زيلينسكي يستبدل رئيس جهاز الأمن الوطنيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5226620-%D8%B2%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%B3%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D9%84-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، استبدال رئيس جهاز الأمن الوطني فاسيل ماليوك المعروف بشن عمليات كبيرة ضد روسيا، في إطار إعادة هيكلة واسعة النطاق.
وقال زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: «شكرته على عمله»، ونشر صوراً لاجتماعه مع ماليوك البالغ 42 عاماً، تُظهر الرجلين يتصافحان.
واكتسب الجنرال ماليوك شعبية واسعة في بلاده بعد سلسلة هجمات واسعة النطاق على روسيا التي تشن هجوماً على أوكرانيا منذ نحو 4 سنوات. وفي عملية غير مسبوقة، أُطلق عليها اسم «شبكة العنكبوت»، نجح جهاز الأمن الأوكراني في تدمير عدد من الطائرات الروسية عام 2025 في هجوم جوي منسق بطائرات مسيرة تم تهريبها إلى روسيا داخل شاحنات.
واستهدفت هذه الطائرات المسيرة في وقت متزامن قواعد جوية عدة في الأراضي الروسية، مستهدفة طائرات استُخدمت في قصف المدن الأوكرانية.
جنود أوكرانيون يطلقون النار من مدفع مضاد للطائرات باتجاه مواقع روسية على الجبهة 19 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
وأضاف زيلينسكي أن ماليوك، الذي ترأس جهاز الأمن الأوكراني منذ عام 2022، سيواصل عمله داخل الجهاز، وسيركز على عمليات ضد روسيا، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
كما وقّع زيلينسكي مرسوماً بتعيين يفغيني خمارا، رئيس قسم «ألفا» المتخصص في عمليات الكوماندوس داخل جهاز الأمن، رئيساً مؤقتاً للجهاز.
وبعد انتشار أخبار لمدة أيام تحدثت عن مغادرة ماليوك منصبه، أصدر عدد من القادة العسكريين الأوكرانيين البارزين بيانات، السبت، أعربوا فيها عن دعمهم إياه، مشيدين بكفاءته.
ويأتي قرار زيلينسكي باستبداله ضمن تعديلات واسعة النطاق يجريها الرئيس الأوكراني في مناصب بمجال الدفاع، رغم الجهود الدبلوماسية الدولية لإنهاء الحرب مع روسيا.
والأسبوع الماضي، عيّن زيلينسكي رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف الذي يحظى بشعبية واسعة، مديراً للمكتب الرئاسي، وأعلن قرب استبدال وزير الدفاع.
وأكد زيلينسكي، السبت، رداً على سؤال عن قراراته أنه يريد إعادة تفعيل هذه الأجهزة «في حال» رفضت روسيا وقف الأعمال العدائية.
اتهم وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أوروبا بمحاولة خلق خلافات بين روسيا وأميركا، مشيراً إلى أن النخب الأوروبية تستخدم النظام الأوكراني لخوض حرب ضد روسيا.
لحظة انفجار مُسيَّرة روسية في شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
كييف:«الشرق الأوسط»
موسكو:«الشرق الأوسط»
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
كييف:«الشرق الأوسط»
موسكو:«الشرق الأوسط»
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
زيلينسكي: المفاوضات مع الروس بحضور الأميركيين تُستأنف الأربعاء
لحظة انفجار مُسيَّرة روسية في شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأحد، أن محادثات السلام الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، ستعقد يومَي الأربعاء والخميس المقبلين في أبوظبي.
وكان من المتوقع أن تُعقد مفاوضات مباشرة بين كييف وموسكو، الأحد، لاستكشاف مسار السلام بعد نحو 4 سنوات من الحرب؛ غير أن زيلينسكي أوضح أن فريقه التفاوضي قدم تقريراً يحدد المواعيد الجديدة للمحادثات في الإمارات.
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
وقال زيلينسكي، عبر منصة «إكس»، إن «أوكرانيا مستعدة لنقاش جوهري، ونحن مهتمون بضمان أن تقربنا نتائجه من نهاية حقيقية وكريمة للحرب».
وتم استئناف المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف في أبوظبي قبل أسبوع بعد توقف طويل، وقد جرت خلف أبواب مغلقة وبوساطة الولايات المتحدة، من خلال كبير مفاوضيها ستيف ويتكوف.
وكان ويتكوف قد أعلن السبت أنه أجرى محادثات «بنَّاءة» في فلوريدا، مع كيريل دميترييف مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في إطار الوساطة الأميركية. وقال عبر منصة «إكس»: «عقد المبعوث الروسي الخاص كيريل دميترييف في فلوريدا اجتماعات مثمرة وبناءة، كجزء من جهود الوساطة الأميركية الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي للنزاع الأوكراني الروسي». ووصف الاجتماع بأنه «مشجِّع»، معتبراً أنه «يُظهر أن روسيا تبذل جهوداً من أجل السلام في أوكرانيا».
وأوضح أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، وجاريد كوشنر صهر الرئيس ترمب، وكبير مستشاري البيت الأبيض جوش غرينباوم، شاركوا في المحادثات.
وسبق لدميترييف، كبير المبعوثين الاقتصاديين للرئيس فلاديمير بوتين، أن التقى ويتكوف وكوشنر على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، في وقت سابق من هذا الشهر. كما أجرى محادثات مع مفاوضين أميركيين بشأن أوكرانيا، خلال زيارة إلى ميامي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
وتحدث زيلينسكي، السبت، عن استعداد كييف للقاءات دبلوماسية «الأسبوع المقبل»، وقال في كلمته اليومية: «نحن على اتصال دائم بالجانب الأميركي، وننتظر مزيداً من التفاصيل بشأن الاجتماعات القادمة. أوكرانيا مستعدة للعمل بجميع الصيغ». وأضاف: «من المهم أن تُعقد هذه الاجتماعات، وأن تُفضي إلى نتائج ملموسة. ونحن نعتمد على اجتماعات الأسبوع المقبل ونستعد لها».
والجولة السابقة في أبوظبي كانت أول مفاوضات مباشرة بين الروس والأوكرانيين، بشأن خطة اقترحها الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب. وتقول واشنطن إن الجانبين «قريبان من اتفاق». ولكن كييف تؤكد عدم التوصل بعد إلى تسوية بشأن القضية الرئيسية المتعلقة بالسيطرة على الأراضي بموجب اتفاق سلام. ويعدُّ التنازل عن أراضٍ في شرق أوكرانيا مطلباً أساسياً لموسكو.
الوضع الميداني
وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الأحد، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 76 من أصل 90 طائرة مُسيَّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وشرق أوكرانيا خلال الليل، وهي من طرز «شاهد»، و«جيربيرا» و«إيتالماس»، وطرز أخرى خداعية، تم إطلاقها من مناطق أوريول، وبريانسك، وكورسك، وبريمورسكو-أختارسك الروسية، ومن دونيتسك المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت «وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية» (يوكرينفورم).
وسط كييف ليل السبت- الأحد (أ.ب)
وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي، ووحدات الحرب الإلكترونية، والطائرات المُسيَّرة، وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية -في بيان- أن الدفاعات الجوية الروسية اعترضت ودمَّرت 21 طائرة مُسيَّرة أوكرانية فوق مناطق روسية خلال الليل. وأضافت أنه تم إسقاط 14 فوق منطقة بيلغورود، و5 فوق منطقة فورونيغ، وواحدة فوق كل من منطقتَي أستراخان وكالوجا.
كما نقلت وكالة «تاس» عن وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على قرية زيلينه في منطقة خاركيف الأوكرانية، وقرية سوخيتسكيه بمنطقة دونيتسك. وأن القوات الروسية استهدفت منشآت البنية التحتية للنقل التي يستخدمها الجيش الأوكراني.
إحصاء
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية -في بيان- ارتفاع عدد القتلى والجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية، إلى نحو مليون و240 ألفاً و680 فرداً.
وحسب البيان، دمرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 11625 دبابة، و23980 مركبة قتالية مدرعة، و36777 نظام مدفعية، و1632 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1290 من أنظمة الدفاع الجوي. وتم أيضاً تدمير 435 طائرة حربية، و347 مروحية، و120134 طائرة مُسيَّرة، و4205 صواريخ «كروز»، و28 سفينة حربية، وغواصتين، و76439 من المركبات وخزانات الوقود، و4055 من وحدات المعدات الخاصة.
وفي موازاة ذلك، قال الرئيس الأوكراني إنه لم يتم تأكيد وجود أي تدخل خارجي أو هجوم إلكتروني وراء انقطاع التيار الكهربائي واسع النطاق الذي تعرضت له شبكة الكهرباء الأوكرانية، السبت.
وكان عطل كهربائي قد حدث بصورة مفاجئة في العاصمة الأوكرانية وكثير من المدن الأخرى، وجزء كبير من مولدوفا المجاورة عدة ساعات، رغم انخفاض درجات الحرارة الشتوية بشكل أكبر، بسبب موجة من البرد القارس التي من المتوقع أن تستمر أياماً عدَّة أخرى.
وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»، أن معظم المؤشرات بشأن سبب انقطاع التيار الكهربائي تعود إلى تأثير الأحوال الجوية القاسية، من «تراكم للجليد على الخطوط، وعمليات إيقاف التشغيل التلقائية».
الرئيس الروسي السابق يُشيد بترمب... لكنه يُشكك في تهديد الغواصات الأميركيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5236037-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D9%8A%D9%8F%D8%B4%D9%8A%D8%AF-%D8%A8%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%84%D9%83%D9%86%D9%87-%D9%8A%D9%8F%D8%B4%D9%83%D9%83-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%88%D8%A7%D8%B5%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي الرئيس السابق ديميتري ميدفيديف (رويترز - أرشيفية)
موسكو:«الشرق الأوسط»
TT
موسكو:«الشرق الأوسط»
TT
الرئيس الروسي السابق يُشيد بترمب... لكنه يُشكك في تهديد الغواصات الأميركية
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي الرئيس السابق ديميتري ميدفيديف (رويترز - أرشيفية)
أشاد ديميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي الرئيس السابق، بالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووصفه بأنه قائد فعال يسعى إلى السلام.
ووفقاً لـ«رويترز»، فقد قال ترمب، مراراً وتكراراً، إنه يريد أن يُذكَر بأنه رئيس «صانع سلام»، وأشار إلى أن اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا بات وشيكاً، ومن المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات الأميركية - الروسية - الأوكرانية هذا الأسبوع في أبوظبي.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان ترمب إيجابياً أم سلبياً بالنسبة إلى روسيا، قال ميدفيديف إن الشعب الأميركي اختار ترمب، وإن موسكو تحترم هذا القرار.
كذلك، أشاد ميدفيديف بشجاعة ترمب في مقاومة المؤسسة الأميركية، وقال إن أسلوب الرئيس الأميركي «الجريء» أحياناً كان «فعالاً».
وقال لوكالتَي «رويترز» و«تاس» ومدون الحرب الروسي «وارغونزو»، في مقابلة أجريت معه بمنزله خارج موسكو، ونُشرت يوم الأحد: «إنه شخص عاطفي، ولكن من جهة أخرى، فإن الفوضى التي يُشار إليها عادةً، والتي تُحدثها أنشطته، ليست صحيحة تماماً». وأضاف ميدفيديف، الذي شغل منصب رئيس روسيا منذ عام 2008 إلى 2012: «من الواضح أن وراء هذا خطاً واعياً وذا كفاءة تماماً».
ويبقى الرئيس فلاديمير بوتين صاحب الكلمة الفصل في السياسة الروسية، إلا إن ميدفيديف، المعروف بمواقفه المتشددة وميله الدائم إلى استفزاز ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، يعكس، وفق دبلوماسيين أجانب، طريقة تفكير المتشددين داخل النخبة الروسية.
وأضاف ميدفيديف: «يريد ترمب أن يُخلّد اسمه في التاريخ على أنه صانع سلام، وهو يسعى جاهداً لتحقيق ذلك؛ ولهذا السبب أصبحت الاتصالات مع الأميركيين أكثر إنتاجية».
تهديد ترمب بالغواصات
وأشار ميدفيديف إلى أن مفتاح فهم ترمب يكمن في خلفيته التجارية، مُلمحاً إلى أنه «لا يوجد ما يُسمى رجل أعمال سابق»، في تلميح إلى نكتة روسية قديمة تقول إنه «لا يوجد ما يُسمى عميل سابق في جهاز المخابرات السوفياتية (كي جي بي)».
في أغسطس (آب) الماضي، صرّح ترمب بأنه أمر غواصتين نوويتين أميركيتين بالاقتراب من روسيا رداً على ما وصفها بتصريحات ميدفيديف «الاستفزازية للغاية» بشأن خطر الحرب، فيما بدا كأنه إنذار نهائي من ترمب.
وقال ميدفيديف عن الغواصتين الأميركيتين: «لم نعثر عليهما بعد».
بعد غزو روسيا أوكرانيا عام 2022، وجّه ميدفيديف مراراً وتكراراً انتقادات لاذعة إلى كييف والقوى الغربية، محذراً من مخاطر تصعيد الحرب نحو «كارثة» نووية.
وقال ميدفيديف إن روسيا ستحقق «قريباً» نصراً عسكرياً في الحرب الأوكرانية، لكن الأهم هو منع أي صراع آخر، مضيفاً: «أود أن يحدث هذا في أسرع وقت ممكن. لكن من المهم بالقدر نفسه التفكير فيما سيحدث لاحقاً. ففي نهاية المطاف، هدف النصر هو منع نشوب صراعات جديدة. هذا أمر بديهي تماماً».
فنزويلا تتأرجح بين امرأتين تتنافسان على الزعامة... وكسب رضا واشنطنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5236024-%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%A3%D8%B1%D8%AC%D8%AD-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%88%D9%83%D8%B3%D8%A8-%D8%B1%D8%B6%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86
فنزويلا تتأرجح بين امرأتين تتنافسان على الزعامة... وكسب رضا واشنطن
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز العفو العام عن جميع المعتقلين السياسيين في البلاد، كانت زعيمة المعارضة ماريَّا كورينا ماتشادو تعلن -من كولومبيا المجاورة- أن الشعب الفنزويلي «بدأ يتنفس نسيم الحرية التي كان محروماً منها طيلة عقود».
قرار العفو هذا الذي جاء مفاجئاً للجميع، في الداخل والخارج، يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين ما تبقَّى من نظام مادورو وخصومه السياسيين بعد 13 عاماً من القمع والتهميش، ويؤرخ لبداية تفكك التيَّار السياسي الذي أسسه هوغو تشافيز مطالع هذا القرن، وتحوَّل إلى الحصن الرئيسي للحركات والأنظمة اليسارية في أميركا اللاتينية. وقد كان ذلك أول مطلب للمعارضة السياسية بعد فوزها في انتخابات عام 2015، ورفضه النظام يومها إلى جانب كل الاقتراحات الأخرى التي تقدمت بها المعارضة، ودخلت فنزويلا في دوَّامة من القمع السياسي الممنهج، وتدهور الأوضاع الاجتماعية الذي دفع ثلث سكان البلاد تقريباً إلى الهجرة.
مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك يوم 5 يناير (رويترز)
ويوم الثلاثاء المقبل، يكون قد انقضى شهر على العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على مادورو واقتياده إلى الولايات المتحدة للمحاكمة، بينما لا يزال المشهد السياسي الفنزويلي متسربلاً بالضباب والغموض، ومتأرجحاً بين رئيسة مؤقتة مشهود لها بالحنكة السياسية والخبرة الطويلة في إدارة الأزمات، وزعيمة للمعارضة معروفة بقدرتها على المناورة وبراعتها في تحيُّن الفرص: ديلسي رودريغيز، من الأركان الأساسية لنظام مادورو، وقد اختارتها واشنطن لإدارة المرحلة، وتنفيذ خطة لم يكشف النقاب عنها بعد، وماريَّا كورينا ماتشادو المتوَّجة بـ«نوبل للسلام» التي قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقصاءها لغاية في نفس يعقوب، فاختارت التريُّث وانتظار الظرف المناسب كي تلعب الدور الذي تستعد له منذ سنوات.
لكن هذه المنافسة بين رودريغيز وماتشادو لا تدور رحاها في فراغ، ولا على ملعب محايد؛ بل هي تخضع لمشيئة الرئيس الأميركي ومصالحه، فهو الذي يحدِّد الآجال ويملي الشروط ويفرض القرارات، دائماً وفقاً لأولوياته.
صورة مركبة لترمب وماتشادو (أ.ف.ب)
الرئيسة المؤقتة وزعيمة المعارضة، يحمل كل منهما مشروعاً سياسياً يناقض الآخر، ولكن الاثنتين تتحركان تحت ضغوط وقيود خارجية قوية. وفي هذا الإطار، لم يعد الصراع بينهما مقصوراً فحسب على السلطة؛ بل يهدف أيضاً إلى «استمالة القيصر وإرضائه»، لتوسيع هامش المناورة في مرحلة انتقالية تدير دفَّتها واشنطن.
تمثِّل رودريغيز المرحلة الثالثة من «الحركة التشافية»، ولكن من غير هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو. وهي تعرف أن المهمة الملقاة اليوم على عاتقها، هي فتح مسار ثالث يحوِّل نظاماً استبدادياً فاشلاً وفاسداً، إلى نظام مقبول في الداخل والخارج، وقادر على معالجة بعض المشكلات الأساسية التي يعاني منها الشعب الفنزويلي، مثل الصحة والتعليم، ويحقق أولى طموحات تشافيز بإعادة توزيع المدخول النفطي على غالبية السكان. وهذا ما يتبدَّى من الحملة الواسعة التي أطلقتها رودريغيز على منصات التواصل الاجتماعي للتعريف ببرنامجها.
ورغم أن الرئيسة المؤقتة تحظى ببركة ترمب الذي اختارها لملء الفراغ بعد إلقاء القبض على مادورو، ومنع الفوضى والانفلات، تواجه رودريغيز تحديات صعبة، ليس أقلها التوفيق بين إرساء الاستقرار الأمني والاجتماعي بعد الضربة القاصمة التي أصابت النظام، وإطالة عمر التيار التشافي والحيلولة دون تفككه، على الأقل داخل الحكومة والمؤسسات العليا.
ويُستفاد من استطلاع أجري مؤخراً، أن شعبية رودريغيز، في انتخابات رئاسية مفترضة، لا تتجاوز 13 في المائة، بينما تصل شعبية ماتشادو إلى 43 في المائة. يضاف إلى ذلك أن إدارة ترمب سلَّطت سيفاً جديداً فوق رقبة رودريغيز، عندما أعلنت وزارة العدل الأميركية مؤخراً، أن اسمها موجود على قائمة تحقيقات جارية تربطها بجرائم غسل الأموال وتهريب المخدرات والذهب.
ترمب وماتشادو بُعيد تسليمها ميدالية جائزة «نوبل للسلام» له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)
ماريَّا كورينا ماتشادو، من جهتها تتحصَّن بكونها المرشحة الرئاسية التي اختارتها المعارضة لمنافسة مادورو في الانتخابات الأخيرة، رغم أن النظام نزع عنها لاحقاً أهلية الترشُّح، وهي تجسِّد بلا شك المطامح الديمقراطية لغالبية الفنزويليين، فضلاً عن نيلها العام الماضي جائزة «نوبل للسلام» تقديراً لجهودها في الدفاع عن الديمقراطية والحريات.
عرضت ماتشادو في برنامجها السياسي إعادة فتح السوق الفنزويلية على العالم، لاجتذاب الاستثمارات الخارجية في قطاعات النفط والطاقة والتكنولوجيا والسياحة، كما وعدت بإحياء «فنزويلا الكبرى» التي كانت في سبعينيات القرن الماضي، قطباً إقليمياً وعالمياً يجذب الكفاءات. ويمكن القول إن ماتشادو نجحت في رأب الصدع الذي ظهر في علاقاتها مع الإدارة الأميركية، بعد القبض على مادورو وإقصائها عن إدارة المرحلة، عندما استقبلها ترمب في البيت الأبيض وقدَّمت له ميدالية نوبل.
رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
ومن الواضح، أن الخصومة بين المرأتين هي أقرب إلى العداء من أي شيء آخر، ولكن الواحدة منهما تدرك جيداً أنها أمام خصم لا يستهان به. رودريغيز تدرَّجت طوال عشرين عاماً في أهم مواقع النظام، وماتشادو تحمل شرعية سياسية ورمزية تصعب مجاراتها، ولكنها لا تملك هامشاً للمناورة يوازي الدعم الشعبي الذي تتمتع به.
النيران المتبادلة في تصريحات رودريغيز وماتشادو كانت على قدر من الكثافة ينذر بمراحل جديدة من التصعيد بين الطرفين. ولكن إذا بقي الصراع مقصوراً على حسم هوية من سيحكم البلد الذي يديره البيت الأبيض، تكون السلطة قد انتقلت من يد إلى أخرى، من غير أن تعود إلى أصحابها الشرعيين، أي إلى الفنزويليين.