تسريبات «الخطط البديلة»... هل تعقّد مسار المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»؟

تهديدات إسرائيلية بشن عمليات عسكرية... و8 دول تطالب بتنفيذ «مسار ترمب»

طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

تسريبات «الخطط البديلة»... هل تعقّد مسار المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»؟

طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طفلة أمام خيام احترقت جراء إشعال شمع للإضاءة في مخيم للنازحين بمدينة غزة الجمعة (أ.ف.ب)

تتواصل التسريبات الإسرائيلية، بشأن التحرك في خطط بديلة في قطاع غزة حال لم يتم تنفيذ «تزع سلاح حماس» قريباً، بين التلويح بتجميد الإعمار بكامل القطاع والبدء في مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية، وأخرى بشن عمليات عسكرية.

تلك التسريبات بشأن الخطط البديلة لمواجهة «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مجرد ضغوط وخطط «ب» لتنفيذها مع توقع عدم تنفيذ الخطة الرئيسية بنزع سلاح المقاومة على الفور، وأشاروا إلى أن هذه الأمور تعقد مسار المرحلة الثانية وتجعله حتى لو بدأ يأخذ وقتاً طويلاً في التنفيذ تحت العراقيل الإسرائيلية.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، الجمعة، عن مصادر أن «الجيش يعد خططاً بديلة لتنفيذ عملية عسكرية جديدة في غزة لتفكيك البنى التحتية لـ(حماس)، في حال لم تنجح القوة الدولية في مهمتها».

وسبق ذلك الحديث الإسرائيلي عن بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، حسب ما نقلت «القناة الـ12» العبرية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

فلسطينيون يدبرون أمور حياتهم اليومية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تلك التسريبات تأتي بعد اجتماع تم الأسبوع الماضي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم»، وقتها أنه تم الاتفاق بينهما على موعد 15 يناير (كانون الثاني) المقبل لبدء المرحلة الثانية من خطته في غزة، ومهلة شهرين لتفكيك سلاح «حماس»، وسط تهديدات أميركية رئاسية للحركة الفلسطينية حال عدم الالتزام.

الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور مختار غباشي، يرى أن «المرحلة الثانية من اتفاق غزة معقدة بالأساس، وإسرائيل لا ترغب في الدخول فيها إلا وفق مصالحها، وهذا اتضح بعد لقاء ترمب نتنياهو، وأن ثمة مساراً متفقاً عليه بين الجانبين، يسمح بدخول المرحلة الثانية، لكن بخطوات بطيئة، وأي تسريع فيها يتوقف على مدى المصالح التي ستُحقق لهما وليس للفلسطينيين».

وقال سفير فلسطين الأسبق لدى مصر، بركات الفرا، إن تلك التسريبات الإسرائيلية المتكررة منذ لقاء ترمب نتنياهو الأسبوع الماضي تشير إلى أن هناك محاولات وخطط «ب»، لتعقيد مسار المرحلة الثانية حتى لو تم البدء بشأنها، وأنها ستتخذ وقتاً أطول في التنفيذ تحت عراقيل إسرائيل.

ووسط تلك التسريبات الإسرائيلية، طالب بيان مشترك لوزراء خارجية «السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا وقطر»، الجمعة، بتنفيذ اتفاق ترمب في غزة، وأكدوا «ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل فوري وكامل ودون عوائق أو تدخّل من أيّ طرف، عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، فضلاً عن إعادة تأهيل البنية التحتية والمستشفيات، وفتح معبر رفح في الاتجاهين».

وشدَّد وزراء الدول الثماني على الحاجة الملحّة إلى البدء الفوري وتوسيع نطاق جهود التعافي المبكّر، بما في ذلك توفير مأوى دائم وكريم لحماية السكان من ظروف الشتاء القاسية.

فلسطينيون يمرون أمام مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتسببت المنخفضات الجوية التي ضربت قطاع غزة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمصرع 25 فلسطينياً بينهم 6 أطفال، جراء البرد القارس وانهيار مبانٍ متضررة من قصف إسرائيلي سابق، لجأ إليها الفلسطينيون جراء انعدام توفر المآوي الآمنة، وغرق أو تطاير عشرات الآلاف من خيام النازحين وتلف ممتلكاتهم وفق معطيات سابقة للدفاع المدني.

كما جدّد البيان، الجمعة، تأكيد الدول الثماني دعمها الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803 وللخطة الشاملة التي قدّمها ترمب، وعزمهم على المساهمة في التنفيذ الناجح لها، بما يضمن استدامة وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب في غزة، وتأمين حياة كريمة للفلسطينيين، وبما يفضي إلى مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة.

والقرار 2803، صدر عن مجلس الأمن في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ورحب بخطة الرئيس ترمب المكونة من 20 بنداً لإنهاء النزاع في غزة والصادرة في 29 سبتمبر (أيلول) 2025.

ورغم انتهاء الإبادة بدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول 2025)، فإن الأوضاع المعيشية لم تشهد تحسناً كبيراً؛ بسبب تنصل إسرائيل من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها الاتفاق، بما فيها إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية، والبيوت المتنقلة، وفتح المعابر.

ويرى غباشي أن البيان المشترك للدول العربية والإسلامية الثماني، هو امتداد للضغوط ومحاولة تسريع وتيرة الذهاب للمرحلة الثانية وتنفيذ التزامات إسرائيل المؤجلة من المرحلة الأولى، لا سيما المرتبطة بفتح معبر رفح من الجانبين وإدخال كميات أكبر من المساعدات. في حين يعتقد الفرا أن الوسطاء ليس أمامهم سوى مواصلة الضغوط لتلافي أي تعقيد لمسار المرحلة الثانية، متوقعاً ألا يكون عام 2026 مختلفاً عن سابقه منذ بدء اتفاق غزة في أكتوبر الماضي.


مقالات ذات صلة

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

ترتيبات سموتريتش تستحضر «إمارة الخليل»

أعاد إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، «إلغاء اتفاقيات الخليل»، استحضار فكرة «إمارة الخليل» التي سبق أن طُرحت قبل أكثر من عام، ورفضها

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات

ميشال أبونجم ( باريس)
المشرق العربي اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

أثار مقطع فيديو لطفل فلسطيني في غزة يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعاني من ضعف شديد في البصر، اهتماماً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة سعودية رند الحلواني (الاتحاد الفلسطيني)

الشرطة الإسرائيلية تفرج عن لاعبة في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم

أفرجت السلطات الإسرائيلية عن رند الحلواني اللاعبة في المنتخب الفلسطيني للسيدات لكرة القدم بعد احتجازها منذ الثلاثاء الماضي، حسب ما أفادت والدتها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل ما بين الغرق في وحل لبنان ولعب «الروليتا الروسية»

جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل ما بين الغرق في وحل لبنان ولعب «الروليتا الروسية»

جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز)

بوحي من رؤيا الجيش الإسرائيلي، التي لا يجرؤ على التصريح بها، وسياسة «الفوضى المنظمة» التي يديرها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ولا تقتصر على الحرب بل تشكل كل مناحي ومجالات عمل حكومته، يسود انطباع بأن جيشه بدأ يغرق في الوحل اللبناني ويدير حرباً شبيهة بـ«الروليتا الروسية» (لعبة الموت)، يطلق فيها اللاعب الرصاص وهو واعٍ بأنه يراهن على جلب الموت في كل لحظة.

واقع مربك

ويجمع المراسلون العسكريون في وسائل الإعلام العبرية، الذين يقيمون عادة علاقات قريبة من قيادة الجيش، على أن الحكومة هي التي تُغرِق الجيش في الفخ الإيراني، والوحل اللبناني. فغياب خطة سياسية واضحة المعالم والأهداف في لبنان، تترك الجيش في واقع مربك. فهو يسيطر اليوم على مساحة تقدر بـ600 كيلومتر مربع في جنوب لبنان، وفيها توجد 60 بلدة، وشبكة أنفاق ضخمة، ذات نوعية تقنية عالية، تضم في جنباتها مخازن غذاء وترسانة أسلحة وعيادات طبية ومنافذ متشعبة وكمائن ناسفة.

و«حزب الله»، الذي انتقل إلى حرب الأنصار، بنشر خلايا فدائية مسلحة، ينتهز كل فرصة لقنص الجنود الإسرائيليين.

إسرائيليتان تبكيان جندياً قُتل في جنوب لبنان أثناء دفنه في حيفا الأحد (إ.ب.أ)

ومع أن القوات الإسرائيلية ترد على كل ضربة تنجح خلايا «حزب الله» في تنفيذها، وتلحق الأذى بهذه الخلايا وبالبيئة التي تعمل فيها، ومقابل كل قتيل إسرائيلي تقتل 20 – 30 لبنانياً، فإن مقتل 36 جندياً وضابطاً إسرائيلياً منذ مارس (آذار) الماضي حتى الآن، يقض مضاجع الإسرائيليين ويثير تذمراً شديداً في الشارع.

وقد بدأت تسمع مقولات من أهالي الجنود القتلى، تذكر بما كانوا يقولونه في حرب لبنان الأولى: «إلى متى؟»، «لماذا نحن هنا؟»، «من أجل ماذا يموت أولادنا؟». وبسبب هذا التذمر يمتنع نتنياهو ووزراؤه عن المشاركة في جنازات هؤلاء القتلى.

صوت لا يسمع

وقد كتب عاموس هرئيل، مراسل «هآرتس» العسكري، الأحد، قائلاً: «وقعت آخر الحوادث في لبنان، التي قتل في أحدها قائد الكتيبة 52 في سلاح المدرعات، المقدم دور بن سمحون، وثلاثة من أفراد طاقم الدبابة قرب قرية تبنيت وسلسلة جبال علي طاهر في شمال قلعة شقيف ونهر الليطاني. كان الجيش الإسرائيلي قد نشر قواته هناك قبل وقف إطلاق النار، في محاولة للسيطرة على مركز قيادة وإطلاق صواريخ تحت الأرض تديره جماعة (حزب الله). كان التقدم بطيئاً وترافق مع خسائر في الأرواح. وصف الجيش الإسرائيلي الهدف الذي تم استهدافه بأنه مركز ثقل حيوي لـ(حزب الله)، وأنه يجب استهدافه حتى مع اقتراب الحملة من نهايتها بتوجيه القاضي الأميركي».

إسرائيليون خلال تشييع جندي قتل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف: «وتثير هذه الظروف تساؤلات جدية حول استمرار وجود الجيش الإسرائيلي في المنطقة، لا سيما أن دخوله إليها في بداية شهر مارس (آذار)، كان مثيراً للجدل. ويصعب جداً حماية القوات في ظل هذه الظروف، في ظل غياب حل فعال ضد المسيرات التي تعمل بالألياف الضوئية، وعدم وجود ترخيص باستخدام القوة النارية الثقيلة. والثمن باهظ جداً بالأرواح».

وكشف هرئيل بأنه «لا تتم مناقشة هذه الأمور في المجلس الوزاري، وبالتأكيد لا تطرح علناً على الرأي العام. أيضاً صوت الجيش لا يسمع بالقدر الكافي من القوة. يعرف كثيرون في هيئة الأركان العامة أن وضع القتال الحالي لا يخدم أي غرض استراتيجي مجد، وأن معظم تحركات القوات تتمحور حول نشر المواقع الأمامية والتدمير الواسع النطاق، الذي يصل أحياناً إلى درجة الوحشية، للقرى اللبنانية جنوب الليطاني. ولكن ما يقوله الجيش بالفعل للقيادة السياسية هو (قولوا ما تريدون ونحن سنفعله)، دون إجراء نقاش عميق حول الأهداف والوسائل المطلوبة لتحقيقها».

احتجاج وزراء

لكن هذا لا يمنع الوزراء من مواصلة الاحتجاج. فأمس دعا أحد الوزراء إلى قتل ألف لبناني مقابل كل قتيل في الجيش الإسرائيلي، وأعرب وزير آخر عن حزنه على وفاة بن سمحون، لكنه أخطأ في كتابة اسمه الأول، وأصدر وزير ثالث بيان حداد على وفاة «المقدم من غولاني»، في حين كان المتوفى في الواقع هو قائد في سلاح المدرعات.

على شاشة التلفزيون اشتكى وزراء من أنهم هم، وليس «صاحب الشعر الأحمر» (ترمب)، الذين يجب أن يحضروا الآن جنازات الجنود الأربعة. في الواقع لم يحضر أي ممثل حكومي جنازة قائد الكتيبة. من جهة أخرى حرص رئيس الحكومة السابق نفتالي بينيت على الحضور.

كفتربنيت ومجدلزون

وفي صحيفة «معاريف» كتب المراسل العسكري، آفي أشكنازي، يقول إن «لب لباب المركز تحت الأرضي يقع تحت قرية تبنيت، على مسافة ثلاثة كيلومترات عن النبطية. يعمل الجيش الإسرائيلي هذه الأيام في تبنيت لكن ليس فيها فقط. فهو يكشف ويطهر ساحات المدينة تحت الأرضية، ويكشف الساحة من فوق ويحاول العثور على منصات ومنظومات (حزب الله). المجال الثاني هو مجدلزون في الجبهة الغربية. هناك أيضاً بنى (حزب الله) منظومة تحت أرضية مع سلاح استراتيجي يفترض أن يهدد كل نقطة في إسرائيل. القتال في هذه الساحات حيوي. إذ إن القوات على الأرض وحدها يمكنها أن تنتزع من (حزب الله) هذه المقدرات التي هي نوع من بوليصة التأمين من ناحيته. هذا هو السبب الذي يجعل (حزب الله) يعمل بقوة كي يوقف حركة قوات الجيش الإسرائيلي في هذه المناطق. وبالتوازي أخذت إيران مسؤولية عن لبنان وهي تعمل للضغط على الأميركيين بكل سبيل».

إسرائيل تخطئ

ويضيف: «إسرائيل تخطئ في كل مسارها السياسي. فهي لا تعرض خططها بالنسبة للبنان، مثلما هو الحال أيضاً في الساحات المفتوحة الأخرى. إسرائيل تتحدث عن استيلاء على الأرض وحراسة متقدمة. لكن مع كل الاحترام، هذا لن يمنح الأمن للشمال. الوجود في الأرض اللبنانية، حين يكون الجيش الإسرائيلي مقيداً في قدرته على العمل في كل لبنان تجاه تهديد (حزب الله)، يجعل مقاتلي الجيش الإسرائيلي بطيئين في ميدان التدريب على إطلاق النار. غير أن حكومة إسرائيل تدير وتدار من اليمين المتطرف. فبسبب سلامة الائتلاف وكتلة اليمين، يمتنع نتنياهو عن خوض مفاوضات سلام في المستوى الأعلى مع لبنان. لقد أصبحت إسرائيل ببغاء. وفي واقع الأمر لا تقدم أفقاً سياسياً للمنطقة. سياسة أجزاء في الحكومة تملي النبرة هي حالياً فقط (هيا، إلى الفوضى). اضطراب في كل مكان: في جهاز القضاء، في الطرق، في الشرطة، في جهاز التعليم، في الاقتصاد وغيره».

جنازة جندي إسرائيل قتل في لبنان (رويترز)

ويحذر محرر الشؤون الأمنية في «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان، إنه «إذا اقتنع ترمب بأن تحركات إسرائيل في جنوب لبنان تُهدد الاتفاق الذي وقّعه مع إيران، فقد يمنحها تنازلات إضافية. في هذه الحالة، قد تدفع إسرائيل ثمناً مضاعفاً: خسائر وتآكلاً في لبنان، واتفاقاً أسوأ. المشكلة العملياتية في لبنان ليست جديدة، لكن على إسرائيل أن تُدرك كيف تتجنب الانجرار إلى المنطقة الأمنية القديمة نفسها». ويشير إلى أن الجيش يفضل إعطاءه أحد خيارين، فإما أن ينطلق في عملية حربية ضخمة في لبنان كله من دون قيود، أو ينسحب إلى حزام أمني صغير على الحدود.

وحتى في الصحيفة المقربة من نتنياهو «يسرائيل هيوم»، يتبنوا تذمر الجيش فيكتب البروفسور إيال زيسر، كبير العقائديين اليمينيين، فيقول: «في لبنان، تمتعنا ظاهراً على مدى أشهر طويلة بحرية عمل لأن نفعل كل ما يروق لنا، لكننا نعود إلى واقع عشية 7 أكتوبر (تشرين الأول)، (حزب الله) تضرر لكنه بقي واقفاً على قدميه والآن سيعمل، بفضل الهدوء الذي منحناه إياه، على ترميم قوته، وإعادة ملء ترسانة صواريخه، وحين تجبرنا إيران على الانسحاب من الحزام الأمني في جنوب لبنان؛ سنجد أنفسنا أمام مخربي (حزب الله) على الجدران. من المهم أن نفهم ما الذي تشوش، لكن من المهم أيضاً أن ننظر إلى الأمام ونستخلص الدروس الواجبة. ففي النهاية، لكل خطوة عسكرية يجب أن تكون نقطة خروج يمكن ترجمتها إلى إنجاز سياسي».


رئيس الأركان الإسرائيلي: وقف إطلاق النار في لبنان هش

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: وقف إطلاق النار في لبنان هش

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أول من أمس (إ.ب.أ)

قال رئيس ​أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأحد، إن وقف ‌إطلاق النار ‌في ​لبنان ‌هش، ⁠وإن ​على القوات الحفاظ ⁠على مستوى عال من الجاهزية لاحتمال ⁠استئناف العمليات القتالية.

وأضاف ‌زامير ‌خلال ​حديثه ‌في ‌جنوب لبنان أن القوات يجب أن ‌تكون مستعدة للقضاء على أي تهديدات ⁠والانتقال ⁠سريعاً إلى العمليات مجدداً إذا اقتضت الحاجة.

أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في وقت سابق اليوم، أن القوات الإسرائيلية لن تواجه أي قيود حيال «إزالة التهديدات» في جنوب لبنان، وستبقى في «المنطقة الأمنية» التي أقامتها بعد اجتياحها مساحات واسعة في إطار الحرب مع «حزب الله».

وقال كاتس في بيان: «لم تكن هناك أبداً، ولا توجد حالياً، أي قيود على جنود الجيش الإسرائيلي داخل لبنان تمنعهم من إزالة التهديدات... وكما أوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا، فإن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان».

وحذّرت إيران، اليوم، من أن المفاوضات مع الولايات المتحدة لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، تبقى رهن وقف إسرائيل هجماتها في لبنان حسب ما نصّت عليه مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.


واشنطن وطهران في قاعة واحدة… بلا مصافحة

 نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران في قاعة واحدة… بلا مصافحة

 نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وقطر وباكستان في منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في سويسرا (أ.ف.ب)

بعد «قمة جنيف» التي أسهمت في رسم ملامح النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية، و«اتفاقيات إيفيان» التي أنهت حرب الجزائر، ومهدت لاستقلالها عن فرنسا، ثم مفاوضات جنيف ولوزان التي أفضت إلى الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، أضافت سويسرا محطة جديدة إلى إرثها الدبلوماسي مع استضافتها ما بات يُعرف بـ«قمة بحيرة لوسيرن».

وهو الاسم الذي أطلقته الحكومة السويسرية على الاجتماع الذي استضافه منتجع بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن، وجمع أرفع وفدين أميركي وإيراني منذ توقيع اتفاق الإطار، الأسبوع الماضي، الذي أنهى الحرب بين البلدين، وفتح الباب أمام مفاوضات جديدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ورغم إلغاء مراسم التوقيع الرسمية على اتفاق الإطار، يوم الجمعة الماضي، بعدما ألغت الوفود مشاركتها إثر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق عن بُعد من قصر فرساي في فرنسا، فإن سويسرا لم تفقد الأمل في استضافة أول لقاء مباشر بهذا المستوى بين الطرفين لتأكيد إنهاء الحرب والانطلاق نحو مرحلة تفاوضية جديدة، غير أنها لم تحصل على الصورة التاريخية التي كانت تأملها؛ فلا مصافحة جمعت الوفدين، ولا صورة جماعية ضمتهما في إطار واحد.

ورغم وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الاجتماع بأنه «تاريخي»، فإنه ظهر أمام عدد محدود من الصحافيين الذين سُمح لهم بدخول المنتجع إلى جانب رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، من دون حضور رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف.

وبعد انتهاء كلمات المسؤولين الثلاثة، ظهر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عند مدخل القاعة، حيث صافح شريف، وتبادل معه حديثاً مقتضباً بدا ودياً قبل أن يغادر سريعاً. وبعد دقائق، شوهد قاليباف وأعضاء الوفد الإيراني يدخلون قاعة الاجتماعات، حيث كانت الوفود الأخرى قد سبقتهم إلى الداخل، إيذاناً ببدء أولى جلسات التفاوض.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)

ومنذ البداية، حامت الشكوك حول ما إذا كان الوفد الإيراني سيصافح الوفد الأميركي أمام الكاميرات، في مشهد كان سيحمل دلالة تاريخية. لكن الوفد الإيراني، الذي يُقال إنه صافح مسؤولين أميركيين في لقاءات سابقة بعيداً عن عدسات الكاميرا، بقي متمسكاً برفض التقاط صورة مشتركة مع الأميركيين أو المصافحة أمام الإعلام.

ومع ذلك، فإن إرسال الطرفين وفدين رفيعي المستوى بعد أيام من عدم اليقين والمخاوف من إلغاء المفاوضات بالكامل، يعكس إرادة لدى الجانبين لتجاوز الحرب التي بدأت نهاية فبراير (شباط) الماضي. وكان التصعيد الإسرائيلي في لبنان قد هدد بنسف المسار التفاوضي، وأخر وصول الوفد الإيراني الذي ربط وقف النار في لبنان بالمفاوضات الجارية في سويسرا. ورغم أن وجود رئيسي الوفدين في بورغنشتوك قد لا يستمر طويلاً، فإن مجرد حضورهما وجلوسهما في قاعة واحدة شكّل بحد ذاته إشارة إيجابية بعد أشهر من الحرب والتصعيد. وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قال، قبل بدء الاجتماعات في منتجع بورغنشتوك، إن الخطط تقضي بعقد لقاءات ليوم واحد فقط، تبدأ بلقاءات ثنائية مع الوفدين الباكستاني والقطري، ثم لقاء رباعي مع الوفد الأميركي بحضور الوفدين الباكستاني والقطري.

ويتطابق كلام الخارجية الإيرانية مع ما قاله فانس قبل مغادرته إلى سويسرا؛ إذ أشار إلى أنه لن يبقى أكثر من يوم أو يومين. وشدد الطرفان على أن اللقاء مرتبط بتحديد أولويات وخطوات تطبيق إطار التفاهم الذي وقّعه الرئيسان الأميركي والإيراني عن بُعد. وقد يواصل الخبراء اجتماعاتهم بعد مغادرة رئيسي الوفدين لاستكمال تفاصيل تنفيذ الاتفاق.

وكان لافتاً أن الوفدين يقيمان داخل المنتجع نفسه المؤلف من عدة مبانٍ، وإن كان كل منهما، على الأرجح، يشغل جناحاً أو مبنى منفصلاً عن الآخر.

جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في «قمة بحيرة لوسيرن» بمنتجع بورغنشتوك قرب مدينة لوسيرن السويسرية (أسوشييتد برس)

ومن المفترض أن تجري هذه المفاوضات، التي حدد لها الرئيس ترمب مهلة 60 يوماً، بشكل مباشر، خلافاً للمفاوضات السابقة التي أفضت إلى اتفاق عام 2015، ثم مفاوضات إعادة العمل به التي فشلت في التوصل إلى اتفاق.

ونظراً إلى المهلة القصيرة التي يصر عليها الطرف الأميركي، رغم أنها قابلة للتمديد، فإن التفاوض المباشر يسرّع بلا شك وتيرة العملية. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المفاوضات ستستمر في سويسرا، وكم ستستغرق كل جولة، خصوصاً أن عملية التشاور داخل إيران ومع المرشد الأعلى تبدو أكثر تعقيداً مما كانت عليه في الجولات السابقة.

وفي السابق، خلال مفاوضات جنيف ولوزان ثم فيينا، كان المفاوضون يمكثون أياماً عدة قد تصل أحياناً إلى 10 أيام، ثم يغادرون إلى عواصمهم للتشاور لبضعة أسابيع قبل العودة. وفي فيينا، عُقدت 7 جولات تفاوضية على مدى عامين، من دون نتيجة. لكن اللقاء الأول الذي استضافه منتجع بورغنشتوك دخل بالفعل سجل الدبلوماسية الدولية تحت اسم «لقاء بحيرة لوسيرن»، بينما يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان سيقود إلى اتفاق دائم أم سيبقى مجرد محطة أخرى في تاريخ طويل من المحاولات الأميركية - الإيرانية.