تهديد وحصار نفطي... فريق ترمب يضع كوبا هدفاً بعد اعتقال مادورو

الرئيس الأميركي ووزير خارجيته أوضحا أن انهيار الحكومة الشيوعية في كوبا ليس مجرد فائدة جانبية محتملة لعزل مادورو... بل هدف بحد ذاته

العَلم الوطني الكوبي يرفرف منكساً خارج السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)
العَلم الوطني الكوبي يرفرف منكساً خارج السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)
TT

تهديد وحصار نفطي... فريق ترمب يضع كوبا هدفاً بعد اعتقال مادورو

العَلم الوطني الكوبي يرفرف منكساً خارج السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)
العَلم الوطني الكوبي يرفرف منكساً خارج السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)

لم يتأثر أي مكان في جميع أنحاء أميركا اللاتينية والعالم أكثر من كوبا بالصدمة التي أحدثتها العملية الأميركية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، صباح السبت.

في غضون ساعات من العملية - قبل وقت طويل من اعتراف حكومة هافانا بها - انتشرت عبر المكالمات الهاتفية والرسائل النصية في جميع أنحاء الجزيرة أنباء مقتل العشرات من قوات الأمن الكوبية الخاصة المكلفة حماية مادورو.

ولكن بحلول الوقت الذي أصدرت فيه الحكومة الكوبية بياناً في وقت متأخر من مساء الأحد يفيد بمقتل 32 من أفرادها العسكريين والأمنيين في كاراكاس، كانت تواجه مشاكل أكبر، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

ورغم المحاولات الأميركية للإطاحة بالنظام الشيوعي في كوبا عبر السنوات، صمد نظام فيديل كاسترو آنذاك بفضل الدعم السوفياتي، والتمسك القومي، بينما واجهت الإدارة الأميركية انقسامات داخلية حول الاستراتيجية الصحيحة لمواجهة كوبا.

ووسط العقوبات والضغوط الأميركية لعقود، فإن النظام الشيوعي في كوبا لم يتغير جذرياً منذ الخمسينات بسبب هيمنة الحزب الواحد، ودعم الاتحاد السوفياتي السابق، وقدرة القيادة الكوبية على تعزيز الانضباط، مع الحفاظ على المنجزات الاجتماعية كخدمات التعليم والصحة المجانية، مع محاولات محدودة للتكيف مثل الانفتاح على التكنولوجيا وتخفيف القيود.

لكن الآن، أوضح كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال عطلة نهاية الأسبوع أن انهيار الحكومة الشيوعية في كوبا لم يكن مجرد نتيجة محتملة لعزل مادورو، بل كان هدفاً بحد ذاته.

وقال ترمب لدى عودته إلى واشنطن من عطلته الطويلة في فلوريدا: «لا أعتقد أننا في حاجة إلى اتخاذ أي إجراء». وأضاف أنه من دون مادورو وإمدادات النفط التي كانت فنزويلا توفرها، «تبدو كوبا وكأنها على وشك السقوط».

ذهب روبيو إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لدعم الموقف. وقال عبر قناة «إن بي سي» يوم الأحد: «لن أتحدث إليكم عن خطواتنا المستقبلية». لكنه أضاف: «لو كنت أعيش في هافانا وأعمل في الحكومة، لكنت قلقاً».

لاقت كلماتهم صدًى واسعاً لدى الكثيرين في مجتمع المنفيين المتمركز في ميامي، حيث هيمنت قضية تحرير كوبا من الحكم الشيوعي على المشهد السياسي لعقود. يوم السبت، انضم منفيون كوبيون من جنوب فلوريدا - بعضهم يرتدي قبعات ترمب الحمراء وأعلام كوبا - إلى مئات المحتفلين في احتفالات عفوية صاخبة امتدت من ليتل هافانا إلى دورال، المدينة الملقبة بـ«دوراليزويلا» لكثرة سكانها الفنزويليين. وأصدر قادة كوبيون أميركيون، معظمهم من الجمهوريين، بيانات في الوقت الذي هيمنت فيه تغطية فنزويلا على محطات التلفزيون المحلية.

تنكيس العَلم الكوبي أمام السفارة الأميركية بعد أن أمرت حكومة هافانا بإعلان الحداد الوطني لمدة يومين في أعقاب مقتل كوبيين خلال عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (رويترز)

«تشكيك» في سقوط النظام الكوبي

قال داريل فرنانديز، جابي الضرائب في مقاطعة ميامي-ديد، إن كوبا هي «جذر» المشاكل مع فنزويلا ونيكاراغوا وغيرهما من الأنظمة اليسارية في المنطقة. وأضاف: «لقد حان الوقت الآن... لمحاسبة نظام كاسترو الشيوعي والاشتراكي القاتل، وليتحرر الشعب الكوبي أخيراً».

لكن في غياب تدخل أميركي مباشر، كان خبراء كوبا أقل يقيناً.

قال مايكل ج. بوستامانتي، أستاذ التاريخ ومدير برنامج الدراسات الكوبية في جامعة ميامي: «إذا كنت تسأل عما إذا كانت الحكومة الكوبية ستنهار من تلقاء نفسها لأن المعاناة الاقتصادية ستتفاقم حتماً... من دون شحنات النفط الفنزويلي، فأنا متشكك جداً».

ولضمان استمرار الحياة، تعتمد كوبا منذ فترة طويلة على إمدادات النفط الفنزويلية، والتي تبادلت بموجبها أفراد الأمن والكوادر الطبية في اتفاقية تعاطف مع حلفائها اليساريين في كاراكاس.

وأفاد بوستامينتي، «قد يثبت خطئي، لكن كوبا مرت بهذا من قبل ونجت»، مشيراً إلى ما يُعرف في كوبا باسم «الفترة الخاصة» التي بدأت في عام 1991 مع الانقطاع المفاجئ للمساعدات الخارجية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

عمال يرفعون العَلم الكوبي بالقرب من السفارة الأميركية في هافانا (أ.ف.ب)

بدوره، صرح خوان غونزاليس، الذي شغل منصب مدير شؤون نصف الكرة الغربي في فريق الأمن القومي لإدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، إن «قطع إمدادات النفط سيُفاقم الوضع الإنساني في كوبا بشكل كبير»، حيث تعاني البلاد أصلاً انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي ونقصاً حاداً في الغذاء. وأضاف: «لكنني لا أعتقد أن النظام سيستسلم».

باستثناء انتعاش اقتصادي طفيف خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، عندما أدى استئناف العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وهافانا إلى زيادة السياحة وفتح آفاق محدودة للملكية الخاصة والاستثمار الأجنبي، لم يتعافَ الاقتصاد الكوبي فعلياً من آثار انهيار الاتحاد السوفياتي.

وقد انزلقت البلاد تدريجياً نحو فوضى اقتصادية لسنوات، نتيجة للعقوبات الأميركية وما يعدّه حتى الكثير من مؤيديها سوء إدارة من قِبل الحزب الشيوعي الكوبي المتصلب.

وقد رأى البعض فرصة سانحة في ظل الظروف الصعبة التي أعقبت الإطاحة بمادورو. قال كارلوس ألزوغاراي، الدبلوماسي الكوبي المتقاعد، الذي تم التواصل معه هاتفياً في منزله في هافانا: «بالتأكيد هناك تصاعد في مستوى التهديد، وهذا أمرٌ بالغ الخطورة».

لكنه أشار إلى أنه من الممكن أن يقدم حلفاء كوبا في روسيا وغيرها من الدول المساعدة، «وربما تقوم الحكومة... بفتح الاقتصاد وتفعل ما ينصحها به الاقتصاديون منذ مدة طويلة، لكنها ترفضه».

السير «على حافة الهاوية»

أسهم الدعم الفنزويلي في عهد سلف مادورو، هوغو تشافيز، مطلع الألفية الثانية، في خروج كوبا من فترة العزلة وثقل العقوبات الأميركية التي استمرت لعقود. ومنذ ذلك الحين، واجهت هافانا وفاة الزعيم الثوري فيدل كاسترو، وجائحة «كوفيد - 19»، وتفكيك ترمب خلال ولايته الأولى لسياسات الانفتاح المحدودة التي انتهجها أوباما، والاحتجاجات الشعبية الغاضبة في عام 2021.

لكن إدارة ترمب الثانية، التي اكتسبت مزيداً من الجرأة، تُشكّل تهديداً جديداً تماماً لقادة كوبا.

على مرّ السنين، نصح خبراء الاقتصاد الحكوميون في كوبا بإجراء إصلاحات شاملة للاقتصاد، وحثّهم على ذلك حلفاؤهم في الصين وفيتنام وروسيا.

وحذر راؤول كاسترو، الذي تولى السلطة خلفاً لأخيه المريض فيدل عام 2006، من ضرورة الإصلاحات في خطاب مطوّل ألقاه أمام البرلمان الكوبي عام 2010، قائلاً: «إننا نلعب بمصير الثورة. إما أن نصلح الوضع، أو سينفد وقتنا ونحن نسير على حافة الهاوية، وسنغرق».

لكن خططه لتوسيع دور القطاع الخاص وتقليص ملكية الدولة عُدَّت متناقضة وغير مُنفّذة بشكل كافٍ، ولم تُسهم في حلّ سوى القليل من مشاكل كوبا النظامية. وقد واجهت محاولات أخرى للتغيير عقبات مماثلة بسبب رفض الحزب الحاكم السماح للشركات والمزارع الخاصة ببيع سلعها مباشرة بأسعار السوق، ورفضه إصلاحات العملة، والاستثمارات الحكومية الضخمة في صناعة السياحة الفاشلة، والنفوذ المتزايد لشركة GAESA، وهي التكتل الذي يسيطر عليه الجيش والذي يدير قطاعات واسعة من الاقتصاد.

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

الاعتماد على «المساعدات الخارجية»؟

في ذروة إنتاجها الذي بلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، سمحت شحنات النفط الفنزويلية لكوبا بتلبية احتياجاتها من الطاقة وبيع المنتجات البترولية المكررة في الخارج لتوفير السيولة النقدية التي كانت في أمس الحاجة إليها. ولكن مع مواجهة فنزويلا انخفاضاً حاداً في الإنتاج، نتيجة للعقوبات الأميركية وسوء الإدارة، تراجعت الشحنات إلى نحو 30 ألف برميل العام الماضي.

أدت هذه التخفيضات، إلى جانب تقادم مصافي النفط الكوبية، وتدهور البنية التحتية، والأعاصير المتكررة، إلى انقطاع التيار الكهربائي عن الجزيرة بأكملها خمس مرات على الأقل العام الماضي.

وقال ألزوغاراي: «عليهم أن يدركوا أنهم لم يعودوا قادرين على الاعتماد على المساعدات الخارجية». وقد زودت روسيا والمكسيك كوبا ببعض النفط، على الرغم من أن الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم من المرجح أن تتعرض لضغوط أميركية متزايدة لقطع المساعدات عن هافانا. أما الصين، التي تتحمل ديوناً كبيرة لكوبا، فقد أبدت اهتماماً ضئيلاً بالمساعدة.

وأضاف ألزوغاراي أن الإصلاحات تمت الموافقة عليها «على الورق... المشكلة تكمن في عدم قيامهم بذلك. جوهر الأمر هو الانفتاح على اقتصاد السوق، والسماح بتوسع القطاع الخاص، وإلغاء أو بيع مؤسسات الدولة الاشتراكية غير المنتجة. عليهم القيام بذلك، وبسرعة. لقد أضاعوا الكثير من الوقت».

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً وهو يلوّح بالعَلم الوطني الفنزويلي دعماً لـنيكولاس مادورو في هافانا (أ.ف.ب)

قلة من المراقبين للشأن الكوبي يثقون في حدوث الإصلاحات، على الأقل في ظل حكومة الحزب برئاسة ميغيل دياز كانيل والهيكل الحالي للسلطة.

أوضح غونزاليس، المسؤول في إدارة بايدن، والذي كانت له تعاملات واسعة مع الحكومة الكوبية: «هناك إصلاحيون داخل النظام. لديهم رؤية، لكنهم يفتقرون إلى الإمكانات والنفوذ اللازمين لتنفيذها».


مقالات ذات صلة

طهران تقايض «هرمز» بإنهاء الحرب

شؤون إقليمية مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 35» خلال طلعة في أجواء المنطقة (القيادة المركزية الأميركية)

طهران تقايض «هرمز» بإنهاء الحرب

رهنت طهران إعادة فتح مضيق هرمز بإنهاء الحرب وتلبية مطالبها من واشنطن، وسط أنباء أميركية عن استعداد الرئيس دونالد ترمب لإنهاء المواجهة حتى من دون اتفاق نووي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ تم حثّ رواد الشواطئ في ولاية لويزيانا الأميركية على اتخاذ الاحتياطات اللازمة (رويترز)

أميركا: الصحة تدعو رواد شواطئ لتوخي الحذر بسبب تفشٍ مميت لعدوى بكتيرية

حثّ مسؤولو الصحة في ولاية لويزيانا الأميركية رواد الشاطئ على اتخاذ الاحتياطات اللازمة خلال الارتفاع الصيفي في إصابات بكتيرية آكلة للحم توجد في مياه السواحل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمغنية تايلور سويفت (أرشيفية - رويترز)

إزالة أغان لتايلور سويفت من منشورات للبيت الأبيض وحملة ترمب

أُزيلت بعض ‌أغاني تايلور سويفت من مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نشرتها حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانتخابية والبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» وهي تقوم بدورية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (أ.ف.ب)

«هرمز» بين التوصل إلى اتفاق وشروط طهران

أعلنت سلطنة عُمان، السبت، أن المفاوضات الجارية مع إيران بشأن ترتيبات الملاحة في هرمز تسير في «أجواء إيجابية وبنّاءة»، في وقت تتصاعد فيه التوترات حول المضيق.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية 
صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تطرح قائمة مطالب تعقّد جهود فتح مضيق هرمز

طرح مسؤول إيراني بارز في مجلس الأمن القومي، يوم السبت، مجموعة واسعة من المطالب قال إن على الولايات المتحدة تلبيتها قبل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.


عشرات القتلى بزلزال بقوة 7,4 درجات ضرب كولومبيا

مرضى تم إجلاؤهم من أحد مستشفيات كالي عقب الزلزال (أ.ب)
مرضى تم إجلاؤهم من أحد مستشفيات كالي عقب الزلزال (أ.ب)
TT

عشرات القتلى بزلزال بقوة 7,4 درجات ضرب كولومبيا

مرضى تم إجلاؤهم من أحد مستشفيات كالي عقب الزلزال (أ.ب)
مرضى تم إجلاؤهم من أحد مستشفيات كالي عقب الزلزال (أ.ب)

لقي 77 شخصا على الأقل حتفهم إثر زلزال قوي ضرب غرب كولومبيا في وقت مبكر من صباح ​اليوم الاثنين، ما أدى إلى انهيار مبان في عدد من المدن وبقاء آخرين محاصرين تحت الأنقاض.

ووقع الزلزال بعد أيام فحسب من أداء أبيلاردو دي إسبريا اليمين رئيسا للبلاد، ما وضع الإدارة الجديدة أمام أول أزمة كبرى تواجهها، في وقت لا تزال فيه ذكريات أزمة الزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا المجاورة في يونيو (حزيران) ماثلة في الأذهان.

وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إن الزلزال بقوة ‌7.4 درجة وقع ‌على عمق 107 كيلومترات بالقرب من ​سان ‌خوسيه ⁠ديل بالمار ​في إقليم ⁠تشوكو، الذي لا يقطنه الكثير من السكان على ساحل المحيط الهادي في كولومبيا، وشعر به سكان مدن رئيسية في أنحاء البلاد. وحذرت الهيئة قائلة «من المرجح وقوع خسائر بشرية وأضرار جسيمة، وربما تكون الكارثة واسعة النطاق».

وسجل إقليم ريسارالدا في غرب البلاد، وهي منطقة زراعة البن في كولومبيا، أعلى عدد من القتلى، وأفاد خوان دييجو باتينو حاكم الإقليم ⁠في اتصال هاتفي مع قناة كاراكول التلفزيونية ‌بأن 42 لقوا حتفهم. وفي بيريرا عاصمة ‌الإقليم أظهرت صور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي ​مبنى ذا واجهة متصدعة ينهار ‌على الأرض، مثيرا سحابة داكنة من الغبار وتناثر الحطام، والمارة ‌يهرعون في الشارع للابتعاد.

وذكر خورخي إدواردو روخاس رئيس بلدية مانيزاليس المجاورة أن ثلاثة لقوا حتفهم. وقالت ليخيا ديل كارمن كوردوبا رئيسة بلدية مدينة بوينافينتورا إن شخصا واحدا لقي حتفه في المدينة، وهي الميناء الرئيسي لكولومبيا على المحيط الهادي، ‌بعد انهيار مبنى مما أدى إلى احتجاز عدد من الأشخاص.

مواطنون يساهمون في إنقاذ عالقين تحت الأنقاض (أ.ب)

وقال أليخاندرو إيدر رئيس بلدية كالي إن ⁠ما لا ⁠يقل عن 20 مبنى انهار، ولا يزال أشخاص عالقون تحت الأنقاض. وأضاف أن المدينة طلبت من السلطات في بوجوتا ومديلين إرسال فرق إنقاذ لدعم جهود الإغاثة. وذكر إيدر لإذاعة بلو راديو «حتى اللحظة، تسنى إنقاذ شخصين، وهما امرأة مسنة وفتاة صغيرة. لا يزال هناك المزيد من المحاصرين... نتعامل مع ما لا يقل عن 12 موقع حرج و25 مبنى منهارا».

وأفادت نوبيا كارولينا كوردوبا كوري، رئيسة بلدية تشوكو، بوقوع إصابات وأضرار جسيمة في كيبدو عاصمة الإقليم وحذرت السكان من هزات تابعة.

وأشار «نظام الإنذار الأميركي من ⁠حدوث ⁠موجات مد عاتية (تسونامي)» إلى عدم وجود أي تحذير من حدوث تسونامي.

وفي بوغوتا، شاهد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية بعض السكان يهرعون إلى الشوارع بملابس النوم مع دوي صفارات الإنذار. وعلقت ستة مطارات في كولومبيا عملياتها بسبب الأضرار الناجمة عن الزلزال، وفق ما أفادت هيئة الطيران المدني.

وحدد مركز الزلزال بالقرب من سان خوسيه ديل بالمار في منطقة تشوكو في غرب كولومبيا، وشعر به سكان الإكوادور، ووصلت آثاره شمالا إلى بنما، وتم بسببه إخلاء مبان في بوغوتا.

زلزال قوي بضرب كولومبيا (إ.ب.أ)

وعدلت هيئة الجيولوجيا الكولومبية قوة الزلزال إلى 7.4 درجة، وأوضحت أن عمقه بلغ 96 كيلومترا بدلا من 79 كيلومترا التي أوردتها السلطات في البداية. وقالت الوحدة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث في كولومبيا إنها على اتصال بالسلطات المحلية للتحقق من الأضرار المحتملة، بينما أكد كارلوس ​جالان رئيس بلدية ​بوغوتا عدم تسجيل أضرار كبيرة في العاصمة الكولومبية.


اتهام 7 بينهم وزير سابق بتدبير جريمة قتل مرشح رئاسي في الإكوادور

المرشح الرئاسي فرناندو فيلافيسينسيو (أرشيفية - رويترز)
المرشح الرئاسي فرناندو فيلافيسينسيو (أرشيفية - رويترز)
TT

اتهام 7 بينهم وزير سابق بتدبير جريمة قتل مرشح رئاسي في الإكوادور

المرشح الرئاسي فرناندو فيلافيسينسيو (أرشيفية - رويترز)
المرشح الرئاسي فرناندو فيلافيسينسيو (أرشيفية - رويترز)

وجّه مكتب الإدعاء العام في الإكوادور، السبت، الاتهام رسمياً لسبعة أشخاص للاشتباه بكونهم العقل المدبر وراء جريمة اغتيال مرشح رئاسي بارز عام 2023.

وقُتل فرناندو فيلافيسينسيو الذي عُرف بملاحقته قضايا الفساد، بإطلاق النار عليه قبل 11 يوماً من إجراء الانتخابات الرئاسية لعام 2023، وبعد أن كان يحتل المركز الثاني في استطلاعات الرأي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن مكتب الإدعاء العام على منصة «إكس» توجيه الاتهام للأشخاص السبعة «بصفتهم مرتكبين بشكل غير مباشر» لجريمة القتل.

وشملت قائمة المتهمين وزير الداخلية السابق خوسيه سيرانو والنائب السابق روني ألييغا ورجل الأعمال خافيير جوردان، إضافة إلى أربعة أشخاص على صلة بعصابة «لوس لوبوس» (الذئاب)، بمن فيهم زعيم العصابة ويلمر شافاريا المعروف باسم «بيبو».

ووفقاً للادعاء، فإن جوردان الذي يقيم في الولايات المتحدة هو من «موّل وخطط» لعملية الاغتيال. أما الوزير السابق سيرانو الذي شغل منصبه في عهد الرئيس السابق رافاييل كوريا، فهو متهم بتزويد عصابة «لوس لوبوس» بمعلومات حول تحركات فيلافيسينسيو ومكان وجوده.

وزعمت المدعية العامة آنا هيدالغو أن ألييغا الذي حصل على حق اللجوء في فنزويلا، قام بتنسيق «التحركات اللازمة لتنفيذ جريمة القتل».

أما شافاريا الذي يواجه إجراءات لتسليمه من إسبانيا إلى الإكوادور، فكان دوره التخطيط للجريمة مقابل مبلغ مليون دولار.

وكان فيلافيسينسيو، وهو صحافي استقصائي سابق، قد أفاد قبل مقتله بتلقيه تهديدات من عصابات الجريمة المنظمة.

وسبق أن صدرت أحكام بحق خمسة أشخاص آخرين على صلة بعملية اغتيال فيلافيسينسيو، وصل بعضها إلى السجن لمدة 34 عاماً.

وقُتل المشتبه بتنفيذه إطلاق النار برصاص حراس فيلافيسينسيو، في حين قُتل ستة مشتبه بهم آخرين في الجريمة داخل السجن.


مسلّحون يفجّرون محطة تحصيل رسوم في مدينة بشمال كولومبيا نُصّب فيها الرئيس

جندي كولومبي في موقع محطة تحصيل الرسوم التي تم استهدافها (أ.ف.ب)
جندي كولومبي في موقع محطة تحصيل الرسوم التي تم استهدافها (أ.ف.ب)
TT

مسلّحون يفجّرون محطة تحصيل رسوم في مدينة بشمال كولومبيا نُصّب فيها الرئيس

جندي كولومبي في موقع محطة تحصيل الرسوم التي تم استهدافها (أ.ف.ب)
جندي كولومبي في موقع محطة تحصيل الرسوم التي تم استهدافها (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكولومبي أن منشقّين عن حركة التمرد السابقة «فارك» دمّروا، السبت، بواسطة متفجرات محطة تحصيل رسوم على طريق قرب كالي، وذلك غداة تنصيب الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا في مراسم أُقيمت في المدينة الواقعة في جنوب غرب البلاد.

وفي مراسم التنصيب، تعهّد دي لا إسبرييا اليميني المتطرّف بأن يكافح «بلا هوادة الإرهاب المرتبط بالمخدرات وكل المنظمات الإجرامية»، مشدّداً على أن خيار الحوار مع أبرز الجماعات المسلّحة قد استُنفد بالكامل.

وأصيب عدد من عناصر الأمن بجروح طفيفة في الهجوم الذي استهدف محطة تحصيل رسوم قيد الإنشاء على طريق في بلدية سانتاندير دي كيليتشاو، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبالقرب من كالي، في مقاطعة كاوكا، تنشط مجموعة منشقّة عن حركة القوات المسلّحة الثورية الكولومبية (فارك) يقودها إيفان مورديسكو الذي يُعد من أبرز المطلوبين في كولومبيا.

ورفض المنشقّون عن «فارك» اتفاق السلام الذي أُبرم مع الحكومة في العام 2016. وحمّل الجيش الكولومبي هذه المجموعة المسؤولية عن الهجوم على محطة تحصيل الرسوم.

وقال دي لا إسبرييا، السبت، على منصة «إكس»: «إن الهجوم على البنى التحتية للبلاد هو هجوم على تقدّم ملايين الكولومبيين وتنقلاتهم وطمأنينتهم»، مضيفاً: «لن يكون هناك ملاذ آمن أو تساهل (مع) أو إفلات من العقاب» للمسؤولين عن الهجمات.

وفي مقاطعة سيزار في شمال البلاد، قُتل عنصر أمن في هجوم بطائرات مسيّرة محمّلة بالمتفجرات استهدف مركزاً للشرطة، وفق ما أفادت الشرطة.

وتعهّد دي لا إسبرييا تكثيف الضربات ضد حركات التمرد ومهربي المخدرات الذين ينشطون في كولومبيا، بدعم من إسرائيل والولايات المتحدة، وبناء سجون كبرى مشابهة لتلك المقامة في السلفادور.