الجزائر: قانون الأحزاب الجديد يثير تحفظات المعارضة بسبب «قيود صارمة»

يضع «التعددية» تحت وصاية الإدارة

جلسة مرتقبة في البرلمان لمناقشة مشروع قانون الأحزاب (البرلمان)
جلسة مرتقبة في البرلمان لمناقشة مشروع قانون الأحزاب (البرلمان)
TT

الجزائر: قانون الأحزاب الجديد يثير تحفظات المعارضة بسبب «قيود صارمة»

جلسة مرتقبة في البرلمان لمناقشة مشروع قانون الأحزاب (البرلمان)
جلسة مرتقبة في البرلمان لمناقشة مشروع قانون الأحزاب (البرلمان)

بينما يتَّسم المشهد العام في الجزائر بتصاعد في المواجهة بين الحكومة وناقلي المسافرين والبضائع، أحالت السلطة التنفيذية قانون الأحزاب الجديد إلى البرلمان، وهو نصٌّ يثير تحفظات المعارضة بسبب القيود الصارمة التي يفرضها على التشكيلات السياسية، وفي مقدمتها إمكانية حل الحزب في حال غيابه عن موعدين انتخابيين متتاليين، بما يُسقط «حق المقاطعة» كخيار سياسي.

بعد مصادقة مجلس الوزراء على مشروع القانون في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يرتقب أن يأخذ النص مساره العادي في «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى للبرلمان) بالتعديل والمناقشة، قبل التصويت عليه.

المعارض الإسلامي عبد الله جاب الله (إعلام حزبي)

ويُطرح «مشروع مراجعة القانون العضوي للأحزاب السياسية» (تسميته الرسمية) كآلية محورية لـ«أخلقة»، وترشيد الممارسة السياسية، مما يمثل تحولاً جوهرياً في كيفية إدارة التعددية الحزبية بالبلاد. فخلف الشعارات المعلنة لتنظيم المشهد، تبرز رغبة السلطة في تقويض التشتت الحزبي، ومعالجة الاختلالات التنظيمية؛ حسب قيادي في الحزب المعارض «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»،

غير أن هذا النص يفتح نقاشاً حول مدى التوازن بين القوانين وحرية العمل السياسي؛ حسب ملاحظين محايدين.

ومن خلال 96 مادة قانونية، ينسج المشروع شبكة إجرائية معقدة، تجعل استمرار الكيانات السياسية رهينة حزمة من الالتزامات الإدارية والمالية والانتخابية التي توصف بأنها غير مسبوقة من حيث حدَّتها وصرامتها.

ويأتي طرح هذا القانون في ظل احتقان اجتماعي متصاعد، بالتزامن مع إضراب عام يخوضه ناقلو المسافرين والبضائع منذ اليوم الأول من السنة الجديدة، رفضاً للزيادات المفروضة على أسعار الوقود، وتنديداً بقانون المرور الجديد الذي يُنظَر إليه بوصفه أداة عقابية مشددة تثقل كاهل المهنيين، بدل معالجة اختلالات القطاع.

تضييق على التعددية

يستند النص في مضمونه إلى تقليص الخريطة الحزبية، عبر وضع معايير قاسية للانتشار والتمثيل؛ ذلك أن اشتراط الحضور في نصف ولايات الوطن (عدد الولايات 69)، وتجنيد 600 مندوب في المؤتمر، وتوثيق مئات المنخرطين في كل دائرة إدارية، يهدد -وفق مراقبين- بتصفية آلية للأحزاب الناشئة، أو تلك التي تتبنى قضايا جهوية أو قطاعية محددة. وبينما تتحجج السلطة بضرورة إقصاء «الأحزاب المجهرية» التي تفتقد للقواعد الشعبية، يُنظر إلى هذا التوجه على أنه يمنح امتيازاً للتشكيلات التقليدية القائمة، ولا سيما «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، اللذين يدعمان بقوة سياسات رئيس البلاد.

وزير الداخلية يمنحه قانون الأحزاب الجديد وصاية كبيرة على التشكيلات السياسية (وزارة الداخلية)

ويحمل هذا التوجه، حسب المعارضة، مخاطر وأد الديناميكيات السياسية الجديدة، وإخفات أصوات التيارات محدودة التمثيل رغم مشروعيتها السياسية. وهذه الملاحظات سجلتها قوى المعارضة، مثل «جبهة القوى الاشتراكية»، و«حزب العمال» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، وهي أحزاب غابت عن استحقاقات البرلمان والبلدية التي نظمت في 2021، وتعتبر نفسها معنية بالحل، بموجب القانون الجديد، في حال مقاطع موعدين انتخابيين آخرين.

وتعد المادة التي تفرض المشاركة الانتخابية تحت طائلة «الحل القضائي» بعد غيابين متتاليين، الأكثر إثارة للجدل؛ كونها تصادر «حق المقاطعة» الذي يعد تاريخياً وسيلة تعبيرية للاحتجاج على المسارات الانتخابية. ومن خلال ربط الوجود القانوني بالانخراط في صناديق الاقتراع، يعيد المشرِّع رسم حدود المعارضة المسموح بها، وفق رؤية السلطة حصراً.

رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (إعلام حزبي)

ومن أبرز الأحزاب المعنية بهذه «المقصلة» حزب «جبهة العدالة والتنمية»، بقيادة الزعيم الإسلامي عبد الله جاب الله، وحزب «التجمع من أجل الديمقراطية» بقيادة عثمان معزوز. وقد اعتمد هذان الحزبان خيار «المقاطعة» على مدى العشرين سنة الماضية، معتبرين أن الانتخابات «خيطت على مقاس الأحزاب الموالية للسلطة».

حوكمة داخلية تحت الوصاية

رغم أن تحديد فترة رئاسة الحزب بعهدتين في مشروع القانون يبدو قراراً ديمقراطياً، فإن هناك «فخاً» قانونياً، يتمثل في أن أي قرار يتخذه رئيس الحزب بعد انتهاء مدته يصبح مُلغَى وكأنه لم يكن. وهذا الإجراء قد يؤدي -حسب قوى المعارضة- إلى تجميد نشاط الحزب تماماً؛ فبمجرد انتهاء العهدة، قد يواجه الحزب صراعات داخلية وقضايا في المحاكم تُبطل قراراته، مما يمنح وزارة الداخلية سلطة كبيرة للتدخل في شؤونه الخاصة، ويجعل استقلالية الأحزاب في مهب الريح.

لويزة حنون زعيمة حزب العمال (إعلام الحزب)

والهدف من طرد أي منتخَب يغير حزبه هو القضاء على ظاهرة «بيع الأصوات»، أو الانتقال بين الأحزاب من أجل المصالح، لضمان احترام رغبة الناخبين الذين اختاروه بناءً على برنامج معين. ولكن هذا القرار الصارم يجعل المنتخَب «أسيراً» لحزبه؛ حسب المآخذ التي وجهت للنص القانوني. فبدلاً من أن يمثل قناعات الناس الذين صوَّتوا له، قد يصبح مجرد أداة تتبع أوامر الحزب خوفاً من فقدان منصبه، وهو ما قد يتسبب في تجميد المبادرات الفردية داخل البرلمان والمجالس المحلية.

كما يتسم الجانب المالي في المشروع بتغليب المقاربة الردعية؛ فحظر السيولة النقدية وتشديد الرقابة المالية يتماشيان ظاهرياً مع معايير مكافحة الفساد، ولكن العقوبات المقترحة؛ خصوصاً ما تعلق بالتمويل الخارجي أو تسيير الأملاك، تبدو في نظر قطاع من الملاحظين، غير متناسبة؛ إذ يخشون أن يؤدي هذا «المنحى الجزائي» إلى عزوف النخب عن العمل الحزبي، خوفاً من الملاحقات، في وقت تُساءَل فيه السلطة عن مدى شفافيتها هي أيضاً في تسيير الشأن العام.

المعارض اليساري فتحي غراس (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وبشكل أوضح، يحاول القانون الجديد تنظيم الأحزاب، وتصحيح وضعها المتسم بالفوضى، في تقدير وزير الداخلية صاحب النص، ولكنه في المقابل يربط بقاء الحزب بمجرد أوراق إدارية ونتائج انتخابية؛ حسب رأي المعارضة التي تبدي خوفاً «من أن نصل إلى وجود أحزاب كثيرة بالاسم فقط، تكون مطيعة ومنظمة إدارياً؛ لكنها بلا روح أو تأثير حقيقي؛ حيث تتحول من صوت يمثل الشعب ويدافع عن مطالبه إلى مجرد مكاتب تابعة لإدارة السلطة»؛ حسبما كتبه بحسابه في الإعلام الاجتماعي، اليساري المعارض فتحي غراس، «منسق» حزب «الحركة الديمقراطية والاجتماعية» الذي حلَّته السلطات بحكم قضائي في 2023، بدعوى «ممارسة أنشطة تتعارض مع القانون».


مقالات ذات صلة

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا موقوفون بتهم المتاجرة بالمخدرات وحمل السلاح (الشرطة الجزائرية)

الأمن الجزائري يعلن تفكيك شبكة دولية للاتجار بالمؤثرات العقلية وحجز 3.4 مليون قرص

استحدث القانون آليات متقدمة لتعقب التدفقات المالية، وتجفيف منابع تمويل جرائم المخدرات، كما منح السلطات القضائية صلاحية منع المشتبه بهم من مغادرة التراب الوطني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».