تركيا: السلطات تحقق في تقصير أمني محتمل خلال اشتباك يالوفا

نساء قتلى «داعش» كشفن عن استعدادات وإخفاء أسلحة قبل العملية

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شمال غربي تركيا أثناء اشتباك بين الشرطة وخلية من «داعش» في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شمال غربي تركيا أثناء اشتباك بين الشرطة وخلية من «داعش» في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

تركيا: السلطات تحقق في تقصير أمني محتمل خلال اشتباك يالوفا

دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شمال غربي تركيا أثناء اشتباك بين الشرطة وخلية من «داعش» في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)
دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شمال غربي تركيا أثناء اشتباك بين الشرطة وخلية من «داعش» في 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

تجري السلطات التركية تحقيقاً بشأن تقصير أمني محتمل في العملية الأمنية، التي استهدفت عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي في يالوفا، شمال غربي البلاد وقتل فيها 3 من رجال الشرطة إلى جانب 6 إرهابيين في اشتباك دامٍ.

في الوقت ذاته، بلغ عدد من تقرر حبسهم بقرار من المحكمة على خلفية هذه العملية 56 من عناصر «داعش»، بينما تم الإفراج عن عشرات المشتبه بهم ووضعهم تحت الرقابة القضائية.

وعينت وزارة الداخلية التركية مفتشين للتحقيق في العملية، التي استهدفت منزلاً كان يقيم به عناصر التنظيم في قضاء تابع لمدينة يالوفا في 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث وقعت اشتباكات على مدى نحو 8 ساعات أسفرت عن مقتل 3 شرطيين وإصابة 8 آخرين وأحد حراس الأمن إضافة إلى 6 إرهابيين.

تحقيق أمني

ويجري المفتشون، الذين تقرر تعيينهم بعد ادعاءات عن وجود أوجه قصور في العملية تسببت في مقتل الشرطيين الثلاثة، تحقيقاً لتحديد ما إذا كان هناك أي ثغرات أو إهمال في العملية، وسيُعدّون تقريراً شاملاً حول جميع مراحلها.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب تقتاد معتقلين من «داعش» إلى المحكمة (إعلام تركي)

ويجري خلال التحقيقات الاستماع إلى إفادات جميع عناصر الأمن الذين شاركوا في العملية، وقائد شرطة يالوفا، مع فحص الوثائق المتعلقة بالأحداث قبل العملية وأثناءها.

وقالت مصادر أمنية إنه خلال التحقيق الأولي، قد يضطر المفتشون إلى وقف بعض الأفراد عن العمل تبعاً لسير التحقيق، وإذا تبين وجود ثغرات أو إهمال، ستتم إحالة نتيجة التحقيق إلى محكمة يالوفا للنظر في بدء تحقيق قضائي ضد من يثبت إهمالهم خلال العملية.

في الوقت ذاته، قررت محكمة يالوفا حبس 30 من عناصر تنظيم «داعش» من بين 73 مشتبهاً في صلتهم به ألقي القبض عليهم في عملية موسعة في المدينة عقب الاشتباك مع قوات الأمن، بينما قررت الإفراج عن 43 آخرين ووضعهم تحت الرقابة القضائية.

وسبق توقيف 26 من أصل 42 مشتبهاً ألقي القبض عليهم في عملية أمنية سابقة ليصل إجمالي عدد الموقوفين في إطار التحقيقات إلى 56 شخصاً لصلتهم بتنظيم «داعش» ونشر دعاية مؤيدة له.

شهادات نساء «داعش»

في السياق، تم الكشف عن شهادات زوجات 5 من عناصر «داعش» من بين الـ6 الذين قُتلوا في الاشتباك مع الشرطة، اعترفن بقيامهن بإخفاء بنادق كانت موجودة بالمنزل، وقيام أزواجهن وآخرين بالاستعداد لهجوم الشرطة قبل يوم من وقوعه، وأنهن كن على علم بوجود متفجرات معدة لاستخدامها في الهجوم على رجال الشرطة، منها طنجرة ضغط وأسطوانة غاز، تم تعديلهما لاستخدامهما كمتفجرات.

عناصر من الأمن وقوات مكافحة الإرهاب حول المنزل الذي وقعت به الاشتباكات مع «داعش» في يالوفا في 29 ديسمبر (رويترز)

وأفادت إحدى السيدات بأن أحد عناصر التنظيم، ويدعى محمد بال، ويلقب بالاسم الحركي «عمر الكردي» وكان مرتبطاً بمجلة «علم وتقوى» الخاصة بالتنظيم وينشر دعاية له على منصات التواصل الاجتماعي، وصل إلى المنزل المستهدف قبل بدء العملية الأمنية بنحو 4 ساعات ونصف الساعة.

وبحسب إفادات النساء الخمس، فإن عناصر «داعش» الذين قُتلوا كانوا قد تجمعوا في منزل ظافر أوموتلو ليلة وقوع الحادث، كما حضرت عائلة «سوردابك»، التي قتل منها 4 أفراد من بين الـ6 الذين قُتلوا في الاشتباك، حضرت إلى المنزل تلك الليلة.

كما اكتشفت الشرطة خلال التحقيقات وجود آثار بارود على يدي فيليز، زوجة محمد جامع سوردابك الذي قُتل في الاشتباك، ما أثار الشكوك حول استخدامها سلاحاً خلال المواجهة، لكنها حاولت الإنكار، قائلة إن زوجها أطلق النار وهو يقول: «لا نريد أن نُستعبد»، وإن البارود علق بيديها لأنها مست شعر رأسه.

وكانت الشرطة قد أجلت 5 نساء و6 أطفال من المنزل الذي وقعت به الاشتباكات.

وتبين أن تنظيم «داعش» كان ينشط في يالوفا تحت غطاء «جمعية»، ورغم الشكاوى بحقها، افتتح أعضاؤه فروعاً جديداً لها وكانوا يصدرون مجلة «علم وتقوى» التي كانت أيضاً مكاناً للقائهم.


مقالات ذات صلة

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي اليوم الأربعاء أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
TT

تايلاند تعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران لعبور سفنها مضيق هرمز

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز - أرشيفية)

أعلنت تايلاند، اليوم (السبت)، أنها توصلت إلى اتفاق مع إيران يسمح لناقلاتها النفطية بالمرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول في مؤتمر صحافي «تم التوصل حاليا إلى اتفاق يسمح لناقلات النفط التايلاندية بالمرور بأمان عبر مضيق هرمز، ما يُسهم في تخفيف القلق بشأن إمدادات الوقود إلى تايلاند».


الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن عن أول هجوم صاروخي من اليمن خلال الحرب

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخاً من اليمن أطلق باتجاه اسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، بعدما هدّد الحوثيون وهم حلفاء إيران بالانضمام إلى القتال.

وذكر الجيش في بيان أن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي على اعتراض التهديد».

وهذا أول بيان يشير إلى إطلاق صاروخ من اليمن خلال الحرب التي دخلت شهرها الثاني.


الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
TT

الحرب تمتد إلى المفاعلات والمصانع

ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)
ضربات إسرائيلية على مفاعل أراك للمياه الثقيلة وسط إيران (شبكات التواصل)

وسّعت إسرائيل الجمعة، بنك أهدافها داخل إيران عشيّة دخول الحرب شهرها الثاني، مركّزة على منشآت نووية ومواقع إنتاج الصواريخ، في تصعيد شمل ضرب منشأة الماء الثقيل في أراك، بالتوازي مع استهداف مصانع فولاذ وبنى صناعية، مهددةً بتوسيع الهجمات.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجة ضربات واسعة في قلب طهران، طالت منشآت تُستخدم في تصنيع الصواريخ الباليستية، إضافة إلى منصات إطلاق ومواقع تخزين في غرب إيران، واستهداف عشرات المنشآت العسكرية ومواقع إنتاج مكونات الصواريخ التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أبرز الضربات، استُهدفت منشأة أراك للمياه الثقيلة المرتبطة بإنتاج البلوتونيوم، إلى جانب منشأة في يزد لمعالجة «الكعكة الصفراء»، وهي المادة الخام اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وذلك ضمن استهداف «سلسلة الإنتاج النووي». فيما أكدت طهران عدم تسجيل خسائر بشرية أو حدوث تسرب إشعاعي.

وامتدت الضربات إلى قطاع الصناعات الثقيلة، مع استهداف منشآت «فولاد مباركة» في أصفهان و«فولاد خوزستان» في الأحواز. وتوعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بـ«ثمن باهظ»، مؤكداً أن إسرائيل استهدفت منشآت حيوية، بينها مصانع صلب ومواقع نووية، معتبراً أن الهجمات تتناقض مع المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تدرس الولايات المتحدة إرسال تعزيزات قد تصل إلى 10 آلاف جندي، مع طرح سيناريوهات تستهدف جزراً استراتيجية، مثل خارك ولارك وقشم.