تهديد وحصار نفطي... فريق ترمب يضع كوبا هدفاً بعد اعتقال مادورو

الرئيس الأميركي ووزير خارجيته أوضحا أن انهيار الحكومة الشيوعية في كوبا ليس مجرد فائدة جانبية محتملة لعزل مادورو... بل هدف بحد ذاته

العَلم الوطني الكوبي يرفرف منكساً خارج السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)
العَلم الوطني الكوبي يرفرف منكساً خارج السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)
TT

تهديد وحصار نفطي... فريق ترمب يضع كوبا هدفاً بعد اعتقال مادورو

العَلم الوطني الكوبي يرفرف منكساً خارج السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)
العَلم الوطني الكوبي يرفرف منكساً خارج السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)

لم يتأثر أي مكان في جميع أنحاء أميركا اللاتينية والعالم أكثر من كوبا بالصدمة التي أحدثتها العملية الأميركية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، صباح السبت.

في غضون ساعات من العملية - قبل وقت طويل من اعتراف حكومة هافانا بها - انتشرت عبر المكالمات الهاتفية والرسائل النصية في جميع أنحاء الجزيرة أنباء مقتل العشرات من قوات الأمن الكوبية الخاصة المكلفة حماية مادورو.

ولكن بحلول الوقت الذي أصدرت فيه الحكومة الكوبية بياناً في وقت متأخر من مساء الأحد يفيد بمقتل 32 من أفرادها العسكريين والأمنيين في كاراكاس، كانت تواجه مشاكل أكبر، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

ورغم المحاولات الأميركية للإطاحة بالنظام الشيوعي في كوبا عبر السنوات، صمد نظام فيديل كاسترو آنذاك بفضل الدعم السوفياتي، والتمسك القومي، بينما واجهت الإدارة الأميركية انقسامات داخلية حول الاستراتيجية الصحيحة لمواجهة كوبا.

ووسط العقوبات والضغوط الأميركية لعقود، فإن النظام الشيوعي في كوبا لم يتغير جذرياً منذ الخمسينات بسبب هيمنة الحزب الواحد، ودعم الاتحاد السوفياتي السابق، وقدرة القيادة الكوبية على تعزيز الانضباط، مع الحفاظ على المنجزات الاجتماعية كخدمات التعليم والصحة المجانية، مع محاولات محدودة للتكيف مثل الانفتاح على التكنولوجيا وتخفيف القيود.

لكن الآن، أوضح كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال عطلة نهاية الأسبوع أن انهيار الحكومة الشيوعية في كوبا لم يكن مجرد نتيجة محتملة لعزل مادورو، بل كان هدفاً بحد ذاته.

وقال ترمب لدى عودته إلى واشنطن من عطلته الطويلة في فلوريدا: «لا أعتقد أننا في حاجة إلى اتخاذ أي إجراء». وأضاف أنه من دون مادورو وإمدادات النفط التي كانت فنزويلا توفرها، «تبدو كوبا وكأنها على وشك السقوط».

ذهب روبيو إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لدعم الموقف. وقال عبر قناة «إن بي سي» يوم الأحد: «لن أتحدث إليكم عن خطواتنا المستقبلية». لكنه أضاف: «لو كنت أعيش في هافانا وأعمل في الحكومة، لكنت قلقاً».

لاقت كلماتهم صدًى واسعاً لدى الكثيرين في مجتمع المنفيين المتمركز في ميامي، حيث هيمنت قضية تحرير كوبا من الحكم الشيوعي على المشهد السياسي لعقود. يوم السبت، انضم منفيون كوبيون من جنوب فلوريدا - بعضهم يرتدي قبعات ترمب الحمراء وأعلام كوبا - إلى مئات المحتفلين في احتفالات عفوية صاخبة امتدت من ليتل هافانا إلى دورال، المدينة الملقبة بـ«دوراليزويلا» لكثرة سكانها الفنزويليين. وأصدر قادة كوبيون أميركيون، معظمهم من الجمهوريين، بيانات في الوقت الذي هيمنت فيه تغطية فنزويلا على محطات التلفزيون المحلية.

تنكيس العَلم الكوبي أمام السفارة الأميركية بعد أن أمرت حكومة هافانا بإعلان الحداد الوطني لمدة يومين في أعقاب مقتل كوبيين خلال عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (رويترز)

«تشكيك» في سقوط النظام الكوبي

قال داريل فرنانديز، جابي الضرائب في مقاطعة ميامي-ديد، إن كوبا هي «جذر» المشاكل مع فنزويلا ونيكاراغوا وغيرهما من الأنظمة اليسارية في المنطقة. وأضاف: «لقد حان الوقت الآن... لمحاسبة نظام كاسترو الشيوعي والاشتراكي القاتل، وليتحرر الشعب الكوبي أخيراً».

لكن في غياب تدخل أميركي مباشر، كان خبراء كوبا أقل يقيناً.

قال مايكل ج. بوستامانتي، أستاذ التاريخ ومدير برنامج الدراسات الكوبية في جامعة ميامي: «إذا كنت تسأل عما إذا كانت الحكومة الكوبية ستنهار من تلقاء نفسها لأن المعاناة الاقتصادية ستتفاقم حتماً... من دون شحنات النفط الفنزويلي، فأنا متشكك جداً».

ولضمان استمرار الحياة، تعتمد كوبا منذ فترة طويلة على إمدادات النفط الفنزويلية، والتي تبادلت بموجبها أفراد الأمن والكوادر الطبية في اتفاقية تعاطف مع حلفائها اليساريين في كاراكاس.

وأفاد بوستامينتي، «قد يثبت خطئي، لكن كوبا مرت بهذا من قبل ونجت»، مشيراً إلى ما يُعرف في كوبا باسم «الفترة الخاصة» التي بدأت في عام 1991 مع الانقطاع المفاجئ للمساعدات الخارجية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

عمال يرفعون العَلم الكوبي بالقرب من السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)

بدوره، صرح خوان غونزاليس، الذي شغل منصب مدير شؤون نصف الكرة الغربي في فريق الأمن القومي لإدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، إن «قطع إمدادات النفط سيُفاقم الوضع الإنساني في كوبا بشكل كبير»، حيث تعاني البلاد أصلاً انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي ونقصاً حاداً في الغذاء. وأضاف: «لكنني لا أعتقد أن النظام سيستسلم».

باستثناء انتعاش اقتصادي طفيف خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، عندما أدى استئناف العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا إلى زيادة السياحة وفتح آفاق محدودة للملكية الخاصة والاستثمار الأجنبي، لم يتعافَ الاقتصاد الكوبي فعلياً من آثار انهيار الاتحاد السوفياتي.

وقد انزلقت البلاد تدريجياً نحو فوضى اقتصادية لسنوات، نتيجة للعقوبات الأميركية وما يعدّه حتى الكثير من مؤيديها سوء إدارة من قِبل الحزب الشيوعي الكوبي المتصلب.

وقد رأى البعض فرصة سانحة في ظل الظروف الصعبة التي أعقبت الإطاحة بمادورو. قال كارلوس ألزوغاراي، الدبلوماسي الكوبي المتقاعد، الذي تم التواصل معه هاتفياً في منزله في هافانا: «بالتأكيد هناك تصاعد في مستوى التهديد، وهذا أمرٌ بالغ الخطورة».

لكنه أشار إلى أنه من الممكن أن يقدم حلفاء كوبا في روسيا وغيرها من الدول المساعدة، «وربما تقوم الحكومة... بفتح الاقتصاد وتفعل ما ينصحها به الاقتصاديون منذ مدة طويلة، لكنها ترفضه».

السير «على حافة الهاوية»

أسهم الدعم الفنزويلي في عهد سلف مادورو، هوغو تشافيز، مطلع الألفية الثانية، في خروج كوبا من فترة العزلة وثقل العقوبات الأميركية التي استمرت لعقود. ومنذ ذلك الحين، واجهت هافانا وفاة الزعيم الثوري فيدل كاسترو، وجائحة «كوفيد - 19»، وتفكيك ترمب خلال ولايته الأولى لسياسات الانفتاح المحدودة التي انتهجها أوباما، والاحتجاجات الشعبية الغاضبة في عام 2021.

لكن إدارة ترمب الثانية، التي اكتسبت مزيداً من الجرأة، تُشكّل تهديداً جديداً تماماً لقادة كوبا.

على مرّ السنين، نصح خبراء الاقتصاد الحكوميون في كوبا بإجراء إصلاحات شاملة للاقتصاد، وحثّهم على ذلك حلفاؤهم في الصين وفيتنام وروسيا.

وحذر راؤول كاسترو، الذي تولى السلطة خلفاً لأخيه المريض فيدل عام 2006، من ضرورة الإصلاحات في خطاب مطوّل ألقاه أمام البرلمان الكوبي عام 2010، قائلاً: «إننا نلعب بمصير الثورة. إما أن نصلح الوضع، أو سينفد وقتنا ونحن نسير على حافة الهاوية، وسنغرق».

لكن خططه لتوسيع دور القطاع الخاص وتقليص ملكية الدولة عُدَّت متناقضة وغير مُنفّذة بشكل كافٍ، ولم تُسهم في حلّ سوى القليل من مشاكل كوبا النظامية. وقد واجهت محاولات أخرى للتغيير عقبات مماثلة بسبب رفض الحزب الحاكم السماح للشركات والمزارع الخاصة ببيع سلعها مباشرة بأسعار السوق، ورفضه إصلاحات العملة، والاستثمارات الحكومية الضخمة في صناعة السياحة الفاشلة، والنفوذ المتزايد لشركة GAESA، وهي التكتل الذي يسيطر عليه الجيش والذي يدير قطاعات واسعة من الاقتصاد.

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

الاعتماد على «المساعدات الخارجية»؟

في ذروة إنتاجها الذي بلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، سمحت شحنات النفط الفنزويلية لكوبا بتلبية احتياجاتها من الطاقة وبيع المنتجات البترولية المكررة في الخارج لتوفير السيولة النقدية التي كانت في أمس الحاجة إليها. ولكن مع مواجهة فنزويلا انخفاضاً حاداً في الإنتاج، نتيجة للعقوبات الأميركية وسوء الإدارة، تراجعت الشحنات إلى نحو 30 ألف برميل العام الماضي.

أدت هذه التخفيضات، إلى جانب تقادم مصافي النفط الكوبية، وتدهور البنية التحتية، والأعاصير المتكررة، إلى انقطاع التيار الكهربائي عن الجزيرة بأكملها خمس مرات على الأقل العام الماضي.

وقال ألزوغاراي: «عليهم أن يدركوا أنهم لم يعودوا قادرين على الاعتماد على المساعدات الخارجية». وقد زودت روسيا والمكسيك كوبا ببعض النفط، على الرغم من أن الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم من المرجح أن تتعرض لضغوط أميركية متزايدة لقطع المساعدات عن هافانا. أما الصين، التي تتحمل ديوناً كبيرة لكوبا، فقد أبدت اهتماماً ضئيلاً بالمساعدة.

وأضاف ألزوغاراي أن الإصلاحات تمت الموافقة عليها «على الورق... المشكلة تكمن في عدم قيامهم بذلك. جوهر الأمر هو الانفتاح على اقتصاد السوق، والسماح بتوسع القطاع الخاص، وإلغاء أو بيع مؤسسات الدولة الاشتراكية غير المنتجة. عليهم القيام بذلك، وبسرعة. لقد أضاعوا الكثير من الوقت».

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً وهو يلوّح بالعَلم الوطني الفنزويلي دعماً لـنيكولاس مادورو في هافانا (أ.ف.ب)

قلة من المراقبين للشأن الكوبي يثقون في حدوث الإصلاحات، على الأقل في ظل حكومة الحزب برئاسة ميغيل دياز كانيل والهيكل الحالي للسلطة.

أوضح غونزاليس، المسؤول في إدارة بايدن، والذي كانت له تعاملات واسعة مع الحكومة الكوبية: «هناك إصلاحيون داخل النظام. لديهم رؤية، لكنهم يفتقرون إلى الإمكانات والنفوذ اللازمين لتنفيذها».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ صورة مأخوذة يوم الأحد 1 فبراير 2026 لوثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر التقرير الذي صدر عند اعتقال إبستين في 6 يوليو 2019 (أ.ب) play-circle 02:15

مسؤول أميركي يستبعد توجيه اتهامات إضافية بسبب «ملفات إبستين»

قلل مسؤول كبير بوزارة العدل الأميركية من احتمال توجيه اتهامات جنائية إضافية ناجمة عن ملفات رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي (أ.ب) play-circle

ميدفيديف يحذر من اندلاع حرب نووية

قال ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي إن «سرقة» الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو تخل بالعلاقات الدولية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
ثقافة وفنون أوليفيا دين وجائزة أفضل فنانة جديدة (رويترز)

جوائز «غرامي»: أوليفيا دين أفضل فنانة جديدة... و«أغنية العام» لبيلي إيليش

فاز الدالاي لاما، بأول جائزة «غرامي» له عن فئة الكتاب الصوتي والسرد وتسجيل القصص، متفوقا على قاضية المحكمة العليا كيتانجي براون جاكسون.

«الشرق الأوسط» ( لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ مركز كينيدي للفنون المسرحية خلال عرض الفيلم الوثائقي «ميلانيا» (أ.ب)

ترمب: إغلاق مركز كينيدي لمدة عامين لإجراء تجديدات

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس (الأحد) رغبته في إغلاق مركز كينيدي الفني الشهير بواشنطن، لمدة عامين، وذلك لإجراء تجديدات تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليمينية لورا فرنانديز تفوز برئاسة كوستاريكا من الجولة الأولى

المرشحة اليمينية لورا فرنانديز تحيي أنصارها عقب إعلان فوزها (أ.ف.ب)
المرشحة اليمينية لورا فرنانديز تحيي أنصارها عقب إعلان فوزها (أ.ف.ب)
TT

اليمينية لورا فرنانديز تفوز برئاسة كوستاريكا من الجولة الأولى

المرشحة اليمينية لورا فرنانديز تحيي أنصارها عقب إعلان فوزها (أ.ف.ب)
المرشحة اليمينية لورا فرنانديز تحيي أنصارها عقب إعلان فوزها (أ.ف.ب)

فازت المرشحة اليمينية لورا فرنانديز بالانتخابات الرئاسية في كوستاريكا الأحد، بعدما وعدت خلال حملتها الانتخابية باستخدام القوة لمكافحة العنف المرتبط بالمخدرات في هذا البلد الواقع في أميركا الوسطى.

وأقرّ منافسها الرئيسي، الخبير الاقتصادي ألفارو راموس المنتمي ليمين الوسط، بالهزيمة، بينما أظهرت نتائج فرز حوالى 81% من مراكز الاقتراع حصول فرنانديز على ما يقارب 49% من الأصوات، أي بزيادة 9 نقاط عن النسبة المطلوبة للفوز من الجولة الأولى، مقارنة بنسبة راموس البالغة 33%.

وأعلنت فرنانديز، وهي وزيرة سابقة متخصة في علم السياسة، فوزها، ووصفت نفسها بأنها «الرئيسة المنتخبة» خلال مكالمة مع مرشدها السياسي الرئيس المنتهية ولايته رودريغو تشافيز عُرضت عبر التلفزيون.


قاض أميركي يأمر بالإفراج عن طفل عمره 5 سنوات احتجزته إدارة الهجرة

عناصر فيدرالية يعتقلون متظاهراً خلال احتجاج ضد سياسات إدارة الهجرة في مدينة مينيابوليس الأميركية (أ.ف.ب)
عناصر فيدرالية يعتقلون متظاهراً خلال احتجاج ضد سياسات إدارة الهجرة في مدينة مينيابوليس الأميركية (أ.ف.ب)
TT

قاض أميركي يأمر بالإفراج عن طفل عمره 5 سنوات احتجزته إدارة الهجرة

عناصر فيدرالية يعتقلون متظاهراً خلال احتجاج ضد سياسات إدارة الهجرة في مدينة مينيابوليس الأميركية (أ.ف.ب)
عناصر فيدرالية يعتقلون متظاهراً خلال احتجاج ضد سياسات إدارة الهجرة في مدينة مينيابوليس الأميركية (أ.ف.ب)

أظهرت وثائق قضائية يوم السبت أنه سيجري إطلاق سراح طفل يبلغ من العمر 5 سنوات كانت قد احتجزته عناصر اتحادية من من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية إلى جانب والده.

وأمر قاض في ولاية تكساس الأمريكية بوجوب إطلاق سراح كليهما في موعد لايتجاوز يوم الثلاثاء المقبل. وقد أثارت قضية الطفل، الذي احتجز قبل نحو أسبوعين خلال مداهمة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية، غضبا واسع النطاق في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

واستخدم القاضي في حكمه لغة قوية بشكل غير معتاد، حيث كتب أن «أصل هذه القضية يعود إلى سعي الحكومة غير المدروس والمنفذ بكفاءة متدنية وراء

حصص الترحيل اليومية، ويبدو أن ذلك يحدث حتى لو تطلب الأمر التسبب في صدمات للأطفال».

وكتب القاضي: «في نهاية المطاف، قد يعود مقدمو الالتماس إلى بلدهم الأصلي بسبب نظام الهجرة الأميركي الغامض، سواء قسرا أو عبر الترحيل الذاتي. لكن هذه النتيجة يجب أن تتحقق من خلال سياسة أكثر نظاما وإنسانية مما هو متبع حاليا».

ووصف النقاد الحادث بأنه دليل آخر على مدى القسوة التي يعمل بها عملاء إدارة الهجرة والجمارك في إطار سياسة الهجرة المشددة في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية في ذلك الوقت إن العملية كانت تستهدف والد الطفل، الذي قيل إنه من الإكوادور ويعيش في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

وقال محام مطلع على القضية إن الأسرة كانت قد تقدمت بطلب لجوء عند معبر حدودي رسمي في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وأنه لم يكن هناك أي أمر ترحيل

سار بحقهم.


رئيسة البعثة الأميركية في كاراكاس تصل إلى فنزويلا

الرئيسة الجديدة للبعثة الأميركية في كاراكاس لورا دوغو (أ.ف.ب)
الرئيسة الجديدة للبعثة الأميركية في كاراكاس لورا دوغو (أ.ف.ب)
TT

رئيسة البعثة الأميركية في كاراكاس تصل إلى فنزويلا

الرئيسة الجديدة للبعثة الأميركية في كاراكاس لورا دوغو (أ.ف.ب)
الرئيسة الجديدة للبعثة الأميركية في كاراكاس لورا دوغو (أ.ف.ب)

وصلت الرئيسة الجديدة للبعثة الأميركية في كاراكاس إلى فنزويلا، السبت، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية»، في سياق الاستئناف التدريجي للعلاقات بين البلدين بعد أقل من شهر على إطاحة واشنطن بالرئيس نيكولاس مادورو واعتقاله.

وأوضح المصدر أن الطائرة التي تنقل القائمة بالأعمال الأميركية لورا دوغو، حطت في مطار قرب كاراكاس عند الساعة الثالثة عصراً (19:00 بتوقيت غرينتش).

وعيّنت واشنطن دوغو، وهي سفيرة سابقة في نيكاراغوا، قائمة بالأعمال في 22 يناير (كانون الثاني)، لتشغل بذلك أعلى منصب في البعثة الدبلوماسية في غياب السفير.

وشكّلت الخطوة مؤشراً إلى البدء في إعادة تفعيل العلاقات بعد اعتقال مادورو وزوجته في عملية عسكرية أميركية مطلع الشهر.

وقطعت العلاقات بين البلدين عام 2019 خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب.

وأكد الرئيس الأميركي مراراً أن العلاقة «جيدة» مع ديلسي رودريغيز، نائبة مادورو التي أصبحت رئيسة بالوكالة.

واتخذت الأخيرة سلسلة خطوات في إطار التقارب مع واشنطن، مثل الإعلان عن عفو عام، وإغلاق سجن هيليكويد سيئ الصيت، والدفع نحو تعديل قانون المحروقات بشكل يفتح الصناعة النفطية أمام القطاع الخاص، وإصلاحات في القضاء.

وبينما تواصل ديسلي رودريغيز مطالبة واشنطن بالإفراج عن مادورو، تمضي في تثبيت حكمها عبر سلسلة إقالات وتعيينات جديدة في الجيش والحكومة.