إرث الحمائية... رسوم ترمب ترسم ملامح الاقتصاد الأميركي في 2026

هل يشعل «يوم التحرير» شرارة عصر النمو المنتظر هذا العام؟

ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

إرث الحمائية... رسوم ترمب ترسم ملامح الاقتصاد الأميركي في 2026

ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

في عامٍ تداخلت فيه السياسة بالاقتصاد على نحو غير مسبوق، شكَّلت الرسوم الجمركية -أو ما يُعرف بـ«يوم التحرير»- محور الاضطراب الاقتصادي في الولايات المتحدة والعالم؛ إذ بدت البلاد وكأنها تسير على حافة عدم اليقين؛ حيث لم تعد المؤشرات الكلية وحدها كافية لفهم ما يجري، ولم يعد الخطاب السياسي قادراً على طمأنة الأميركيين والأسواق معاً. وبين قرارات حاسمة اتُّخذت بسرعة، وتداعيات لم تتضح آثارها بالكامل، تشكَّل مشهد اقتصادي معقَّد اتسم بتناقضات لافتة: تفاؤل رسمي صاخب يقابله حذر عميق لدى الشركات والمستهلكين، واستثمارات ضخمة في المستقبل التكنولوجي تتزامن مع ضغوط معيشية يومية متزايدة.

ومع بدء 2026، يبرز سؤال جوهري: هل ما تشهده أميركا هو مخاض تحوُّل اقتصادي جديد؟ أم مجرد مرحلة اضطراب ستترك آثاراً طويلة الأمد على النمو والاستقرار؟

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم 2 أبريل (أ.ب)

اضطرابات عام 2025

يمكن تلخيص الاضطرابات السياسية والاقتصادية المباشرة في أميركا العام الماضي، بالنقاط التالية:

1- الرسوم الجمركية والتضخم: شكَّلت الرسوم الجمركية محور الاضطراب الاقتصادي في عام 2025، ليس داخل الولايات المتحدة فحسب؛ بل عالمياً؛ إذ مثَّلت سياسات الإدارة الأميركية قطيعة مع عقود من تحرير التجارة. ومع فرض «الرسوم المتبادلة» ورسوم إضافية مرتبطة بقضية «الفنتانيل» على واردات من كندا والصين والمكسيك وغيرها؛ بلغت مستويات الحماية التجارية أعلى مستوياتها منذ عقود.

ووفقاً لبيانات البنك الدولي، قفز متوسط الرسوم الجمركية إلى 15.8 في المائة مقارنة بـ1.5 في المائة في 2022، بينما قدَّر مختبر موازنة جامعة ييل وصوله إلى نحو 17 في المائة بنهاية 2025، ما وفَّر إيرادات شهرية تقارب 30 مليار دولار.

غير أن التكلفة الاقتصادية كانت واضحة؛ إذ أدت الرسوم، منذ بدء تطبيقها في أبريل (نيسان)، إلى ارتفاع تكاليف سلاسل التوريد، وانتقال 40– 50 في المائة من أعبائها إلى المستهلكين، ما رفع التضخم الأساسي بنحو 0.4– 0.5 نقطة مئوية، وزاد تكلفة المعيشة على الأسر بنحو 1100 دولار سنوياً.

ورغم تحصيل 235 مليار دولار من الرسوم منذ بداية العام، بقيت الإيرادات دون التوقعات (300 مليار دولار). ومع ذلك، ترى الإدارة أن الأثر قد يكون أقل حدة مما خُشي سابقاً.

في المقابل، ظل التضخم أحد أبرز التحديات في 2025، رغم تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين في نوفمبر (تشرين الثاني) ارتفاعاً أقل من المتوقع عند 2.7 في المائة سنوياً؛ إذ اعتُبر هذا التباطؤ مؤقتاً وعائداً لعوامل فنية، وسط استمرار الضغوط الأساسية الناتجة عن الرسوم الجمركية.

وحذَّر رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول من تأثير إغلاق الحكومة على دقة البيانات، بينما بقيت القدرة الشرائية للأسر الأميركية تحت الضغط، نتيجة ارتفاع تكلفة السلع المستوردة والخدمات، ما عزَّز شعوراً بأن التضخم لم يعد ظاهرة عابرة.

ويظل معدل التضخم أعلى من المستهدف لدى البنك المركزي؛ حيث ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي المفضل لدى «الفيدرالي» إلى 2.8 في المائة في الربع الثالث، مقابل 2.1 في المائة في الربع الثاني.

2- الإغلاق الحكومي وتقلبات النمو: زاد الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في 2025، من تعقيد المشهد الاقتصادي. فعلى المدى القصير، أدى تعليق عمل نحو 700 ألف موظف إلى تراجع إنفاق المستهلكين، وانخفاض معنوياتهم إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها خلال الجائحة، إضافة إلى انخفاض النشاط السياحي والفنادق بسبب إغلاق الحدائق وتقليص الرحلات الجوية. أما على المدى الطويل، فقدَّرت الجهات غير الحزبية -مثل مكتب الموازنة في الكونغرس- خسارة الناتج المحلي الإجمالي بين 7 و14 مليار دولار بسبب الإنتاجية المفقودة، إضافة إلى تآكل الثقة الدولية في الولايات المتحدة، وتأثير ذلك على مكانتها الاقتصادية العالمية، مع تفاقم الأثر على أصحاب الدخل المنخفض والفئات والولايات التي تضم نسباً عالية من الموظفين الفيدراليين، مثل كاليفورنيا وهاواي وواشنطن.

على صعيد النمو، تميز عام 2025 بتقلبات بارزة. فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6 في المائة في الربع الأول، نتيجة زيادة الواردات، مع قيام الشركات بتخزين السلع قبيل فرض الرسوم. ومع ذلك، عاد الاقتصاد بقوة في الربع الثاني، مسجّلاً نمواً سنوياً معدَّلاً بلغ 3.8 في المائة، وهو أقوى أداء منذ الربع الثالث من 2023، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي الذي فاق التوقعات. وفي الربع الثالث، واصل الاقتصاد الأميركي زخمه، محققاً نمواً سنوياً قوياً ومفاجئاً بلغ 4.3 في المائة، بدعم من زيادة الإنفاق الاستهلاكي والصادرات والإنفاق الحكومي.

مبنى «الكابيتول» قبل غروب الشمس (أ.ب)

3- سوق عمل هش: رغم أن سوق العمل بدا متماسكاً ظاهرياً، كشف عام 2025 عن هشاشة متزايدة في بنيته. فقد أضاف الاقتصاد 64 ألف وظيفة جديدة في نوفمبر، متجاوزاً التوقعات، ولكنه سجل صافي خسارة 105 ألف وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول)، وهي المرة الثالثة خلال 6 أشهر التي يواجه فيها الاقتصاد تراجعاً في الوظائف. وبلغ متوسط نمو الوظائف الشهري خلال العام نحو 50 ألف وظيفة، مع انخفاضه إلى 29 ألف وظيفة بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب)، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.6 في المائة في نوفمبر، وهو الأعلى منذ منتصف 2021، وسط قلق المستهلكين من استمرار ارتفاع البطالة خلال 2026 وفق بيانات جامعة ميشيغان.

وعلى المستوى الهيكلي، أدت سياسات الهجرة المشددة وتسارع التقاعد إلى خروج نحو 3 ملايين عامل من قوة العمل منذ 2024، ما خلق نقصاً مصطنعاً في العمالة. وتركَّزت فرص النمو في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والقطاع الحكومي، بينما تكبَّدت القطاعات المعتمدة على التجارة، كالقطاع الصناعي والنقل، خسائر واضحة في الوظائف.

أشخاص يعملون بأحد المطاعم في مانهاتن (أ.ف.ب)

4- السياسات النقدية والمالية: بعد عام من تثبيت أسعار الفائدة، شرع «الاحتياطي الفيدرالي» في خفضها خلال سبتمبر (أيلول)، وأكتوبر، وديسمبر (كانون الأول)، في خطوة تهدف إلى التكيف مع حالة عدم اليقين المتزايدة في الأسواق. وخلال هذه الفترة، اتسمت علاقة الرئيس دونالد ترمب برئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول بالتوتر والصراعات العلنية التي ركزت على استقلالية البنك المركزي والسياسات النقدية. فقد ضغط ترمب باستمرار لخفض أسعار الفائدة بشكل كبير لتحفيز النمو، واصفاً باول بـ«الأحمق العنيد» لتردده في التحرك السريع، بينما تمسك باول بقرارات قائمة على البيانات الاقتصادية لمواجهة التضخم المرتفع.

في الوقت نفسه، انخفض مؤشر الدولار بنحو 10 في المائة منذ بداية العام مقابل سلة من العملات، مسجلاً أقوى تراجع سنوي منذ 2017، نتيجة توقعات خفض الفائدة، وتقلص الفارق مع أسعار الفائدة في العملات الكبرى، والمخاوف المرتبطة بالعجز المالي، وحالة عدم اليقين السياسي.

ويتوقع المستثمرون استمرار ضعف الدولار؛ خصوصاً مع تثبيت السياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى أو تشديدها، ومع تولي رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» قد يوجه السياسة النقدية نحو نهج أكثر مرونة واستجابة للتحديات الاقتصادية الراهنة.

باول يُطلع ترمب على أرقام تكاليف إعادة تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» يوم 24 يوليو (أ.ب)

5- الذكاء الاصطناعي: في خضم الاضطراب الاقتصادي، برز قطاع الذكاء الاصطناعي كأحد أبرز محركات النمو وأكثرها تحصناً من حالة عدم اليقين. فقد شهدت الاستثمارات في بنيته التحتية طفرة كبيرة، مدفوعة جزئياً بقانون «CHIPS Act»؛ حيث تضاعفت استثمارات مراكز البيانات منذ 2021 لتشكل نحو 25 في المائة من إجمالي الاستثمارات في الهياكل عام 2024. وخلال النصف الأول من 2025، كانت النفقات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المساهم الأكبر في النمو، مضيفة 1.1 في المائة إلى الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة إنفاق المستهلكين. ومع ذلك، يبقى التحدي قائماً في جانب الإنتاجية؛ إذ تشير الأدلة إلى أن 95 في المائة من الشركات الأميركية لم تحقق بعد عوائد ملموسة من هذه الاستثمارات، ما يثير تساؤلات حول توقيت تحوُّلها إلى مكاسب إنتاجية واسعة النطاق.

سيناريو «الركود التضخمي الخفيف»

مع اقتراب 2026، يتوقع الخبراء أن يواجه الاقتصاد الأميركي «ركوداً تضخمياً خفيفاً»، مع تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 2 في المائة، بسبب ضعف التوظيف وتراجع الهجرة وتصاعد ضغوط الرسوم الجمركية. وتتراوح توقعات النمو بين 2.2 -حسب «رويال بنك أوف كندا»- و2.6 في المائة -وفق «غولدمان ساكس»- مدعومة بخفض الضرائب وتيسير الظروف المالية.

أما التضخم، فمن المتوقع أن يتحول إلى ظاهرة هيكلية، مع بقاء التضخم الأساسي أعلى من 3 في المائة طوال معظم العام. ومن المتوقع أن يبلغ معدل البطالة ذروته عند نحو 4.5 في المائة مع استمرار نمو الأجور، وسط تحسن محتمل في سوق العمل خلال النصف الثاني من العام، بفضل خفض الضرائب وأسعار الفائدة الفيدرالية.

أوراق من الدولار الأميركي على طاولة بمكتب الطباعة والنقش في واشنطن (رويترز)

هل أميركا فعلاً على أعتاب «عصر ذهبي»؟

مع إسدال الستار على عام 2025، يبدو أن الرهان الأكبر للإدارة الأميركية يتجاوز لغة الأرقام التقليدية إلى ما يشبه «الإيمان المطلق» بقدرة الاقتصاد على تغيير ترس السرعة، وتحقيق قفزة نوعية مع مطلع العام الجديد. وحسب تقارير «أكسيوس»، يسود ردهات البيت الأبيض تفاؤل مفرط يستند إلى مفعول «قانون الواحد الكبير والجميل» ذلك التشريع الضخم الذي يُنظَر إليه بوصفه «المحفز الأكبر» القادر على ترميم الميزانيات العائلية، وضخ دماء جديدة في عروق الاستثمارات الرأسمالية للشركات.

هذا التفاؤل الحكومي يصطدم بجدار من التشكيك في أوساط الدوائر الاقتصادية المستقلة، التي ترى في التداخل بين الرسوم الجمركية المرتفعة وهشاشة سوق العمل عوائق قد لا تذللها المحفزات الضريبية وحدها. وبينما ينقسم الخبراء بين متوجس ومتفائل، يظل الرئيس ترمب متمسكاً برؤيته الواعدة، مؤكداً للأمة بلهجته الواثقة: «نحن على أعتاب طفرة اقتصادية لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل».


مقالات ذات صلة

«ستاندرد تشارترد»: العجز المالي أداة لتحفيز التحول في السعودية

الاقتصاد جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)

«ستاندرد تشارترد»: العجز المالي أداة لتحفيز التحول في السعودية

يرى بنك «ستاندرد تشارترد» أن العجز المالي الأخير في السعودية لم يمثل عبئاً على الاقتصاد، بل جاء كمحفز لعملية تحول هيكلي أوسع في بنية الاقتصاد الكلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يواصل التراجع مع انحسار مخاوف فنزويلا

واصل الدولار الأميركي تراجعه لليوم الثاني على التوالي خلال التعاملات الآسيوية، يوم الثلاثاء، مع انحسار قلق الأسواق حيال العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد عمال على خط تجميع عربات الجليد «بولاريس» بمركز التصنيع والتجميع في روزاو بولاية مينيسوتا الأميركية (رويترز)

قطاع التصنيع الأميركي يسجل أدنى مستوى في ديسمبر 2025

أشار مسح، نُشر يوم الاثنين، إلى انكماش النشاط الصناعي الأميركي لعاشر شهر على التوالي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«ضوء أخضر» أميركي لنفط فنزويلا يشعل مكاسب «وول ستريت»

ارتفعت أسواق الأسهم في نيويورك يوم الاثنين، مستفيدة من إعلان البيت الأبيض السماح لشركات النفط الأميركية باستغلال الاحتياطيات الضخمة من النفط الخام في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

كاشكاري من «الفيدرالي»: الذكاء الاصطناعي يفرمل وتيرة التوظيف

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، يوم الاثنين، إن اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي يدفع الشركات الكبرى إلى إبطاء وتيرة التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

قمة «أولوية ميامي» تعود في مارس لرسم خريطة طريق التدفقات العالمية

خلال مشاركة ترمب في نسخة قمة «أولوية ميامي» العام الماضي (مبادرة مستقبل الاستثمار)
خلال مشاركة ترمب في نسخة قمة «أولوية ميامي» العام الماضي (مبادرة مستقبل الاستثمار)
TT

قمة «أولوية ميامي» تعود في مارس لرسم خريطة طريق التدفقات العالمية

خلال مشاركة ترمب في نسخة قمة «أولوية ميامي» العام الماضي (مبادرة مستقبل الاستثمار)
خلال مشاركة ترمب في نسخة قمة «أولوية ميامي» العام الماضي (مبادرة مستقبل الاستثمار)

أعلنت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، يوم الثلاثاء، عودة قمة «أولوية ميامي» في نسختها الرابعة، والتي ستُعقَد خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) 2026، تحت شعار «رأس المال في حركة (Capital in Motion)».

وتهدف القمة إلى الإجابة عن سؤال محوري يواجه قادة العالم: كيف يمكن لرأس المال أن يتحرك ويتكيف ويقود في ظل عالم سريع التجزؤ.

وستجمع القمة نخبة من صُناع السياسات والمستثمرين والمبتكرين لبحث كيفية تسخير التكنولوجيا والسياسات لفتح آفاق نمو مستدام وشامل، مع وضع منطقة الأميركيتين في قلب التحول العالمي. وتؤكد هذه النسخة دور ميامي الفريد كجسر استراتيجي بين شمال وجنوب أميركا وبوابة للأسواق العالمية.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد شارك في نسخة العام الماضي بكلمة افتتاحية قال فيها إن «المملكة العربية السعودية بلد عظيم ويتمتع بقيادة عظيمة».

وقال رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي المكلف للمؤسسة، ريتشارد أتياس: «ميامي ليست مجرد موقع، بل هي إشارة؛ ففي اللحظة التي تجري فيها إعادة تخصيص وتسعير وتصور رأس المال، ستتجاوز قمة ميامي لغة الحوار إلى لغة العمل، لصياغة شراكات واستراتيجيات وقرارات مؤثرة».

أبرز ملامح القمة

تجمّع القادة والرؤساء التنفيذيون لمناقشة نشر رأس المال والتقنيات الناشئة. كما تُعقَد جلسات مغلقة للتأثير في أولويات الاستثمار الفعلي ونتائجه.

وتوازياً، سيجري إطلاق أبحاث حصرية جرى تطويرها بالتعاون مع شركاء عالميين.

وتمثل قمة «أولوية ميامي 2026» الفصل الأول في عام محوري للمؤسسة، يقود نحو الحدث الأضخم، وهو النسخة العاشرة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المقرَّرة في الرياض، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026، مما يعزز مكانة المؤسسة كمنصة عالمية أولى يلتقي فيها الاستثمار والابتكار لصنع المستقبل.


سوق الديون الفنزويلية... انتعاش السندات يصطدم بشبكة معقدة من الدائنين

تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)
تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)
TT

سوق الديون الفنزويلية... انتعاش السندات يصطدم بشبكة معقدة من الدائنين

تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)
تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)

بعد ما يقرب من عقد من الزمان في حالة «الجمود» والتخلف عن السداد، أعادت الإطاحة بنظام نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة الأمل للدائنين، وحوّلت إعادة هيكلة الديون من حلم بعيد إلى إمكانية حقيقية. هذا التغير الدراماتيكي في المشهد السياسي الفنزويلي أشعل شرارة انتعاش قوي في أسعار السندات، لكنه في الوقت نفسه كشف عن تحديات هائلة وغير مسبوقة تنتظر من يحاول فك شفرة ديون تتجاوز 150 مليار دولار.

تفاؤل حذر وتحديات زمنية

رغم القفزة التي سجلتها السندات الفنزويلية - والتي تضاعفت قيمتها العام الماضي بفضل رهانات المستثمرين على تغيير النظام - فإن الخبراء يجمعون على أن الطريق لا يزال طويلاً. ويقول غراهام ستوك، من شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول: «لا أرى أي إجراء ملموس قبل عامين على الأقل؛ فتعقيد الموقف، والغموض السياسي، وغياب الأرقام الاقتصادية الموثوق بها، يجعل من الصعب تخيل حل سهل أو سريع».

خريطة الديون

تتوزع ديون فنزويلا بين مجموعة متشابكة من الدائنين، تشمل:

  • حملة السندات التجارية: تقدر «جيه بي مورغان» حصتهم بنحو 102 مليار دولار.
  • المطالبات التحكيمية: شركات دولية تطالب بتعويضات عن تأميم أصولها.
  • الديون الثنائية: وعلى رأسها الصين التي تدين لها فنزويلا بنحو 13 إلى 15 مليار دولار، غالبيتها مدعومة باتفاقيات نفطية معقدة أبرمتها شركة النفط الوطنية (PDVSA).

وتكمن المعضلة الكبرى في غياب البيانات الرسمية، حيث لم تصدر فنزويلا أرقاماً دقيقة لديونها منذ عقد تقريباً، وسط تقديرات تشير إلى أن إجمالي الالتزامات يتراوح بين 150 و170 مليار دولار.

النفط ونماذج مصغرة لبراميل النفط وأوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

عقبة العقوبات والاعتراف السياسي

لا تزال العقوبات الأميركية تمثل العائق الأبرز أمام أي تقدم؛ فحتى مع الإطاحة بمادورو، تظل العقوبات مفروضة على شخصيات رئيسية في الحكومة الانتقالية مثل ديلسي رودريغيز. ويرى روبرت كونيغسبرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في «غراميرسي»، أن الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الدائنين قد ينتهك قيود وزارة الخزانة الأميركية، مؤكداً ضرورة حدوث «تغيير كامل وتدريجي في نظام العقوبات» قبل البدء في أي جدولة للديون.

تجاوز صندوق النقد الدولي

في العادة، تستند عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية إلى برامج إقراض من صندوق النقد الدولي، لكن الصندوق لم يجرِ تقييماً اقتصادياً شاملاً لفنزويلا منذ عام 2004. وبناءً على ذلك، يراهن بعض المستثمرين على أن واشنطن قد تلعب دور «الضامن» المباشر بدلاً من الصندوق.

ويوضح إد الحسين من «كولومبيا ثريدنيدل» أن الإدارة الأميركية لديها مصلحة استراتيجية في تحريك ملف الديون لفتح الباب أمام شركات النفط الأميركية للاستثمار، كما أشار «جي بي مورغان» إلى احتمال اعتماد «مسار سريع وغير أرثوذكسي» لإعادة الهيكلة يعتمد على النفط بدلاً من الشروط التقليدية لصندوق النقد، خصوصاً إذا ما قدمت واشنطن خطوط ائتمان أو ضمانات مالية.

مخاطر «ترمب» والغموض السياسي

تثور تساؤلات حول ما إذا كانت إدارة ترمب ستحاول تفضيل شركات الخدمات المالية المقيمة في الولايات المتحدة على حساب صناديق التحوط في لندن أو غيرها. كما يظل الغموض يكتنف قدرة فنزويلا الإنتاجية؛ فبعد أن كانت تنتج 3.7 مليون برميل يومياً في السبعينات، تهاوى الإنتاج إلى أقل من مليون برميل بسبب سنوات من سوء الإدارة.

ويختتم سيلستينو أموري، المشارك في تأسيس صندوق «كانايما» المتخصص في الديون الفنزويلية، المشهد بقوله: «المخاطرة الكبرى هي مخاطرة سياسية بحتة... هذا النوع من الاستثمار ليس لأصحاب القلوب الضعيفة».


توقف شحنات النفط الفنزويلية إلى آسيا… و«شيفرون» الأميركية تستأنف التصدير

استأنفت شركة «شيفرون» الأميركية ​تصدير ‌النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة بعد توقف دام 4 أيام (رويترز)
استأنفت شركة «شيفرون» الأميركية ​تصدير ‌النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة بعد توقف دام 4 أيام (رويترز)
TT

توقف شحنات النفط الفنزويلية إلى آسيا… و«شيفرون» الأميركية تستأنف التصدير

استأنفت شركة «شيفرون» الأميركية ​تصدير ‌النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة بعد توقف دام 4 أيام (رويترز)
استأنفت شركة «شيفرون» الأميركية ​تصدير ‌النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة بعد توقف دام 4 أيام (رويترز)

أظهرت بيانات شحن، أن مواني النفط الرئيسية في فنزويلا دخلت، الثلاثاء، يومها الخامس دون تسليم ​الخام للعملاء الآسيويين لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» التي تديرها الدولة، وهم المشترون الرئيسيون من البلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)؛ إذ تضغط الولايات المتحدة على كاراكاس من خلال فرض حظر نفطي.

واستأنفت شركة «شيفرون» الأميركية، وهي الشريك الرئيسي في ‌مشروع مشترك ‌مع شركة «بتروليوس دي فنزويلا»، ‌يوم ⁠الاثنين ​تصدير ‌النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة بعد توقف دام أربعة أيام واستدعت العاملين في الخارج إلى مكاتبها في فنزويلا مع استئناف الرحلات الجوية إلى البلاد.

وبرزت الشركة الأميركية في الأسابيع القليلة الماضية بصفتها الشركة الوحيدة التي تصدّر الخام ⁠الفنزويلي بسلاسة.

وغادرت 12 سفينة على الأقل من السفن ‌الخاضعة للعقوبات، والتي كانت حُملت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، من المياه الفنزويلية في أوائل يناير (كانون الثاني) الحالي وعلى متنها نحو 12 مليون برميل من النفط الخام والوقود متجهة إلى الصين.

وغادرت هذه السفن بتفعيل «الوضع المظلم»، وهو وضع ​يسمح للناقلات بإغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال، لتكسر بذلك الحصار الأميركي المفروض على الناقلات ⁠والذي دخل حيز التنفيذ الشهر الماضي. ولم توضح واشنطن ما إذا كانت سمحت بمغادرة السفن.

وقد يؤدي توقف تصدير النفط إلى آسيا إلى إجبار «بتروليوس دي فنزويلا» على مواصلة خفض الإنتاج الذي بدأته في الأيام القليلة الماضية وسط تراكم مخزونات النفط الخام والوقود الناتج من عمليات التكرير. وتواجه ‌الشركة صعوبات في الحفاظ على استمرار الإنتاج وعمليات التكرير.