ليبيا تدور في متاهة «لجان المصالحة»... حلقة مفرغة يعمّقها الانقسام

البعثة الأممية تكشف عن وساطة لحل نزاع راهن حول القضاء الدستوري

اجتماع سابق للجنة «6 + 6» المشكلة من مجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا واللجنة الاستشارية الأممية يوليو 2025 (البعثة الأممية)
اجتماع سابق للجنة «6 + 6» المشكلة من مجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا واللجنة الاستشارية الأممية يوليو 2025 (البعثة الأممية)
TT

ليبيا تدور في متاهة «لجان المصالحة»... حلقة مفرغة يعمّقها الانقسام

اجتماع سابق للجنة «6 + 6» المشكلة من مجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا واللجنة الاستشارية الأممية يوليو 2025 (البعثة الأممية)
اجتماع سابق للجنة «6 + 6» المشكلة من مجلسي النواب و«الدولة» في ليبيا واللجنة الاستشارية الأممية يوليو 2025 (البعثة الأممية)

تدور ليبيا في دوامة من اللجان المختلفة التي تهدف لرأب صدع الخلافات المتجذّرة في البلد المتشظي سياسياً منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

وتتنوع هذه اللجان، ما بين واحدة تعمل على «المصالحة الوطنية» والعدالة الانتقالية، وثانية لرتق القوانين اللازمة للمسار الديمقراطي، وثالثة بإشراف أممي لـ«الحوار المهيكل» (...) وبات الأمر «اعتيادياً» لدى كثيرين، ما دفع أكرم النجار، رئيس تحرير منصة «علاش»، إلى القول تندراً إن «الليبي يعرف معنى جملة تم تشكيل لجنة أكثر من معرفته بملامح وجهه»، وبالتالي ينظر إلى هذه اللجان بأنها «حلقة مفرغة عمقها الانقسام السياسي».

جانب من اجتماعات «لجنة المتابعة الدولية» بشأن ليبيا 20 نوفمبر 2025 (البعثة الأممية)

وتنبثق في ليبيا، لجان فرعية من اللجنة العامة، بغرض سبر أغوار «قضايا عدة»، أو كشف ملابسات «الجرائم»، لكن ومع تعدد هذه اللجان، لا يزال كثير من الملفات مفتوحاً، بل إن حوادث كثيرة يطويها الزمن لعدم الوصول إلى الجناة أو جبر ضرر عائلات الضحايا.

وتحتل لجنة «المصالحة الوطنية» مكانة كبيرة في أولويات السلطة التنفيذية، فمنذ أن حلّ رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي في السلطة فبراير (شباط) 2021 وهذا الملف مفتوح، لكنه حتى الآن يراوح مكانه في ظل حالة من التشظي بين الأفرقاء.

وسبق أن افتتح المنفي، في 18 سبتمبر (أيلول) 2025 الاجتماع الـ7 للجنة التحضيرية لمشروع المصالحة، بحضور بعثة من الاتحاد الأفريقي وسفراء دول اللجنة رفيعة المستوى المعنية بليبيا، وممثلين عن البعثة الأممية، وقال إن «نجاح المصالحة يتطلب إرادة صادقة، وتنازلات شجاعة»... ومنذ ذاك التوقيت، لا جديد في هذا الملف.

ولكثرة اللجان التي «تتوالد» في ليبيا، وتُكلّف بالبحث في قضايا كثيرة حقوقية، وسياسية (...) يرى النجار في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الليبي يعيش بين اللجان، ويموت بين اللجان. وبين حياته ومماته لن يسمع نتائج أي لجنة من هذه اللجان المُشكَّلة لدرجة أن هناك لجاناً تُشكَّل في ليبيا لإيجاد تقارب بين لجنتين».

وفي 14 يوليو (تموز) 2025، عقدت لجنة «تقصّي الحقائق» المُشكّلة بقرار من رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح اجتماعاً في مدينة بنغازي، لاستعراض أبرز ملامح حالة حقوق الإنسان في ليبيا «خلال السنوات الماضية» بما في ذلك التحديات المرتبطة بالقانون الدولي الإنساني، والوضع المؤسسي المرتبط بأداء السلطات المختلفة في هذا المجال.

اجتماع سابق للجنة مكافحة الفساد بـ«المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا (المجلس)

غير أنه أمام حالة «الإسراف في تشكيل اللجان، دون الوصول إلى نتائج»، يرى ضو المنصوري، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الإفلاس السياسي هو الإطار المسيطر على إدارة الدولة في ليبيا، وتستخدم اللجان في تناول الأزمات بين الأطراف المتنازعة لتحقيق مكاسب».

وسبق للأفرقاء في ليبيا - وفق اتفاق رعته الأمم المتحدة - أن أعلنوا عن تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5»، كما أن مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» شكلا لجنة «6 + 6» المعنية بمناقشة قانوني الانتخابات الرئاسية والنيابية.

وفيما كان الليبيون يترقبون حلحلة لأزمتهم، أعلنت البعثة الأممية في الرابع من فبراير 2025، عن تشكيل «لجنة استشارية» لتقديم مقترحات لحل القضايا الخلافية العالقة من أجل تمكين إجراء الانتخابات، وقبل أن يلملم العام أوراقه، شكلت البعثة لجنة من 124 شخصية لإدارة «الحوار المهيكل».

وهذا الحوار منصة وطنية جامعة، تتيح لشرائح واسعة من الليبيين الإسهام في صياغة برنامج العمل الوطني، ورسم ملامح المرحلة المقبلة.

وأمام دخول الأفرقاء في شرق ليبيا وغربها في أزمة جديدة تتعلق بالقضاء الدستوري، أبدت البعثة الأممية ترحيبها مساء الأحد «بجميع جهود الوساطة التي يبذلها عدد من الأطراف الليبية لحل النزاع القائم حول القضاء الدستوري، بما في ذلك تشكيل لجنة وساطة تضم نخبة من الخبراء القانونيين الليبيين البارزين».

وقالت البعثة إن «هذه اللجنة تسعى إلى تقديم خيارات تضمن استمرارية الرقابة الدستورية، وتصون الدور المحوري للقضاء بوصفه ركيزة أساسية للدولة الليبية». وتتألف اللجنة من القاضي المتقاعد حسين البوعيشي، والدكتور الكوني عبودة، والقاضي المتقاعد المبروك الفاخري، والمحامي عصام الماوي، وجميعهم يتمتعون بخبرة عقود طويلة في خدمة النظامين القضائي والقانوني الليبي.

وأضافت البعثة: «بناءً على طلب عدد من المؤسسات الوطنية الليبية، وإيماناً منها بضرورة الحفاظ على وحدة واستقلال ونزاهة النظام القضائي الليبي، تلتزم بدعم اللجنة في عملها وجهودها الرامية إلى حل هذا النزاع». وانتهت البعثة بالتأكيد «على أهمية هذه المبادرة في المساعدة على صون وحدة القضاء واستقلاله وضمان اتساق الممارسات والأحكام القضائية في جميع أنحاء ليبيا، وهو أمر بالغ الأهمية لجميع جوانب حياة المواطنين الليبيين»، داعية «الأطراف المعنية كافة إلى التعاون البنّاء مع لجنة الوساطة لضمان نجاح جهودها».

اجتماع سابق للجنة «المناصب السيادية» في «المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)

غير أن المحكمة الدستورية العليا أبدت «رفضها القاطع» لتدخل البعثة الأممية في الشأن القضائي الدستوري، عبر تشكيل «جهود الوساطة» الذي وصفته بـ«التدخل غير المقبول في القضاء»، مطالبة بسحب العبارات التي تمس القضاء الليبي من إحاطة سابقة للبعثة أمام مجلس الأمن. ورفضت المحكمة، حديث البعثة بشأن وجود «نزاع قائم» حول القضاء الدستوري في ليبيا.

رئيس تحرير منصة «علاش»، لخّص الأمر برمته بالقول: «عندما يسمع المواطن في ليبيا جملة (تم تشكيل لجنة) يعلم حينها أن الأمر انتهى وأصبح من الماضي» .


مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

«شرق ليبيا» ترفض «تحريض» الغرياني على قتال «الجيش الوطني»

رفضت "اللجنة العليا للإفتاء"، التابعة للحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، دعوات تحريضية دعا فيها الغرياني إلى "مداهمة" مواقع تابعة لـ"الجيش الوطني".

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».