لا يعتمد الحفاظ على بشرة صافية بعد سن الأربعين على الجينات وحدها، بل على الاستمرارية والاعتدال في العناية اليومية؛ فمع التقدم في العمر، لا «تشيخ» البشرة فقط، بل تتغير طبيعتها، إذ تتباطأ دورة تجدد الخلايا، وتزداد الحساسية والالتهابات، وتؤثر الهرمونات بشكل مباشر على مظهر الجلد.
ويشير خبراء العناية بالبشرة إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون ببشرة هادئة وصحية بعد سن الأربعين يشتركون في أمر واحد، وهو تجنُّب أخطاء شائعة قد تبدو بسيطة لكنها تفسد نضارة البشرة على المدى الطويل، بحسب مجلة (VegOut) الأميركية.
ومن أبرز هذه الأخطاء الإفراط في تنظيف الوجه، فاستخدام المنظفات الرغوية بشكل متكرر أو تنظيف البشرة بقوة قد يشعرنا بالنظافة، لكنه في الحقيقة يضعف حاجز البشرة الطبيعي، ويسبب الجفاف والتهيج، كما يمكن أن يزيد إفراز الدهون وظهور البثور في الوقت نفسه. والإحساس بالشد بعد الغسل ليس علامة على النظافة، بل إشارة إلى أن البشرة بحاجة للاعتدال والدعم.
تجاهل الترطيب أيضاً من الأخطاء الشائعة؛ حيث يعتقد البعض أن المرطبات تسبب انسداد المسام وظهور الحبوب. والحقيقة أن البشرة الجافة تُنتج دهوناً أكثر لتعويض نقص الترطيب، ما يزيد احتمال انسداد المسام. والحل، وفق الخبراء، يكمن في اختيار مرطب خفيف وغير مسبب للانسداد، يعمل على دعم توازن البشرة وحمايتها.
كما يشكل استخدام علاجات حب الشباب القاسية خطأ آخر؛ فالتوجه إلى منتجات قوية ومُجففة عند ظهور بثرة بعد الأربعين قد يزيد الالتهاب ويبطئ الشفاء، ويترك آثاراً داكنة تدوم لفترة طويلة. والبشرة في هذا العمر تحتاج إلى دعم لطيف بدلاً من الهجوم العنيف على المشكلة.
ويُعد إهمال واقي الشمس من العادات الضارة أيضاً؛ فواقي الشمس لا يحمي البشرة من التجاعيد فقط، بل يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صفائها، فالتعرض للأشعة فوق البنفسجية يفاقم الاحمرار، والتصبغات، وحساسية الجلد، ويضعف الكولاجين، مما يجعل المسام أكثر وضوحاً ويزيد من آثار الحبوب.
لذلك، يشكل استخدام واقي الشمس عند التعرض لأشعة الشمس المباشرة قاعدة أساسية لأي روتين للعناية بالبشرة.
ويُعتبر الإفراط في تقشير البشرة مشكلة أخرى، فمع بطء تجدد الخلايا يصبح الإفراط في استخدام المقشرات أو التقشير اليومي سبباً رئيسياً للتهيّج والالتهابات الدقيقة. والأفضل هو اعتماد التقشير الذكي بمعدل مرة إلى ثلاث مرات أسبوعياً، مع منح البشرة وقتاً للتعافي بين كل جلسة وأخرى.
كما أن الانجراف وراء كل صيحة جديدة في العناية بالبشرة قد يضر أكثر مما ينفع؛ فليست كل المكونات الرائجة مناسبة للجميع، خصوصاً بعد الأربعين حيث إن كثرة استخدام كريمات الريتينول وهو شكل من أشكال فيتامين «أ»، وفيتامين «سي» معاً قد تُربك البشرة ويزيد الحساسية.
ومع التغيرات الهرمونية، قد تظهر حبوب جديدة حول الذقن وخط الفك، حتى لو لم تكن مشكلات البشرة موجودة سابقاً. وتجاهل هذه الإشارات والاستمرار في الروتين نفسه قد يزيد المشكلة، لذا يصبح التركيز على الترطيب ودعم حاجز البشرة أمراً أساسياً، إلى جانب الاهتمام بالنوم، والتغذية الصحية، وإدارة التوتر.
وأخيراً، تُعدّ عادة لمس البشرة أو العبث بها باستمرار من أكبر الأخطاء التي تضر بها؛ فالضغط على البثور أو فحصها المتكرر قد يحوّل مشكلة صغيرة إلى آثار طويلة الأمد؛ خصوصاً مع بطء الشفاء بعد الأربعين.



