«الطقس» أخّر عملية كراكاس 4 أيام... ولا قتلى أميركيين بعد اختراق «حصن مادورو»

ترمب أكّد نية واشنطن الانخراط بـ«قوة» في النفط الفنزويلي

نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال المسيرة الكبرى للشباب الشعبي دعماً لحكومته في كراكاس يوم 13 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال المسيرة الكبرى للشباب الشعبي دعماً لحكومته في كراكاس يوم 13 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

«الطقس» أخّر عملية كراكاس 4 أيام... ولا قتلى أميركيين بعد اختراق «حصن مادورو»

نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال المسيرة الكبرى للشباب الشعبي دعماً لحكومته في كراكاس يوم 13 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)
نيكولاس مادورو يُحيي أنصاره خلال المسيرة الكبرى للشباب الشعبي دعماً لحكومته في كراكاس يوم 13 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

نفّذت الولايات المتحدة هجوماً صاعقاً في فنزويلا فجر السبت، في عملية عسكرية شبّهها الرئيس دونالد ترمب بـ«البرامج التلفزيونية».

وأعلن ترمب القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله جوّاً إلى خارج البلاد، في عملية ليلية استثنائية تُمثل ذروة الضغوط العسكرية التي يقودها البيت الأبيض ضد هذه الدولة الكاريبية منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.

وحصلت التطورات الدراماتيكية المتمثلة في اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في خضم انفجارات ترددت في أنحاء مختلفة من كراكاس، التي شهدت أجواؤها أيضاً تحليقاً مكثفاً على ارتفاعات منخفضة لمقاتلات حربية وطائرات هليكوبتر استهدفت منشآت مدنية وعسكرية، طبقاً لاتهامات فورية من الحكومة الفنزويلية، التي وصفت ما حصل بأنه «هجوم إمبريالي».

وأدّت الانفجارات الضخمة التي هزت العاصمة الفنزويلية، فجر اليوم الثالث من عام 2026 إلى خروج الناس إلى الشوارع، في حين نشر آخرون على مواقع التواصل الاجتماعي تقارير عن هذه الانفجارات.

واستمر الهجوم الأميركي نفسه أقل من 30 دقيقة، ولم يُسقط أي قتلى في صفوف الأميركيين وفق ترمب، من دون أن يُعرف ما إذا كان هناك ضحايا فنزويليون، أو ما إذا كانت هناك عمليات أخرى مُرتقبة.

«سرعة وعنف»

وقبل ساعتين من مؤتمر صحافي مرتقب في مقر إقامة ترمب بفلوريدا، قال ترمب لشبكة «فوكس نيوز» إنه تابع بالبثّ الحي عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي من قبل قوات أميركية خاصة، عادّاً أنها كانت أقرب إلى «برنامج تلفزيوني».

وتابع ترمب في مقابلة عبر الهاتف: «شاهدتها حرفياً، كما لو أنني كنت أشاهد برنامجاً تلفزيونياً. كان حري بكم أن تروا السرعة، والعنف»، وأضاف: «لقد شاهدنا كل جانب منها».

مقاتلة أميركية من طراز «أف 35 لايتنينغ 2» لدى هبوطها في قاعدة روزفلت رودز البحرية السابقة، بورتوريكو، يوم 3 ديسمبر (رويترز)

وأكّد ترمب أن قواته اعتقلت مادورو وزوجته من داخل «حصن» شديد الحراسة، مشيراً إلى عدم سقوط أي قتيل أميركي خلال العملية. وقال: «لم يُقتل لنا أحد، وهذا أمر مذهل»، مشيراً إلى أن «بعض الرجال أصيبوا، لكنهم عادوا، ويفترض أن يكونوا بصحة جيدة جداً».

وأُخرج مادورو وزوجته من مكان وجودهما في فنزويلا بواسطة مروحيات نقلتهما إلى سفينة اتجهت إلى نيويورك؛ حيث يواجهان تُهماً فيدرالية.

أما عن الخطوات المقبلة في فنزويلا، فأكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تسمح لأحد «باستكمال مسار» مادورو، وقال: «لا يمكننا المخاطرة بترك شخص آخر يأخذ مكانه ويستكمل مساره». وأضاف: «سنكون ضالعين في ذلك بشكل كبير. ونريد أن نمنح الشعب (الفنزويلي) الحرية»، معتبراً أن العملية العسكرية هي «رسالة بأننا لن نسمح لأحد بترهيبنا».

كما ذكر الرئيس الأميركي أن ​واشنطن «‌ستنخرط بقوة» في قطاع النفط الفنزويلي، موضحاً: «لدينا ​أعظم شركات النفط في ⁠العالم، الأكبر والأعظم، وسننخرط بقوة في ذلك».

أرشيفية لنائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز على هامش اجتماع لمجلس أميركا اللاتينية في كركاس (إ.ب.أ)

وبموجب القانون الفنزويلي يفترض أن تتولى نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز السلطة، من دون أن يصدر أي تأكيد رسمي لذلك. ونشرت ديلسي رودريغيز رسالة صوتية ​عبر التلفزيون الرسمي، قالت فيها: «لا نعلم مكان وجود الرئيس نيكولاس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس. نطالب بإثبات أنهما على قيد الحياة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن 4 مصادر ​مطلعة على تحركات نائبة الرئيس الفنزويلي أنها موجودة في روسيا. وذكرت 3 مصادر أن شقيقها خورخي رودريغير، رئيس الجمعية الوطنية، موجود في كراكاس.

الأساس القانوني

وكشف الرئيس ترمب أن قواته انتظرت 4 أيام لشن عملية اعتقال مادورو، لتحسن الطقس. ونفّذت المهمة وحدة «دلتا» التابعة للقوات الخاصة في الجيش الأميركي، بالتنسيق مع وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، التي منحها الرئيس ترمب منذ أشهر تفويضاً للقيام بعمليات سرية داخل فنزويلا.

ولم يتضح أيضاً الأساس القانوني للضربة التي نفذتها الولايات المتحدة، وما إذا كان ترمب استشار الكونغرس مسبقاً. ولكن هذه العملية العسكرية الصاعقة تُذكّر بالغزو الأميركي لبنما الذي أدّى إلى استسلام زعيمها مانويل أنطونيو نورييغا واعتقاله عام 1990، أي قبل 36 عاماً بالضبط.

وبعيد الساعة 4:30 فجر السبت بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أعلن الرئيس ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» أن القوات الأميركية نفّذت «بنجاح ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها، الرئيس نيكولاس مادورو»، مؤكداً «القبض عليه مع زوجته ونقلهما جوّاً إلى خارج البلاد». وكشف أن «هذه العملية نُفّذت بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية».

وحدة مضادة للطائرات مدمرة في قاعدة لا كارلوتا الجوية العسكرية بفنزويلا يوم 3 يناير (رويترز)

وبعيد إعلان ترمب، أفاد السيناتور الجمهوري مايك لي بأنه تحدّث مع وزير الخارجية ماركو روبيو. وقال لي عبر حسابه على منصة «إكس» إن روبيو «أبلغني أن نيكولاس مادورو قبض عليه من أفراد أميركيين لمحاكمته بتهم جنائية في الولايات المتحدة، وأن التدخل العسكري الذي شهدناه الليلة كان لحماية منفذي أمر الاعتقال ومساندتهم».

ورجّح لي أن «يندرج هذا الإجراء ضمن الصلاحيات الممنوحة للرئيس بموجب المادة الثانية من الدستور لحماية الأفراد الأميركيين من أي هجوم فعلي أو وشيك». ونقل عن روبيو أيضاً أن «الرئيس لا يتوقع أي إجراءات أخرى في فنزويلا الآن بعد أن صار مادورو قيد الحجز الأميركي».

وكان السيناتور لي قد عبّر قبل هذا المنشور عن مخاوفه بشأن الضربة الأميركية، وكتب: «أتطلع إلى معرفة ما إذا كان هناك أي شيء قد يُبرر هذا الإجراء دستورياً في غياب إعلان الحرب أو تفويض استخدام القوة العسكرية».

التهم ضد مادورو

بعد ساعات من العملية العسكرية الأميركية، ذكرت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي، عبر «إكس»، أن مادورو وزوجته يواجهان تهماً في المنطقة الجنوبية لنيويورك منذ عام 2020، خلال الولاية الرئاسية الأولى لترمب. وقالت: «تشمل هذه التهم التآمر لارتكاب جرائم إرهاب، والتآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدمير، والتآمر لحيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدمير ضد الولايات المتحدة».

وأضافت أنهما «سيواجهان قريباً العدالة الأميركية كاملة على الأراضي الأميركية وفي المحاكم الأميركية». كما شكرت الرئيس ترمب: «شجاعته في المطالبة بالمساءلة نيابة عن الشعب الأميركي»، وكذلك «لقواتنا المسلحة الباسلة التي نفذت المهمة المذهلة والناجحة للغاية للقبض على هذين المتهمين بتجارة المخدرات الدولية».

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت السلطات الأميركية ستصدر قراراً اتهامياً جديداً ضد مادورو أو المحيطين به.

وظهر مادورو آخر مرة على التلفزيون الرسمي الجمعة، أثناء اجتماع مع وفد من المسؤولين الصينيين في كراكاس. وجاءت الضربة بعد أشهر من تصعيد إدارة ترمب للضغط على حكومة مادورو، بما في ذلك حشد كبير للقوات الأميركية في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، ضمن مهمة لمكافحة المخدرات، وفقاً للادعاءات الأميركية.

وفي الأسبوع الماضي، نفذت «سي آي إيه» غارة بمسيّرة على منطقة رسو، يُعتقد أنها كانت تستخدمها عصابات المخدرات الفنزويلية، في أول عملية مباشرة معروفة على الأراضي الفنزويلية منذ أن بدأت الولايات المتحدة غاراتها في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وحتى الجمعة، بلغ عدد هجمات القوارب المعروفة 35 غارة، وعدد القتلى 115 على الأقل، وفقاً لإدارة ترمب، التي تعدّ أن الولايات المتحدة تخوض «نزاعاً مسلحاً» مع عصابات المخدرات. ولطالما ندد مادورو بالعمليات العسكرية الأميركية، واصفاً إياها بأنها محاولة مكشوفة لإطاحة حكمه.

ردّ فنزويلي

وفي ضوء العملية العسكرية الأميركية، توجّه فنزويليون مسلحون وأفراد من ميليشيات مدنية يرتدون الزي الرسمي إلى حي في كراكاس يُعدّ منذ زمن طويل معقلاً للحزب الحاكم. ومع بزوغ الفجر، احتشد بعض الناس وهتفوا: «أعيدوا مادورو!»، حاملين صوراً له.

وفي مناطق أخرى من المدينة، ظلت الشوارع خالية لساعات بعد الهجوم. وأظهرت مقاطع فيديو من كراكاس آثار رصاص ودخاناً يملأ المكان، في حين أضاءت انفجارات مكتومة متكررة السماء خلال الليل. وأظهرت لقطات أخرى سيارات تمر على طريق سريع، وأضاءت الانفجارات التلال خلفها.

وشوهد دخان يتصاعد من حظيرة طائرات في قاعدة عسكرية في كراكاس، في حين كانت منشأة عسكرية أخرى في العاصمة من دون كهرباء. وأفاد بيان للحكومة الفنزويلية بأن مادورو كان قد «أمر بتنفيذ كل خطط الدفاع الوطني». وأعلن عن حالة الطوارئ التي تخوله تعليق حقوق الشعب وتوسيع دور القوات المسلحة.


مقالات ذات صلة

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الاثنين، بعد فترة من الخلافات بينهما.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدول أعمال حافلاً بالاجتماعات مع قادة من أربع قارات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
TT

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الاثنين، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدر قيمته بملايين الدولارات.

وكان الرئيس الجمهوري وجه انتقادات لاذعة لممداني قبل أن يتولى الأخير منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقات بينهما تحسناً مفاجئاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في نيويورك (أ.ف.ب)

وقال ترمب لممداني خلال مؤتمر صحافي: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشكل المحادثات المغلقة الأخيرة التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.

من جهته، قال ممداني: «نثمن التزام الرئيس تجاه المدينة»، في وقت يزور ترمب مدينة نيويورك، مسقط رأسه، قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ورداً على سؤال حول إلغاء ترمب لـ«وضع الحماية المؤقتة» لآلاف المهاجرين في إطار خطته لترحيلهم جماعياً، قال ممداني البالغ من العمر 34 عاماً إنه عبّر «بصرامة عن أفكاره لضمان أمن سكان نيويورك». وأضاف أنهما ناقشا أيضاً مقترحاً لبناء 12 ألف منزل في نيويورك، وأكد أنه ينوي مواصلة التعاون مع ترمب، رغم إقراره بوجود «الكثير من الخلافات» بينهما.

وقال ممداني: «أظهرت المحادثات أن لكلينا مقاربات وقناعات متباينة للغاية وسأحافظ على الحوار مع الرئيس، ومع أي شخص يمكنه دعم هذه المدينة وتقديم يد العون لها».


اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

اجتماعات مكثفة لترمب في الأمم المتحدة على خلفية حربي إيران وأوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ينتظر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدول أعمال حافلاً بالاجتماعات مع قادة من أربع قارات خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم (الثلاثاء)، على خلفية الوضع غير المستقر في الشرق الأوسط والحرب المستمرة للسنة الخامسة في أوكرانيا التي لا تُظهر أي بوادر على الانحسار رغم محاولات متكررة من الرئيس الأميركي للتوسط.

ومن المتوقع أن يبدأ ترمب، اليوم (الثلاثاء)، بإلقاء كلمة أمام المندوبين المجتمعين، قبل أن يلتقي ما لا يقل عن 11 من قادة العالم، سواء بشكل ثنائي أو جماعي. ولم يتضح بعد محتوى كلمته، إلا أن ترمب أثار ضجة كبيرة خلال العام الماضي بخطاب ناري قال فيه إن هناك بلداناً «في طريقها إلى الجحيم»، بسبب عدة أمور، من بينها سياسة المناخ والهجرة الجماعية.

وفي وقت لاحق من اليوم، سيلتقي ترمب رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز، ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، وممثلين لدول الخليج. وفي المساء، قد يلتقي عشرات القادة الآخرين، وإن كان ذلك لفترة وجيزة، خلال حفل استقبال للقادة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان ترمب قد التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس (الاثنين). ومن المحتمل أن تُضاف اجتماعات أخرى إلى جدول أعماله اليوم (الثلاثاء).

وتعكس القائمة الطويلة من اللقاءات مع القادة تركيز الرئيس الأميركي على الشؤون الخارجية خلال ولايته الثانية، التي شن خلالها عدة حروب، وشكّك في تحالفات قائمة منذ فترات طويلة، وهدد حلفاء بالغزو، وسعى للتوسط في أكثر من 10 نزاعات مع تحقيق درجات متفاوتة من النجاح.

انخفاض معدل تأييد ترمب

ولكن الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران لها تداعيات بالغة بشكل خاص، إذ أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، وتدهور معدلات تأييد ترمب، وشكلت تحدياً للجمهوريين المرشحين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني). وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس»، أمس (الاثنين)، انخفاض معدل تأييد ترمب إلى أدنى مستوى على الإطلاق عند 32 في المائة، في ظل استياء زملائه في الحزب الجمهوري من طريقة تعامله مع تكاليف المعيشة.

كما سيتابع الحلفاء والمعارضون السياسيون من كثب أول لقاء على الإطلاق لترمب مع رودريغيز، التي صعدت إلى السلطة بمباركة إدارة ترمب بعد أن اختطفت القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، ونقلته إلى نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات.

ويقول حلفاء ترمب إن الولايات المتحدة تعمل مع رودريغيز لفتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الأميركية، لكن الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يقولون إن إدارة ترمب لم تبذل ما يكفي من الجهود للضغط، من أجل إجراء انتخابات جديدة في تلك الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية.

وخلال لقائه مع زعيمي الدنمارك وغرينلاند، سيوقّع ترمب اتفاقاً يهدف إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الجزيرة مع الحد من وجود الخصوم الجيوسياسيين. ويأمل مسؤولو الدنمارك وغرينلاند أن يضع الاتفاق حداً لتصريحات ترمب السابقة التي لمح فيها إلى احتمال الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.


واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
TT

واشنطن تحشد حلفاءها في منطقة القطب الشمالي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظرائه من دول وأقاليم القطب الشمالي، في إطار تحرّك أميركي لتعزيز التعاون الأمني والاستثماري في المنطقة، عشية توقيع اتفاق أمني في شأن غرينلاند.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت في بيان حول الاجتماع «اتفق الحلفاء على أن أمن القطب الشمالي يتطلب استثمارات متواصلة لحماية هذه المنطقة الحيوية وردع المنافسين الاستراتيجيين». كما ناقش المجتمعون تطوير قدرات كاسحات الجليد والتعاون في مجالات الأمن والاستثمار، في وقت تتزايد فيه أهمية المنطقة مع ذوبان الجليد وفتح طرق بحرية جديدة تتيح الوصول إلى موارد طبيعية ضخمة.

وجمع اللقاء وزراء خارجية وممثّلين عن كندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا والنروج والسويد وجزر فارو وغرينلاند، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وأعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي مساء الاثنين أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الاقليم الواقع في القطب الشمالي الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.