ليبيون يطالبون بتفعيل «التقارير الرقابية» ومحاسبة الفاسدين بعيداً عن الانقسام

صراع الحكومتين يهمّشها ويعمّق الأزمة الاقتصادية

خالد شكشك يترأس اجتماع ديوان المحاسبة الليبي في طرابلس الأسبوع الماضي (الديوان)
خالد شكشك يترأس اجتماع ديوان المحاسبة الليبي في طرابلس الأسبوع الماضي (الديوان)
TT

ليبيون يطالبون بتفعيل «التقارير الرقابية» ومحاسبة الفاسدين بعيداً عن الانقسام

خالد شكشك يترأس اجتماع ديوان المحاسبة الليبي في طرابلس الأسبوع الماضي (الديوان)
خالد شكشك يترأس اجتماع ديوان المحاسبة الليبي في طرابلس الأسبوع الماضي (الديوان)

تتصاعد في ليبيا التحذيرات والمطالب السياسية بضرورة تفعيل نتائج التقارير الرقابية، وتحويلها أدوات فعّالة لمكافحة الفساد، بعيداً عن تأثير الانقسام السياسي والحكومي المستمر، الذي يقوّض قدرة الدولة على ممارسة الرقابة والمساءلة بفاعلية.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

وتأتي هذه المطالب بعد صدور تقرير ديوان المحاسبة هذا الشهر عن العام الماضي، وما تضمنه من ملاحظات وتجاوزات مالية وإدارية، وفي ظل التفاعل المحدود معه، دون أن يثير نقاشاً واسعاً في الفضاء العام، أو اهتماماً جاداً من النخب السياسية كما كان الحال في سنوات سابقة. وقد أرجع مراقبون هذا الفتور لما تشهده الساحة من تصعيد سياسي مؤخراً على خلفية تجدد النزاع بين مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة»، بشأن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، والذي بلغ حد تبادل الاتهامات بين رئاسة كل منهما بعرقلة المسار الانتخابي.

* ضعف آليات المحاسبة

يرى مراقبون أن وضعية الانقسام السياسي ووجود حكومتين تتصارعان على السلطة، عوامل أضعفت القدرة على تفعيل آليات المحاسبة السياسية والقانونية، وأسهمت تدريجياً في تحول التقارير الرقابية من أدوات مساءلة إلى أوراق تُوظف انتقائياً في هذا الصراع؛ ما أفقدها وزنها السياسي.

وأطلقت أصوات سياسية عدة تحذيرات من تداعيات النهج الراهن، الذي يغلّب الصراع السياسي على فاعلية المحاسبة، وعدم التدقيق فيما ورد بالتقارير الرقابية؛ ما يمهد بتحولها مجرد حدث إعلامي، ويفقدها الزخم المجتمعي.

وحسب رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو؛ فإن «تغوّل الفساد وترسيخه وشرعنته» أحد أبرز التداعيات المتوقعة للوضع الراهن، مبرزاً أن «الفساد بات يتغذى على استمرار توظيف تقارير الأجهزة الرقابية بصفتها أدوات ضغط في صراع سياسي محتدم على السلطة، بدلاً من استخدامها وثائق لكشف المخالفات الإدارية والمالية وردع مرتكبيها».

من جلسة سابقة لأعضاء النواب الليبي (المجلس)

وقال زهيو، لـ«الشرق الأوسط» إن البرلمان، بصفته سلطة تشريعية ورقابية، «كان يُفترض أن يُحرك دعاوى قضائية بعد التدقيق فيما ورد من مخالفات بتقرير ديوان المحاسبة، ترتقي إلى شبهات فساد، إلا أنه انخرط كغيره من الأجسام السياسية، في مناكفات مع الخصوم».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وحكومة ثانية يرأسها أسامة حماد، مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

ويرى زهيو أن «تعامل البرلمان مع التقارير الرقابية لطالما اتسم في كثير من الأحيان بالانتقائية، عبر التركيز على التجاوزات المنسوبة لوزارات حكومة الوحدة الوطنية»؛ وهو ما أسهم - حسب تقديره - في «إفلات مرتكبي الفساد في قطاعات وملفات أخرى من العقاب، وتشجيع تكرار الممارسات ذاتها».

من جانبه، حمّل المستشار السابق بالأمم المتحدة، إبراهيم قرادة، جانباً كبيراً من المسؤولية لحالة التطاحن السياسي بين أطراف الأزمة، عادَّاً أن هذا الصراع «عطّل فعلياً دور الرقابة وأفرغها من مضمونها».

وأشار قرادة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «امتناع البرلمان في كثير من الأحيان عن تسجيل ملاحظات على أداء الحكومة المكلفة من قبله، مقابل استمرار مناكفته لحكومة (الوحدة)، أسهم في تآكل هيبته لدى الشارع، وهي جزء لا يتجزأ من سلطته القانونية، وبات قطاع غير هين يتعامل مع قرارات البرلمان بدرجة متزايدة من عدم الاكتراث، وتوسعت الحكومتان المتنازعتان على السلطة في الإنفاق».

وحذَّر قرادة من تداعيات هذا الإنفاق الموسع، خاصة في ظل «تراجع أسعار النفط، المصدر الرئيسي للدخل، وغياب الشفافية في إدارة الموارد والمشاريع الكبرى»، موضحاً أن «المخاطر لن تقتصر على زيادة تأزم الوضع الاقتصادي، وارتفاع الأسعار على المواطنين وتراجع قدرتهم الشرائية، بل ستمتد لتشكيل بيئة ملائمة لترسيخ الفساد بدلاً من كبح جماحه».

* تقاعس برلماني

وفقاً لتقرير ديوان المحاسبة، فقد بلغ الدين العام الليبي 270 مليار دينار حتى عام 2024، بواقع 84 مليار دينار بمناطق سيطرة حكومة «الوحدة الوطنية» رصدها الديوان ودققها، و186 مليار دينار لم يدققها الديوان، ورصدها مصرف ليبيا المركزي في شرق البلاد. (والدولار يساوي 5.41 دينار في السوق الرسمية).

واجهة مصرف ليبيا المركزي (متداولة)

في هذا السياق، انتقد قرادة ما أسماه «تقاعس لجان البرلمان عن ممارسة دورها الرقابي بفاعلية، عبر عدم التوقف الكافي لما ورد بالتقارير الرقابية»، مرجعاً ذلك إلى «انشغال أعضائها بالصراع على السلطة، أو صعوبة الوصول إلى المستندات، أو ضعف الاهتمام أحياناً».

وأشار قرادة إلى وجود ملفات «يتجنب الجميع الاقتراب منها خشية الاصطدام بشخصيات نافذة شرقاً وغرباً»، مستشهداً بما يُتداول إعلامياً عن «تجاوزات في ملف النفط تصب لصالح شخصيات متنفذة شرقاً وغرباً، وكيف يقتصر تعامل النواب وغيرهم من السياسيين معها على طرح علامات الاستفهام حولها، دون محاولة بذل جهد لتحرٍ حقيقي واطلاع الرأي العام».

ورغم تأكيده على أن «غياب المحاسبة يعزز تفشي الفساد»، يشدد قرادة في الوقت نفسه على أن «تقارير الأجهزة الرقابية تُعدّ بمثابة وثائق قانونية لا تسقط بالتقادم».

بدوره، رأى «رئيس الهيئة العليا للتحالف الوطني»، توفيق الشهيبي، أن توظيف التقارير الرقابية في التجاذبات السياسية، وتجاهل مخرجاتها، أسهما في ترسيخ انطباع عام بأنها باتت - من حيث النتيجة - جزءاً من مشهد العجز المؤسسي الذي يغذي الفساد بدل الحد منه.

النائب العام الصديق الصور (مكتب النائب العام)

ولفت الشهيبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «ما يلاحق بعض شاغلي المناصب العليا في هذه الأجهزة من اتهامات بالاستفادة من حالة الانقسام لضمان بقائهم في مواقعهم، رغم انتهاء مددهم القانونية».

وقلّل الشهيبي من التعويل على النيابة العامة في ملاحقة جميع التجاوزات، معتقداً أن «غالبية القضايا تطول صغار الفاسدين، بينما تبقى ملفات الفساد الكبرى محل تساؤل؛ نظراً لعدم التطرق لبعضها من الأساس في التقارير».

وعلى مدار السنوات الأخيرة، احتلت ليبيا مركزاً متقدماً في ترتيب الدول العشر الأكثر فساداً حول العالم، وفقاً لتقارير منظمة الشفافية الدولية.


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

«شرق ليبيا» ترفض «تحريض» الغرياني على قتال «الجيش الوطني»

رفضت "اللجنة العليا للإفتاء"، التابعة للحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، دعوات تحريضية دعا فيها الغرياني إلى "مداهمة" مواقع تابعة لـ"الجيش الوطني".

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».