حلول نفسية لتجاوز ليالي الشتاء الطويلة

الشتاء ليس فراغاً... إنه مساحة لإعادة التوازن (إ.ب.أ)
الشتاء ليس فراغاً... إنه مساحة لإعادة التوازن (إ.ب.أ)
TT

حلول نفسية لتجاوز ليالي الشتاء الطويلة

الشتاء ليس فراغاً... إنه مساحة لإعادة التوازن (إ.ب.أ)
الشتاء ليس فراغاً... إنه مساحة لإعادة التوازن (إ.ب.أ)

مع انقضاء أجواء الاحتفالات وقبل حلول الربيع، قد يكون شهرا يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) صعبَيْن جداً. الجو بارد في الخارج وضوء النهار قصير، ولكن ماذا لو تعاملنا مع الشتاء بشكل مختلف بدلاً من تمني زواله؟

«قد تبدو بعض هذه الأفكار غير متوقَّعة أو غير تقليدية، لكنها جميعاً تستند إلى ما نعرفه عن علم النفس»، وفق تصريح أستاذة علم النفس بجامعة بليموث في إنجلترا، الدكتورة صوفي هومر، لموقع الجامعة.

تقدّم هومر، في هذا الإطار، 3 حلول مهمة قد تُفاجئ البعض، وجميعاً تستند إلى نتائج بحوث علم النفس.

لا تقاوم الشتاء

الأيام القصيرة والليالي الطويلة تجعلنا نشعر برغبة طبيعية في التباطؤ، وهذا ليس عيباً، بل هي طبيعة بيولوجية. ومع ذلك، في مجتمع يولي أهمية كبيرة للإنتاجية، قد نجد أنفسنا نقاوم نداء الراحة. للإنتاجية أهميتها، لكن لا أحد يستطيع الحفاظ على الوتيرة نفسها طوال الوقت. حتى الطبيعة من حولنا تأخذ قسطاً من الراحة خلال فصل الشتاء.

تقول هومر إنه بدلاً من الضغط على نفسك للاستمرار، أو المثابرة، أو ملء فراغ أشهر الشتاء بالنشاط والانشغال، حاول أن تستجيب لنداء التباطؤ قليلاً. يمكن لبعض الطقوس البسيطة أن تجعل هذا الوقت من العام مريحاً ومنعشاً: مشروبات ساخنة، ونوم مبكر، وحمّامات دافئة، وقراءة على ضوء المصباح، وتدوين أفكارك، وتخصيص بعض الوقت لنفسك.

وتشدّد على أن الراحة ليست كسلاً. نحن لا نستحق الراحة فحسب، بل نحتاج إليها أيضاً. وبدلاً من تمني زوال الشتاء، تصوَّرْه إذناً، إن كنت بحاجة إليه، لإعادة شحن طاقتك واستعادة نشاطك.

في البرد نتعلّم أن نُبطئ الإيقاع قليلاً (أ.ب)

التدرّج في الراحة

أليس من المفارقات أنّ كل شيء في الشتاء يوحي بالراحة، من الظلام والبرد إلى الهدوء، ومع ذلك، في هذا الوقت من العام، تغمرنا مجموعة من الرسائل الموسمية حول أهمية وضع قرارات وبدء مشروعات جديدة؟ العمل على تحقيق أهدافنا مهم، ولكن لا يقل أهمية عن ذلك التفكير في كيفية تعريفنا للنجاح.

تُشدّد هومر على أنّ البحوث النفسية تحذّرنا من التفكير المتطرّف الذي لا يقبل بالقليل: إما أن تسير الأمور على أكمل وجه، وإما نفشل فشلاً ذريعاً. وتتساءل: كيف سيكون الحال لو احتضنّا تلك المنطقة الرمادية الرائعة، التي تقع بين الكمال والفشل، والتي غالباً ما يجري تجاهلها؟

وتطالب بأن نجعل «التجربة والخطأ» هدفنا. فالمشي القصير يُحسب. 10 دقائق من تمارين التمدّد تُحسب. وجبة واحدة مغذّية تُحسب. فالتقدّم هو تقدّم، مهما كانت وتيرته، والتغييرات الصغيرة أكثر استدامة.

تواصَلْ مع الآخرين

سواء كنت تسعى إلى تحقيق أهدافك، أو تستمتع بالهدوء، أو كنت في مكان ما بينهما، لست مضطراً لفعل ذلك بمفردك. التواصل مع الآخرين درعٌ واقية قوية ضدّ الاكتئاب. فكلمة بسيطة مثل «كيف حالك؟» قد تُحدث فرقاً كبيراً في يوم أحدهم.

تقول هومر إنّ «الجميل في الأمر أنّ أعمال اللطف البسيطة لها أثرٌ مضاعف، لأنّ علم النفس يُظهر لنا أن سلوكياتنا وأفكارنا ومشاعرنا تؤثر جميعها بعضها في بعض».

وتؤكّد أن «التواصل مع الآخرين، والاطمئنان عليهم، وإظهار الاهتمام بهم، لا يُحسّن حالتهم النفسية فحسب، بل يُحسّن حالتنا نحن أيضاً». وبدورنا نشعر بتحسُّن، ونكون أكثر ميلاً لتكرار ذلك، وتستمر هذه الدائرة.

في الختام، تُشدّد هومر على أن الربيع سيأتي قريباً. وحتى ذلك الحين، فلنسترح، ولنتأمّل، ولنتأقلم، ولنتواصل.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مصر تودع هاني شاكر بجنازة «منضبطة»

يوميات الشرق وارى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)

مصر تودع هاني شاكر بجنازة «منضبطة»

شيعت جنازة الفنان المصري الكبير من مسجد بضاحية السادس من أكتوبر بحضور واسع من الفنانين والجماهير، مع تنظيم دقيق للصحافيين واحترام مشاعر الأسرة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق سينتيا تتطلع لتقديم أعمال عربية في الفترة الحالية - (حسابها على إنستغرام)

سينتيا خليفة لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتجسيد أدوار قوية بالدراما المصرية

قالت الفنانة اللبنانية سينتيا خليفة إنها تركز في الوقت الحالي على تقديم أعمال مصرية وعربية، جنباً إلى جنب مع مشاركتها في أعمال عالمية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق حين عاد السمع... عاد العالم معه (هيئة الخدمات الصحية الوطنية)

مغنّية أوبرا أخفت صممها 30 عاماً تُشيد بجراحة «غيَّرت حياتها»

أعلنت جانين روبوك، المُقيمة في لندن، أنها لم تعد تعدُّ نفسها صمّاء بعد خضوعها لعملية زراعة مزدوجة لقوقعة الأذن استعادت بفضلها حاسّة السمع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)

ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

كشفت دراسة عن أنّ للتثاؤب دوراً غفلت عنه البحوث سابقاً في تنظيم السوائل داخل الدماغ، كما سلطت الضوء على العمليات الحيوية التي تقع عندما يحاول الشخص كتم تثاؤبه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب) p-circle

كيت أميرة ويلز تزور إيطاليا في أول رحلة خارجية منذ مرضها

أعلن قصر كنسينغتون اليوم (الأربعاء) أن كيت أميرة ويلز ستتوجه إلى إيطاليا الأسبوع المقبل في أول زيارة رسمية تقوم بها للخارج منذ خضوعها للعلاج من مرض السرطان. …

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تودع هاني شاكر بجنازة «منضبطة»

وارى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)
وارى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)
TT

مصر تودع هاني شاكر بجنازة «منضبطة»

وارى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)
وارى الجثمان الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين)

وُورِيَ جثمان الفنان المصري الكبير (1952 - 2026) الثَّرَى بمقابر الأسرة في ضاحية 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، عقب جنازة مهيبة ودَّعه خلالها المشيعون لمثواه الأخير، بعد يوم من وصول الجثمان من فرنسا، حيث توفي الأحد الماضي بعد صراع مع المرض استمر عدة أسابيع.

حرص على حضور الجنازة عدد كبير من الفنانين الذين وقفوا إلى جوار شريف نجل الفنان الراحل منهم إيهاب توفيق، وحمادة هلال، وخالد سليم، بالإضافة إلى نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، ونقيب الممثلين أشرف زكي، وعدد كبير من الإعلاميين، وأصدقاء الفنان الراحل وأقاربه.

كما ساندت فنانات من بينهن نادية الجندي، وفيفي عبده، ولبلبة، وشهيرة، إلى جانب هالة سرحان، وبوسي شلبي، وسهير جودة، أرملة الراحل نهلة توفيق التي انهارت بالبكاء خلال وجودها في المسجد.

وكان لافتاً بقاء الفنانة نادية الجندي إلى جوار أرملة الراحل، إذ تجمعهما علاقة صداقة قوية نظراً لإقامتهما في التجمع السكني نفسه على طريق الإسكندرية الصحراوي منذ سنوات عدَّة، واللقاءات العائلية بينهما.

شهدت الجنازة حضور عدد كبير من الفنانين (نقابة الصحافيين المصريين)

وخيمت حالة من الحزن على وجوه أصدقاء وزملاء الراحل داخل المسجد، حيث وصل بعضهم مبكراً وقضوا ساعات في انتظاره، مع تهيئة المكان من الساعة الثامنة صباحاً لاستقبال المعزين، أي قبل موعد الصلاة بأكثر من 5 ساعات. وكان الفنانان إيهاب توفيق، ومصطفى قمر من أوائل الحاضرين للجنازة.

ووصل جثمان إلى المسجد قبل وقت قصير من صلاة الظهر، ملفوفاً بعلم مصر، وسط تسابق محبيه وأصدقائه لنقل النعش إلى داخل المسجد. وقام الشيخ خالد الجندي، صديق الفنان الراحل، بالدعاء له مطولاً قبل الصلاة، متحدثاً عن إنسانيته وحب من عرفوه له. واحتشد المئات من محبيه لتوديعه داخل المسجد وشاركوا في أداء صلاة الجنازة عليه.

وأشاد فنانون وإعلاميون بـ«انضباط» الجنازة، حيث خُصِّصت أماكن محددة للمصورين بإشراف نقابة الصحافيين ومتابعتها، التي سلَّمت أعضاءها سترات مميزة، وسهلت مهام عملهم بالتنسيق مع الشركة المسؤولة عن ترتيب إجراءات الجنازة. وقد استعانت الشركة بمئات الأشخاص لتنسيق عملية الدخول والخروج من المسجد والمنطقة المحيطة، مع مساعدة رواد المسجد في توفير أماكن انتظار لسيارات المعزين.

ونقلت قناة «الحياة» المصرية الجنازة على الهواء مباشرة، مع احترام رغبة الأسرة بعدم التصوير في المقابر مراعاة لحساسية اللحظة العائلية، في حين رافق الجثمان إلى المقابر عدد كبير من الفنانين.

حزن واسع في الوسط الفني المصري لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

قال عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمود كامل، لـ«الشرق الأوسط» إن عملية التنظيم جرت بالتنسيق داخل النقابة من خلال المجلس وشعبة المصورين، التي لعبت دوراً مهماً في تسهيل الإجراءات، لإتاحة الفرصة للصحافيين لأداء دورهم مع مراعاة مشاعر عائلة الفنان الراحل وأصدقائه، لافتاً إلى أن الضوابط التي وُضعت طُبِّقت بالتنسيق مع جميع الجهات المشاركة في التنظيم.

منذ رحيله، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بالحزن في مصر والعالم العربي، ونعاه عدد كبير من الفنانين متحدثين عن ذكرياتهم معه، وهو حزن امتد إلى الجماهير التي سجَّلت تعليقات تضمنت ذكريات عن أغنياته وارتباطهم بأعماله التي قدمها على مدار أكثر من 5 عقود.

ورغم الدعوات لإقامة جنازة رسمية وشعبية للفنان الراحل على غرار جنازة «العندليب الأسمر»، و«كوكب الشرق»، غير أن الأسرة شيعت الجنازة من مسجد «أبو شقة» داخل أحد التجمعات السكنية بضاحية السادس من أكتوبر، ودخل الجثمان ملفوفاً بعلم مصر.

شهدت الجنازة حضوراً شعبياً (تصوير: أحمد عدلي)

ولم تمنع إقامة الجنازة في ضاحية السادس من أكتوبر بأحد الكمبوندات السكنية المئات من محبي الفنان من الحضور لتوديعه إلى مثواه الأخير، ومن بينهم إبراهيم عياد، الذي حضر منذ الساعة التاسعة صباحاً أمام باب المسجد للمشاركة في الجنازة.

وقال عياد، الذي يعمل في الخليج وجاء لقضاء إجازته السنوية، لـ«الشرق الأوسط» إن ارتباطه بصوت هاني شاكر دفعه للقدوم إلى المسجد دون تردد، بوصفه واحداً من معجبيه في رحلة بدأت منذ منتصف الثمانينات واستمرت حتى رحيله. وأضاف أن آخر حفل حضره برفقة عائلته للراحل كان في مهرجان الموسيقى العربية عام 2019، وكان يخطط لحضور أي حفل له خلال عطلته الحالية، لكن القدر حال دون ذلك، ليكون واحداً من مواطنين كُثر جاءوا من مناطق مختلفة داخل القاهرة وخارجها لتوديع أمير الغناء العربي إلى مثواه الأخير.

الفنان المصري الراحل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

ومن المقرر أن يقام عزاء الفنان الراحل مساء الخميس داخل المسجد نفسه، مع تخصيص أماكن للمصورين تسمح بتغطية العزاء دون مضايقة أو ملاحقة أسرة الراحل وأصدقائه.

وأشاد الناقد الفني محمد عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، بالصورة التي خرجت بها الجنازة على مستوى التغطية الإعلامية، مع انعدام تسجيل أي شكاوى أو مشكلات، مؤكداً أن ما حدث يبرز أهمية دور الصحافة في توثيق الأحداث، وفي الوقت نفسه التزام الصحافيين بمواثيق الشرف الصحافي والضوابط المنظمة للعمل الإعلامي. وأضاف أن ذلك يختلف عن بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، التي تسعى إلى تصوير لقطات غير مناسبة أو تضايق الموجودين، مما يجعلهم أحياناً يفقدون أعصابهم بسبب كثرة الملاحقة ومحاصرتهم بعدسات الهواتف المحمولة.


اعتدال الطقس في موسم الحج دون ظواهر مناخية متقلبة

جانب من ورشة «عمل الأثر المناخي» بنسخته الثالثة التي عقدت في مقر مركز الأرصاد بجدة (الشرق الأوسط)
جانب من ورشة «عمل الأثر المناخي» بنسخته الثالثة التي عقدت في مقر مركز الأرصاد بجدة (الشرق الأوسط)
TT

اعتدال الطقس في موسم الحج دون ظواهر مناخية متقلبة

جانب من ورشة «عمل الأثر المناخي» بنسخته الثالثة التي عقدت في مقر مركز الأرصاد بجدة (الشرق الأوسط)
جانب من ورشة «عمل الأثر المناخي» بنسخته الثالثة التي عقدت في مقر مركز الأرصاد بجدة (الشرق الأوسط)

أكد المركز الوطني للأرصاد في السعودية، الأربعاء، جاهزيته التامة لموسم حج العام الحالي، مشيراً إلى أن التوقعات المناخية والتحليلات الحديثة تُظهر احتمالية ارتفاع نسبي في درجات الحرارة، رغم حلول الموسم في فصل الربيع.

وأوضح المركز تكامله وتنسيقه وربطه التقني مع الجهات ذات العلاقة على مدار الساعة لتحديث البيانات، بما يدعم الجاهزية لمواجهة الظواهر المختلفة.

وأشار المركز إلى تسخير جميع الإمكانات التقنية والبشرية لتقديم خدمات متكاملة للتنبؤات الجوية خلال ورشة «عمل الأثر المناخي» بنسختها الثالثة، التي عُقدت بمقره في جدة، بمشاركة ممثلي 37 جهة حكومية وميدانية معنية بأعمال موسم الحج، وذلك في إطار تعزيز التنسيق المشترك والجاهزية للموسم.

تغطية المشاعر 100 %

وأوضح الدكتور أيمن غلام، الرئيس التنفيذي للمركز، أهمية الاستعداد المبكر لموسم الحج، مشيراً إلى أن المركز كثف جهوده هذا العام عبر دعم منظومة الرصد في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وتوفير خدمات أرصادية دقيقة تسهم في سلامة ضيوف الرحمن.

وأضاف أن تغطية المركز لأجواء المشاعر بلغت 100 في المائة من خلال المحطات والرادارات والتقنيات الحديثة، المدعومة بفرق ميدانية متخصصة.

وطمأن الدكتور تركي حبيب الله، المشرف العام على أعمال الحج والعمرة في المركز، الحجاج في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» بخلو الموسم من أي تقلبات جوية حادة أو ظواهر مناخية متطرفة، مشيراً إلى احتمالية بسيطة لهطول الأمطار مع ارتفاع طفيف في درجات الحرارة لن يكون مؤثراً.

وأوضح أن درجات الحرارة ستتراوح في مكة والمشاعر المقدسة خلال أيام الحج بين 40 و45 درجة مئوية، في حين ستكون أوقات الذروة من الساعة 12 ظهراً حتى 3 عصراً.

166 محطة رصد

شهدت الورشة عروضاً متخصصة شملت بناء نظرة استشرافية لمواسم الحج (الشرق الأوسط)

وكشف الدكتور تركي حبيب الله عن وجود 166 محطة رصد تقدم خدمات أرصادية دقيقة، منتشرة في المنطقة الجغرافية لرحلة قدوم الحجاج عبر جميع المنافذ، مشيراً إلى أن مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تضم 21 محطة رصد «ثابتة ومتنقلة ومأهولة»، لافتاً إلى وجود 13 محطة رصد في المدينة المنورة، بزيادة 3 محطات عن العام الماضي، ليصبح مجموعها 34 محطة تشمل رادارات ومحطات لقياس طبقات الجو العليا، لضمان دقة البيانات الجوية.

وبيَّن أن منظومة الرصد تغطي كل المنافذ البرية، والبحرية، والجوية، بما في ذلك مطارات الطائف والمدينة المنورة، عبر محطات ثابتة ومتنقلة. وأضاف أن الطرق الرابطة بين المدينة المنورة ومكة المكرمة مغطاة بالكامل بشبكة رصد أوتوماتيكية ومتنقلة، مدعومة بصور الأقمار الاصطناعية ورادارات الطقس المتقدمة، لتقديم تنبؤات دقيقة لحظة بلحظة.

نموذج سعودي للتنبؤات الجوية

يحل موسم حج هذا العام في فصل الربيع (الشرق الأوسط)

ولفت الدكتور حبيب الله إلى أن المركز تمكن خلال السنوات الماضية من تطوير نموذج أطلق عليه اسم «النموذج السعودي للتنبؤات الجوية»، صُمِّم بالأيادي السعودية، ووصلت دقته المكانية إلى 1.6 كيلومتر، وهو الأول من نوعه على مستوى العالم.

ويعمل هذا النموذج بالتزامن مع نموذج «بيان»، الذي أطلقه المركز العام الماضي، ويستفيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم المعلومات في ثوانٍ معدودة.

وأشار إلى أن المركز الوطني للأرصاد يضع استخدام التكنولوجيا الحديثة، مثل إنترنت الأشياء (IoT)، والذكاء الاصطناعي، في مقدمة أولوياته لضمان تقديم أدق المعلومات الجوية بأحدث الوسائل التقنية العالمية.

وأوضح المشرف العام على أعمال الحج والعمرة في المركز أن ورشة «عمل الأثر المناخي» تمثل منصة تنسيقية مهمة لرفع مستوى الجاهزية بين الجهات ذات العلاقة، وتعزيز الاستفادة من المعلومات المناخية، والتوقعات الجوية لدعم سلامة الحجاج، ورفع كفاءة الأعمال الميدانية خلال موسم الحج.

ويحل موسم حج هذا العام في فصل الربيع، حيث سيستمر في هذا الفصل لثمانية مواسم مقبلة قبل أن ينتقل إلى فصلي الشتاء والخريف لمدة ثمانية مواسم لكل فصل، قبل أن يعود موسم الحج إلى فصل الصيف في عام 2050.

وشهدت الورشة عروضاً متخصصة شملت بناء رؤية استشرافية لمواسم الحج حتى عام 1471هـ وما يصاحبها من تحولات موسمية، مع تحليل الظواهر الجوية المؤثرة وآثارها الصحية، بالإضافة إلى مراجعة السجل المناخي التاريخي والمؤشرات الاستباقية لدعم التخطيط المسبق لسلامة الحجيج.

كما تناولت الورشة الجاهزية التشغيلية لمنظومة الرصد المتكاملة من رادارات وأقمار اصطناعية، وآليات إعداد التوقعات والنشرات عبر النماذج العددية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب استعراض خطط استمرارية الأعمال والخدمات الأرصادية الداعمة لتعزيز الكفاءة التشغيلية للجهات الحكومية والخاصة.

وتخلل الورشة عرض لملامح الخطة الإعلامية وتكثيف الرسائل التوعوية بلغات متعددة لضمان شمولية التغطية، مع تسليط الضوء على تميز الكوادر الوطنية وبرامج التطوير المهني المتخصصة، بهدف رفع دقة التنبؤات وجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

ويأتي انعقاد الورشة ضمن جهود المركز الوطني للأرصاد في دعم منظومة الحج بالمعلومات المناخية الدقيقة، وتحقيق أعلى مستويات التكامل بين الجهات ذات العلاقة، بما يضمن موسماً آمناً ومستقراً لضيوف الرحمن، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


ما أفضل الطرق لمساعدة كلبك على العيش لفترة أطول؟

امرأة تحمل كلباً في ولاية ويسكونسن الأميركية (رويترز)
امرأة تحمل كلباً في ولاية ويسكونسن الأميركية (رويترز)
TT

ما أفضل الطرق لمساعدة كلبك على العيش لفترة أطول؟

امرأة تحمل كلباً في ولاية ويسكونسن الأميركية (رويترز)
امرأة تحمل كلباً في ولاية ويسكونسن الأميركية (رويترز)

يرغب معظم مُلّاك الكلاب في منح حيواناتهم الأليفة حياة طويلة وصحية، إلا أن تحقيق ذلك لا يعتمد على الحب والرعاية اليومية فقط، بل يتطلب فهماً أعمق للعوامل التي تؤثر في صحة الكلاب وعمرها. فبين مخاطر ظاهرة مثل الحوادث، وأخرى خفية مثل الأمراض المزمنة وسوء نمط الحياة، تتعدد التحديات التي قد تُقصّر عمر الكلب. وفي هذا السياق، يسلّط خبراء الضوء على أهم السبل التي يمكن من خلالها تحسين جودة حياة الكلاب وإطالة أعمارها.

مخاطر قد لا تكون واضحة

حسب جمعية الرفق بالحيوان في ولاية يوتا الأميركية، يُقتل نحو 100 ألف كلب سنوياً في الولايات المتحدة نتيجة حوادث أثناء نقلهم في الشاحنات. ورغم خطورة هذه الحوادث، فإن التهديدات الأكبر لحياة الكلاب غالباً ما تكون غير مرئية، وتتمثل في الأمراض المزمنة التي تتطور بصمت.

السرطان: العدو الأول للكلاب

يُعدّ السرطان السبب الرئيسي لوفاة الكلاب من مختلف السلالات، حيث يُشخّص سنوياً لدى نحو ستة ملايين كلب، ويتسبب في وفاة أكثر من أربعة ملايين منها. وتشير الدراسات إلى أن الكلاب التي تعاني من سوء التغذية وقلة النشاط البدني تكون أكثر عُرضة للإصابة بهذا المرض.

ويؤكد الخبراء أن تحسين نمط حياة الكلب من خلال التغذية السليمة والنشاط المنتظم قد يُسهم في إطالة عمره بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

أمراض القلب والحوادث: أسباب رئيسية أخرى

يأتي مرض القلب في المرتبة الثانية بين أسباب الوفاة لدى الكلاب، وغالباً ما ينجم عن تدهور صمامات القلب أو مشكلات في عضلة القلب. ويشير ماثيو كايبرلين، المؤسس والمدير المشارك لمشروع شيخوخة الكلاب، إلى أن الحوادث والصدمات تحتل المرتبة الثالثة.

أما بقية الأسباب فتتعلق في الغالب بأمراض تنكسية مرتبطة بالتقدم في السن، في حين تبقى الأمراض المعدية أقل شيوعاً لدى الكلاب التي تتلقى رعاية بيطرية منتظمة وتطعيمات مناسبة.

السمنة: التهديد الأكبر لصحة الكلاب

تُعدّ السمنة من أبرز العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأمراض المرتبطة بالشيخوخة. وتصفها الدكتورة روث آن لوبوس بأنها «أكبر تهديد» لعمر الكلب، مؤكدة أن دراسات كثيرة أثبتت هذا الارتباط.

وفي هذا الإطار، أظهرت دراسة أن كلاب لابرادور ريتريفر التي اتبعت نظاماً غذائياً منخفض الدهون منذ الصغر عاشت نحو عامين إضافيين مقارنة بغيرها. تعيش معظم الكلاب السليمة عادةً ما بين 10 و15 عاماً، بينما قد تصل السلالات الصغيرة إلى أعمار أكبر. ويُعزى ذلك جزئياً إلى أن السلالات الكبيرة تتقدم في العمر بوتيرة أسرع، كما أنها أكثر عرضة للإصابة بنمو غير طبيعي للخلايا قد يؤدي إلى السرطان.

ويؤكد الخبراء أن العوامل الوراثية تلعب دوراً أساسياً في تحديد عمر الكلب، لكنها ليست العامل الوحيد.

السرطان يُعدّ السبب الرئيسي لوفاة الكلاب من مختلف السلالات (أ.ف.ب)

أهمية الفحوصات الدورية والرعاية الوقائية

قد تتفاقم المشكلات الصحية البسيطة إذا لم تُكتشف مبكراً، لذلك يُعدّ الفحص الدوري أمراً بالغ الأهمية، خصوصاً عند بلوغ الكلب سن السابعة، حيث تبدأ مرحلة التقدم في العمر.

ومن الجوانب التي غالباً ما يُهملها المُلّاك صحة الفم والأسنان. إذ ترتبط أمراض اللثة بزيادة خطر الإصابة بأمراض جهازية، مثل أمراض القلب واضطرابات التمثيل الغذائي والتدهور المعرفي، وربما السرطان. ولا تقتصر العناية بالأسنان على الحفاظ على الفم فقط، بل تمتد فوائدها إلى صحة الجسم بأكمله.

وتحذر لوبوس من أن تنظيف الأسنان بشكل سطحي في المنزل أو لدى مزيّن الحيوانات الأليفة قد لا يكشف عن مشكلات خطيرة، مما يمنح المالك شعوراً زائفاً بالأمان.

التغذية والنشاط: حجر الأساس لصحة الكلب

تُعدّ التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم من أهم العوامل التي تحافظ على صحة الكلب. وينصح الخبراء بتجنب الإفراط في إطعام الكلاب، والحد من تقديم الأطعمة البشرية المُصنّعة، مع الحرص على ممارسة التمارين بانتظام.

وقد أظهرت دراسات حديثة أن الكلاب التي تمارس نشاطاً بدنياً أكبر تكون أقل عُرضة للتدهور المعرفي مع التقدم في العمر.

الرعاية البيطرية والحماية من الأمراض

تشمل الرعاية الشاملة للكلب زيارات دورية للطبيب البيطري، والحصول على اللقاحات اللازمة، واستخدام الأدوية الوقائية ضد الطفيليات مثل القراد والبراغيث والديدان القلبية. كما يمكن أن يساعد الفحص الجيني في الكشف المبكر عن بعض الأمراض المحتملة.

تأثير البيئة والملوثات

مثل البشر، تتأثر الكلاب بالعوامل البيئية المحيطة بها، سواء داخل المنزل أو خارجه. فقد يؤدي التعرض للمواد الكيميائية والمعادن والتلوث إلى زيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى.

لذلك، يُعدّ تقليل التعرض لهذه الملوثات أمراً مهماً، خاصة لدى السلالات التي لديها استعداد وراثي للإصابة بالسرطان.

مع التقدم في العمر، تحتاج الكلاب إلى رعاية خاصة نظراً للتغيرات التي تطرأ على الدماغ والجهاز الهضمي وقدرتها على الحركة. ويُعدّ التهاب المفاصل من الحالات الشائعة بين الكلاب المسنّة.

وللحفاظ على نشاطها دون إجهاد، يُنصح بممارسة أنشطة خفيفة مثل اللعب أو المشي المنتظم، مما يساعد على دعم صحتها الجسدية والنفسية.

التأثير النفسي والبيئة الاجتماعية

لا تقتصر صحة الكلب على الجوانب الجسدية فقط، بل تتأثر أيضاً بالحالة النفسية والبيئة المحيطة. فقد أشار نوح سنايدر-ماكلر، أستاذ مساعد في جامعة ولاية أريزونا لصحيفة «إندبندنت»، إلى أن عوامل التوتر، مثل المشاجرات داخل المنزل، يمكن أن تؤثر سلباً على صحة الكلب ومناعته وفرص بقائه على قيد الحياة.

فالكلاب، كما يؤكد الخبراء، حساسة لبيئتها الاجتماعية بطريقة تشبه البشر إلى حد كبير.

وإطالة عمر الكلب لا تعتمد على عامل واحد، بل هي نتيجة مجموعة متكاملة من الممارسات، تشمل التغذية السليمة، والنشاط البدني، والرعاية الطبية، والبيئة الصحية والنفسية المستقرة. ومن خلال الاهتمام بهذه الجوانب مجتمعة، يمكن لمُلّاك الكلاب أن يمنحوا حيواناتهم الأليفة فرصة لحياة أطول وأكثر صحة وجودة.