الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

نتنياهو يرسل وفداً بلا رئيس للتفاوض مع وزير الخارجية السوري... وأحد الوزراء يقترح تصفية الشرع

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتل المتاخمة لسوريا ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتل المتاخمة لسوريا ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتل المتاخمة لسوريا ديسمبر الماضي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتل المتاخمة لسوريا ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

على الرغم من أن استئناف المفاوضات بين إسرائيل وسوريا، الاثنين، في باريس، تم بطلب مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الإصرار على التوصّل لاتفاق أمنيّ بين البلدين، على الأقل، فإن التقديرات في تل أبيب هي أن هناك هوة كبيرة جداً في المواقف بينهما، ومن شبه المستحيل تحقيق نجاح خلال اليومين المخصصين لها، بل إنها تبدو من أولها عوجاء، بسبب طريقة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في التعامل معها.

وحسب أكثر من مصدر مقرّب منه، فإن نتنياهو لا يتحمس كثيراً لهذه المفاوضات، لأن سوريا تصر على انسحاب إسرائيل من جميع المناطق التي احتلتها بعد سقوط الأسد، وتزيل المواقع العسكرية التسعة التي أقامتها في الجنوب السوري، على طول الحدود. وحسب تسريبات صحافية فإن الرئيس ترمب قال لنتنياهو، إن المطلب السوري عادل، وإن على إسرائيل أن تجد حلولاً إبداعية أخرى غير البقاء على الأرض.

وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي المستقيل رون ديرمر (أرشيفية - رويترز)

وحسب موقع «واي نت»، فإن مشكلة نتنياهو أنه لا يخفي عدم رغبته هذه. وعلى سبيل المثال اضطر إلى تغيير الوفد الذي فاوض سوريا حتى الآن، برئاسة وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، الذي كان مقرباً وموثوقاً عنده ووزيراً مرموقاً يتولى أهم ملف في السياسة الخارجية لإسرائيل؛ وهو الولايات المتحدة وبعض الدول العربية، وقد استقال ولم يعد يرد على الهاتف. أما الوفد الإسرائيلي الجديد فيتألّف من سفير إسرائيل في واشنطن، يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكريّ لنتنياهو، رومان غوفمان، والمرشّح لرئاسة الموساد، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيليّ، غيل رايخ.

وعملياً لا يوجد بين أعضاء الوفد من هو في مقام وزير، مع العلم بأن رئاسة الوفد السوري سيكون وزير الخارجية أسعد الشيباني مكلفاً بها.

وفد متواضع لا رئيس له

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر (رويترز)

ليس هذا فحسب، بل إن الوفد الإسرائيلي سيكون بلا رئيس. فقد وزّع نتنياهو المسؤوليات بين الأعضاء، ليكون كل واحد منهم رئيساً في مجاله: ليتر يتولى الموضوع السياسي والتواصل مع الأميركيين، وغوفمان الموضوع الأمني، ورايخ الموضوع الاستراتيجي. وسيتولى رعاية المحادثات المبعوث الأميركيّ إلى سوريا، توماس برّاك، الذي يشغل منصب سفير بلاده في أنقرة، ومبعوثاً شخصياً لترمب في سوريا، ويُعدّ شخصية غير مهضومة في إسرائيل.

وجاء في تقرير لـ«القناة 12»، ليلة الأحد - الاثنين، أن هذه المحادثات نتاج ممارسة الرئيس ترمب ضغوطاً على إسرائيل وسوريا، «للتوصل إلى اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى استقرار الوضع الأمني ​​على الحدود، وهو ما قد يمثّل خطوة أولى نحو تطبيع العلاقات بين البلدين مستقبلاً».

وعَدّ مصدر وصفه التقرير بـ«المطّلع»، استئناف المحادثات «نتيجة مباشرة» لاجتماع الرئيس ترمب ونتنياهو، الاثنين الماضي، في منتجع مارالاغو في فلوريدا. وحسب المصدر نفسه، «طلب ترمب من نتنياهو استئناف المحادثات، وإجراء مفاوضات جادّة، للتوصل إلى اتفاق في أقرب وقت».

وفي الصّدد ذاته، نقل التقرير عن مسؤول إسرائيليّ رفيع، أن نتنياهو «وافق، لكنه شدّد على ضرورة التزام أي اتفاق بالخطوط الحمراء الإسرائيليّة»، وهي جعل المنطقة الممتدة من دمشق جنوباً منزوعة السلاح بالكامل، وإبقاء مسار مفتوح بين إسرائيل والدروز في السويداء يبلغ طوله 100 كيلومتر، لتزويدها بالمساعدات الإغاثية والبقاء في مواقع حيوية لأمن إسرائيل، مثل قمم جبل الشيخ والمواقع العسكرية.

وأضاف نتنياهو مطلباً جديداً، هو منحها دوراً في حماية المسيحيين في سوريا. وكان قد صرح أمام ترمب، بأن «إسرائيل تأخذ على عاتقها حماية المسيحيين في سوريا والشرق الأوسط برمته وحتى في نيجيريا».

وقد أثار هذا التصريح سخرية الكثير من المسيحيين الفلسطينيين الذين نشروا فيديوهات تظهر كيف تضطهد إسرائيل المسيحيين في أقدس مقدساتهم في بيت لحم والقدس والضفة الغربية وداخل إسرائيل، وكيف قصفت طائراتها ثلاث كنائس في غزة، وكيف يعتدي المستوطنون اليهود على الراهبات والكهنة، لدرجة دفعهم إلى السقوط على الأرض.

احتمال اغتيال الشرع

وصرّح البروفسور إيال زيسر، الذي يُعدّ من أبرز العقائديين في اليمين، بأن الحكومة الإسرائيلية تتصرف في الموضوع السوري بشكل مخالف للمنطق وخالٍ من الرؤية الاستراتيجية، بل ينطوي على أطروحات استفزازية مثل تصريحات الوزير عميحاي شيكلي، الذي اقترح في اجتماع الحكومة الإسرائيلية اغتيال الرئيس أحمد الشرع.

وقال زيسر إن إسرائيل لا تريد اتفاقاً مع سوريا وتريد الاكتفاء بأنشطة الجيش الإسرائيلي الذي يقوم بقصف مواقع داخل سوريا لفرض الهدوء، وهذا خطأ استراتيجي فاحش. وعدّ زيسر المطالب الإسرائيلية تعجيزية، وقال: «لا يمكن لأي حكم يحترم نفسه في دمشق أن يقبل بالشروط الإسرائيلية. ولا بد أن يتدخل الأميركيون لطرح حلول».

سيارة الإسعاف على مقربة من السيارة التي تم استهدافها على طريق مزرعة القنيطرة في بلدة عتقنيت مساء الاثنين وأدت إلى مقتل 3 أشخاص بينهم عنصر في الجيش اللبناني (أ.ف.ب)

الجدير ذكره أن الجيش الإسرائيلي يتخذ موقفاً متشدداً من موضوع البقاء في سوريا، ويصر على ضرورة الاحتفاظ باحتلاله الجديد الذي تم بعد سقوط نظام الأسد. وحسب موقع «واللا» العبري، فإن مداولات عديدة أُجريت في قيادة الجيش برئاسة وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في الموضوع السوري طُرحت فيها تقديرات بأن إيران تعمل مع عناصر إرهابية في المنطقة على اغتيال الرئيس الشرع.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

وقال التقرير إن هذه التقديرات جاءت بعد تحليل معلومات استخبارية عديدة وصلت إلى الجيش واستخباراته، أكدت أن الشرع نفسه على علم بهذه المعلومات، ولذلك فهو مشغول بحماية نفسه، ولن يستطيع القيام بالإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن في الحدود مع إسرائيل.

وهذا يستدعي إجراءات إسرائيلية خاصة في هذه الحدود، أهمها التمسك بعقيدته الجديدة المؤلفة من إقامة ثلاث دوائر أمنية: إنشاء مناطق أمنية عازلة جنوب غربي دمشق، وفرض حظر جوي على الطائرات السورية في المناطق القريبة من الحدود، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضٍ سورية كانت قد دخلتها مؤخراً، مع الاحتفاظ بوجود استراتيجي في مواقع محددة، مثل جبل الشيخ، وحزام أمني على طول الحدود بعمق 3-5 كيلومترات، وحشد مكثف للقوات داخل الحدود الإسرائيلية، أي في منطقة الجولان المحتلة منذ عام 1967.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

شؤون إقليمية  ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز) p-circle

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

قال مصدران، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين بأن إسرائيل لا تتمتع بقدرة تذكر للتأثير على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

 قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو إنه اتفق مع الرئيس الأميركي على أن ‌أي اتفاق ‌نهائي ​مع ‌إيران ⁠يجب ​أن يزيل ⁠التهديد النووي الذي تشكله طهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ)

إسرائيل قلقة من اتفاق إيران… وتتحاشى انتقاد ترمب

 قالت مصادر سياسية في تل أبيب إن القيادة الإسرائيلية دخلت حالة من «القلق والغضب واليأس» مع «شعور بخسارة فادحة» بعد الأنباء عن التوصل إلى اتفاق أميركي - إيراني

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ)

نتنياهو يعرب لترمب عن قلقه بشأن بندين في مسودة الاتفاق مع إيران

أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان» أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعرب عن قلقه للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن بندين محددين في مسودة الاتفاق مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

نتنياهو من شريك ترمب إلى «مجرد راكب» في حرب إيران

قال مسؤولان دفاعيان إسرائيليان إن إدارة ترمب همَّشت إسرائيل، إلى درجة أن قادتها باتوا شبه مستبعدين من محادثات الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

رونين بيرغمان وديفيد هالبفينغر (واشنطن)

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

أوجلان يكرر مطالبة تركيا بـ«قانون للسلام»

أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
أكراد نظموا مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو 2026 للمطالبة بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

جدد زعيم «حزب العمال الكردستاني»؛ السجين في تركيا عبد الله أوجلان، دعوته إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل «الحزب» ونزع أسلحته، محذراً من استمرار تأخير اتخاذ الخطوات اللازمة في إطارها.

ولفت أوجلان إلى المخاطر التي يمكن أن تنتج عن تأخير الخطوات القانونية اللازمة لعملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وجاء في بيان من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، نشره الاثنين عبر حسابه على «إكس»، بشأن زيارة وفده المعروف باسم «وفد إيمرالي» أوجلان في محبسه؛ الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، الأحد، أنه أكد أن «من المهم، بالطبع، أن يتم كل شيء على أساس قانوني»، لافتاً إلى أن «إطالة الانتظار لا ينتج عنها إلا مخاطر، وليس هناك وقت لنضيعه».

ولم تُتخذ أي خطوة جديدة في إطار «عملية السلام» أو «تركيا خالية من الإرهاب» منذ رفعت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي تقريرها النهائي إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي لمناقشته وطرحه على الجلسات العامة، بينما ظهرت تباينات في المواقف بين الجانب الكردي والدولة التركية.

تباين قاد للتباطؤ

ويطالب الجانب التركي بخطوات قانونية تواكب الخطوات التي اتخذها «حزب العمال الكردستاني»، الذي أعلن حل نفسه في 12 مايو (أيار) 2025، بناء على نداء وجهه أوجلان من محبسه في 27 فبراير (شباط) من العام ذاته، استجابة لدعوة من رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، إلى أوجلان، حيث طالبه بتوجيه نداء لحل «الحزب» وإلقاء أسلحته، مقابل الاستفادة من «الحق في الأمل» في إطلاق سراحه، وإصلاحات وخطوات لدمج عناصر «الحزب» ممن يلقون أسلحتهم في المجتمع.

وعلى الجانب الآخر، تتمسك الحكومة التركية بالتأكد من الانتهاء من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» تماماً قبل البدء في أي خطوات لإقرار القوانين اللازمة.

مجموعة من مسلحي «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية بإحراق أسلحة في جبل قنديل يوم 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وكانت مجموعة مؤلفة من 30 من قيادات ومسلحي «العمال الكردستاني» قد تخلصوا من أسلحتهم حرقاً في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل في شمال العراق يوم 11 يوليو (تموز) 2025 بدعوة من أوجلان؛ لتأكيد التزام السير في طريق حل «الحزب» وإنهاء العمل المسلح والتحول إلى العمل السياسي الديمقراطي في إطار قانوني، كما أعلن «الحزب» سحب مسلحيه من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر 2025.

فرصة مواتية

ونقل «وفد إيمرالي»؛ المؤلف من نائبَيْ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي أوزغور فائق أيرول من شركة «عصرين» للمحاماة التي تتولى ملف أوجلان الحقوقي الذي توقفت زياراته له شهرين، عن أوجلان قوله إن «الإطار القانوني سيقودنا إلى تطور إيجابي حقيقي، والديمقراطية هي حاجة ماسة لتركيا، ونجاح هذه العملية سيقربنا من تحقيق هذا الهدف».

طالب أوجلان البرلمان بتحرك سريع لإقرار قانون إطاري على ضوء اقتراحات «اللجنة البرلمانية» في تقريرها النهائي يوم 18 فبراير 2026 (البرلمان التركي - إكس)

ورأى أوجلان أن الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط لا يزال يحمل في طياته فرصاً واعدة للسلام في تركيا، لافتا إلى أن «دولاً مثل إيران وإسرائيل تزداد تشدداً، ويبدو أنها ستزداد في ذلك. وتنمية النزعة القومية والانقسام في الشرق الأوسط، وتعزيز النزعات القومية الصغيرة، أمر مضر». وأوضح: «نحن بصدد تنفيذ مرحلة من شأنها رصد ومنع التطورات الخطيرة في المنطقة، وتجنّب المواجهات الدامية. من المهم أن يكون لكل إجراء أساس قانوني، فالبقاء في حالة ترقب لا يؤدي إلا إلى خلق المخاطر، وليس لدينا وقت لنضيعه، وأعتقد أن جميع الأطراف ستتصرف انطلاقاً من هذا الفهم للمسؤولية التاريخية، وأن البرلمان سيؤدي عمله بهذه الحساسية».

انتقاد للضغوط على المعارضة

وندد أوجلان باقتحام مقر حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة التركية، من قبل قوات الأمن التركية، الأحد، بعدما ألغت محكمة في أنقرة نتائج مؤتمره العام في 2023، التي أسفرت عن فوز أوزغور أوزيل برئاسة الحزب، وقررت تعيين رئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو رئيساً مؤقتاً له.

وتساءل أوجلان، الذي يتابع العالم الخارجي من سجنه الانفرادي في «إيمرالي» عبر شاشة التلفزيون: «هل يعقل في نظام ديمقراطي اقتحام مقر حزب ما عن طريق تحطيم بوابته بالمطارق؟».

ندد أوجلان باقتحام الشرطة التركية مقر حزب «الشعب الجمهوري» قائلاً إن ذلك يدل على غياب الديمقراطية (رويترز)

وأكد أوجلان أن الممارساتِ والأحداثَ التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» منذ فترة مرتبطةٌ بغياب الديمقراطية في تركيا، مضيفاً: «نولي أهمية بالغة لإعداد الجمهورية للوصول إلى نظام قانوني ديمقراطي، ونرى في ذلك خطوة نحو معالجة غياب الديمقراطية داخل الأحزاب وفيما بينها. وسيكون ثمرة هذه الجهود منح الجمهورية التركية مضموناً وثقافة ديمقراطية، وإرساء نظام قانوني متين يضمن ذلك. وانطلاقاً من هذا، أدعو الجميع إلى الإسهام في (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)».

وفسر أوجلان ذلك بقوله: «هذا هو معنى دمج الأكراد في جمهورية ديمقراطية، حيث نسعى إلى تجاوز وضعٍ عالق منذ سنوات بسبب القضية الكردية. ويجري التغلب على عنصر العنف الناجم عنها من خلال حل منهجي، ويمكننا أيضاً تسمية هذه المرحلة (عملية إعادة تنظيم وتحديث ومواكبة العلاقات التركية - الكردية)».


نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

 ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

 ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز)

قال مصدران إسرائيليان إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين منه، في أحاديث خاصة، بأن إسرائيل لا تملك قدرة كبيرة على التأثير في قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران، في وقت يتفاوض فيه ترمب على اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر.

وجاءت تصريحات نتنياهو، التي نقلها إلى «رويترز» مسؤولان إسرائيليان مطلعان، في حين تُستبعد إسرائيل إلى حد كبير من المحادثات غير المباشرة الرامية إلى التوصل لاتفاق مبدئي لوقف الحرب التي اندلعت إثر قصف أميركي - إسرائيلي مشترك لإيران.

وقلّلت كل من الولايات المتحدة وإيران من فرص إنجاز اتفاق وشيك، في ظل استمرار خلافات حول طموحات إيران النووية، ومطالب طهران برفع العقوبات، بالإضافة إلى حرب إسرائيل ضد «حزب الله» في لبنان.

ويطالب نتنياهو بالاحتفاظ بإمكانية مواصلة العمليات ضد ما تعده إسرائيل تهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو شرط قد يعرقل التوصل إلى اتفاق إذا أصرت إيران على وقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان.

مخاوف إسرائيل

وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين، ممن شاركوا في الأحاديث الخاصة مع نتنياهو، إن رئيس الوزراء عبّر عن مخاوفه من مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها حالياً. وتحدث المصدران بشرط عدم الكشف عن هويتهما، لأنهما تناولا محادثات مغلقة.

وأوضح مسؤول كبير في إدارة ترمب أن الاتفاق سيتضمن فتح إيران مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، على أن تعقب ذلك مفاوضات أخرى حول القضايا النووية. وتُجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة بوساطة باكستانية.

وذكرت مصادر إيرانية لـ«رويترز» أنه يمكن في مراحل لاحقة التوصل إلى «صيغ قابلة للتطبيق» لحل الخلاف بشأن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، بما في ذلك خفض مستوى تخصيب المادة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال المسؤول الإسرائيلي إنه على الرغم من أن الاتفاق لا يعالج فوراً مخاوف إسرائيل من برنامج إيران النووي ومخزونها، فإن نتنياهو يدرك أن إسرائيل «لا تملك أي وسيلة للتأثير في الرئيس ترمب خلال الوقت الراهن». ولم يرد مكتب نتنياهو فوراً على التقرير.

وتحدث ترمب ونتنياهو هاتفياً ثلاث مرات على الأقل خلال الأسبوع الماضي، في فترة كان مسؤولون إسرائيليون يقولون خلالها إن إسرائيل تستعد لاستئناف غارات جوية مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران.

وبعد أولى المحادثات الثلاث، التي جرت ليل الثلاثاء، سأل صحافيون ترمب عما قاله لنتنياهو، فأجاب: «إنه شخص رائع للغاية، وسيفعل كل ما أريده أن يفعله».

وتحدث الجانبان مجدداً ليل الجمعة، ثم ليل السبت، بعد اتصال جماعي أجراه ترمب مع قادة دول الخليج وتركيا وباكستان، لإطلاعهم على آخر مستجدات المفاوضات مع إيران.

وبعد ذلك الاتصال، قال نتنياهو، الذي لم يكن قد علّق علناً على أي اتفاق محتمل مع إيران، إنهما ناقشا «مذكرة التفاهم لإعادة فتح مضيق هرمز، والمفاوضات المقبلة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني».

وقال نتنياهو إنه وترمب «اتفقا على أن أي اتفاق نهائي سيعني تفكيك مواقع التخصيب النووي الإيرانية، وإزالة المواد النووية المخصبة من أراضيها».

وأضاف أن ترمب «أكد مجدداً حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان».

وتستمر المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» رغم وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في 16 أبريل (نيسان)، بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على هدنة أوسع نطاقاً.

ولا تزال القوات الإسرائيلية منتشرة في مساحة واسعة من جنوب لبنان، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية تستهدف «حزب الله»، في حين يطلق مقاتلو الحزب طائرات مسيرة باتجاه القوات الإسرائيلية وبلدات شمال إسرائيل.

ضغوط انتخابية

يأتي الاتفاق الآخذ في التبلور في توقيت حساس بالنسبة إلى نتنياهو، قبل انتخابات عامة من المتوقع أن يخسرها، وفي ظل انتقادات من خصومه لإخفاقه في تحقيق أهداف الحرب المعلنة.

وفي بداية الهجمات الأميركية-الإسرائيلية على إيران، في 28 فبراير (شباط)، قال نتنياهو إن إسرائيل تهدف إلى تهيئة الظروف لإسقاط حكومة رجال الدين في إيران، والقضاء على قدراتها النووية والصاروخية الباليستية، وتقويض قدرتها على بسط نفوذها في المنطقة.

ووفقاً لـ«رويترز»، فقد أصدر ترمب أمراً نهائياً بشن العملية ضد إيران بعدما دعاه نتنياهو، في اتصال هاتفي، إلى أن تعمل القوات الأميركية والإسرائيلية معاً على قتل المرشد الإيراني علي خامنئي. واستُهدف خامنئي في الضربات الأولى للحرب.

ومنذ ذلك الحين، تباينت الأهداف الإسرائيلية والأميركية للحرب، إذ ركزت الولايات المتحدة على إعادة فتح مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي بي إس» هذا الشهر، شدد نتنياهو على أن هناك مزيداً من العمل لضمان إخراج اليورانيوم المخصّب من إيران، ووقف دعمها لوكلائها في المنطقة، وإنهاء إنتاجها للصواريخ الباليستية.


وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
TT

وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي. (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

وصل وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى الدوحة، الاثنين، في إطار المسار الدبلوماسي الجاري بوساطة باكستانية لإنهاء الحرب.

وأفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن الوفد سيجري مشاورات مع كبار المسؤولين القطريين بشأن جوانب مرتبطة بمفاوضات إنهاء الحرب.

في نفس السياق نقلت وكالة «إسنا» الحكومية عن مصادر إيرانية بأن محادثات الوفد مع المسؤولين القطريين في الدوحة ستركز أساساً على ملفي مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني العالي التخصيب.

وقال مسؤول مطلع للوكالة إن زيارة الوفد الإيراني، تأتي في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمسؤولين القطريين تجاه طهران، بما في ذلك زيارة وفد قطري لإيران الأسبوع الماضي ولقاؤه وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف أن ملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والجهود القطرية للمساعدة في إنهاء الحرب في المنطقة، يُتوقع أن يكونا من بين الموضوعات المطروحة خلال الزيارة.

وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي موجودان في الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف أن المحادثات تتركز أساساً على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

وأفاد مصدر مطلع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن محافظ البنك المركزي الإيراني يشارك في الوفد لبحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة في مصارف أجنبية، باعتباره جزءاً من مذكرة التفاهم المطروحة ضمن الاتفاق النهائي المحتمل.