دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)
عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ترى المحللة السياسية، فاطمة آمان، أنه على مدار معظم العقدين الماضيين، قامت الدبلوماسية الإقليمية بشأن أفغانستان على أساس الاعتقاد بأن المشاركة الخارجية يمكن أن تفضي تدريجياً إلى استقرار البلاد. وشكل ذلك الافتراض الكيفية التي بررت بها الدول المجاورة انخراطها السياسي، والاقتصادي، والأمني، حتى عندما ظل التقدم محدوداً.

وقالت آمان، التي دأبت على كتابة مقالات تتعلق بالشؤون الإيرانية، والأفغانية وشؤون الشرق الأوسط عموماً طوال أكثر من 25 عاماً، وقدمت المشورة لمسؤولين حكوميين، ومنظمات غير حكومية أميركية، إن ذلك الإطار أصبح ضعيفاً اليوم، حيث لم تعد الدول المجاورة لأفغانستان تصوغ سياساتها على أساس توقعات بالإصلاح، أو إعادة الاندماج. وحل محل ذلك هدف أضيق، وأكثر حذراً يتمثل في الحد من التعرض لانعدام الاستقرار بدلاً من محاولة تغيير الأوضاع داخل أفغانستان.

وأضافت آمان، التي عملت سابقاً باحثة غير مقيمة في معهد الشرق الأوسط، وزميلة أولى في المجلس الأطلسي، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، ونقلته «وكالة الأنباء الألمانية» أن هذا التحول يعكس ما هو أكثر من مجرد ضعف مؤقت، وأن ما تغير هو تلاشي أي اعتقاد بأن الانخراط يمكن أن يغير المسار الداخلي لنظام «طالبان» على المدى القريب.

مقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية توزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية في كابل بأفغانستان 30 أبريل 2022 (أ.ب)

ولا تزال دول المنطقة منخرطة، ولكن لديها أوهام أقل. ولم يعد الهدف هو استقرار أفغانستان ذاتها، ولكن إدارة تداعيات استمرار هشاشتها. ويعد الاحتواء، في هذا السياق، سياسة تهدف إلى تقليص تكاليف انعدام استقرار أفغانستان من دون تحمل المسؤولية عن الاستقرار السياسي الداخلي في البلاد.

ويتم التعامل مع أفغانستان بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته. هذا التطور أكثر وضوحاً بين جيران أفغانستان المباشرين.

تجربة باكستان

وتواجه باكستان وإيران ودول آسيا الوسطى جميعاً تداعيات مباشرة من انعدام الاستقرار داخل أفغانستان. ومع ذلك، لا يبدو أن أي واحدة من هذه الدول تبدى استعداداً لانتهاج استراتيجيات طموحة لبناء النفوذ.

وتتسم سياسات هذه الدول بالطابع الدفاعي، وتهيمن عليها إدارة الحدود، والتنسيق الأمني، والحد من الضرر، فيما يتواصل الانخراط، لكن يتم تقييده بدقة.

وتوضح تجربة باكستان حدود الانخراط في ظل هذه الظروف. ورغم الحفاظ على قنوات الاتصال مع كابل، لا تزال إسلام آباد تواجه نشاطاً مسلحاً مستمراً عبر الحدود، وحوادث أمنية متزايدة على طول الحدود الأفغانية. وقد أشار المسؤولون الباكستانيون على نحو متكرر إلى وجود جماعات مسلحة تعمل انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.

وبالنسبة لإسلام آباد، تحولت الأولوية بشكل متزايد من تشكيل النتائج في أفغانستان إلى منع انتشار انعدام الاستقرار إلى أراضيها.

نهج إيران

ويتبع نهج إيران منطقاً مماثلاً. ورغم المبادرات الدبلوماسية من حين لآخر، والبيانات الرسمية التي تؤكد على التعاون الإقليمي، فإن سياسة طهران تجاه أفغانستان تشكلها في المقام الأول الضغوط على طول حدودها الشرقية.

لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وتفرض تدفقات اللاجئين، وتهريب المخدرات، والنزاعات حول الموارد المائية المشتركة، وانعدام الأمن عبر الحدود، تكاليف دائمة. ووفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن النزوح الأفغاني، لا يزال هناك ملايين الأفغان في الدول المجاورة، حيث تستضيف إيران واحدة من أكبر المجموعات السكانية.

حذر الصين وروسيا

وبالمثل اتخذت الصين وروسيا، اللتان يتم غالباً وصفهما بأنهما المستفيدتان من انسحاب الغرب، مواقف حذرة، حددت بتجنب الالتزامات الاقتصادية أو الأمنية الضخمة.

وتؤكد الدولتان على الحوار الإقليمي، وتعارضان السياسات التي تعمق عزلة أفغانستان. وينصب اهتمامهما على ألا تصبح أفغانستان مصدراً للتهديدات عبر الحدود الوطنية، بما في ذلك الإرهاب، والتهريب.

وتحتل هذه المخاطر مكاناً بارزاً في التقييمات الإقليمية، وتقارير الرقابة الرسمية، كما انعكس ذلك في التقارير الأمنية. وتحتل إعادة الإعمار أو التغيير السياسي مرتبة أدنى بكثير. ويتم إعطاء الأفضلية للاستقرار، حتى إن لم يكن كاملاً، على عدم اليقين الصادر من أفغانستان.

تعديل التوقعات

وقامت جمهوريات آسيا الوسطى بتعديل توقعاتها. وأدى التفاؤل المبكر بشأن ممرات التجارة وربط شبكات الطاقة إلى إتاحة المجال أمام إجراء تقييم أكثر تقييداً بشأن المخاطر. ويعطي الانخراط اليوم الأولوية لأمن الحدود، والتجارة المحدودة، والتنسيق مع الدول الفاعلة الإقليمية الأكبر. وأدت المخاوف بشأن تداعيات انتشار تهريب المخدرات، التي تم توثيقها في تقرير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بشأن إنتاج الأفيون الأفغاني، إلى تعزيز هذا الحذر.

خريجو شرطة «طالبان» يحضرون حفل تخرج جماعي في جلال آباد بولاية ننكرهار بأفغانستان يوم 11 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

ولم تختفِ الدبلوماسية نفسها، ولكن طرأ تغيير على دورها، حيث ازداد التنسيق بشأن إدارة الأعراض، حتى في الوقت الذي تقلصت فيه الجهود الجماعية لمعالجة الأسباب الجوهرية.

وتتواصل الاجتماعات والمشاورات الإقليمية، لكنها الآن تعمل بشكل أساسي بوصفها أدوات لإدارة الأخطار المشتركة، وليست منصات لحل المشكلات الجماعية.

وقد عزز غياب جهة فاعلة خارجية هذا التوجه. وخلال سنوات التواجد العسكري والسياسي الغربي المستمر، قامت دول المنطقة بتكييف وضبط سياساتها على أساس وجود الولايات المتحدة، وحلفائها، حتى عندما اختلفت مع الاستراتيجيات الغربية. وتلاشت تلك النقطة المرجعية بشكل كبير، وما تبقى هو بيئة إقليمية متشرذمة. وتعمل الدول في الأساس لحماية المصالح المباشرة، من دون تحمل مسؤولية عن اتجاه المسار الداخلي في أفغانستان.

ولا يعني هذا أن جميع جهود التكامل قد تلاشت. فلا تزال بعض المبادرات تصور أفغانستان على أنها ممر تجاري محتمل، أو همزة وصل اقتصادية، بصفة خاصة في آسيا الوسطى، وفي مناقشات تشارك فيها الهند، وإيران، وروسيا.

حافلة تقل مهاجرين أفغاناً يتم ترحيلهم لعدم قيامهم بتسوية أوضاعهم القانونية بإيران تغادر مخيماً عند معبر ميلاك الحدودي بالقرب من مدينة زابل في17 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإن هذه الجهود مقيدة بشدة، وتفترض أن نظام الحكم الداخلي لـ«طالبان» لن يطرأ عليه أي تغيير. وتعزز التوقعات الاقتصادية المحدودة بشأن أفغانستان، التي تضمنها استعراض عام للبنك الدولي بشأن البلاد، هذه القيود.

وتتمثل الخطورة على المدى الطويل في أن يعزز الاحتواء نفسه. وفي الوقت الذي تضخ فيه الدول المجاورة لأفغانستان مزيداً من الاستثمارات لضبط الحدود، والردع، والعزل، تتقلص أكثر الحوافز التي تدفع إلى مزيد من الانخراط.

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى دورة تتزايد فيها عزلة أفغانستان، ويظل التنسيق الإقليمي ضحلاً، ويصبح انعدام الاستقرار وضعاً طبيعياً. وتحل إدارة المخاطر محل أي جهد لمعالجة أسبابها. وتعد تداعيات هذا التحول كبيرة. وربما يقلص النهج الذي يركز على الاحتواء هذه التداعيات على المدى القصير، لكنه ليس كافياً صوب تحقيق الاستقرار على المدى الطويل. ويقلص التعامل مع أفغانستان كونها في الأساس مصدراً للمخاطر فرص التغيير، ويعمق عزلتها.

لم تختفِ أفغانستان من الحسابات الإقليمية، حيث لا تزال مصدر قلق مستمراً وحاضراً دائماً، ولكن لم يتم علاجه، ويكمن الخطر في تطبيع هذا الوضع. وفي الوقت الذي يصبح فيه الاحتواء هو الوضع المعتاد، هناك خطر يتمثل في قبول انعدام الاستقرار باعتباره حالة دائمة، وليس مشكلة يجب معالجتها.

واختتمت آمان تقريرها بالقول إن حقبة الاستقرار أفسحت المجال أمام نهج الإدارة، والتخفيف من حدة الوضع. وما زال من غير المؤكد ما إذا كان هذا النهج يمكن أن يمنع المزيد من التدهور أم يؤخره فقط. وأن الأمر الواضح هو أن الدبلوماسية الإقليمية بشأن أفغانستان دخلت مرحلة أكثر تقييداً وواقعية، يشكلها على نحو أقل الطموح، و على نحو أكثر الضرورة.


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.