المصارف اللبنانية في مواجهة مشروع الحكومة للانتظام المالي

دعت مجلس النواب لاتخاذ موقف «شجاع» يحمي المودعين

مقر «جمعية المصارف» في بيروت (موقع الجمعية)
مقر «جمعية المصارف» في بيروت (موقع الجمعية)
TT

المصارف اللبنانية في مواجهة مشروع الحكومة للانتظام المالي

مقر «جمعية المصارف» في بيروت (موقع الجمعية)
مقر «جمعية المصارف» في بيروت (موقع الجمعية)

جددت «جمعية المصارف» في لبنان رفضها «مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع»، الذي أقره مجلس الوزراء في جلسته بنهاية العام الماضي وأحاله إلى المجلس النيابي للتصويت عليه، عادّةً أنه اعتمد، «من حيث يدري أو لا يدري»، «منطق تصفية القطاع المصرفي وهدم الاقتصاد الوطني»، وفق ما جاء في بيان قالت «الجمعية» إنه صدر بـ«الإجماع».

وهذه الإشارة إلى نتائج الاجتماع الموسع، الذي عُقد الاثنين، تهدف إلى نفي معلومات عن وجود تباينات بين المصارف ومجلس الإدارة، وبالمثل اختلاف المقاربات بين المصارف الكبيرة والأقل حجماً، وبالتالي التوجه بوصفها مجموعة متماسكة إلى المجلس النيابي، بدعوته إلى «اتخاذ موقف حرّ وشجاع يحمي المودعين أولاً، والقطاع المصرفي ثانياً»، بوصف أنه «لا اقتصاد دون مصارف»، وكي «لا يتوهم البعض أنّه يمكنهم استبداله بالسهولة التي يظنون».

وفي اختصار للاستهدافات، كما تجدها المصارف، وفق بيانها، فإن «المشروع المبرر بضرورات المنفعة العامة يهدم كل ما تبقى منها؛ فهو يضحي بالمودعين الكبار الذين يرتكز عليهم الاقتصاد اللبناني وينهي ثقتهم بالقطاع المصرفي، ويصفّر رؤوس أموال المصارف، ويهدد علاقاتها بالمصارف المراسلة، ويحوّل الاقتصاد إلى اقتصاد عنوانه الوحيد خلال العشرين سنة القادمة استرداد الودائع دون أي جذب للاستثمارات الجديدة التي ستتعلم دون شكّ مما حلّ بسابقاتها».

عدد من أعضاء «جمعية المصارف» خلال مؤتمر صحافي عقدوه الاثنين في بيروت للرد على مشروع الحكومة للانتظام المالي (الوكالة الوطنية للإعلام)

ورأت المصارف، في بيانها، أنّ «المشروع يمنح المودعين ضمانات قد لا يمكن الوفاء بها، وصدر دون أيّة دراسة جدية للأرقام التي يستوجبها تنفيذه، بينما كان يتوجّب استباق إصداره بتحديد حجم الفجوة، وتأثيرها على (البنك المركزي) ومصارف لبنان، وتقدير دقيق للأصول غير المنتظمة، وحجم المبالغ المتوجبة لتسديد مختلف شرائح الودائع، والتحقق من توفر السيولة اللازمة لذلك».

وبرزت في الملاحظات التالية «الإشارة إلى تميّز المشروع بتملّص الدولة من الاعتراف الواضح بديونها تجاه (البنك المركزي)، وبكونها المستفيد الأول من الهدر الذي أدّى إلى نشوء الفجوة، رغم ثبوت تلك الديون، وبالتزامها بتسديدها، وبتسديد العجز في ميزانيات (مصرف لبنان) المتعاقبة وفقاً لأحكام (المادة 113) من (قانون النقد والتسليف)؛ مما يلغي حجم الفجوة لصالح المودعين».

تقليص الدين

كذلك، فإن الدولة، وفق البيان، «هي أيضاً المستفيدة الأولى من الأزمة، حيث أدّى تدهور سعر العملة إلى تقليص الدين العام المترتّب بذمتها»، من نحو 92 مليار دولار إلى ما يماثل نحو 10 مليارات دولار وفق القيمة السوقية، «أي من أصغر النسب في العالم عند مقارنته بالناتج المحلّي». وعلى الرغم من ذلك، فـ«لا أحد يدعو الدولة إلى دعم (مصرف لبنان) والمصارف، بل إلى تسديد ديونها وتنفيذ التزاماتها القانونية تجاه (مصرف لبنان)؛ ممّا يسمح بردّ ودائع المودعين».

وقد تبنّى المشروع «مقاربة خاطئة»، وفق القراءة المصرفية، «في تحميل الأصول غير المنتظمة للمصارف فوراً، عوض تخفيضها أولاً من حجم الفجوة، وكأنّ هدفه الأساسي هو الإطاحة برؤوس أموال المصارف، متبنياً ما يناسبه من إملاءات (صندوق النقد الدولي)، في وقت أنّ قواعد المحاسبة (آي إف آر إس9 - IFRS9)، والمنطق السليم، يفرضان عكس ذلك. وبالفعل، إذا كان هذا القسم من الودائع هو غير نظامي ولن يُستَردّ، فلماذا تحميله للمصارف؟».

تناقض المشروع

وفي الأساس القانوني، تحدثت المصارف عن «تناقض للمشروع مع أسبابه الموجبة، بدءاً من الملكية الخاصة التي تتصف بها ودائع المودعين في المصارف وودائع المصارف لدى (البنك المركزي)»، مشيرة كذلك إلى «مخالفة مبدأ المساواة في تحمّل المواطنين الأعباء العامة، عبر تحميل قسم كبير من الفجوة التي تسبّب بها (مصرف لبنان) والدولة على فئة وحيدة من المجتمع هي فئة المصارف، ومبدأ المساواة بين المودعين أنفسهم».

وتشمل المخالفات أيضاً، وفق المصارف، «مبدأ عدم رجعية القوانين لجهة مساسها بالأمن التشريعي وبالأوضاع القانونية المنتهية والحقوق المكتسبة وفرض غرامات على تصرفات قانونية سابقة بعد وصفها بـ(التعويض)، ومخالفة قاعدة فصل السلطات؛ حيث منح المشروع إداريين حق اتخاذ قرارات ذات طابع قضائي؛ وباستنسابية، وحتى دون احترام حقوق الدفاع. إضافة إلى قاعدة (وضوح التشريع) في ضوء الغموض في تفسير بعض أحكامه».

التضحية بالمودعين

وأشارت المصارف أيضاً إلى أخطاء قانونية أخرى، وفق المذكرة التي جرى تعميمها على نطاق واسع وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها، «مثل مخالفة قاعدة الإثراء دون سبب؛ حيث يُثري كل من (مصرف لبنان) والدولة على حساب المصارف، عبر رسملة (مصرف لبنان) بالأصول غير المنتظمة، وعبر تحويل التعويضات عن الأعباء غير المنتظمة لحساب تسديد الودائع الذي يستفيد منه (مصرف لبنان)، عوض أن يخصّص التعويض للمصارف التي حمّلها المشروع الأصول غير المنتظمة. ناهيك بالتضحية بالمودعين الكبار الذين يعاملون بأقل مما يحصل عليه حامل سندات (اليوروبوندز)؛ (الديون السيادية بالدولار)».


مقالات ذات صلة

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس التي تسكنها أغلبية مسيحية في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.