«قمة باريس» خطوة متقدمة لتوفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا

القادة الأوروبيون الرئيسيون شاركوا فيها إلى جانب ممثلي الولايات المتحدة

صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
TT

«قمة باريس» خطوة متقدمة لتوفير الضمانات الأمنية لأوكرانيا

صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)
صورة تظهر جانباً من قمة «تحالف الراغبين» التي انعقدت الثلاثاء في قصر الإليزيه والهدف منها توفير الدعم لأوكرانيا (رويترز)

شهدت باريس قمة استثنائية لـ«تحالف الراغبين» الداعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا، شارك فيها 27 رئيس دولة وحكومة، بينهم قادة كبار الدول الأوروبية، إضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية والأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي». والأهم من ذلك مشاركة المستشارين الرئيسيين الأميركيين اللذين كلفهما الرئيس دونالد ترمب الملف الأوكراني، وقد انضم إليهما الجنرال ألكسوس غرينكويتش، القائد الأعلى لقوات الحلف الأطلسي في أوروبا.

الرئيسان ماكرون وزيلينسكي يصلان معاً إلى قاعة الاجتماع وتظهر في الصورة أعلام الدول المشاركة فيها في قصر الإليزيه (رويترز)

وجاءت «قمة باريس» تتويجاً لسلسلة من الاجتماعات المتنقلة ما بين ميامي (فلوريدا) وكييف وباريس. ويوم الاثنين، عرف مقر قيادة «قوة الطمأنة»، التي ينوي الأوروبيون نشرها بعيداً عن خطوط القتال في أوكرانيا بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، سلسلة اجتماعات متلاحقة بحضور الجنرال غرينكويتش تركزت على تحديد أشكال الضمانات الأمنية التي ينوي الغربيون تقديمها لأوكرانيا، ومهمتها «ردع» روسيا عن معاودة مهاجمتها بعد التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين. ومن جانب آخر، تتعين الإشارة إلى أن الحضور الأميركي بالغ الأهمية بالنظر إلى تمسك عدد كبير من الدول الأووربية به وجعله شرطاً للمشاركة في قوة الطمأنة التي كسبت تسمية جديدة وهي «القوة متعددة الجنسيات».

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن الهدف الرئيسي للقمة تحقيق نتائج ملموسة بشأن 5 أولويات رئيسية، في حال تم التوصل لوقف لإطلاق النار، وهي: طرق مراقبته، ودعم القوات المسلحة الأوكرانية؛ ونشر قوة متعددة الجنسيات براً وبحراً وجواً؛ وتعيين الالتزامات المتوجبة على الأطراف المساهمة بالقوة في حال حدوث عدوان روسي جديد وأخيراً التعاون الدفاعي طويل الأمد مع أوكرانيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً الأمين العام للحلف الأطلسي مارك روته على مدخل القصر الرئاسي (رويترز)

بيد أن باريس شددت على أمر آخر وعنوانه التوافق الذي توصلت إليه الأطراف الثلاثة (الأوروبيون والولايات المتحدة وأوكرانيا) بالنسبة لمقاربة ملف الحرب وكيفية التعامل مع الطرف الروسي. ويرى الأوروبيون أن مهمة جلب روسيا إلى طاولة المفاوضات تقع على كاهل واشنطن، بينما المطلوب كذلك إقناعها بقبول انتشار قوة أوروبية على الأراضي الأوكرانية.

والحال أن موسكو رفضت حتى اليوم بقوة أي انتشار لقوة تنتمي إلى بلدان أعضاء في الحلف الأطلسي وهو حال الغالبية العظمى للدول الأوروبية. ووفق أكثر من مصدر، فإن ما رفع نسبة التفاؤل عند الأوروبيين قبول الرئيس ترمب تقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا. وحتى مساء الثلاثاء، امتنعت الأطراف الأميركية والأوروبية والأوكرانية عن الكشف عن طبيعة هذه الضمانات، التي وصفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنها «صلبة»، بيد أنه نبه، مساء الأحد، إلى أن «تفاصيل مهمة لم تحسم بعد» و أن عمليات نشر محتملة لقوات أوروبية لا تزال تواجه عقبات، مضيفاً أن تفاصيل مهمة «لم تُستكمل بعد»، وإنه «ليس الجميع مستعدين» للالتزام بإرسال قوات لـ«طمأنة» أوكرانيا.

ما قاله زيلينسكي صحيح. والمعروف أن دولاً رئيسية مثل ألمانيا وبولندا وإيطاليا ترفض إرسال وحدات عسكرية إلى أوكرانيا، رغم أن مهمة هذه الوحدات ليست قتالية. وبعد أشهر من الأخذ والرد، يتبين أن هناك تعويلاً على فرنسا وبريطانيا اللتين ترأسان «تحالف الراغبين» في إرسال وحدات عسمكرية إلى أوكرانيا لتشجيع الآخرين. وكان أحد أهداف القمة الحصول على التزامات محددة ونهائية من الأطراف الراغبة في مواصلة توفير الدعم لأوكرانيا، أكان بالرجال أو بوسائل أخرى. وأشار زيلينسكي إلى ذلك بقوله إن الدعم يمكن أن يأتي بأشكال أخرى غير إرسال وحدات عسكرية، مثل توفير الأسلحة والتقنيات والمعلومات الاستخبارية. كذلك قال الأخير إن نشر قوات بريطانية وفرنسية بالغ الأهمية باعتبار الدولتين تمتلكان سلاح الردع النووي وأن حضورهما «سيكون أساسياً».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس في الإليزيه (د.ب.أ)

لا شك أن ما تم في باريس يعد أساسياً، وهو ثمرة شهور من المشاورات واللقاءات، لكن نتائجه لن تعني نهاية المطاف؛ إذ يتعين معرفة كيفية تعامل روسيا معها، خصوصاً أنها ما زالت تتمسك بتحقيق أهدافها. وأكثر من مرة قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنها لم تتحقق على طاولة المفاوضات، فإنها سوف تتحقق في الميدان. وثمة صعوبات لم تُحل وأولها تمسك روسيا بالسيطرة على كامل منطقة الدونباس بما فيها الأراضي التي تجتاحها قواتها بعد 4 سنوات من القتال. كذلك ثمة إشكالية تتناول مصير محطة زابوريجيا النووية وهي تعد الكبرى في أوروبا. ومن الناحية العسكرية، فإن روسيا تسيطر عليها، لكن الخلاف يدور حول توزيع الكهراباء التي تنتجها بعد إجراء إصلاح الأضرار التي ألمت بها. وحتى اليوم، لن تبرز أية فكرة يمكن أن تتفق عليها موسكو وكييف.

أخيراً، ثمة مجهول رئيسي عنوانه الرئيس ترمب الذي عود الأوروبيين على تأرجح مواقفه. والحال أن ثمة جديداً اليوم وهي العملية العسكرية التي قامت بها وحدات عسكرية مخلطة أميركية أفضت إلى أسر الرئيس الفنزويلي مادورو وقيادته إلى نيويورك، حيث ستتم محاكمته. ويتخوف الأوروبيون من خططه بخصوص جزيرة غرينلاند الراغب بالسيطرة عليها، الأمر الذي يثير هلعهم، ويدفعهم للحذر إزاء ما سترسو عليه سياسة ترمب في أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: أتوقّع تنفيذ اتفاق عدم قصف كييف

أوروبا ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في فيلينيوس عاصمة ليتوانيا (إ.ب.أ)

زيلينسكي: أتوقّع تنفيذ اتفاق عدم قصف كييف

قال ​الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه يتوقَّع تنفيذ الاتفاق ‌مع روسيا بعدم ‌قصف ‌كييف ومدن ​أخرى ‌لمدة أسبوع؛ بسبب الطقس الشتوي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (في الوسط) يجتمع مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (يساراً) وإيغور كوستيوكوف رئيس الإدارة الرئيسية لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية (الثاني يساراً) ورستم عمروف سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني (الثاني يميناً) وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص (يميناً) خلال محادثات ثلاثية في أبوظبي يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

الكرملين: مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة

الكرملين يقول إن مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة في أبوظبي بين روسيا وأميركا وأوكرانيا، والتي قد تستمر يومين.

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في فيلنيوس بليتوانيا يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

روسيا تدعو زيلينسكي إلى موسكو لإجراء محادثات سلام

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا كررت دعوتها للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للحضور إلى موسكو لإجراء محادثات سلام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير خارجية إستونيا مارغوس تساهكنا يتحدث للصحافيين عقب اجتماع وزراء خارجية التكتل في بروكسل (أ.ف.ب)

مقترح بحظر دخول المقاتلين الروس المشاركين في حرب أوكرانيا الاتحاد الأوروبي

تقدّم وزير خارجية إستونيا، مارغوس تساهكنا، بمقترح يقضي بحظر مئات الآلاف من الجنود الروس الذين قاتلوا ضد أوكرانيا، دخول الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا جنود أوكرانيون يذخرون راجمة صواريخ من عيار 122 ملم ف دونيتسك (رويترز)

تقرير: خسائر روسيا وأوكرانيا البشرية تقدر بمليوني جندي

حذر تقرير صدر يوم الثلاثاء من أن عدد الجنود القتلى أو الجرحى أو المفقودين من كلا جانبي الحرب الروسية على أوكرانيا قد يصل إلى مليوني شخص بحلول فصل الربيع.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«أميركا ليست خياراً آمناً»... فوضى مينيابوليس تقرب سكان غرينلاند من الدنمارك

عناصر فيدرالية في مواجهة المتظاهرين بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه أليكس بريتي في مينيابوليس (رويترز)
عناصر فيدرالية في مواجهة المتظاهرين بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه أليكس بريتي في مينيابوليس (رويترز)
TT

«أميركا ليست خياراً آمناً»... فوضى مينيابوليس تقرب سكان غرينلاند من الدنمارك

عناصر فيدرالية في مواجهة المتظاهرين بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه أليكس بريتي في مينيابوليس (رويترز)
عناصر فيدرالية في مواجهة المتظاهرين بالقرب من الموقع الذي قُتل فيه أليكس بريتي في مينيابوليس (رويترز)

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إن سكان جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، التي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسيطرة عليها يتابعون الاضطرابات في الولايات المتحدة ويرفضون التقارب معها.

وأضافت أن أعمال العنف في مدينة مينيابوليس الأميركية جراء مقتل اثنين برصاص عناصر أمن فيدراليين خلال حملات واسعة النطاق لمكافحة الهجرة، وتهديدات ترمب، أدتا إلى فتور مشاعر سكان غرينلاند تجاه الولايات المتحدة، ودفعتهم، على نحو غير متوقع، إلى التقارب مع الدنمارك.

وذكرت أنه قبل فترة وجيزة، كانت أفياجا سينكباك، مديرة مكتب في غرينلاند، تعتقد أن الوقت حان للابتعاد أكثر عن 300 عام من الحكم الدنماركي، وربما التفكير في الاستقلال، بل كانت منفتحة على فكرة التقارب مع الولايات المتحدة.

أما الآن، وبينما تشاهد صور العنف القادمة من مينيابوليس من منزلها على سفح تل فوق نوك، عاصمة غرينلاند، ولا تزال أصداء تهديدات ترمب باستعادة وطنها ترن في أذنيها، فقد غيرت رأيها، وقالت سينكباك عما يحدث في مينيسوتا: «هذا جنون»، وأضافت، في إشارة إلى ترمب: «إنه مجنون»، وقالت إن أميركا لم تعد «خياراً آمناً».

صورة جامعة لمدينة «نوك» عاصمة غرينلاند تحت طبقة من الثلج (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن ترمب أعلن مؤخراً أنه لن يستولي على غرينلاند بالقوة، فإن الأزمة التي تسبب بها بمفرده أثارت قلق حلفاء أميركا في أوروبا، وهددت حلف الناتو، ودفعت العلاقات الأميركية مع الدنمارك إلى حافة الانهيار.

ودافعت الولايات المتحدة عن غرينلاند خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، وكان سكان غرينلاند ينظرون إلى الأميركيين كحماة، لكن الآن، لم تعد فكرة الانضمام إلى الولايات المتحدة - وهي دولة منقسمة بشدة تفتقر إلى الرعاية الصحية الشاملة، وتتفاقم فيها الفوارق الاجتماعية، وتعم الفوضى شوارع مينيابوليس - جذابة.

وتساءلت جولي رادماخر، رئيسة جمعية غرينلاندية في الدنمارك: «ماذا يُفترض بنا أن نفكر في الولايات المتحدة الآن؟»، وقالت إنها هي الأخرى انزعجت من الأخبار الواردة من مينيسوتا، وأضافت: «أشعر بتعاطف كبير مع العديد من المواطنين الأميركيين. لا شك أن العيش في مثل هذه الظروف صعب للغاية».

ومعظم سكان غرينلاند البالغ عددهم 57 ألف نسمة - وهم عدد قليل على جزيرة شاسعة - هم من السكان الأصليين الإنويت، وكثير منهم على دراية تامة بكيفية تعامل الولايات المتحدة مع سكانها الأصليين وأراضيها في الخارج.

وأشارت رادماخر إلى أن متوسط ​​دخل الفرد في غرينلاند، البالغ نحو 60 ألف دولار، أعلى بكثير من متوسط ​​دخل الفرد في الأراضي الأميركية: بورتوريكو، وغوام، وساموا الأميركية.

ويتزايد الإجماع بين سكان غرينلاند، وفقاً للعديد من المقابلات التي أُجريت في الأسابيع القليلة الماضية، على أن وضعهم أفضل بكثير في ظل نظامهم الحالي، المدعوم من الدنمارك الذي يمنح سكان غرينلاند هامشاً كبيراً من الحرية في إدارة شؤونهم، مقارنةً بوضعهم لو كانوا أميركيين.

وقد أتت ضغوط ترمب بنتائج عكسية مهمة، فبدلاً من تسريع انفصال غرينلاند عن الدنمارك - وهو شعورٌ كان يتنامى في السنوات الأخيرة - دفعها ذلك إلى التقارب مع مستعمرها السابق.

وقد تجلى هذا التحول بوضوح عندما وقف رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، إلى جانب رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، في كوبنهاغن هذا الشهر، وصرح بأنه إذا ما اضطرت غرينلاند للاختيار بين الدنمارك والولايات المتحدة، فإنها ستختار الدنمارك.

وكانت تلك رسالة قوية بل على العكس، كانت غرينلاند تبتعد عن الدنمارك، وأظهر استطلاع رأي أُجري العام الماضي أن غالبية سكان غرينلاند يؤيدون الاستقلال.

واكتسبت الجزيرة، التي استُعمرت عام 1721، مزيداً من الحكم الذاتي في العقود الأخيرة ولا تزال الدنمارك تدفع أكثر من نصف ميزانيتها، لكن الاقتصاد المحلي، القائم أساساً على صيد الأسماك، يشهد نمواً، مما يمنح سكان غرينلاند الأمل في أن يتمكنوا يوماً ما، في المستقبل القريب، من الاعتماد على أنفسهم.

وازداد الاهتمام بإعادة النظر في الماضي الاستعماري وكل ما رافقه من انتهاكات وتصاعد الاستياء تجاه الدنمارك، بالتزامن مع رغبة متزايدة في قطع العلاقات لكن ترمب غيّر كل ذلك.

ويرى العديد من سكان غرينلاند الآن أن الدنمارك هي حاميهم الأفضل في عالم مضطرب، ويقولون إن الاستقلال سيجعلهم عرضة للخطر، وقال أكالوك لينج، العضو السابق في برلمان غرينلاند: «لا نناقش الاستقلال الآن، بل نتحدث عن البقاء».

وفي الأسابيع القليلة الماضية، ومع تصعيد ترمب لتهديداته، أفاد أشخاص أُجريت معهم مقابلات في نوك بأنهم يعانون من الأرق، ويشعرون بالقلق والضياع، ولا يفارقون هواتفهم. وبلغت المخاوف ذروتها خلال انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي في نوك الأسبوع الماضي. وقال كثيرون في مقابلات إنهم ظنوا أنها بداية غزو أميركي واتضح أن السبب هو عطل في خط الكهرباء نتيجة الرياح العاتية.

وأعرب العديد من سكان غرينلاند عن امتنانهم لرئيسة وزراء الدنمارك لموقفها الحازم ضد ترمب، بما في ذلك قرارها الأخير استقدام قوة عسكرية أوروبية صغيرة لإجراء مناورات في غرينلاند ودعمها ولو رمزياً.

رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن (أرشيفية - رويترز)

وعلى مدى قرون، قوضت السلطات الدنماركية الهوية الغرينلاندية، وقمعت السكان الأصليين، وشتتت الأسر، وهجّرت المجتمعات وتعرضت النساء والفتيات الغرينلانديات لبرامج تحديد النسل القسري في إطار جهود الدولة للحد من النمو السكاني، وهي سياسة خلّفت صدمات نفسية عميقة، واعتذرت عنها فريدريكسن قبل بضعة أشهر لكن مع ازدياد المخاوف من سيطرة أميركية، أصبحت مشاعر الاستقلال أكثر تعقيداً.

وينحدر العديد من سكان غرينلاند من أسلاف تعلموا كيفية البقاء على قيد الحياة في واحدة من أكثر المناطق عزلةً على وجه الأرض، واليوم، اعتادوا على مستوى معيشي مرتفع على الطراز الاسكندنافي، ويعزو البعض ذلك إلى الدنمارك.


بريطانيا تريد «شراكة شاملة» مع الصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ مشتقبلا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بكين أمس (أ. ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ مشتقبلا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بكين أمس (أ. ب)
TT

بريطانيا تريد «شراكة شاملة» مع الصين

الرئيس الصيني شي جينبينغ مشتقبلا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بكين أمس (أ. ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ مشتقبلا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بكين أمس (أ. ب)

أدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زيارة إلى العاصمة الصينية بكين، أمس، ودعا إلى شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين، خصوصاً في «الأوقات الصعبة التي يمر بها العالم».

وأكد ستارمر خلال لقائه الزعيم الصيني شي جينبينغ «أهمية» تعزيز العلاقات بين لندن وبكين، وقال إن «الصين لاعب محوري على الساحة الدولية، ومن الحيوي بناء علاقة أكثر عمقاً معها، لا تمكننا من تحديد فرص التعاون فحسب، بل تسمح لنا أيضاً بإجراء حوار هادف حول القضايا التي نختلف فيها». وبدوره، قال شي إنه يتعين على الصين وبريطانيا أن تعززا العلاقات بينهما.

في غضون ذلك، حذرت الصين، أمس، من المحاولات الأميركية «الفاشلة» لاحتوائها. وجاء ذلك بعد أيام على إعلان وزارة الدفاع الأميركية عن جعل «ردع الصين» أولوية لها خلال العام الحالي، مع الحفاظ على علاقات ثنائية ودية.


زيلينسكي: أتوقّع تنفيذ اتفاق عدم قصف كييف

​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في فيلينيوس عاصمة ليتوانيا (إ.ب.أ)
​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في فيلينيوس عاصمة ليتوانيا (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي: أتوقّع تنفيذ اتفاق عدم قصف كييف

​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في فيلينيوس عاصمة ليتوانيا (إ.ب.أ)
​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في فيلينيوس عاصمة ليتوانيا (إ.ب.أ)

قال ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الخميس)، إنه يتوقَّع تنفيذ الاتفاق ‌مع روسيا بعدم ‌قصف ‌كييف ومدن ​أخرى ‌لمدة أسبوع؛ بسبب الطقس الشتوي مثلما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكتب زيلينسكي ‌باللغة الإنجليزية على منصة «إكس»: «ناقشت فرقنا هذا الأمر ​في الإمارات. نتوقَّع تنفيذ الاتفاقات».

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»: «تسهم خطوات تخفيف التوتر في إحراز تقدم حقيقي نحو إنهاء الحرب».

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن بلاده مستعدة لعقد اجتماعات واتخاذ القرارات، ولن تهدر أي فرصة لتحقيق السلام الدائم وضمان الأمن.

وكتب زيلينسكي، عبر منصة «إكس»، «نتواصل مع شركائنا ومع الجانب الأميركي بشأن صيغ فعّالة ونتائج ضرورية».

وأضاف: «أوكرانيا مستعدة للاجتماعات واتخاذ القرارات، ونتوقَّع من شركائنا العمل بأقصى قدر من الفاعلية، في أوروبا والولايات المتحدة وفي كل مكان، بما يقتضيه السلام الدائم». وتابع الرئيس الأوكراني: «لن نفوّت أي فرصة لتحقيق السلام وضمان الأمن».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين وافق على وقف الهجمات لمدة أسبوع على كييف ومدن أوكرانية أخرى.

وأشار ترمب إلى شدة البرد في أوكرانيا بوصفها سبباً لمبادرته مع بوتين، مؤكداً أنه هو مَن طلب شخصياً الوقف المؤقت للهجمات.

ولم يتضح من تصريحات ترمب، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في واشنطن، متى قد يبدأ بالضبط ما يُفترَض أنه وقف مؤقت للهجمات.

تأتي تصريحات ترمب عقب هجوم روسي موسَّع استهدف قطاع الطاقة الأوكراني، يوم السبت الماضي، حيث هزَّت الانفجارات العاصمة كييف خلال ساعات الليل، وتسبب القصف في انقطاع الكهرباء عن نحو 1.2 مليون منزل في أنحاء البلاد، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.