«غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله

 عدد مستخدمي «جي ميل» يتراوح بين 1.5 مليار ومليارَي مستخدم (شاترستوك)
عدد مستخدمي «جي ميل» يتراوح بين 1.5 مليار ومليارَي مستخدم (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح تغيير عنوان البريد الإلكتروني دون فقدان رسائله

 عدد مستخدمي «جي ميل» يتراوح بين 1.5 مليار ومليارَي مستخدم (شاترستوك)
عدد مستخدمي «جي ميل» يتراوح بين 1.5 مليار ومليارَي مستخدم (شاترستوك)

إذا لم يعد عنوان البريد الإلكتروني للمستخدم على خدمة «جي ميل» الذي أنشأه منذ فترة طويلة مناسباً لاحتياجاته، فقد يتمكَّن قريباً من تغييره دون فقدان الوصول إلى رسائله وملفاته المرتبطة بحساب «جي ميل» الذي يريد تغييره.

وأشار موقع «سي نت دوت كوم»، المتخصص في موضوعات التكنولوجيا، إلى ظهور صفحة توضيحية من «غوغل» تشير إلى أنه سيتاح للمستخدمين تغيير عنوان بريدهم الإلكتروني قريباً، مع وجود ملاحظة مهمة، على الأقل في الوقت الحالي: الصفحة باللغة الهندية، ولا تحدد موعداً لإتاحة هذه الميزة على نطاق أوسع.

وحملت صفحة «غوغل» رسالةً باللغة الهندية تقول: «يتم طرح ميزة تغيير عنوان البريد الإلكتروني لحساب غوغل تدريجياً لجميع المستخدمين. لذلك، قد لا يكون هذا الخيار متاحاً لك الآن».

للتحقق من توافر هذه الميزة الجديدة، يمكن للمستخدم تسجيل الدخول إلى حسابه على «غوغل»، ثم ينقر على «المعلومات الشخصية» في الزاوية العلوية اليسرى. ثم، في قسم البريد الإلكتروني، انقر على «حساب جي ميل». وأخيراً، ينقر على «تغيير عنوان بريد حساب غوغل». إذا لم يجد هذا الخيار، فقد لا تكون الميزة متاحة في منطقته بعد.

وقد يتطلب الأمر خطوات إضافية لمستخدمي أجهزة «كروم بوك». وينطبق الأمر نفسه على مَن يستخدمون حساب «غوغل» لتسجيل الدخول إلى مواقع ويب خارجية، ولمَن يستخدمون متصفح «كروم» للكمبيوتر المكتبي عن بعد.

يذكر أن عدد مستخدمي «جي ميل» يتراوح بين 1.5 مليار ومليارَي مستخدم، وفقاً لمواقع إلكترونية مختلفة تتابع إحصاءات مستخدمي «غوغل». ويشير موقع «ستاتسيا» للإحصاءات إلى أن العدد يصل إلى 1.8 مليار مستخدم. ويعد «جي ميل» أكبر مزود خدمة بريد إلكتروني في العالم.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العالم العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الاقتصاد عمال يجلسون أمام لافتة «قمة تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

بمشاركة عمالقة التكنولوجيا... الهند تستضيف قمة دولية للذكاء الاصطناعي

يشارك مسؤولون تنفيذيون من شركات ذكاء اصطناعي عالمية كبرى، وعدد من قادة العالم، في قمة مهمة عن الذكاء الاصطناعي تستضيفها نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

الذكاء الاصطناعي يستحوذ على الإنترنت... وعلى البيانات الشخصية

يوظَّف في جني الأرباح من الإعلانات الموجَّهة

براين إكس تشن (نيويورك)
تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هل تتعقبك أدوات «مراقبة الموظفين» بالذكاء الاصطناعي؟

هل تتعقبك أدوات «مراقبة الموظفين» بالذكاء الاصطناعي؟
TT

هل تتعقبك أدوات «مراقبة الموظفين» بالذكاء الاصطناعي؟

هل تتعقبك أدوات «مراقبة الموظفين» بالذكاء الاصطناعي؟

بينما يخشى العديد من الموظفين أن يحل الذكاء الاصطناعي محل وظائفهم يوماً ما، فإن هناك استخداماً آخر للذكاء الاصطناعي قد يُعيد تشكيل ظروف العمل ويُؤدي إلى تدهورها بهدوء: إنه أداة «مراقبة الموظفين (bossware)» (أو مراقبة المديرين).

أدوات «مراقبة الموظفين»

تشير «مراقبة الموظفين» إلى التكنولوجيا التي يستخدمها بعض المديرين للإشراف على الموظفين ومراقبتهم في مكان العمل. وقد شاع استخدام هذا المصطلح بفضل تقرير صدر عام 2020 عن مؤسسة «إلكترونيك فرونتير»، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالخصوصية الرقمية. ومنذ ذلك الحين ظهر أيضاً في تقارير المنظمات غير الربحية والتغطيات الإخبارية، كما كتبت لورا كيلي (*).

تقول كارين ليفي، الأستاذة بجامعة كورنيل مؤلفة كتاب «البيانات هي المحرك الأساسي: سائقو الشاحنات، والتكنولوجيا، والمراقبة الجديدة في مكان العمل» إن «مراقبة أمكنة العمل كانت موجودة منذ أن بدأنا العمل... لطالما سعى المديرون إلى مراقبة الموظفين». لكن صعود الذكاء الاصطناعي، كما تقول، مكّن أصحاب العمل من مراقبة الموظفين «بطرق أكثر دقة وتنبؤاً».

تتبّع الموظفين ورصد عملهم

في عالم النقل بالشاحنات، على سبيل المثال، يمكن لأدوات الفيديو المعززة بالذكاء الاصطناعي إطلاق تنبيهات فورية إذا بدا على السائق التعب أو انصرف نظره عن الطريق. وفي مجالات أخرى، بما في ذلك بعض الوظائف المكتبية، يستخدم أصحاب العمل أدوات خوارزمية وبيومترية (القياسات البيولوجية) لتتبّع عادات الموظفين وإنتاجيتهم. وبعض هذه الأدوات، بما فيها تلك المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مُدمجة في حزم برامج المؤسسات.

80 في المائة من أرباب العمل يستخدمونها

وقد شهد استخدام تقنيات مراقبة العمل رواجاً كبيراً خلال فترة الجائحة. ومع بدء العديد من الأشخاص العمل عن بُعد، لجأ المزيد من أصحاب العمل إلى مراقبة فرقهم بطرق جديدة: تتبع ضغطات لوحة المفاتيح، والتقاط لقطات الشاشة، ومراقبة فترات التوقف. وبحلول عام 2022، كان 8 من أكبر 10 أرباب عمل في القطاع الخاص في الولايات المتحدة يتتبعون مؤشرات إنتاجية الموظفين، وفقاً لتقرير صحيفة «نيويورك تايمز».

دخول الذكاء الاصطناعي

خلال السنوات القليلة الماضية، «أسهم الذكاء الاصطناعي في خلق فرص أكبر للمراقبة الشاملة للعمال»، كما يقول روب رايش، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ستانفورد والمؤلف المشارك لكتاب «خطأ النظام: أين أخطأت شركات التكنولوجيا الكبرى وكيف يمكننا إصلاح الوضع». وأضاف أن أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة أصبحت متاحة الآن بتكلفة أقل، ما يعني إمكانية تطبيقها على نطاق أوسع.

مراقبة... حتى على رجال الدين

وتُستخدم أدوات المراقبة حالياً في المصانع والمكاتب؛ فهي تراقب موظفي خدمة العملاء والمعالجين النفسيين وحتى رجال الدين.

يهدف استخدام هذه الأدوات إلى زيادة إنتاجية العمال. لكن بعض المقاييس - مثل كمية الكتابة التي يقوم بها الموظف - قد لا تعكس بدقة حجم العمل المنجز فعلياً. ويؤكد رايش أن العمال يستحقون فترات راحة و«لحظات استراحة بعيداً عن أنظار أدوات المراقبة المصممة لزيادة الإنتاجية». ويضيف أن هذه الاستراحات مفيدة لثقافة مكان العمل، وتُسهم في بناء علاقات أفضل بين الموظفين.

المراقبة تحدّ من الإبداع

وقالت ليفي إن «منح الموظفين مزيداً من الاستقلالية في مكان العمل يُسهم في استبقائهم وتعزيز قدرتهم على القيام بأعمال أكثر إبداعاً»، مضيفة أن الحصول على موافقة الموظفين على التقنيات سيكون مفيداً.

مع ذلك، يرى رايش أنه حتى أدوات المراقبة حسنة النية يجب التعامل معها بحذر لأنها قد تُسهم في ترسيخ ثقافة المراقبة. وأضاف: «من الواضح أن إدخال برامج إدارة الموظفين يُفاقم اختلال موازين القوى بين المشرفين والموظفين لصالح مَن يملكون بالفعل سلطة أكبر بكثير».

* خدمة «نيويورك تايمز».


«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «أبل» عن حاسوبها المحمول الجديد «ماك بوك نيو» (MacBook Neo)، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم، عبر تقديم جهاز يجمع بين تصميم الشركة المعروف وأداء متقدم بسعر يعد الأدنى في تاريخ أجهزة «ماك بوك».

وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن الشركة تواصل توسيع منظومة أجهزتها مع إطلاق منتجات جديدة، مضيفاً: «بعد إطلاق آيفون 17e وآيباد آير وماك بوك آير وماك بوك برو، نرحّب اليوم بالحاسوب الجديد كلياً (ماك بوك نيو)، ونحن متحمسون لتقديم تجربة وسحر أجهزة (ماك) إلى عدد أكبر من المستخدمين حول العالم».

وأوضحت الشركة أن الجهاز الجديد يبدأ سعره من 599 دولاراً، ومن 499 دولاراً لقطاع التعليم، ما يجعله الأكثر إتاحة لفئات واسعة من المستخدمين، بما في ذلك الطلبة والعائلات ورواد الأعمال الجدد ومستخدمي «ماك» للمرة الأولى.

ويأتي «ماك بوك نيو» بتصميم من الألمنيوم المتين وبألوان متعددة تشمل الوردي الفاتح والأزرق النيلي والفضي ولوناً جديداً يحمل اسم «سيترس»، مع شاشة «ليكويد ريتينا» قياس 13 بوصة بدقة 2408 × 1506 بكسل وسطوع يصل إلى 500 شمعة، ودعم عرض مليار لون، ما يمنح تجربة مشاهدة أكثر وضوحاً وحيوية عند تصفح المواقع أو مشاهدة الفيديو أو تحرير الصور.

ويعمل الجهاز بمعالج «إيه 18 برو» (A18 Pro) من تصميم «أبل»، ما يتيح أداءً أسرع في تنفيذ المهام اليومية مثل تصفح الإنترنت والعمل على المستندات وبث المحتوى وتحرير الصور.

وتشير الشركة إلى أن الجهاز أسرع بنحو 50 في المائة في المهام اليومية مقارنة بأكثر الحواسيب الشخصية مبيعاً المزودة بمعالج «إنتل كور ألترا 5»، كما يمكنه تنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه بسرعة تصل إلى 3 أضعاف.

ويضم الحاسوب أيضاً معالج رسوميات مدمجاً بخمسة أنوية، إضافة إلى محرك عصبي مكوّن من 16 نواة لدعم ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة في النظام، مثل تلخيص الملاحظات أو معالجة الصور، مع الحفاظ على خصوصية بيانات المستخدم.

وتصل مدة تشغيل البطارية في «ماك بوك نيو» إلى 16 ساعة في الشحنة الواحدة، ما يجعله مناسباً للاستخدام أثناء التنقل، سواء في الدراسة أو العمل أو الاستخدام اليومي.

كما زُوِّد الجهاز بكاميرا «فيس تايم» عالية الدقة بدقة 1080 بكسل لإجراء مكالمات الفيديو، إلى جانب ميكروفونات مزدوجة تقلل الضوضاء المحيطة، ومكبرات صوت جانبية تدعم تقنيات الصوت المكاني و«دولبي أتموس» لتجربة صوتية أكثر وضوحاً وعمقاً.

ويضم الحاسوب لوحة المفاتيح الشهيرة «ماجيك كيبورد» التي توفر تجربة كتابة دقيقة ومريحة، إضافة إلى لوحة تتبع متعددة اللمس تتيح التحكم السلس بالإيماءات، مع دعم ميزة «تاتش آي دي» لتسجيل الدخول بسرعة وأمان وإجراء المدفوعات عبر خدمة «أبل باي».

ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ماك أو إس تاهو» (macOS Tahoe)، الذي يوفر مجموعة من التطبيقات المدمجة مثل «سفاري» و«الرسائل» و«بيجز»، إلى جانب ميزات تكامل متقدمة مع جهاز الآيفون، مثل نقل المهام والملفات بسهولة بين الهاتف والحاسوب.

وقال جون تيرنوس، نائب رئيس «أبل» لهندسة الأجهزة، إن الشركة متحمسة لتقديم «ماك بوك نيو»، مؤكداً أن الجهاز صُمم «ليجعل تجربة ماك متاحة لعدد أكبر من المستخدمين، مع الحفاظ على عناصر التصميم والأداء التي تميز أجهزة أبل».

ومن المقرر بحسب «أبل» أن يبدأ الحجز المسبق للجهاز اعتباراً من اليوم، على أن يتوافر في الأسواق ابتداءً من 11 مارس (آذار) الجاري.


دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
TT

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

تزداد قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي بسرعة، لكنّ عدداً من الباحثين يرون أن القدرة الحسابية للذكاء الاصطناعي وحدها لا تكفي. فمع تطور هذه التقنيات، يبرز اتجاه بحثي جديد يدعو إلى التركيز على عنصر مختلف من خلال جعل الآلات أكثر حكمة في كيفية استخدام هذا الذكاء وليس أكثر ذكاءً فقط.

وفي هذا السياق، قدّم فريق بحثي متعدد التخصصات بقيادة باحثين من جامعة واترلو الكندية خريطة طريق تهدف إلى إدماج عناصر من «الحكمة البشرية» في أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويجمع هذا العمل بين مجالات علم النفس وعلوم الحاسوب والهندسة، في محاولة لإعادة التفكير في كيفية اتخاذ الآلات للقرارات في البيئات المعقدة.

ما بعد الذكاء الحسابي

شهدت أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة خصوصاً النماذج اللغوية الكبيرة، تقدماً لافتاً في مجالات مثل توليد النصوص وكتابة الشيفرات وتحليل البيانات. غير أن هذه الأنظمة لا تزال تواجه صعوبة عندما يتعلق الأمر بالمواقف الغامضة أو المشكلات التي تتطلب حكماً وتقديراً بدلاً من مجرد معالجة المعلومات.

ويرى الباحثون أن الفارق يكمن في التمييز بين الذكاء والحكمة. فالذكاء يمكّن الآلة من اكتشاف الأنماط وتحليل البيانات وإنتاج الإجابات، بينما تتضمن الحكمة مجموعة أوسع من القدرات المعرفية مثل إدراك حدود المعرفة، والنظر إلى القضايا من زوايا متعددة، والتكيف مع السياقات المتغيرة. وغالباً ما يعتمد البشر على هذه القدرات عند التعامل مع المواقف الاجتماعية المعقدة أو الأحداث غير المتوقعة، وهي مهارات ما زالت أنظمة الذكاء الاصطناعي تفتقر إليها رغم قوتها الحسابية.

يرى باحثون أن القدرة الحسابية للذكاء الاصطناعي وحدها لا تكفي لاتخاذ قرارات مناسبة في البيئات المعقدة (رويترز)

تعليم الآلات التفكير في تفكيرها

يقترح الباحثون أن أحد المسارات الممكنة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة يتمثل في بناء نوع من «الميتامعرفة» (Metacognition)، أي قدرة النظام على التفكير في طريقة تفكيره الخاصة.

ويمكن لهذه القدرة أن تسمح للأنظمة الذكية بإدراك حدود معرفتها، والنظر في تفسيرات بديلة، وتعديل استجاباتها وفق السياق. وبدلاً من تقديم إجابة واحدة بثقة عالية، قد يكون النظام قادراً على التعبير عن درجة من عدم اليقين أو عرض عدة وجهات نظر محتملة. ويعتقد الباحثون أن إدماج مثل هذه الآليات قد يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر موثوقية عند التعامل مع المشكلات التي لا تمتلك حلولاً واضحة أو محددة.

تحويل الحكمة إلى عناصر قابلة للقياس

يواجه مفهوم «الحكمة» تحدياً أساسياً، إذ غالباً ما يُنظر إليه باعتباره مفهوماً فلسفياً أو مجرداً. ولذلك يقترح الفريق البحثي تفكيكه إلى مكونات يمكن قياسها وتطبيقها في النماذج الحسابية.

من بين هذه المكونات ما يُعرف بالتواضع المعرفي، أي قدرة النظام على الاعتراف بأن المعلومات المتاحة قد تكون غير كاملة. كما يشمل ذلك البحث عن وجهات نظر متعددة قبل الوصول إلى نتيجة، إضافة إلى الحساسية للسياق، أي القدرة على تعديل طريقة التفكير حسب الظروف المحيطة. ويرى الباحثون أن ترجمة هذه الخصائص إلى أطر حاسوبية قد تسمح مستقبلاً بتصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تتضمن هذه السمات ضمن آليات اتخاذ القرار.

يقترح الباحثون تحويل مفاهيم مثل التواضع المعرفي وفهم السياق إلى عناصر قابلة للقياس داخل النماذج الحسابية

الحاجة إلى معايير تقييم جديدة

جزء آخر من خريطة الطريق المقترحة يتعلق بتطوير أدوات تقييم جديدة لقياس مدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع التفكير المعقد. فمعظم الاختبارات الحالية تركز على مهارات محددة مثل فهم اللغة أو حل الألغاز المنطقية. إلا أن الباحثين يرون أن هذه الاختبارات لا تعكس نوع الحكم المطلوب في البيئات الواقعية. ولهذا يقترحون تطوير معايير تقيس كيفية تعامل الأنظمة مع عدم اليقين أو المعلومات المتناقضة أو المعضلات الأخلاقية، وهي مجالات تتطلب نوعاً من التفكير الأقرب إلى الحكمة.

لكن لماذا يكتسب هذا التوجه أهمية الآن؟

تأتي الدعوة إلى تطوير «ذكاء اصطناعي أكثر حكمة» في وقت تتوسع فيه استخدامات هذه التقنيات في مجالات حساسة مثل الرعاية الصحية والتمويل وصنع السياسات العامة.

ومع دخول الخوارزميات في عمليات تؤثر بشكل مباشر في حياة البشر، يحذر الباحثون من أن الذكاء الحسابي وحده قد لا يكون كافياً. فالأنظمة يجب أن تكون قادرة أيضاً على التعامل مع التعقيد والمسؤولية بطريقة أكثر توازناً. فمن دون هذه القدرات، قد تنتج الأنظمة قرارات تبدو صحيحة تقنياً لكنها غير مناسبة للسياق الاجتماعي أو الإنساني، وهو ما قد يقوض الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نحو أنظمة أكثر مسؤولية

يشدد الباحثون على أن الهدف ليس إعادة إنتاج الحكمة البشرية بالكامل داخل الآلات، بل تطوير أنظمة قادرة على التعامل مع عدم اليقين بطريقة أكثر مسؤولية والتعاون بشكل أفضل مع المستخدمين البشر.

وقد يؤدي ذلك عملياً إلى تطوير أنظمة أكثر شفافية في طريقة تفكيرها، وأكثر قدرة على التكيف مع المواقف الجديدة، وأكثر انسجاماً مع الأهداف البشرية. كما قد يسهم هذا النهج في تحسين سلامة الأنظمة، إذ إن الأنظمة القادرة على إدراك حدودها أو تقييم عدة نتائج محتملة قد تكون أقل عُرضة لتقديم إجابات مضللة أو مفرطة في الثقة.

يبقى تطوير ذكاء اصطناعي قائم على مبادئ الحكمة تحدياً بحثياً طويل الأمد. فخريطة الطريق المقترحة تقدم إطاراً أولياً، لكنها تؤكد أن تحقيق هذه الرؤية سيتطلب تعاوناً واسعاً بين تخصصات متعددة. ومع استمرار تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، قد يتحول السؤال الأساسي من مدى ذكاء الآلات إلى مدى قدرتها على استخدام هذا الذكاء بحكم وتبصر.