«الطقس» أخّر عملية كراكاس 4 أيام... ولا قتلى أميركيين بعد اختراق «حصن مادورو»

ترمب أكّد نية واشنطن الانخراط بـ«قوة» في النفط الفنزويلي

نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال المسيرة الكبرى للشباب الشعبي دعماً لحكومته في كراكاس يوم 13 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال المسيرة الكبرى للشباب الشعبي دعماً لحكومته في كراكاس يوم 13 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

«الطقس» أخّر عملية كراكاس 4 أيام... ولا قتلى أميركيين بعد اختراق «حصن مادورو»

نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال المسيرة الكبرى للشباب الشعبي دعماً لحكومته في كراكاس يوم 13 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال المسيرة الكبرى للشباب الشعبي دعماً لحكومته في كراكاس يوم 13 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

نفّذت الولايات المتحدة هجوماً صاعقاً في فنزويلا فجر السبت، في عملية عسكرية شبّهها الرئيس دونالد ترمب بـ«البرامج التلفزيونية».

وأعلن ترمب القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله جوّاً إلى خارج البلاد، في عملية ليلية استثنائية تُمثل ذروة الضغوط العسكرية التي يقودها البيت الأبيض ضد هذه الدولة الكاريبية منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.

وحصلت التطورات الدراماتيكية المتمثلة في اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في خضم انفجارات ترددت في أنحاء مختلفة من كراكاس، التي شهدت أجواؤها أيضاً تحليقاً مكثفاً على ارتفاعات منخفضة لمقاتلات حربية وطائرات هليكوبتر استهدفت منشآت مدنية وعسكرية، طبقاً لاتهامات فورية من الحكومة الفنزويلية، التي وصفت ما حصل بأنه «هجوم إمبريالي».

وأدّت الانفجارات الضخمة التي هزت العاصمة الفنزويلية، فجر اليوم الثالث من عام 2026 إلى خروج الناس إلى الشوارع، في حين نشر آخرون على مواقع التواصل الاجتماعي تقارير عن هذه الانفجارات.

واستمر الهجوم الأميركي نفسه أقل من 30 دقيقة، ولم يُسقط أي قتلى في صفوف الأميركيين وفق ترمب، من دون أن يُعرف ما إذا كان هناك ضحايا فنزويليون، أو ما إذا كانت هناك عمليات أخرى مُرتقبة.

«سرعة وعنف»

وقبل ساعتين من مؤتمر صحافي مرتقب في مقر إقامة ترمب بفلوريدا، قال ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إنه تابع بالبثّ الحي عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي من قبل قوات أميركية خاصة، عادّاً أنها كانت أقرب إلى «برنامج تلفزيوني».

وتابع ترمب في مقابلة عبر الهاتف: «شاهدتها حرفياً، كما لو أنني كنت أشاهد برنامجاً تلفزيونياً. كان حري بكم أن تروا السرعة، والعنف»، وأضاف: «لقد شاهدنا كل جانب منها».

مقاتلة أميركية من طراز «أف 35 لايتنينغ 2» لدى هبوطها في قاعدة روزفلت رودز البحرية السابقة، بورتوريكو، يوم 3 ديسمبر (رويترز)

وأكّد ترمب أن قواته اعتقلت مادورو وزوجته من داخل «حصن» شديد الحراسة، مشيراً إلى عدم سقوط أي قتيل أميركي خلال العملية. وقال: «لم يُقتل لنا أحد، وهذا أمر مذهل»، مشيراً إلى أن «بعض الرجال أصيبوا، لكنهم عادوا، ويفترض أن يكونوا بصحة جيدة جداً».

وأُخرج مادورو وزوجته من مكان وجودهما في فنزويلا بواسطة مروحيات نقلتهما إلى سفينة اتجهت إلى نيويورك؛ حيث يواجهان تُهماً فيدرالية.

أما عن الخطوات المقبلة في فنزويلا، فأكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تسمح لأحد «باستكمال مسار» مادورو، وقال: «لا يمكننا المخاطرة بترك شخص آخر يأخذ مكانه ويستكمل مساره». وأضاف: «سنكون ضالعين في ذلك بشكل كبير. ونريد أن نمنح الشعب (الفنزويلي) الحرية»، معتبراً أن العملية العسكرية هي «رسالة بأننا لن نسمح لأحد بترهيبنا».

كما ذكر الرئيس الأميركي أن ​واشنطن «‌ستنخرط بقوة» في قطاع النفط الفنزويلي، موضحاً: «لدينا ​أعظم شركات النفط في ⁠العالم، الأكبر والأعظم، وسننخرط بقوة في ذلك».

أرشيفية لنائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز على هامش اجتماع لمجلس أميركا اللاتينية في كركاس (إ.ب.أ)

وبموجب القانون الفنزويلي يفترض أن تتولى نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز السلطة، من دون أن يصدر أي تأكيد رسمي لذلك. ونشرت ديلسي رودريغيز رسالة صوتية ​عبر التلفزيون الرسمي، قالت فيها: «لا نعلم مكان وجود الرئيس نيكولاس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس. نطالب بإثبات أنهما على قيد الحياة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن 4 مصادر ​مطلعة على تحركات نائبة الرئيس الفنزويلي أنها موجودة في روسيا. وذكرت 3 مصادر أن شقيقها خورخي رودريغير، رئيس الجمعية الوطنية، موجود في كراكاس.

الأساس القانوني

وكشف الرئيس ترمب أن قواته انتظرت 4 أيام لشن عملية اعتقال مادورو، لتحسن الطقس. ونفّذت المهمة وحدة «دلتا» التابعة للقوات الخاصة في الجيش الأميركي، بالتنسيق مع وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، التي منحها الرئيس ترمب منذ أشهر تفويضاً للقيام بعمليات سرية داخل فنزويلا.

ولم يتضح أيضاً الأساس القانوني للضربة التي نفذتها الولايات المتحدة، وما إذا كان ترمب استشار الكونغرس مسبقاً. ولكن هذه العملية العسكرية الصاعقة تُذكّر بالغزو الأميركي لبنما الذي أدّى إلى استسلام زعيمها مانويل أنطونيو نورييغا واعتقاله عام 1990، أي قبل 36 عاماً بالضبط.

وبعيد الساعة 4:30 فجر السبت بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أعلن الرئيس ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» أن القوات الأميركية نفّذت «بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها، الرئيس نيكولاس مادورو»، مؤكداً «القبض عليه مع زوجته ونقلهما جوّاً إلى خارج البلاد». وكشف أن «هذه العملية نُفّذت بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية».

وحدة مضادة للطائرات مدمرة في قاعدة لا كارلوتا الجوية العسكرية بفنزويلا يوم 3 يناير (رويترز)

وبعيد إعلان ترمب، أفاد السيناتور الجمهوري مايك لي بأنه تحدّث مع وزير الخارجية ماركو روبيو. وقال لي عبر حسابه على منصة «إكس» إن روبيو «أبلغني أن نيكولاس مادورو قبض عليه من أفراد أميركيين لمحاكمته بتهم جنائية في الولايات المتحدة، وأن التدخل العسكري الذي شهدناه الليلة كان لحماية منفذي أمر الاعتقال ومساندتهم».

ورجّح لي أن «يندرج هذا الإجراء ضمن الصلاحيات الممنوحة للرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور لحماية الأفراد الأميركيين من أي هجوم فعلي أو وشيك». ونقل عن روبيو أيضاً أن «الرئيس لا يتوقع أي إجراءات أخرى في فنزويلا الآن بعد أن صار مادورو قيد الحجز الأميركي».

وكان السيناتور لي قد عبّر قبل هذا المنشور عن مخاوفه بشأن الضربة الأميركية، وكتب: «أتطلع إلى معرفة ما إذا كان هناك أي شيء قد يُبرر هذا الإجراء دستورياً في غياب إعلان الحرب أو تفويض استخدام القوة العسكرية».

التهم ضد مادورو

بعد ساعات من العملية العسكرية الأميركية، ذكرت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي، عبر «إكس»، أن مادورو وزوجته يواجهان تهماً في المنطقة الجنوبية لنيويورك منذ عام 2020، خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب. وقالت: «تشمل هذه التهم التآمر لارتكاب جرائم إرهاب، والتآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدمير، والتآمر لحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدمير ضد الولايات المتحدة».

وأضافت أنهما «سيواجهان قريباً العدالة الأميركية كاملة على الأراضي الأميركية وفي المحاكم الأميركية». كما شكرت الرئيس ترمب: «شجاعته في المطالبة بالمساءلة نيابة عن الشعب الأميركي»، وكذلك «لقواتنا المسلحة الباسلة التي نفذت المهمة المذهلة والناجحة للغاية للقبض على هذين المتهمين بتجارة المخدرات الدولية».

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت السلطات الأميركية ستصدر قراراً اتهامياً جديداً ضد مادورو أو المحيطين به.

وظهر مادورو آخر مرة على التلفزيون الرسمي الجمعة، أثناء اجتماع مع وفد من المسؤولين الصينيين في كراكاس. وجاءت الضربة بعد أشهر من تصعيد إدارة ترمب للضغط على حكومة مادورو، بما في ذلك حشد كبير للقوات الأميركية في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ضمن مهمة لمكافحة المخدرات، وفقاً للادعاءات الأميركية.

وفي الأسبوع الماضي، نفذت «سي آي إيه» غارة بمسيّرة على منطقة رسو، يُعتقد أنها كانت تستخدمها عصابات المخدرات الفنزويلية، في أول عملية مباشرة معروفة على الأراضي الفنزويلية منذ أن بدأت الولايات المتحدة غاراتها في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وحتى الجمعة، بلغ عدد هجمات القوارب المعروفة 35 غارة، وعدد القتلى 115 على الأقل، وفقاً لإدارة ترمب، التي تعدّ أن الولايات المتحدة تخوض «نزاعاً مسلحاً» مع عصابات المخدرات. ولطالما ندد مادورو بالعمليات العسكرية الأميركية، واصفاً إياها بأنها محاولة مكشوفة لإطاحة حكمه.

ردّ فنزويلي

وفي ضوء العملية العسكرية الأميركية، توجّه فنزويليون مسلحون وأفراد من ميليشيات مدنية يرتدون الزي الرسمي إلى حي في كراكاس يُعدّ منذ زمن طويل معقلاً للحزب الحاكم. ومع بزوغ الفجر، احتشد بعض الناس وهتفوا: «أعيدوا مادورو!»، حاملين صوراً له.

وفي مناطق أخرى من المدينة، ظلت الشوارع خالية لساعات بعد الهجوم. وأظهرت مقاطع فيديو من كراكاس آثار رصاص ودخاناً يملأ المكان، في حين أضاءت انفجارات مكتومة متكررة السماء خلال الليل. وأظهرت لقطات أخرى سيارات تمر على طريق سريع، وأضاءت الانفجارات التلال خلفها.

وشوهد دخان يتصاعد من حظيرة طائرات في قاعدة عسكرية في كراكاس، في حين كانت منشأة عسكرية أخرى في العاصمة من دون كهرباء. وأفاد بيان للحكومة الفنزويلية بأن مادورو كان قد «أمر بتنفيذ كل خطط الدفاع الوطني». وأعلن عن حالة الطوارئ التي تخوله تعليق حقوق الشعب وتوسيع دور القوات المسلحة.


مقالات ذات صلة

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون»  عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الأثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

نائب الرئيس الأميركي في أذربيجان بهدف تعزيز السلام في القوقاز

وصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الثلاثاء، إلى أذربيجان بعد يوم من زيارته أرمينيا ضمن جولة إقليمية تهدف إلى تعزيز اتفاق السلام في القوقاز.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الولايات المتحدة​ عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب) p-circle

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين أوفيرا.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

نائب الرئيس الأميركي في أذربيجان بهدف تعزيز السلام في القوقاز

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نائب الرئيس الأميركي في أذربيجان بهدف تعزيز السلام في القوقاز

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الثلاثاء، إلى أذربيجان بعد يوم من زيارته أرمينيا ضمن جولة إقليمية تهدف إلى تعزيز اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين الجارتين في جنوب القوقاز، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تأتي هذه الزيارة عقب توقيع أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) الفائت اتفاقاً في واشنطن رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء نزاع على منطقة كاراباخ.

وأجرى فانس، الاثنين، محادثات مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في يريفان، والتقى الثلاثاء الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في باكو.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن تُسهم هذه الزيارة في دفع مشروع نقل واتصالات رئيسي يربط البلدين بمسار تجاري جديد يمتد من الشرق إلى الغرب.

وكانت أذربيجان قد سيطرت على كاراباخ في هجوم مفاجئ عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود من حكم الانفصاليين الأرمن.

وبموجب الاتفاق الموقع في واشنطن تعهد البلدان التخلي عن النزاع على الأراضي والامتناع عن استخدام القوة.

وصرّح فانس بأن قضية قادة الانفصاليين الأرمن المسجونين في أذربيجان «ستُطرح حتماً» في المحادثات مع القادة الأذربيجانيين.

أصدرت محكمة عسكرية في باكو الأسبوع الفائت أحكاماً وصلت إلى السجن مدى الحياة بحق انفصاليين أرمن من كاراباخ، إثر إدانتهم بشن «حرب عدوانية».

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وحضت عشرون مجموعة أرمينية تدافع عن حقوق الإنسان جي دي فانس في كتاب مفتوح، على المطالبة بالإفراج عن المعتقلين الأرمن في سجون باكو.

كما نظّم عدد من اللاجئين من كاراباخ تجمعاً قرب مقر الاجتماع في يريفان مساء الاثنين للسبب نفسه.

وسبق أن أفادت الخارجية الأميركية بأن هذه الزيارة ستتيح «إحراز تقدم في جهود السلام التي يبذلها الرئيس دونالد ترمب وتعزيز طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، في إشارة إلى مشروع ممر الترانزيت.

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» هو ممر طرق وسكك حديد مقترح، صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجاري أوسع يمتد من الشرق إلى الغرب يربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

وتنظر واشنطن إلى المشروع بوصفه يهدف إلى بناء علاقات من الثقة بعد عقود من التوتر بين أرمينيا وأذربيجان.


بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس»، إلا أنهم تجنبوا الأسئلة بشأن كيفية القيام بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة داخل المدن الأميركية.

وجرى استدعاء تود ليونز، القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، ورودني سكوت، الذي يقود هيئة الجمارك وحماية الحدود، وجوزيف إدلو مدير خدمات المواطنة والهجرة، للمثول أمام لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، وسط تراجع الدعم العام لإنفاذ قوانين الهجرة.

وتمتلئ وكالاتهم بالأموال من قانون ترمب الشامل للضرائب والإنفاق، لكن الديمقراطيين يهددون بإغلاق وزارة الأمن الداخلي، ليلة الجمعة، إذا لم يوافق الجمهوريون على حدود جديدة تهدف إلى إجبار العملاء بتلك الوكالات على اتباع القانون والدستور، بعد عمليات القتل في الشوارع وتوسيع الاعتقالات.

وتعرضت حملة ترمب ضد الهجرة لتدقيق شديد، في الأسابيع الأخيرة، بعد أن قتل ضباط الأمن الداخلي كلاً من أليكس بريتي ورينيه جود. وواجهت الوكالات أيضاً انتقادات بسبب موجة من السياسات التي يقول المنتقدون إنها تنتهك حقوق المهاجرين الذين يواجهون الاعتقال والأميركيين الذين يحتجون على إجراءات التنفيذ.


حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)
إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)
TT

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)
إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين مدينة أوفيرا الاستراتيجية في مواجهة متمردين مدعومين من رواندا.

ووفقاً لـ«رويترز»، سيطر متمردو (تحالف ​نهر الكونغو/حركة 23 مارس) لمدة وجيزة على المدينة الواقعة على الحدود مع بوروندي في ديسمبر (كانون الأول)، في ضربة قوية لمفاوضات سلام جارية بدعم من الولايات المتحدة وقطر، وانسحبوا بعد أن هددت واشنطن بالرد.

وكانت الحكومة في كينشاسا قد كلفت برينس، أحد حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومؤسس شركة الأمن الخاصة بلاك ووتر التي لم تعد قائمة، بالمساعدة على تأمين وتحسين عملية تحصيل الإيرادات الضريبية من احتياطيات الكونغو الهائلة من المعادن.

ومع ذلك، تعد العملية التي تهدف إلى مساعدة قوات النخبة على استعادة أوفيرا من ‌متمردي (تحالف ‌نهر الكونغو/حركة 23 مارس) أول مشاركة معروفة لقوات ‌الأمن ⁠الخاصة ​التابعة لبرينس ‌على خط المواجهة في الكونغو؛ ما يوسع دوره في الصراع المستمر منذ عقود.

وأحجم متحدث باسم برينس عن التعليق، ولم ترد الرئاسة في الكونغو ولا متحدث باسم الجيش على طلبات التعليق.

أميركا تعرض المساعدة مقابل الوصول إلى المعادن

قال أحد المصادر، وهو مسؤول أمني كبير في الكونغو، إن وجود متعاقدين مرتبطين بالولايات المتحدة من المرجح أن يكون رادعا لقوات (تحالف نهر الكونغو/حركة 23 مارس) التي قد لا ترغب في المخاطرة بمواجهة مباشرة مع أفراد ⁠برينس.

وعرضت الولايات المتحدة على الكونغو الدعم على التوسط في إنهاء الصراع مقابل الوصول إلى الموارد المعدنية بالغة الأهمية ‌في البلاد.

وفي حين أنه من غير الواضح ما إذا ‍كانت واشنطن دعمت مشاركة برينس في المواجهات ‍في الكونغو، جاءت العملية التي تهدف إلى مساعدة حكومة كينشاسا على استعادة السيطرة على ‍أوفيرا في أعقاب دعوات الولايات المتحدة للمتمردين بالانسحاب.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها لم تبرم أي عقود مع برينس أو أي من شركاته.

وقال مسؤول أمني كونغولي إن العملية «تتوافق مع اتفاق المعادن مقابل الأمن».

وقال أحد المصادر إن فريق برينس في الكونغو انتشر في أوفيرا بناءً على طلب كينشاسا، ​لتعزيز جهودها في وقت حرج. ومنذ ذلك الحين، انسحب الفريق، وعاد إلى مهمته الأساسية، وهي تحسين تحصيل الإيرادات من التعدين.

إسرائيليون بالكونغو في مهمة ⁠تدريب

قال مصدر خامس مطلع على العملية إن متعاقدي برينس تحركوا بالتنسيق مع مستشارين إسرائيليين معنيين بتدريب كتيبتين من القوات الخاصة الكونغولية على العمليات النهارية والليلية.

وقال أحدهم: «مهمتهم (الإسرائيليون) هي التدريب فقط»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل حول سبب انضمام الإسرائيليين إلى العملية.

ولم ترد السفارة الإسرائيلية في لواندا، التي تغطي الكونغو أيضاً، ولا وزارة الخارجية الإسرائيلية على طلبات للتعليق.

واندلعت الحرب، في إطار صراع مستمر منذ عقود بين رواندا والكونغو في أوائل العام الماضي، حينما حقق مسلحو حركة 23 مارس مكاسب سريعة في شرق الكونغو الغني بالتنتالوم والذهب والليثيوم والمعادن الأخرى.

ووقَّعت رواندا والكونغو اتفاق سلام بوساطة أميركية في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

ويعود أصل الصراع في الكونغو إلى إبادة جماعية وقّعت في رواندا عام 1994، عندما فرت فلول ‌ميليشيا الهوتو التي ذبحت أكثر من مليون شخص معظمهم من عرقية التوتسي عبر الحدود، وطاردتهم القوات الرواندية بقيادة التوتسي. وتنفي رواندا وجود قوات لها في الكونغو.