«الطقس» أخّر عملية كراكاس 4 أيام... ولا قتلى أميركيين بعد اختراق «حصن مادورو»

ترمب أكّد نية واشنطن الانخراط بـ«قوة» في النفط الفنزويلي

نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال المسيرة الكبرى للشباب الشعبي دعماً لحكومته في كراكاس يوم 13 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال المسيرة الكبرى للشباب الشعبي دعماً لحكومته في كراكاس يوم 13 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

«الطقس» أخّر عملية كراكاس 4 أيام... ولا قتلى أميركيين بعد اختراق «حصن مادورو»

نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال المسيرة الكبرى للشباب الشعبي دعماً لحكومته في كراكاس يوم 13 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال المسيرة الكبرى للشباب الشعبي دعماً لحكومته في كراكاس يوم 13 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

نفّذت الولايات المتحدة هجوماً صاعقاً في فنزويلا فجر السبت، في عملية عسكرية شبّهها الرئيس دونالد ترمب بـ«البرامج التلفزيونية».

وأعلن ترمب القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله جوّاً إلى خارج البلاد، في عملية ليلية استثنائية تُمثل ذروة الضغوط العسكرية التي يقودها البيت الأبيض ضد هذه الدولة الكاريبية منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.

وحصلت التطورات الدراماتيكية المتمثلة في اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في خضم انفجارات ترددت في أنحاء مختلفة من كراكاس، التي شهدت أجواؤها أيضاً تحليقاً مكثفاً على ارتفاعات منخفضة لمقاتلات حربية وطائرات هليكوبتر استهدفت منشآت مدنية وعسكرية، طبقاً لاتهامات فورية من الحكومة الفنزويلية، التي وصفت ما حصل بأنه «هجوم إمبريالي».

وأدّت الانفجارات الضخمة التي هزت العاصمة الفنزويلية، فجر اليوم الثالث من عام 2026 إلى خروج الناس إلى الشوارع، في حين نشر آخرون على مواقع التواصل الاجتماعي تقارير عن هذه الانفجارات.

واستمر الهجوم الأميركي نفسه أقل من 30 دقيقة، ولم يُسقط أي قتلى في صفوف الأميركيين وفق ترمب، من دون أن يُعرف ما إذا كان هناك ضحايا فنزويليون، أو ما إذا كانت هناك عمليات أخرى مُرتقبة.

«سرعة وعنف»

وقبل ساعتين من مؤتمر صحافي مرتقب في مقر إقامة ترمب بفلوريدا، قال ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إنه تابع بالبثّ الحي عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي من قبل قوات أميركية خاصة، عادّاً أنها كانت أقرب إلى «برنامج تلفزيوني».

وتابع ترمب في مقابلة عبر الهاتف: «شاهدتها حرفياً، كما لو أنني كنت أشاهد برنامجاً تلفزيونياً. كان حري بكم أن تروا السرعة، والعنف»، وأضاف: «لقد شاهدنا كل جانب منها».

مقاتلة أميركية من طراز «أف 35 لايتنينغ 2» لدى هبوطها في قاعدة روزفلت رودز البحرية السابقة، بورتوريكو، يوم 3 ديسمبر (رويترز)

وأكّد ترمب أن قواته اعتقلت مادورو وزوجته من داخل «حصن» شديد الحراسة، مشيراً إلى عدم سقوط أي قتيل أميركي خلال العملية. وقال: «لم يُقتل لنا أحد، وهذا أمر مذهل»، مشيراً إلى أن «بعض الرجال أصيبوا، لكنهم عادوا، ويفترض أن يكونوا بصحة جيدة جداً».

وأُخرج مادورو وزوجته من مكان وجودهما في فنزويلا بواسطة مروحيات نقلتهما إلى سفينة اتجهت إلى نيويورك؛ حيث يواجهان تُهماً فيدرالية.

أما عن الخطوات المقبلة في فنزويلا، فأكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تسمح لأحد «باستكمال مسار» مادورو، وقال: «لا يمكننا المخاطرة بترك شخص آخر يأخذ مكانه ويستكمل مساره». وأضاف: «سنكون ضالعين في ذلك بشكل كبير. ونريد أن نمنح الشعب (الفنزويلي) الحرية»، معتبراً أن العملية العسكرية هي «رسالة بأننا لن نسمح لأحد بترهيبنا».

كما ذكر الرئيس الأميركي أن ​واشنطن «‌ستنخرط بقوة» في قطاع النفط الفنزويلي، موضحاً: «لدينا ​أعظم شركات النفط في ⁠العالم، الأكبر والأعظم، وسننخرط بقوة في ذلك».

أرشيفية لنائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز على هامش اجتماع لمجلس أميركا اللاتينية في كركاس (إ.ب.أ)

وبموجب القانون الفنزويلي يفترض أن تتولى نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز السلطة، من دون أن يصدر أي تأكيد رسمي لذلك. ونشرت ديلسي رودريغيز رسالة صوتية ​عبر التلفزيون الرسمي، قالت فيها: «لا نعلم مكان وجود الرئيس نيكولاس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس. نطالب بإثبات أنهما على قيد الحياة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن 4 مصادر ​مطلعة على تحركات نائبة الرئيس الفنزويلي أنها موجودة في روسيا. وذكرت 3 مصادر أن شقيقها خورخي رودريغير، رئيس الجمعية الوطنية، موجود في كراكاس.

الأساس القانوني

وكشف الرئيس ترمب أن قواته انتظرت 4 أيام لشن عملية اعتقال مادورو، لتحسن الطقس. ونفّذت المهمة وحدة «دلتا» التابعة للقوات الخاصة في الجيش الأميركي، بالتنسيق مع وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، التي منحها الرئيس ترمب منذ أشهر تفويضاً للقيام بعمليات سرية داخل فنزويلا.

ولم يتضح أيضاً الأساس القانوني للضربة التي نفذتها الولايات المتحدة، وما إذا كان ترمب استشار الكونغرس مسبقاً. ولكن هذه العملية العسكرية الصاعقة تُذكّر بالغزو الأميركي لبنما الذي أدّى إلى استسلام زعيمها مانويل أنطونيو نورييغا واعتقاله عام 1990، أي قبل 36 عاماً بالضبط.

وبعيد الساعة 4:30 فجر السبت بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أعلن الرئيس ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» أن القوات الأميركية نفّذت «بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها، الرئيس نيكولاس مادورو»، مؤكداً «القبض عليه مع زوجته ونقلهما جوّاً إلى خارج البلاد». وكشف أن «هذه العملية نُفّذت بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية».

وحدة مضادة للطائرات مدمرة في قاعدة لا كارلوتا الجوية العسكرية بفنزويلا يوم 3 يناير (رويترز)

وبعيد إعلان ترمب، أفاد السيناتور الجمهوري مايك لي بأنه تحدّث مع وزير الخارجية ماركو روبيو. وقال لي عبر حسابه على منصة «إكس» إن روبيو «أبلغني أن نيكولاس مادورو قبض عليه من أفراد أميركيين لمحاكمته بتهم جنائية في الولايات المتحدة، وأن التدخل العسكري الذي شهدناه الليلة كان لحماية منفذي أمر الاعتقال ومساندتهم».

ورجّح لي أن «يندرج هذا الإجراء ضمن الصلاحيات الممنوحة للرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور لحماية الأفراد الأميركيين من أي هجوم فعلي أو وشيك». ونقل عن روبيو أيضاً أن «الرئيس لا يتوقع أي إجراءات أخرى في فنزويلا الآن بعد أن صار مادورو قيد الحجز الأميركي».

وكان السيناتور لي قد عبّر قبل هذا المنشور عن مخاوفه بشأن الضربة الأميركية، وكتب: «أتطلع إلى معرفة ما إذا كان هناك أي شيء قد يُبرر هذا الإجراء دستورياً في غياب إعلان الحرب أو تفويض استخدام القوة العسكرية».

التهم ضد مادورو

بعد ساعات من العملية العسكرية الأميركية، ذكرت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي، عبر «إكس»، أن مادورو وزوجته يواجهان تهماً في المنطقة الجنوبية لنيويورك منذ عام 2020، خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب. وقالت: «تشمل هذه التهم التآمر لارتكاب جرائم إرهاب، والتآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدمير، والتآمر لحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدمير ضد الولايات المتحدة».

وأضافت أنهما «سيواجهان قريباً العدالة الأميركية كاملة على الأراضي الأميركية وفي المحاكم الأميركية». كما شكرت الرئيس ترمب: «شجاعته في المطالبة بالمساءلة نيابة عن الشعب الأميركي»، وكذلك «لقواتنا المسلحة الباسلة التي نفذت المهمة المذهلة والناجحة للغاية للقبض على هذين المتهمين بتجارة المخدرات الدولية».

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت السلطات الأميركية ستصدر قراراً اتهامياً جديداً ضد مادورو أو المحيطين به.

وظهر مادورو آخر مرة على التلفزيون الرسمي الجمعة، أثناء اجتماع مع وفد من المسؤولين الصينيين في كراكاس. وجاءت الضربة بعد أشهر من تصعيد إدارة ترمب للضغط على حكومة مادورو، بما في ذلك حشد كبير للقوات الأميركية في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ضمن مهمة لمكافحة المخدرات، وفقاً للادعاءات الأميركية.

وفي الأسبوع الماضي، نفذت «سي آي إيه» غارة بمسيّرة على منطقة رسو، يُعتقد أنها كانت تستخدمها عصابات المخدرات الفنزويلية، في أول عملية مباشرة معروفة على الأراضي الفنزويلية منذ أن بدأت الولايات المتحدة غاراتها في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وحتى الجمعة، بلغ عدد هجمات القوارب المعروفة 35 غارة، وعدد القتلى 115 على الأقل، وفقاً لإدارة ترمب، التي تعدّ أن الولايات المتحدة تخوض «نزاعاً مسلحاً» مع عصابات المخدرات. ولطالما ندد مادورو بالعمليات العسكرية الأميركية، واصفاً إياها بأنها محاولة مكشوفة لإطاحة حكمه.

ردّ فنزويلي

وفي ضوء العملية العسكرية الأميركية، توجّه فنزويليون مسلحون وأفراد من ميليشيات مدنية يرتدون الزي الرسمي إلى حي في كراكاس يُعدّ منذ زمن طويل معقلاً للحزب الحاكم. ومع بزوغ الفجر، احتشد بعض الناس وهتفوا: «أعيدوا مادورو!»، حاملين صوراً له.

وفي مناطق أخرى من المدينة، ظلت الشوارع خالية لساعات بعد الهجوم. وأظهرت مقاطع فيديو من كراكاس آثار رصاص ودخاناً يملأ المكان، في حين أضاءت انفجارات مكتومة متكررة السماء خلال الليل. وأظهرت لقطات أخرى سيارات تمر على طريق سريع، وأضاءت الانفجارات التلال خلفها.

وشوهد دخان يتصاعد من حظيرة طائرات في قاعدة عسكرية في كراكاس، في حين كانت منشأة عسكرية أخرى في العاصمة من دون كهرباء. وأفاد بيان للحكومة الفنزويلية بأن مادورو كان قد «أمر بتنفيذ كل خطط الدفاع الوطني». وأعلن عن حالة الطوارئ التي تخوله تعليق حقوق الشعب وتوسيع دور القوات المسلحة.


مقالات ذات صلة

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة» بين اثنين من أعضاء مخابرات أجنبية، ناقشا خلالها «شخصا مقربا» من الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.