رصد أسرار العواصف الشمسية وتأثيرها على الأرض

المسبار الفضائي الأوروبي «سولار أوربيتر» يراقب الجانب البعيد من الشمس (وكالة الفضاء الأوروبية)
المسبار الفضائي الأوروبي «سولار أوربيتر» يراقب الجانب البعيد من الشمس (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

رصد أسرار العواصف الشمسية وتأثيرها على الأرض

المسبار الفضائي الأوروبي «سولار أوربيتر» يراقب الجانب البعيد من الشمس (وكالة الفضاء الأوروبية)
المسبار الفضائي الأوروبي «سولار أوربيتر» يراقب الجانب البعيد من الشمس (وكالة الفضاء الأوروبية)

تمكّن فريق دولي من تتبع واحدة من أكثر المناطق النشطة على الشمس لمدة 94 يوماً متواصلة، في أطول متابعة مستمرة لموقع نشط على سطح الشمس حتى الآن.

وأوضح الباحثون، بقيادة المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا، أن هذه الدراسة تفتح نافذة جديدة لفهم أسرار وتطور العواصف الشمسية وتأثيراتها على الأرض، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Astronomy and Astrophysics».

وتُعد العواصف الشمسية ظاهرة ناتجة عن الانفجارات الكبيرة في المناطق النشطة على سطح الشمس، حيث تطلق كميات هائلة من الإشعاع الكهرومغناطيسي والبلازما والجسيمات عالية الطاقة إلى الفضاء. وتحدث هذه الانفجارات عندما تتشابك الحقول المغناطيسية المعقدة داخل المنطقة النشطة، وقد تؤدي إلى ظهور الشفق القطبي على الأرض، فضلاً عن تأثيرها في الأقمار الصناعية وشبكات الطاقة وأنظمة الاتصالات. وتدور الشمس حول محورها مرة كل 28 يوماً، ما يعني أن المناطق النشطة على سطحها يمكن رؤيتها من الأرض لمدة تصل إلى أسبوعين فقط، قبل أن تختفي عن أنظارنا لأسبوعين آخرين.

لكن مهمة مركبة «سولار أوربيتر»، التي أطلقتها وكالة الفضاء الأوروبية عام 2020، وسّعت منظور العلماء وقدراتهم على الرصد.

وخلال الفترة بين أبريل (نيسان) ويوليو (تموز) 2024، تمكنت المركبة من متابعة واحدة من أكثر المناطق الشمسية نشاطاً خلال العشرين عاماً الماضية. وفي مايو (أيار) 2024، أدت هذه المنطقة، المعروفة باسم «NOAA 13664»، إلى حدوث أقوى العواصف الجيومغناطيسية على الأرض منذ عام 2003، متسببة في ظهور الشفق القطبي الذي امتد حتى سويسرا.

وجاء هذا الإنجاز بفضل دمج بيانات مركبة «سولار أوربيتر»، التي تراقب الجانب البعيد من الشمس، مع بيانات مرصد «ديناميكا الشمس» التابع لوكالة «ناسا»، والذي يراقب الجانب المواجه للأرض. وأتاح هذا الدمج للعلماء مراقبة المنطقة النشطة عبر ثلاث دورات شمسية متتالية للمرة الأولى.

وأظهرت الدراسة أن هذه المنطقة النشطة تطورت لتصبح ذات حقول مغناطيسية متشابكة ومعقدة للغاية، ما أدى إلى إطلاق أقوى انفجار شمسي خلال العشرين عاماً الماضية في 20 مايو 2024، رغم وقوعه على الجانب البعيد من الشمس بالنسبة للأرض.

وتسببت العواصف الشمسية الناتجة عن هذه المنطقة في ظهور الشفق القطبي حتى مناطق مثل سويسرا، إضافة إلى اضطرابات في الأقمار الصناعية، شملت فقدان 38 قمراً صناعياً تابعاً لشركة «سبيس إكس». كما تأثرت الزراعة الحديثة، بعد تعطّل أجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى خسائر اقتصادية ملموسة.

ووفقاً للباحثين، توفر هذه النتائج فهماً أعمق لكيفية تطور الحقول المغناطيسية في المناطق الشمسية النشطة، الأمر الذي يسهم في تحسين توقعات العواصف الشمسية وحماية التكنولوجيا الحديثة.

كما تدعم الدراسة تطوير مهمة فضائية جديدة باسم «Vigil»، من المقرر إطلاقها عام 2031، وتهدف إلى تحسين فهم الطقس الفضائي والتنبؤ بالعواصف الشمسية قبل وصولها إلى الأرض.


مقالات ذات صلة

«بلو أوريجين» تعلق أنشطة السياحة الفضائية للتركيز على القمر

الولايات المتحدة​ صاروخ «نيو غلين» الفضائي في منصة الإطلاق (حساب شركة «بلو أوريجين» في منصة «إكس»)

«بلو أوريجين» تعلق أنشطة السياحة الفضائية للتركيز على القمر

أعلنت شركة «بلو أوريجين» المملوكة للملياردير جيف بيزوس الجمعة تعليق أنشطتها السياحية الفضائية للتركيز على القمر، حيث تريد منافسة شركة «سبيس إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم «ناسا» كانت على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» (إ.ب.أ)

«ناسا» تؤجل أول رحلة مأهولة للقمر ضمن برنامج «أرتيميس» بسبب البرودة

أجلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) رحلة رواد الفضاء المقبلة إلى القمر، بسبب توقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى ما يقارب الصفر في موقع الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شهدت الجلسة مشاركة مسؤولين من السعودية والهند والصين والأمم المتحدة (وكالة الفضاء السعودية)

السعودية: مؤتمر «حطام الفضاء» يحذر من المخاطر المتزايدة على مهمات الاستكشاف إلى القمر والمريخ

أكدد عدد من الخبراء والمسؤولين الدوليين، الثلاثاء، في العاصمة السعودية الرياض، على ضرورة التعاون الدولي وتبادل البيانات لتعزيز سلامة مهمات استكشاف الفضاء

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق قد تكون الحياة أكثر جرأة مما نظنّ (أ.ف.ب)

كواكب جديدة قد تحتضن حياة كائنات فضائية خارج «المنطقة الآمنة»

ربما يفوق عدد الكواكب التي تصلح لحياة الكائنات الفضائية ما كنا نعتقده في السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض تحتضن النسخة الخامسة من «المنتدى السعودي للإعلام» يوم الاثنين

المنتدى يُشكّل فرصة للشركات والأفراد للاطلاع على أحدث تطورات الإعلام (تصوير: بشير صالح)
المنتدى يُشكّل فرصة للشركات والأفراد للاطلاع على أحدث تطورات الإعلام (تصوير: بشير صالح)
TT

الرياض تحتضن النسخة الخامسة من «المنتدى السعودي للإعلام» يوم الاثنين

المنتدى يُشكّل فرصة للشركات والأفراد للاطلاع على أحدث تطورات الإعلام (تصوير: بشير صالح)
المنتدى يُشكّل فرصة للشركات والأفراد للاطلاع على أحدث تطورات الإعلام (تصوير: بشير صالح)

تستعد العاصمة السعودية الرياض، يوم الاثنين، لاستقبال النسخة الخامسة من «المنتدى السعودي للإعلام»، تحت شعار «الإعلام في عالم يتشكّل». يشارك في المنتدى أكثر من 300 من أبرز الإعلاميين والخبراء والأكاديميين والمتخصصين محلياً ودولياً، في أكثر من 150 جلسة حوارية تستكشف التحديات والفرص التي تسهم في تطوير الصناعة الإعلامية على الصعيدين المحلي والإقليمي.

يُنظَّم المنتدى على مدار 3 أيام تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليكون منصة رائدة تجمع سنوياً صُنّاع الإعلام وصُنّاع القرار، لمناقشة أبرز القضايا والتحديات التي يواجهها القطاع، واستشراف سبل مواكبته عالماً سريع التحوّل، ليكون بذلك حدثاً محورياً ضمن عام التحول الإعلامي، وتجسيداً حياً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تعزيز مكانة المملكة مركزاً إعلامياً وثقافياً رائداً.

وأعرب سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، عن شكره وتقديره قيادة بلاده على اهتمامهما ودعمهما المتواصل لقطاع الإعلام، مؤكداً أن الرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين للنسخة الخامسة من المنتدى السعودي للإعلام، تُجسد إيمان القيادة بمحورية الإعلام بوصفه شريكاً استراتيجياً في مسيرة التنمية، وقوة ناعمة تعكس التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز للمنتدى تُجسد إيمان القيادة بمحورية الإعلام (واس)

وأوضح الدوسري أن انعقاد المنتدى في فبراير (شباط) 2026 يكتسب رمزية استثنائية بتزامنه مع ذكرى مرور 10 أعوام على إطلاق «رؤية المملكة 2030»، التي نقلت الإعلام السعودي نقلة نوعية، من مجرد ناقل للحدث، إلى صانع للتأثير ومرآة تعكس نضج التجربة السعودية للعالم. ويأتي المنتدى ليستعرض هذه الإنجازات، ويستشرف آفاق المستقبل.

وتابع قائلاً: «يعكس شعار المنتدى (الإعلام في عالم يتشكل)، مكانة الرياض في قيادة المشهد الإعلامي إقليمياً ودولياً، عبر الانتقال من استهلاك المحتوى إلى ريادة الابتكار فيه، وصناعة بيئة إعلامية متطورة تواكب المتغيرات الجيوسياسية والتقنية».

من جانبه، أكَّد محمد الحارثي رئيس المنتدى السعودي للإعلام، أن النسخة الخامسة منه تأتي استجابة لضرورات المرحلة، التي تفرض على المؤسسات الإعلامية إعادة تعريف أدوارها في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي، وتغير أنماط التلقي.

وأوضح أن المنتدى السعودي للإعلام ليس مجرد منصة للحوار، وإنما هو ورشة عمل عالمية كبرى تهدف إلى تفكيك التحديات المعقدة وتحويلها إلى فرص مستدامة، مشيراً إلى أن أجندة المنتدى هذا العام، ستُركز على سبل استعادة الثقة في الرسالة الإعلامية وسط ضوضاء المعلومات، وكيفية بناء سرديات عميقة ومؤثرة تبتعد عن السطحية.

وكشف الحارثي عن النقلة النوعية في هذه النسخة، المتمثلة في إطلاق منطقة «بوليفارد 2030» للمرة الأولى، المصاحبة لمعرض مستقبل الإعلام «فومكس»؛ حيث ستتحول أروقة المنتدى إلى نافذة حية تُطل على منجزات الوطن العظمى، مستعرضة قصص النجاح في مشروعات «نيوم»، و«بوابة الدرعية»، و«القدية»، وغيرها؛ ليكون المنتدى جسراً حياً يربط الإعلاميين والزوار بواقع المملكة التنموي المزدهر.

ويُسلّط المنتدى الضوء على دور الإعلام في صياغة الوعي الوطني، ومواكبة الذكاء الاصطناعي، وتعزيز سرد القصص العميقة، واستكشاف آفاق التأثير ما بعد التحول الرقمي، ويمثل هذا التوجه خطوة استراتيجية نحو إعلام سعودي يواكب التغيير العالمي، ويقوده برؤية، ليضع أثراً إعلامياً مؤثراً يخدم الأهداف الوطنية.

يرتبط المنتدى بـ«رؤية المملكة 2030» بوصفها أداة للقوة الناعمة (واس)

ويرتبط المنتدى بـ«رؤية المملكة 2030» بوصفها أداة للقوة الناعمة، ويبرز التحولات الإعلامية التي حققتها المملكة من خلال برامج تعزز البيئة التشريعية والممكنة، ويكتسب العام الحالي رمزية إضافية بمرور 10 أعوام على الرؤية؛ ما يعكس التقدم الوطني، وتفاعل المشاركين مع السياسات والإجراءات التحولية الطموحة.

ويجسد المنتدى مكانة السعودية مركزاً للإعلام والثقافة والريادة، ودعم الصناعات الإبداعية والاقتصاد الرقمي، وتمكين الكفاءات الوطنية في مجالات الإعلام المتقدم، ويناقش عدداً من الموضوعات الحيوية التي تشمل التحديات العالمية للإعلام وسبل مواجهتها، ودور الإعلام في تحولات الطاقة والابتكار المستدام، وإدارة الأزمات والبنية الرقمية للإعلام، وتأثير الرياضات الإلكترونية، واقتصاد الإعلام والترفيه وفرص الاستثمار في المملكة، والتخطيط الإعلامي في ظل التحولات الرقمية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الصحافة وصناعة المحتوى، وصعود الأفلام الوثائقية بوصفها منصة إعلامية، والسياسات الاقتصادية المرتبطة بـ«رؤية المملكة 2030»، ومستقبل صناعة المحتوى السعودي في الأسواق العالمية، وتجربة الجمهور من التلقي إلى المشاركة، والابتكار في السرد القصصي والإنتاج البصري.

وتوسعت الجائزة السعودية للإعلام، التي تُعد إحدى فعاليات المنتدى، عبر 4 مسارات رئيسة تشكّل إطاراً شاملاً يغطي 14 فرعاً من مجالات العمل الإعلامي. وتعكس الجائزة توجهاً سعودياً طموحاً نحو ريادة توظيف الذكاء الاصطناعي في بناء محتوى متطور يدمج الخيال البشري بالقدرات التقنية المتقدمة، ويمنح صُنَّاع المحتوى مساحة جديدة لاستكشاف حدود الابتكار وتجاوز الأطر التقليدية في الإنتاج.

وتأتي حزمة المبادرات المتخصصة التي أطلقها المنتدى، وتشمل معسكر الابتكار الإعلامي «Saudi MIB»، ومبادرة «SMF GROW UP» آليات دعم للشركات الإعلامية الناشئة، ومبادرة «غرفة العصف» لصناعة الأفكار الإعلامية، إلى جانب مبادرة «SMF Connect» لتعزيز التعاون الإعلامي الدولي، ومبادرة «ضوء المنتدى» لتحويل المنتدى إلى حراك إعلامي متواصل، فضلاً عن مبادرة «سفراء الإعلام» الهادفة إلى إعداد جيل جديد من الكوادر الإعلامية السعودية.


مصطفى حجازي يبحث عن معنى جديد لـ«العدل والكرامة»

جانب من ندوة كتاب «قبض الريح» للدكتور مصطفى حجازي (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة كتاب «قبض الريح» للدكتور مصطفى حجازي (الشرق الأوسط)
TT

مصطفى حجازي يبحث عن معنى جديد لـ«العدل والكرامة»

جانب من ندوة كتاب «قبض الريح» للدكتور مصطفى حجازي (الشرق الأوسط)
جانب من ندوة كتاب «قبض الريح» للدكتور مصطفى حجازي (الشرق الأوسط)

حول البحث عن معنى السعادة، وسبل تحقيقها، عبر إعادة تعريف مفاهيم الحرية والعدل والكرامة، دار النقاش في الندوة التي نظَّمها «مجلس حكماء المسلمين» في جناحه بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، لمناقشة كتاب «قبض الريح... تأملات في العلم والوحي والفلسفة».

أدار الندوة الباحث المغربي الدكتور سمير بودينار، واستضاف فيها مؤلف الكتاب الدكتور مصطفى حجازي، المفكر والباحث والسياسي المصري، الذي تناول -في فصول كتابه التسعة- الإشكالات التي يكابدها الإنسان في العصر الحديث، وما يواجهه من عجز ودهشة إزاء الأزمات المحيطة به التي باتت تهدِّد إنسانيته ووجوده، ولا مخرج منها -في رأيه- سوى السعي إلى فهمها والبحث عن حلول لها.

وأشار حجازي إلى أن «حالة العجز والدهشة المسيطرة على الإنسان ليست عربية ولا أفريقية، ولا تخص ديانة بعينها؛ بل هي حالة عالمية يعيشها البشر في كل مكان».

وقال مؤلف الكتاب خلال الندوة إنه «لا يستطيع أحد على وجه اليقين أن يحسم الإجابة عن سؤال: هل إنسانيتنا تسمو أم تنحدر؟ وهل نحن اليوم في حال أفضل أم أسوأ؟ وهل ما نعيشه الآن أفضل مما كان عليه الإنسان قبل 5 آلاف سنة، أم نقيض ذلك؟».

ويرى حجازي أن «اليقين الزائف» الذي يجعلنا نتصور أننا نملك المعرفة، يُعدُّ أحد أسباب العجز العميق الذي نعيشه، مضيفاً أن هناك مقاربتين للحياة: «الأولى تبحث في الحقيقة، وتبدأ بسؤال: لماذا نفعل ما نقوم به؟ والثانية تواجه الواقع، وتنطلق من سؤال: كيف؟ ومن خلالهما يمكن تحسين أوضاعنا».

حجازي يوقِّع على كتابه الجديد (الشرق الأوسط)

وعدَّ حجازي أن الحديث عن إنسانيتنا، وإدراكنا أننا نعيش في نظام عالمي جديد، يقودنا إلى حقيقة مفادها أننا نعيش نهاية دورة حضارية آخذة في الأفول، وبداية أخرى جديدة، فنحن «بين إنسانيتين»: واحدة تأفل وأخرى تبزغ. ولفت إلى أن العالم مرَّ سابقاً بخمسة أنساق حضارية، أعادت الإنسانية في كل منها تعريف كنهها وقيمها الأساسية: الحرية والعدل والكرامة، وبحثت عن معنى السعادة وصيغ تحقُّقها.

وحذَّر مؤلف «قبض الريح... تأملات في العلم والوحي والفلسفة»، خلال ندوة الكتاب وحفل توقيعه، من قراءة الواقع ومشكلاته بأدوات فكرية قديمة، مؤكداً أن الحكم على واقعنا، وبالتالي على مستقبلنا، انطلاقاً مما كنا نعيشه قبل 20 عاماً، يعني التعامل مع «حقيقة وهمية». ومن هنا جاءت مباحث الكتاب التسعة تأملية الطابع، تهدف إلى حثِّ العقول على إعادة التفكير فيما عُدَّ مسلَّمات حول الوجود، من خلال ثلاثة مداخل: علمي، ووحيي مصدره الوحي، وفلسفي، مؤكداً عدم وجود تعارض بينها. ورأى أن أحد أسباب العجز الذي تعيشه الإنسانية هو سعيها إلى خلق صدام بين هذه المقاربات.

الكتاب يتناول تأملات في العلم والوحي والفلسفة (الشرق الأوسط)

وقال الدكتور مصطفى حجازي لـ«الشرق الأوسط»، إن «العالم بات يهمِّش الإنسان ويستغني عنه، ويستبدل به كائنات جديدة تؤدي أدواره، ما قد يقود إلى شعور الإنسان بانعدام القيمة في هذا الكون».

وأضاف: «أصبح الإنسان في العصر الحديث ينتج ما يضره، ويحوِّله هَمَلاً بلا دور أو معنى لوجوده. فبعد أن عانت الإنسانية من الاستعمار، قد تعاني شكلاً جديداً من التهميش، حين تصبح على هامش الحياة».

ولفت إلى أن «مركزية الإنسان تقوم على قدرته على إنتاج المعرفة واستخدامها، إلا أن هذه القدرة باتت تنافسه فيها آلات هجينة وأنظمة ذكاء اصطناعي، ما يجعل دور الإنسان ومكانته في الكون عُرضة للخطر، بعدما صار يصنع بيده ما قد يكون بديلاً عنه في المستقبل».

يُذكر أن مصطفى حجازي أكاديمي ومفكر مصري، وخبير دولي في مجال التطور المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي وحوكمة الكيانات الاقتصادية والاجتماعية، وصاحب دعوة إحياء التيار الرئيسي المصري، وقد عُيِّن مستشاراً للشؤون الاستراتيجية للرئيس المصري السابق عدلي منصور.


«واقٍ شمسي» طبيعي مفيد للقلب ومضاد للشيخوخة

تُنتج البكتيريا الزرقاء الخيطية أحماضاً أمينية تحمي الخلايا من الأشعة فوق البنفسجية (مختبر أرغون الوطني)
تُنتج البكتيريا الزرقاء الخيطية أحماضاً أمينية تحمي الخلايا من الأشعة فوق البنفسجية (مختبر أرغون الوطني)
TT

«واقٍ شمسي» طبيعي مفيد للقلب ومضاد للشيخوخة

تُنتج البكتيريا الزرقاء الخيطية أحماضاً أمينية تحمي الخلايا من الأشعة فوق البنفسجية (مختبر أرغون الوطني)
تُنتج البكتيريا الزرقاء الخيطية أحماضاً أمينية تحمي الخلايا من الأشعة فوق البنفسجية (مختبر أرغون الوطني)

اكتشف فريق بحثي ياباني أن مركبات «واقي الشمس» الطبيعية الموجودة في الطحالب والبكتيريا الزرقاء قد تدعم أيضاً صحة الجلد والقلب. وأظهر الفريق أن هذه المركبات قادرة على تثبيط إنزيم رئيسي يُشارك في تنظيم ضغط الدم، بالإضافة إلى توفيرها تأثيرات مضادة للأكسدة ومضادة للشيخوخة.

ووفق بيان صحافي نُشر، الجمعة، تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة لمستحضرات التجميل والأغذية الوظيفية القائمة على مكونات مشتقة من الطبيعة.

وكثيراً ما ساعدت المركبات الطبيعية التي تنتجها الأعشاب البحرية والكائنات الحية الدقيقة هذه الأنواع على البقاء في ظل أشعة الشمس الشديدة. وتُعرف هذه الجزيئات باسم الأحماض الأمينية الشبيهة بالميكوسبورين (MAAs)، وتعمل بوصفها واقيات طبيعية من الشمس عن طريق امتصاص الأشعة فوق البنفسجية الضارة وحماية الخلايا من التلف.

وبسبب هذه القدرة، اجتذبت الأحماض الأمينية الشبيهة بالميكوسبورين اهتماماً متزايداً من العلماء وشركات مستحضرات التجميل التي تبحث عن بدائل أكثر أماناً وطبيعية لمرشحات الأشعة فوق البنفسجية الاصطناعية.

فوائد غير متوقعة

اكتشف باحثو الدراسة الجديدة أن هذه المركبات قد تقدم أكثر من مجرد الحماية من الشمس. وكشفت دراستهم المنشورة في مجلة «العلوم الحيوية والتكنولوجيا الحيوية والكيمياء الحيوية»، أن مركبات (MAAs) قد تدعم صحة الجلد، وتُساعد في تنظيم العمليات المرتبطة بضغط الدم، ومن ثم صحة القلب والأوعية الدموية.

قال البروفسور هاكوتو كاجياما من كلية الدراسات العليا للعلوم البيئية والإنسانية في جامعة ميجو باليابان، وقائد الدراسة: «اكتشفنا أن مركبات (MAAs) قادرة على تثبيط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين؛ ما يشير إلى إمكانية غير معروفة سابقاً لفوائد صحية متعلقة بضغط الدم».

ويلعب الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE) دوراً مهماً في التحكم في ضغط الدم من خلال تنظيم انقباض وانبساط الأوعية الدموية. وتعمل العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم عن طريق تثبيط هذا الإنزيم؛ ولذلك، يُعدّ اكتشاف نشاط تثبيط (ACE) في المركبات الطبيعية ذا أهمية بالغة في أبحاث التغذية والصحة.

دفاع طبيعي

جدير بالذكر أن الطحالب والبكتيريا الزرقاء تُنتج مركبات (MAAs) بوصفها جزءاً من نظام دفاعها الطبيعي ضد أشعة الشمس. وعلى الرغم من تحديد أكثر من 70 نوعاً من الأحماض الأمينية الشبيهة بالميكوسبورين، فإن معظم المنتجات التجارية تعتمد على عدد قليل من الأشكال المعروفة. ولا تزال العديد من النسخ المعدلة كيميائياً غير مفهومة بشكل كافٍ، على الرغم من أن التغييرات البنيوية الطفيفة في تركيبها يمكن أن تؤثر بشكل كبير في كيفية تفاعل هذه الجزيئات في الجسم.

لاستكشاف هذا الأمر، قارن فريق البحث بين نوعين من الأحماض الأمينية الشبيهة بالميكوسبورين، الأول هو «بورفيرا-334»، وهو حمض أميني يوجد عادةً في الأعشاب البحرية الصالحة للأكل. أما الثاني فهو «جلوكوهيم-326»، وهو حمض أميني يحتوي على مجموعات كيميائية إضافية.

استُخلص «بورفيرا-334» من طحالب بحرية مجففة، في حين عُزل مركب «جلوكوهيم-326» من بكتيريا زرقاء جُمعت من نبع حار في تايلاند؛ ومن ثَم اختبروا استجابة المركبين للحرارة والضوء، وقيموا أنشطتهما البيولوجية باستخدام أساليب مخبرية معتمدة. وركزت تجارب عدّة على النشاط المضاد للأكسدة، الذي يعكس قدرة المركب على معادلة الجزيئات غير المستقرة المعروفة بالجذور الشاردة التي يمكن أن تُلحق الضرر بالخلايا، وتُسهم في الشيخوخة والأمراض.

وجد الفريق أن مركب «جلوكوهيم-326» يعمل مضادَ أكسدة قوياً، لكنه بطيء المفعول؛ ما يُشير إلى نشاط مُستدام وليس فورياً، في حين أظهر مركب «بورفيرا-334» تأثيرات مضادة للأكسدة.

بالإضافة إلى ذلك، اختُبرت قدرة كلا المركبين على تثبيط إنزيم الكولاجيناز، وهو إنزيم يُحلل الكولاجين، ويتسبب في ظهور التجاعيد، حيث أظهر مركب «جلوكوهيم-326» تثبيطاً أقوى للكولاجيناز؛ ما يُشير إلى فوائد مُحتملة في مكافحة الشيخوخة.

يقول البروفسور كاجياما: «تُعزز نتائجنا إمكانية استخدام هذه المركبات بوصفها مكونات متعددة الوظائف تُشبه واقيات الشمس الطبيعية؛ إذ يُمكن للتعديلات الكيميائية أن تُغير خصائصهما الوظيفية المفيدة صحياً بشكل كبير».