأميركية (أ.ف.ب)

وكانت فون قد سقطت بقوة بعد 13 ثانية فقط من انطلاقها، قبل أن تُنقل من المسار بواسطة مروحية إنقاذ إلى أحد مستشفيات تريفيزو.

لحظة سقوط المتزلجة الأميركية فون (أ.ف.ب)

وعادت فون إلى المنافسات في أواخر 2024 بعد نحو ست سنوات من الاعتزال، وكانت تُعدّ من أبرز المرشحات للفوز بسباق الانحدار في هذه الألعاب بعد صعودها على سبع منصات تتويج في كأس العالم، بينها انتصاران، قبل سقوطها التحضيري في كرانس-مونتانا بسويسرا.


«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ لم يتردد عدد من النجوم البارزين في توجيه انتقادات لإدارته، ولو بشيء من المواربة في بعض الأحيان.

ومنذ عام 2021، باتت الإيماءات السياسية على منصة التتويج محظورة بموجب المادة 50 من الميثاق الأولمبي، لكن يُسمح للرياضيين بالتعبير عن آرائهم في المؤتمرات الصحافية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

البريطاني غاس كنوورثي (أ.ب)

وتركّز غضب عدد من الرياضيين على تشدد إدارة ترمب في ملف الهجرة، لا سيما الأساليب التي تعتمدها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (أيس).

وقد أثار مقتل متظاهِرَين برصاص عناصر فيدراليين في مينيابوليس الشهر الماضي، موجة غضب واسعة في الولايات المتحدة.

ولم يُخفِ البريطاني غاس كنوورثي، الذي أحرز فضية أولمبياد 2014 في التزلج الحر باسم الولايات المتحدة قبل أن يعود لتمثيل بلده الأم، اشمئزازه من «أيس».

وكتب في حسابه على «إنستغرام»: «Fxxx ICE»، في منشور بدا كأنه تبوّل على الثلج.

ويقول إن ردود الفعل تراوحت بين الدعم والتهديد بالقتل.

هانتر هِس (أ.ف.ب)

ولم يثر تصرف كنوورثي رد فعل من ترمب، لكن الرئيس المثير للجدل شن هجوماً عندما تجرأ الأميركي هانتر هِس، المتخصص في التزلج الحر، على التعبير عن امتعاضه من الوضع في الولايات المتحدة، قائلاً: «لمجرد أني أرتدي العلم لا يعني أني أمثل كل ما يحدث في الولايات المتحدة».

وأضاف أن تمثيل بلاده يولّد لديه «مشاعر مختلطة حالياً».

ولم يتردد ترمب في الرد عبر منصته «تروث سوشيال»، مظهراً مجدداً ميله إلى مهاجمة كل من لا يدعمه بالقول: «هانتر هِس، فاشل حقيقي، يقول إنه لا يمثّل بلاده في الأولمبياد الشتوي الحالي».

لكن هِس حظي بدعم نجمة السنوبورد الأميركية كلوي كيم، التي دعت إلى مزيد من «الحب والتعاطف» رداً على هجوم ترمب.

وكان بعض الرياضيين أقل حدّة في مواقفهم.

المتزلجة الأميركية ميكايلا شيفرين (أ.ف.ب)

وقالت النجمة الأميركية ميكايلا شيفرين، التي تعدّ الرياضية الأكثر نجاحاً في التزلج الألبي على صعيد كأس العالم، إنها تحمل «بعض الأفكار» عندما سُئلت عن شعورها بتمثيل بلادها في وقت تمزقها فيه الانقسامات السياسية العميقة.

واستشهدت ابنة الثلاثين عاماً الباحثة عن ذهبية أولمبية ثالثة في مسيرتها، باقتباس لنيلسون مانديلا استخدمته الممثلة الجنوب أفريقية شارليز ثيرون خلال حفل الافتتاح: «ليس السلام مجرد غياب الصراع. السلام هو خلق بيئة يستطيع الجميع فيها الازدهار بغض النظر عن العرق، أو اللون، أو العقيدة، أو الدين، أو الجنس، أو الطبقة الاجتماعية... أو أي علامة أخرى من علامات الاختلاف».

الأميركية أمبر غلين توجت بذهبية الفرق في الأولمبياد الشتوي الأحد (أ.ب)

وقالت إن الكلمات أثرت بها شخصياً، مضيفة: «بالنسبة لي، هذا ينطبق على الأولمبياد. آمل حقاً في أن أمثّل قيمي الخاصة... قيم الشمولية والتنوّع واللطف».

أما نجمة التزلج الفني الأميركية المِثلية أمبر غلين، الفائزة بذهبية الفرق الأحد، فقالت إن «الفترة صعبة على مجتمعنا (الميم) عموماً في ظل هذه الإدارة».

وانتقدت أولئك الذين يشككون بأحقية ما يطالب به الرياضيون، قائلة: «أعرف أن كثَيرين يقولون إنك مجرد رياضي، التزم بعملك ولا تتحدث في السياسة، لكن السياسة تؤثر فينا جميعاً».

ورفضت اللجنة الأولمبية الدولية الانجرار إلى السجال، لا سيما عندما سئلت عما صدر من ترمب حيال ما أدلى به هِس، حيث قال المتحدث باسمها مارك آدامس، الاثنين: «لن أضيف إلى هذا الجدل، لأني لا أعتقد أن تأجيج أي نقاش من هذا النوع مفيد».

لكن بعض المتفرجين الأميركيين في منافسات التزلج الفني رأوا ضرورة استغلال الحضور الجماهيري الهائل للتعبير عن موقفهم.

وكُتب على أحد جانبي العلم الأميركي: «هيا يا فريق الولايات المتحدة»، وعلى الوجه الآخر: «نعتذر للعالم عن سوء سلوكنا. سنُصلح أنفسنا».