الحزبان الكرديان الرئيسيان يلجآن إلى البرلمان لحسم مرشحهما لرئاسة العراق

أكثر من 40 مرشحاً من قوميات مختلفة

اجتماع بين الزعيم العراقي الكردي مسعود بارزاني (وسطاً) ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني (إلى اليسار) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (رئاسة الوزراء)
اجتماع بين الزعيم العراقي الكردي مسعود بارزاني (وسطاً) ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني (إلى اليسار) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (رئاسة الوزراء)
TT

الحزبان الكرديان الرئيسيان يلجآن إلى البرلمان لحسم مرشحهما لرئاسة العراق

اجتماع بين الزعيم العراقي الكردي مسعود بارزاني (وسطاً) ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني (إلى اليسار) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (رئاسة الوزراء)
اجتماع بين الزعيم العراقي الكردي مسعود بارزاني (وسطاً) ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني (إلى اليسار) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (رئاسة الوزراء)

قرر الحزبان الكرديان الرئيسيان بالعراق: «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، التوجه إلى ما بات يطلَق عليه «الفضاء الوطني» - أي البرلمان - لحسم مرشحهما لرئاسة الجمهورية.

وطبقاً للمدد التي حددها الدستور العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية، تجري عملية انتخاب رئيس الدولة خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً بعد انتخاب رئيس البرلمان، على أن يُكلف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة التي هي أكثر عدداً لتشكيل الحكومة.

وكانت رئاسة البرلمان العراقي التي جرى انتخابها الأسبوع الماضي من رئيس سني هو هيبت الحلبوسي، ونائبين أحدهما شيعي وهو عدنان فيحان، والآخر كردي وهو فرهاد الأتروشي، قد قررت تحديد مدة سبعة أيام تنتهي الاثنين لفتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية.

هيبت الحلبوسي (وسطاً) أصبح رئيساً للبرلمان العراقي بعد انتخابه في الجلسة الافتتاحية يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وفي الوقت الذي يجري فيه اختيار رئيس الجمهورية من قبل الحزبين الكرديين الرئيسيين: «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، بوصفهما الأكثر من حيث عدد الأعضاء في البرلمان، فضلاً عن كون منصب رئيس الجمهورية محسوماً للأكراد مقابل أن يكون منصب رئاسة البرلمان للسنة، في حين يكون منصب رئاسة الوزراء من حصة الشيعة، فإن عدد المرشحين كان كبيراً وتجاوز 40 مرشحاً من قوميات مختلفة.

ومن الصعب على أي مرشح من خارج الحزبين الكرديين الرئيسيين الفوز بمنصب الرئاسة، لكن تظل هناك إمكانية أن يكون هناك مرشح تسوية من داخل القيادات الكردية في حال لم يتمكن أحد المرشحين اللذين تم الإعلان عنهما الاثنين لتولي منصب الرئاسة، من الحصول على أغلبية الثلثين داخل البرلمان، وهو أمر سبق أن فشلت القوى السياسية في التوافق عليه خلال انتخابات عام 2021 عندما رشح «الحزب الديمقراطي الكردستاني» القيادي فيه ريير أحمد، وزير داخلية الإقليم، لمنصب رئيس الوزراء.

ضرورة التوافق

وكشف الحزبان الكرديان الرئيسيان، يوم الاثنين، عن اسمَي مرشحَيهما لتولي منصب رئيس جمهورية العراق.

وقال عضو «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وفا محمد كريم، في تصريح صحافي، إن مرشح «الحزب الديمقراطي» للمنصب هو فؤاد حسين، مضيفاً أن الحزب يمضي بهذا الترشيح ضمن استحقاقاته السياسية والانتخابية. في حين أعلن عضو «الاتحاد الوطني الكردستاني»، محمود خوشناو، أن حزبه قرر ترشيح وزير البيئة السابق نزار آميدي لتولي منصب رئيس الجمهورية، مؤكداً أن آميدي هو «المرشح الوحيد والرسمي للحزب» لخوض هذه المنافسة.

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

وقال مصدر كردي مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ترشيح كل من آميدي من قبل «الاتحاد الوطني»، وحسين من قبل «الديمقراطي الكردستاني» ربما يكون عملية «جس نبض» قبيل اجتماع ربما يُعقد مساء الاثنين بين القيادي البارز في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» هوشيار زيباري، والأمين العام لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» لـ«التوافق على شخصية معينة بدلاً من ترشيح اثنين قد يصطدمان بالثلث المعطل في حال لم تحصل قناعة كاملة لدى أعضاء البرلمان بأحدهما».

وأضاف المصدر: «الاجتماع الثنائي قد يصل إلى تسوية مرضية لكلا الحزبين، قوامها الذهاب إلى مرشح تسوية بينهما، لكن من خارج قيادتَي الحزبين، مقابل أن يجري ترتيب العلاقة بينهما على صعيد توزيع المناصب سواء داخل الإقليم أو في بغداد، بطريقة تأخذ بعين الاعتبار مسألة التسوية، لا سيما أن (الاتحاد الوطني الكردستاني) كان قد قدم بادرة حسن نية حين صوَّت أعضاؤه في البرلمان لمرشح (الحزب الديمقراطي الكردستاني) على منصب المرشح الثاني لرئاسة البرلمان».

إشكالية رئاسة الوزراء

وفي حال التوافق كردياً على الشخصية التي تتولى منصب رئيس الجمهورية، فإن العد التنازلي يبدأ بسرعة أمام الشيعة للتوافق على المرشح المتفق عليه لتولي منصب رئيس الوزراء.

وبينما بلغ عدد المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية أكثر من 40 مرشحاً، فإن عدد المرشحين لرئاسة الوزراء تجاوز 40 مرشحاً أيضاً، يتقدمهم تسع شخصيات معروفة، من بينهم ثلاثة رؤساء وزراء، هم: الحالي محمد شياع السوداني، والسابقان نوري المالكي وحيدر العبادي.

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني (وكالة الأنباء العراقية)

ومع أن حظوظ الثلاثة هي الأوفر بالقياس إلى باقي المرشحين الستة، يظل السوداني هو الرقم الأصعب في المعادلة الشيعية. فبالإضافة إلى كونه الفائز الأول في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت أواخر العام الماضي، فإن كتلته «الإعمار والتنمية» هي التي تتصدر كتل البرلمان، وهي الأولى داخل البيت الشيعي «الإطار التنسيقي».

ويأتي المالكي، زعيم «دولة القانون»، في المرتبة الثانية. وفي حين أن العبادي لم يشترك في الانتخابات، فإنه مطروح كمرشح تسوية في حال لم يتم الاتفاق على باقي المرشحين، وخصوصاً المالكي والسوداني. لكن، طبقاً لما يجري تداوله، فإن السوداني المقبول إقليمياً ودولياً لا يزال هو الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة المقبلة، فيما تواصل قوى «الإطار التنسيقي» اجتماعاتها دون نتيجة حاسمة.


مقالات ذات صلة

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

الاقتصاد محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

قال أحمد موسى، المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص صورة منسوبة للحميداوي يضع قناعاً ونظارات شمسية وغطاء للرأس خلال ظهوره العلني الوحيد في 6 نوفمبر 2021

خاص من هو رجل إيران الغامض في العراق؟

تضاربت الأنباء حول مصير قائد «كتائب حزب الله» في العراق أبو حسين الحميداوي، بين من يذهب إلى مقتله، ومن رجّح نجاته.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رجل برفقة أطفاله على طريق يمر بجانب شاحنات في ضواحي أربيل شمال العراق (أ.ب)

خاص «ليلة المسيّرات والصواريخ» تنذر بحرب مفتوحة في العراق

في الوقت الذي تصاعدت فيه ألسنة اللهب من مبنى السفارة الأميركية وسط بغداد، توالت الضربات «المجهولة الهوية» حسب الوصف الرسمي على عدة أحياء سكنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)

قتيلان في استهدافَين منفصلَين لكتائب «حزب الله» في بغداد

قُتل في بغداد شخص في هجوم صاروخي على مقرّ لكتائب «حزب الله» العراقية الموالية لإيران وأُصيب اثنان آخران، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من أول جولة تفاوض... ولم يحسما الترتيبات

ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
ناشطون في باريس يرفعون لافتة تدعو لوقف الحرب في لبنان خلال حراك ضد الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

اقترب لبنان وإسرائيل خطوة باتجاه عقد أول اجتماع، ضمن جولة مفاوضات لإنهاء الحرب في لبنان، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، وسط تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت بأن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين لاستضافة الاجتماع من قبرص وفرنسا. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان الرئيس نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

لكن الرئيس بري ربط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

ويرفض بري المشاركة في مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع وقف الحرب، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار قبل الشروع بأي خطوة أخرى. ونُقل عن بري أنه متمسك بآلية «الميكانيزم»، والقرار «1701» لإنهاء الحرب.

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

ونقلت قناة «إم تي في» التلفزيونية عن برّي قوله إنّ موقفه إيجابي تجاه مبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون ومساعيه، وقال: «أمّا تسمية شيعي في الوفد المفاوض من عدمه، فرهن وقف إطلاق النار».

فرصة وقف إطلاق النار

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.

وأكد غوتيريش الذي بدأ زيارة للبنان، الجمعة، خلال مؤتمر صحافي: «لا يوجد حلّ عسكري، بل الحل فقط في الدبلوماسية والحوار» للحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، مضيفاً: «لا تزال القنوات الدبلوماسية متاحة، بما في ذلك عبر المنسقة الخاصة للبنان... وكذلك من خلال الدول الأعضاء الرئيسية».

وتابع: «رسالتي إلى المجتمع الدولي بسيطة: ضاعفوا جهودكم، ومكّنوا الدولة اللبنانية، وقدّموا إليها الدعم».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة: «نفعل ما في وسعنا حالياً للتوصل إلى خفض فوري للتصعيد ووقف الأعمال العدائية»، لافتاً إلى أن المنسقة الخاصة للبنان في الأمم المتحدة، جانين هينيس - بلاسخات، «تعمل... على التواصل مع جميع الأطراف على مدار الساعة لجلبهم إلى طاولة الحوار، فيما تبقى قوات حفظ السلام التابعة لــ(اليونيفيل)... في مواقعها».

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

وندّد غوتيريش بالهجمات على قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان ومواقعها، معتبراً أنها «أمر غير مقبول إطلاقاً، وينبغي أن يتوقف، ويشكّل خرقاً للقانون الدولي، وقد يعدّ (ذلك) جرائم حرب»، وذلك بعيد إصابة ثلاثة عناصر من الكتيبة الغانية في قوة «اليونيفيل»، بجروح جراء إطلاق نار، الأسبوع الماضي، في جنوب لبنان.

وانتقد غوتيريش كذلك أوامر الإخلاء التي يصدرها الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب، في مناطق «تضم أعداداً كبيرة من الفئات السكانية الأكثر ضعفاً»، معتبراً أنها «لا توفر حماية كافية للمدنيين، وكل ما لا يوفّر قدراً كافياً من الحماية للمدنيين يُعدّ حتماً انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي».


تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
TT

تحركات لتطويق مسار تصعيد الحرب الإيرانية مع مؤشرات على وساطة ثلاثية

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

يلوح في بداية الأسبوع الثالث من حرب إيران حراك دبلوماسي محتمل، بقيادة مصر وتركيا وسلطنة عمان، وسط اعتداءات إيرانية على دول بالمنطقة، وفي ظل تداعيات اقتصادية عالمية وعدم استقرار بالمنطقة.

هذا الحراك المحتمل، تحدثت عنه صحيفة إسرائيلية، جاء غداة عرض القاهرة على طهران بدء وساطة، وينظر إليه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، على أساس أنه قد يؤدي إلى خلق تفاهمات أولية، حتى لو كانت في حدود التهدئة أو منع توسع نطاق الحرب، في ضوء ثقل الدول وعلاقاتها، وشبكة اتصالاتها مع الأطراف جميعاً، مشيرين إلى الحاجة لضمانات وقبول الأطراف بهذا المسار، وإلا فسيستمر التصعيد مدة أكبر.

حراك محتمل للتهدئة

أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصدر إقليمي، لم تسمه السبت، بأن «تركيا ومصر وسلطنة عمان تسعى لقيادة عملية دبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران»، والتي تخوضها تل أبيب منذ 28 فبراير (شباط) الماضي رفقة واشنطن.

هناك جهود وساطة «تُبذل مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وإلى حد ما مع الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني»، وفق المصدر نفسه، الذي كشف أن ممثلي الدول الوسيطة «على تواصل أيضاً مع الجانب الأميركي، ولا يعلم إن كان أي منهم على اتصال بإسرائيل».

ولم تؤكد طهران تلك الأنباء ولا تركيا أو سلطنة عمان التي كانت تقود مفاوضات بين طهران وواشنطن قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي.

غير أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أكد خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، الجمعة، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على «إدانة مصر القاطعة، ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مقابل تأكيد بزشكيان «تقديره لجهود مصر والرئيس السيسي في سبيل وقف التصعيد»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

ويرى أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشؤون الدولية، الدكتور طارق فهمي، أن الأطراف الثلاثة المؤهلة بالفعل للقيام بدور الوساطة في الوقت الراهن لإنهاء الحرب هي مصر وتركيا وسلطنة عمان.

ويعتقد رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور أن «الوساطة الثلاثية المحتملة تحمل قدراً من فرص التأثير، نظراً لطبيعة الأدوار التي تلعبها الدول الثلاث.

وأوضح أبو النور أن «مصر تمتلك شبكة علاقات واسعة مع القوى الإقليمية والدولية، بينما تحتفظ تركيا بقنوات اتصال مباشرة مع طهران والغرب في الوقت نفسه، في حين تتمتع سلطنة عمان بسجل طويل في لعب أدوار الوساطة الهادئة بين إيران والولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن «هذا التنوع في قنوات التواصل هو الذي قد يمنح هذه الوساطة قدرة على نقل الرسائل، وخلق تفاهمات أولية، حتى لو كانت في حدود التهدئة، أو منع توسع نطاق الحرب».

من جهته، أكد المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، وجود فرص لنجاح هذه الدول في قيادة الوساطة قائلاً: «تركيا لديها علاقاتها مع (الناتو) ومع الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يؤهلها لأن تلعب دور الوساطة وتنجح فيه، وكذلك سلطنة عمان التي تلعب دائماً دور الوسيط في المفاوضات الأميركية - الإيرانية على مدى السنوات الماضية، ومصر من خلال الثقل والوزن الاستراتيجي لمصر، هي الأخرى مؤهلة للعب هذا الدور والقيام بخطوات مهمة».

سيناريوهات الحراك

منذ اندلاع الحرب، كررت مصر وتركيا وسلطنة عمان أهمية وقف تلك الحرب، ورفض الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والعراق والأردن.

وقال مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط» في 5 مارس (آذار) الحالي إن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة، لافتاً إلى أن «الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، ومعظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، على أساس أن هذا الأمر سيكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».

وفي اليوم التالي، أكد الرئيس المصري أن بلاده «لا تزال تحاول القيام بجهود وساطة مخلصة وأمينة لوقف الحرب في منطقة الشرق الأوسط»، وبعدها بأيام جرى اتصال هاتفي بين وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره الإيراني عباس عراقجي.

وأوضح فهمي أن نجاح أطراف الوساطة يتطلب ضمانات أولية، وتقبلاً من الأطراف الأخرى، خصوصاً أن هناك مشكلة تتمثل في التشكك في طبيعة ونوايا الجانب الإيراني، تحديداً وأن سلطنة عمان قد تعرضت أراضيها لضربات إيرانية.

ويظل نجاح هذه التحركات، بحسب الدكتور محمد محسن أبو النور، «مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف المتصارعة لخفض مستوى المواجهة العسكرية مؤقتاً، وفتح المجال أمام مسار سياسي؛ لأن أي وساطة دبلوماسية تحتاج في الأساس إلى بيئة تسمح بالحوار وليس التصعيد».

وحال استمر التصعيد، قد تتحول هذه الجهود الثلاثية إلى مجرد محاولة لإدارة الأزمة وليس حلها، أما إذا ظهرت مؤشرات على رغبة الأطراف في تجنب حرب مفتوحة، فقد تفتح هذه الوساطة الباب أمام مسار تفاوضي غير مباشر، يهدف إلى احتواء الأزمة، وإعادة ضبط قواعد الاشتباك في المنطقة، وفق تقديرات أبو النور.

ويرى طه عودة أوغلو أيضاً أن نجاح هذه المساعي يعتمد بشكل كبير على قدرة استيعاب الأطراف لمخاطر هذه الحرب، لافتاً إلى أن تلك المساعي لن تصل إلى حل نهائي، بل هي تحركات لاحتواء الأزمة، خصوصاً أن التوتر الأميركي الإيراني صراع مستمر منذ عقود طويلة.


التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يعدل قائمة أولويات القتال لدى «حزب الله»

دبابتان إسرائيليتان تنتشران بمحاذاة الجدار الفاصل مع لبنان خلال قتال مع «حزب الله» (إ.ب.أ)
دبابتان إسرائيليتان تنتشران بمحاذاة الجدار الفاصل مع لبنان خلال قتال مع «حزب الله» (إ.ب.أ)
TT

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يعدل قائمة أولويات القتال لدى «حزب الله»

دبابتان إسرائيليتان تنتشران بمحاذاة الجدار الفاصل مع لبنان خلال قتال مع «حزب الله» (إ.ب.أ)
دبابتان إسرائيليتان تنتشران بمحاذاة الجدار الفاصل مع لبنان خلال قتال مع «حزب الله» (إ.ب.أ)

تراجعت عمليات قصف «حزب الله» لعمق إسرائيل؛ إذ ركزت الجهود الحربية على مواجهة التوغلات الإسرائيلية المتزايدة داخل الأراضي اللبنانية، في مقابل توسعة إسرائيلية لقائمة الأهداف في الداخل اللبناني، والتي شملت مسعفين تعرضوا لثلاثة مجازر في الجنوب، بينما أصدرت تل أبيب أمر منع للشاحنات المغلقة من العبور إلى الجنوب على الطريق الساحلي.

وأصدر «حزب الله» حتى بعد ظهر السبت، 22 بياناً يتبنّى فيها إطلاق عمليات عسكرية ضد إسرائيل، تركز معظمها حول قصف تجمعات عسكرية على الحدود مع لبنان، وقصف منظومات دفاع جوي ورصد، فضلاً عن قصف المستوطنات الشمالية على الحدود. وقال في بياناته إنه استهدف جنوداً وآليات عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مثل استهداف جنود في محيط بلديّة مدينة الخيام، وفي بلدة مارون الراس، وموقع بلاط المُستحدث والموقع المستحدث في نمر الجمل مقابل بلدة علما الشعب الحدوديّة، وداخل معتقل الخيام ومحيطه وغرب بلدة بليدا وتلة الخزّان في بلدة العديسة.

دبابتان إسرائيليتان تنتشران بمحاذاة الجدار الفاصل مع لبنان خلال قتال مع «حزب الله» (إ.ب.أ)

وبدا أن جهود صد التوغلات البرية، تتصدر قائمة الأولويات لدى «حزب الله»، بعد بدء الجيش الإسرائيلي بتوغل واسع على 4 محاور على الأقل، حسبما قالت مصادر في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»، وقالت إن الحزب حشد قواته منذ بدء الحرب للتعامل مع المعركة البرية.

واتخذ الجيش الإسرائيلي إجراءات لمحاولة عرقلة وصول تعزيزات عسكرية من مقاتلين وعتاد، إلى مقاتلي الحزب في الجنوب؛ إذ قطع القصف الإسرائيلي أوصال المنطقة بقصف جسرين وعبّارتين توصلان جنوب الليطاني بشماله، إضافة إلى ضربات بين القرى لمنع وصول المقاتلين. وقالت المصادر إن هذه الإجراءات الإسرائيلية، هي بمثابة توسعة لقائمة الأهداف، «كما تريد إسرائيل أن تفرغ المنطقة من خلال قصف الإسعاف والدفاع المدني في الجنوب».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت بعيد منتصف الليل غارتين جويتين متتاليتين استهدفتا طريق وجسر الخردلي اللذين يربطان النبطية بمرجعيون قبيل حاجز الجيش اللبناني. وأدت الغارات إلى إحداث حفرة كبيرة في وسط الطريق وقطعها بالكامل؛ ما جعل المرور عبرها خطراً وصعباً للغاية.

استهداف المرافق الطبية

وأدت غارات إسرائيلية على مراكز للهيئات الإسعافية والمرافق الطبية، منذ بدء الحرب، إلى مقتل 22 مسعفاً، وكان أعنفها يوم الجمعة، حين استهدفت مركزاً للرعاية الصحية الأولية التابع لوزارة الصحة العامة في بلدة برج قلاويه، وأدت الغارة إلى استشهاد 12 من الأطباء والمسعفين والممرضين. ووصفت وزارة الصحة الغارة بأنها«اعتداء صارخ على شبكة الرعاية الصحية الرسمية المنتشرة في البلاد». كما استهدفت غارة نقطة تجمع مشتركة لجمعيتي «الهيئة الصحية» و«كشافة الرسالة» في بلدة الصوانة؛ ما أسفر عن سقوط قتيلين.

ذخائر محمولة على متن شاحنة ينقلها الجيش الإسرائيلي إلى الحدود مع لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

وبعد الاستهدافات، قال الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» يستخدم سيارات الإسعاف والمرافق الطبية لأغراض عسكرية، مطالباً بالتوقف عن استخدامها في ما وصفه بأنشطة عسكرية. كما قال إن «حزب الله» يقوم بتمويه نقل الصواريخ ووسائل قتالية عبر شاحنات مدنية في منطقة الساحل اللبناني، محذراً من أن أي شاحنة تسير بالقرب من الساحل اللبناني قد تعرّض نفسها للخطر نتيجة ما وصفه بتموضع الحزب في المنطقة.

ولم تقتصر التدابير الإسرائيلية على التحذيرات وسيارات الإسعاف واستهداف الشاحنات، فقد تصاعدت وتيرة الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية عدة، مستهدفة شققاً سكنية في ضواحي بيروت الشرقية وجنوب البلاد، بالتزامن مع قصف بلدات حدودية واشتباكات على محاور الجنوب. واستهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة حارة صيدا، حيث سارعت فرق الإسعاف إلى الموقع المستهدف. وأفادت المعلومات الأولية بمقتل 4 أشخاص من عائلة الترياقي جراء الغارة، في حين لا تزال الحصيلة غير نهائية.

غارات مكثفة على بلدات الجنوب

ميدانياً، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ سلسلة غارات على بلدات عدة في جنوب لبنان، بينها مجدل زون، وياطر، والطيبة، وسجد في إقليم التفاح، وزوطر الشرقية في قضاء النبطية، حيث استهدفت إحدى الغارات منزلاً يعود إلى أحد أبناء آل حرب ودمرته بالكامل.

كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارتين عنيفتين على بلدة الخيام في قضاء مرجعيون، بينما تعرضت بلدة الناقورة لقصف مدفعي، وأغار الطيران الحربي على بلدة الخرايب. وفي قضاء حاصبيا، قصفت مدفعية الجيش الإسرائيلي خراج بلدة شبعا بعدة قذائف.

وليلاً، استهدفت القوات الإسرائيلية بلدات بنت جبيل، عيناثا، عيترون وأطراف مارون الراس، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة بين عناصر «حزب الله» والجيش الإسرائيلي على محاور مارون الراس وبنت جبيل وعيتا الشعب، بينما تعرض وادي الحجير لقصف مدفعي.

رجل يقف قرب الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت في أعقاب قصف إسرائيلي بالغارات الجوية (أ.ب)

كما أفادت الوكالة بأن غارة إسرائيلية على برج قلاوية أدت إلى مقتل طبيب. وشملت الانتهاكات، قوات «اليونيفيل» التي أعلنت المتحدثة باسمها كانديس آرديل أن أحد مواقع القوة الدولية بالقرب من بلدة ميس الجبل تعرّض لإصابة يُرجّح أنها ناجمة عن نيران رشاش ثقيل. وأوضحت آرديل أن الحادثة تسببت باندلاع حريق داخل الموقع، بينما أصيب أحد جنود حفظ السلام بجروح طفيفة في أثناء توجهه إلى الملجأ.

وأكدت أن «اليونيفيل» باشرت تحقيقاً في الحادثة، مجددة تذكير جميع الأطراف بضرورة الالتزام بضمان سلامة وأمن جنود حفظ السلام في جميع الأوقات.