احتجاجات إيران في يومها الخامس… سقوط 6 قتلى وتوسع إلى مدن صغيرة

بزشكيان يتعهد وقف «الدولار المدعوم»… والحكومة تدفع بالحوار مع التجار

احتجاجات في لردغان بمحافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد (فارس)
احتجاجات في لردغان بمحافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد (فارس)
TT

احتجاجات إيران في يومها الخامس… سقوط 6 قتلى وتوسع إلى مدن صغيرة

احتجاجات في لردغان بمحافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد (فارس)
احتجاجات في لردغان بمحافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد (فارس)

دخلت موجة الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس، مع انتقالها إلى مدن أصغر وعودة التحركات الليلية، في وقت حاولت فيه الحكومة إظهار انفتاح على الحوار واحتواء الغضب الاجتماعي، بينما صعّدت الأجهزة القضائية والأمنية لهجتها، وسط تقارير رسمية عن مواجهات أسفرت، للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، عن سقوط 6 قتلى بينهم عنصر في قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إلى جانب توسع حملة اعتقالات.

وبعد أن بدأت التحركات من الأسواق والأنشطة التجارية على وقع تراجع الريال وغلاء الأسعار، اتسع نطاقها تدريجياً خارج طهران. وما لبث أن انضمت إليها شرائح أخرى من المجتمع، وتوسعت إلى مناطق جديدة، بالتزامن مع تداول مقاطع مصوّرة من محافظات عدة تقول منصات ناشطين إنها توثق مواجهات واعتقالات.

ووفق نمط تكرر في الأيام الماضية، برزت المظاهرات الليلية مجدداً مع حلول الظلام، وردد المتظاهرون شعارات منددة بنظام الحكم. وشملت تحركات متفرقة مدناً في الغرب والجنوب والوسط، مع ظهور مشاهد لمطاردات وتدخلات أمنية، فيما أشارت تقارير إلى ضغط أمني متزايد في العاصمة ومحيطها.

وفي سياق متصل، أفادت تقارير متداولة في اليوم الخامس للاحتجاجات بتجمع واحتجاج موظفين في «ساحة سوق الجملة الكبير للخضار والفواكه» في طهران. وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي تجمعات داخل السوق، فيما يقول أحدهم إن العاملين خرجوا للاحتجاج على موجة الغلاء.

وقال المحافظ، محمد صادق معتمديان، إن احتجاجات التجار «تمت إدارتها» بمساعدة الشرطة، مشيراً إلى أن الاحتجاج حق قانوني ما لم يخل بالنظام العام، وأن عدداً قليلاً حاول نقل الاحتجاج إلى الشوارع العامة.

اشتباكات وأضرار

ونقلت وكالة «فارس» عن الشرطة أن مجموعة من «مثيري الشغب» هاجمت، مساء الأربعاء، مقراً للشرطة في مدينة أزنا بمحافظة لرستان، مستغلة تجمعاً احتجاجياً للمواطنين، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 17 آخرين. وأضافت الوكالة أن المهاجمين رشقوا قوات الشرطة بالحجارة، ودمروا وأحرقوا عدداً من سيارات الشرطة، مشيرة إلى أن الشرطة صادرت عدداً من الأسلحة النارية من المهاجمين.

وفي محافظة جهار محال وبختياري غرب البلاد، برزت مدينة لردغان ضمن المشاهد الأكثر توتراً. وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سقوط قتلى مدنيين خلال أحدث موجة من الاحتجاجات العامة التي تهز البلاد، من دون إعلان حصيلة رسمية نهائية.

وقالت «فارس» إن الشرطة اعتقلت عدداً من «قادة» الاضطرابات، مع الإشارة إلى وجود أشخاص «غير محليين» بين الموقوفين، وأن الوضع بات «هادئاً» لاحقاً.

وحسب رواية الوكالة، تجمع نحو 150 شخصاً اعتباراً من الساعة التاسعة صباحاً في مجموعات صغيرة بساحات مختلفة مرددين شعارات وصفتها بـ«الهدّامة»، قبل أن يرتفع العدد تدريجياً. وأضافت أن بعض المشاركين «بتحريض من أفراد محددين» رشقوا مباني إدارية بالحجارة، بينها مصلى المدينة ومؤسسة الشهداء والبلدية وعدد من المصارف، قبل التوجه نحو مقر حاكم المدينة.

وقالت الوكالة إن الشرطة وقوات الأمن تدخلت ووجهت إنذارات لوقف الأعمال التخريبية، لكن بعض المتجمعين واصلوا رشق القوات بالحجارة، ما دفع الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود. وتحدثت «فارس» عن «مشاهدة أشخاص يحملون أسلحة» بين مثيري الشغب، وعن إطلاق نار باتجاه قوات الشرطة وإصابة عدد من العناصر. وأضافت أن قسماً من سكان لردغان تدخلوا دعماً للشرطة ووقعت اشتباكات، قبل أن تؤكد أن الأوضاع «هادئة حالياً»، وأن الشرطة أوقفت عدداً من قادة مثيري الشغب.

ورأت وكالة «أسوشييتد برس» أن سقوط قتلى قد يؤشر إلى انتقال السلطات نحو رد أكثر تشدداً، بعدما تباطأت التحركات في طهران واتسعت في محافظات أخرى.

قتيل من «الباسيج»

في محافظة لُرستان الغربية، تصدرت مدينة كوهدشت المشهد بعد تقارير عن إطلاق نار ومواجهات. وأشارت مقاطع متداولة إلى سماع طلقات متتالية في وسط المدينة قرب مراكز حكومية.

وأعلنت السلطات في لُرستان عن سقوط قتيل في صفوف «الباسيج». ونقلت وكالة «فارس» عن نائب محافظ لُرستان للشؤون السياسية، سعيد بورعلي، أن المتطوع البالغ 21 عاماً قتل خلال احتجاجات الأربعاء في كوهدشت.

وحملت وكالة «دانشجو» التابعة لـ«الباسيج الطلابي» مسؤولية مقتل العنصر للمتظاهرين. ونقلت عن بورعلي قوله إنه سقط «على أيدي مثيري الشغب»، مضيفاً أن 13 من عناصر الباسيج والشرطة أصيبوا.

وتقاطعت التطورات الميدانية مع خطاب قضائي شديد؛ إذ قال المدعي العام في كوهدشت كاظم نظري إن 20 شخصاً اعتُقلوا على خلفية «اضطرابات» وأعمال تخريب، بينها رشق القوات بالحجارة، مشيراً إلى إصابة 13 عنصراً. وأضاف أن عنصراً من «الباسيج» توفي متأثراً بجروح خطيرة، وأن ملفاً قضائياً فُتح بشأن مقتله والتحقيقات مستمرة.

ونقلت وكالة «ميزان»، التابعة لـ«القضاء»، قوله إن الأوضاع باتت «هادئة»، وإن التدابير اتُخذت لضمان استمرار الأمن. وشدد على أن القضاة في حالة استنفار على مدار الساعة، وأن الجهاز القضائي سيلاحق القضية «بجدية وحزم» لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، متوعداً بالتعامل الحازم مع تهديد الأمن وتخريب الممتلكات العامة.

وفي سياق موازٍ، قالت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لجهاز «الحرس الثوري»، نقلاً عن «مصدر مطلع في وزارة الاستخبارات»، إنه جرى التعرف على سبعة أشخاص واعتقالهم بتهمة «الارتباط» بجماعات في أميركا وأوروبا. وحسب المصدر الذي لم يُذكر اسمه، فإن خمسة من المعتقلين «كانوا على اتصال» بما وصفه التقرير بنقاط ارتباط للتيار الملكي المقيم في الولايات المتحدة، فيما نُسب إلى اثنين آخرين «الانتماء» إلى جماعات مقرها أوروبا.

وأضاف التقرير أن السلطات ضبطت «100 مسدس كولت مهرب» بحوزة المجموعة، وأن «التحقيقات الأولية» تشير إلى أن مهمة هؤلاء كانت «دفع التجمعات الاحتجاجية نحو العنف»، من دون تحديد مكان الاعتقالات أو توقيتها بدقة.

اتساع رقعة الاحتجاجات الليلية

في محور الجامعات، عادت تقارير عن توقيفات في محيط سكن جامعة بهشتي في شمال طهران. وتداولت منصات مقاطع تظهر أشخاصاً بملابس مدنية يقتادون شاباً، مع صراخ طالبات يطالبن بإطلاق سراحه. وفي المقاطع المتداولة تُسمع طالبات يصرخن «اتركوه» أثناء تصوير الواقعة، وتحدثت منشورات عن تجمعات احتجاجية داخل السكن بعد الحادثة مع هتافات مناهضة للحكومة. وأشارت بعض التقارير إلى الإفراج عن الطالب بعد نحو ساعة.

إلا أن مدير العلاقات العامة في وزارة العلوم، محمد علي دادكسترنيا، نفى على منصة «إكس» دخول قوات أمنية إلى حرم الجامعة أو المهاجع. وقال إنه جرى التأكيد عبر اتصالات على عدم حق أي جهة في التعامل التعسفي مع الطلاب، مضيفاً: «بفضل الجهود المبذولة، لا يوجد الآن أي طالب من هذه الجامعة قيد الاعتقال».

وعلى امتداد الجغرافيا، أشارت تقارير إلى احتجاجات ليلية في مدن عدة مع حلول الظلام، بينها أصفهان وكرمانشاه وفسا ونهاوند ودورود، كما جرى تداول صور من أراك ورامز وفارسان. وفي طهران، ظهرت صور من جنوب العاصمة لضغط أمني متزايد مع تحركات لمركبات مدرعة ووحدات دراجات نارية، بما في ذلك في بلدة «قدس» غرب طهران، ومركبات مكافحة شغب قرب منطقة «باستور» مقر المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي همدان غرب البلاد، أظهرت مقاطع فيديو حضوراً واسعاً للمحتجين لليوم الثاني على التوالي. واستخدمت الشرطة سيارة رش المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات، مع ظهور وحدات مكافحة شغب على دراجات نارية. ووفق المقاطع نفسها، وقف شاب أمام سيارة رش المياه قبل أن ينضم إليه محتج آخر، مع الإشارة إلى أن درجة الحرارة كانت دون الصفر، ما يعكس إصراراً على الاحتجاج رغم البرد.

وفي أصفهان، تداولت منصات فيديوهات من نجف آباد تُظهر مواجهات بين محتجين والشرطة. وبدت الشرطة في بعض المقاطع تحاول مصادرة هواتف محتجين، ويُسمع صوت امرأة ورجل يعترضان على عناصر الأمن في تسجيل قيل إنه صُوِّر خفية.

الحكومة بين الحوار والردع الأمني

منذ اندلاع الاحتجاجات حاولت حكومة مسعود بزشكيان تقديم نفسها بوصفها منصتةً إلى الغضب الاجتماعي. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن الحوار المباشر بين المحافظين وممثلي النقابات والتجار أُدرج ضمن جدول الأعمال، بعد لقاء الرئيس بممثلي السوق. وكتبت فاطمة مهاجراني على «إكس» أن المحافظين سيعقدون اجتماعات منتظمة لتوفير الاستماع المباشر للمطالب، مضيفة: «الحوار مقدمة القرار الصحيح وحل المشكلة».

من جهته، رفع الرئيس مسعود بزشكيان سقف الخطاب الديني والأخلاقي بشأن مسؤولية السلطة عن المعيشة، وقال إن «آيات متعددة» تشير إلى أن مكان المسؤولين «في جهنم» إذا لم تُحل مشكلات الناس، داعياً إلى بذل الجهد «على مستوى الأفراد والدولة». وفي خطوة اقتصادية ذات رمزية شعبية، تعهد بزشكيان بأن حكومته لن تمنح بعد الآن الدولار بسعر 28500 تومان لأي جهة، وقال إن من يحصل على دولار مدعوم «يستفيد من الريع»، مضيفاً أن الدعم لن يلغى بل سيصل إلى المستهلك النهائي.

وفي وقت لاحق، قال بزشكيان، في ظل الاحتجاجات المعيشية، إن حكومته ماضية في إصلاحات تستهدف القضاء على الريع والتهريب ونقل الدعم مباشرة إلى المواطنين، مؤكداً أن معيشة الناس «خط أحمر». وأضاف أن التعيينات الحكومية تمت على أساس الكفاءة لا العلاقات الشخصية، وجاءت تصريحاته خلال مراسم رسمية في طهران لإحياء الذكرى السادسة لمقتل الجنرال قاسم سليماني.

محال تجارية مغلقة عقب احتجاجات على الانهيار الحاد بقيمة العملة في بازار طهران (رويترز)

وتقاطع ذلك مع وعود محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، الذي اعتبر تعدد أسعار الصرف سبباً للاضطراب والفساد والريع والمضاربة، وقال إنه سيجري تدريجياً إلغاء السعر التفضيلي وتوحيد سعر الصرف، في مسار بالغ الحساسية اجتماعياً. وخلف هذا السجال، تبرز مؤشرات الأزمة: ارتفاع التضخم وتآكل القوة الشرائية وتراجع الريال إلى مستويات تاريخية، مع تداول الدولار قرب 1.4 مليون ريال.

وتعد هذه الاحتجاجات هي الأكبر منذ 2022 بعد وفاة مهسا أميني في حجز الشرطة، لكنها لم تتحول بعدُ إلى موجة شاملة على مستوى البلاد. كما أنها لم تبلغ كثافة احتجاجات 2022، التي رافقتها تعبئة واسعة وصدامات ممتدة.

وخارجياً، جددت وزارة الخارجية الأميركية دعمها للمحتجين عبر حسابها الفارسي، معبرة عن القلق من «الترهيب والعنف والاعتقال»، ومشددة على أن المطالبة بالحقوق الأساسية «ليست جريمة».

وقالت الخارجية الأميركية إن تصريحات السلطات الإيرانية عن «الاعتراف بالاحتجاجات» لا تنسجم مع ما تظهره الوقائع، مؤكدة أن العبرة بالأفعال لا بالأقوال. وحمّلت واشنطن سوء إدارة النظام مسؤولية تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية وتدهور العملة، وما رافق ذلك من تضخم وفقر واضطرابات خدمية وقمع، داعية إلى وضع حد لهذه الحلقة من الأزمات والمعاناة.

ودعمت وزيرة العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلية جيلا غامليل الاحتجاجات في إيران عبر رسالة مصورة، اعتبرت فيها أن مطالب المحتجين «مبررة»، ودعتهم إلى الصمود، مشيرة إلى أن إسرائيل تقف إلى جانب الشعب الإيراني، ومطالِبة المجتمع الدولي بالاستماع إلى «صوت الحرية» ودعمه.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية الأربعاء، أن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي «الموساد» وجه دعوة مباشرة للإيرانيين لمواصلة الاحتجاجات، قائلاً إنه يدعمها «على الأرض»، مع اتساع رقعة الحراك الاحتجاجي.

وفي خط معارض، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى «مزيد من التضامن» و«الحفاظ على الشارع»، معتبراً أن تعطيل المؤسسات هدفه دفع الناس إلى المنازل، وطالب باستغلال أي تجمع أو مناسبة لتوسيع الحركة.

وعلى الأرض، يوحي تداخل خطاب «الحوار» مع تصعيد الاعتقالات وفتح ملفات «الارتباط بالخارج» بأن السلطات تتحرك على مسارين متوازيين: احتواء سياسي واقتصادي من جهة، وردع أمني وقضائي من جهة أخرى، مع ترك الباب مفتوحاً لمزيد من التشدد. ويرجح أن تحدد الأيام المقبلة اتجاه الموجة الراهنة بين تمددها في المدن الصغيرة واستعادة الزخم الليلي أو تراجعها تحت وطأة الانتشار الأمني والإغلاقات الواسعة، فيما يبقى الاقتصاد المتعثر محرّكاً أساسياً للاحتجاج.


مقالات ذات صلة

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية ستسافر اللاعبات الثلاث إلى طهران في الأيام المقبلة لتحتضنهن مرة أخرى عائلاتهن ووطنهن (د.ب.أ)

3 لاعبات إيرانيات يقررن العودة إلى وطنهن بعد طلب اللجوء لأستراليا

ذكرت الحكومة الأسترالية، اليوم (الأحد)، أن 3 لاعبات من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات قررن العودة إلى وطنهن بعد أن تقدَّمن بطلبات لجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ) p-circle

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى إطلاق المواد السامة في الجو.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إسرائيل ترجح عقد محادثات مع لبنان في الأيام المقبلة

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترجح عقد محادثات مع لبنان في الأيام المقبلة

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

قال مسؤولان إسرائيليان لوكالة «رويترز»، اليوم ‌الأحد، ‌إنه ​من ‌المتوقع ⁠أن ​تعقد إسرائيل ⁠ولبنان محادثات ⁠خلال الأيام ‌المقبلة ‌بهدف ​التوصل ‌إلى وقف ‌دائم لإطلاق ‌النار يُفضي إلى نزع ⁠سلاح «حزب الله».

وكان مصدر رسمي لبناني صرّح، أمس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد»، ولكن «نحتاج إلى التزام إسرائيلي بشأن الهدنة أو وقف النار». فيما قالت «القناة 12» الإسرائيلية، مساء الجمعة، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلّف الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، بمتابعة الملف اللبناني، على أن يكون مسؤولاً عن إدارة أي مفاوضات محتملة مع الإدارة الأميركية والحكومة اللبنانية في الأسابيع القريبة.

وفي الوقت ذاته، كشف مصدر في تل أبيب، أمس، أن الإدارة الأميركية كلّفت صهر الرئيس، جارد كوشنير، تولي مهمة الإشراف على هذه المفاوضات. وذكرت الوكالة أن لبنان يعمل على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل من أجل وقف الحرب بينها وبين «حزب الله»، السبت، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.


الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
TT

الضربات تتسارع داخل إيران… و«هرمز» في قلب الرهانات

غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)
غارة جوية على أصفهان صباح الأحد (شبكات التواصل)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة قصف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، ودعا حلفاءه إلى إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، في وقت تواصلت فيه الضربات والصواريخ المتبادلة وارتفعت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المدن الإيرانية وإطلاق موجات جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، بينما تؤكد واشنطن أنها تدرس خيارات لتأمين الملاحة في المضيق. من جهتها، ترفض طهران الحديث عن مفاوضات وتتوعد بالرد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

مع حلول يوم الأحد، تواصلت موجات الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ من الأراضي الإيرانية، الأمر الذي أدى إلى تشغيل صفارات الإنذار في عدة مناطق داخل إسرائيل وتفعيل منظومات الدفاع الجوي.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

في الوقت نفسه، أعلنت إيران تنفيذ هجمات جديدة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكدة أن عملياتها تأتي في إطار ما وصفته بالدفاع المشروع عن أراضيها، في حين تواصل القوات الأميركية والإسرائيلية تنفيذ ضربات جوية مكثفة داخل إيران.

تلويح بضرب «خرج» مجدداً

سياسياً، صعّد ترمب لهجته تجاه إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل عملياتها العسكرية حتى تحقيق أهداف الحرب، مع احتمال توسيع الضربات لتشمل أهدافاً إضافية على الساحل الإيراني.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز» إن إيران «تريد إبرام صفقة»، لكنه أكد أنه غير مستعد حالياً لإبرام صفقة لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يتضمن شروطاً «قوية جداً».، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل العمليات العسكرية لتحقيق شروط أفضل.

كما كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل عسكرياً واقتصادياً وفي كل المجالات الأخرى»، مشيراً إلى أن طهران «مهزومة تماماً وتريد اتفاقاً، لكن ليس اتفاقاً يمكنني قبوله».

وفي سياق متصل، هدد ترمب بمواصلة قصف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، مشيراً إلى أن الضربات الأميركية، الجمعة الماضي، «دمرت تماماً معظم الجزيرة». وأضاف في تصريحاته أن القوات الأميركية قد تقصف الجزيرة مجدداً «لمجرد التسلية».

في الوقت ذاته، ركزت تصريحات ترمب على أهمية تأمين مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، معتبراً أن استمرار تهديد الملاحة في المضيق يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي.

وقال إن على الدول التي تعتمد على النفط المار عبر المضيق أن تساعد في حماية هذا الممر البحري، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستقدم «مساعدة كبيرة» لضمان استمرار تدفق الطاقة عبره.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستواصل «قصف السواحل بشدة وإغراق القوارب والسفن الإيرانية». وأضاف: «بطريقة أو بأخرى سنجعل مضيق هرمز قريباً مفتوحاً وآمناً وحراً».

ودعا ترمب عدداً من الدول إلى إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «دولاً عديدة» ستنضم إلى الولايات المتحدة في هذه المهمة.

وأوضح أنه يأمل أن تشارك دول مثل الصين وفرنسا واليابان والمملكة المتحدة في هذه الجهود، مؤكداً أن واشنطن ستعمل «بطريقة أو بأخرى» على إبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً أمام الملاحة الدولية.

وقوضت هذه التصريحات الجهود الدبلوماسية؛ إذ نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن إدارة ترمب رفضت بالفعل مساعي من حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب.

طهران تغلق باب التفاوض

وإذ لا يلوح في الأفق أي نهاية قريبة للحرب، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده ليست مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة.

ورداً على تصريحات ترمب التي تحدثت عن رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، أوضح عراقجي في مقابلة مع برنامج «فيس ذا نيشن» على شبكة «سي بي إس نيوز» أن إيران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، مضيفاً أن بلاده «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر».

كما قال عراقجي أن إيران سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة داخل البلاد، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية قد تستهدف منشآت تابعة لشركات أميركية في الخليج أو شركات تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها.

وأضاف أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية تستهدف «حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة»، مؤكداً أن طهران لا تسعى إلى مهاجمة دول المنطقة.

وفي تصريحات أخرى، قال عراقجي إن مضيق هرمز «مفتوح أمام السفن التي لا تنتمي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما». وأضاف أن بعض السفن تفضل عدم المرور عبر المضيق بسبب المخاوف الأمنية. وأشار إلى أن هذا القرار «لا علاقة لإيران به».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو لبحث الحرب وتطورات الوضع في المنطقة.

وقال عراقجي إن «الولايات المتحدة وإسرائيل هما العاملان الرئيسيان وراء انعدام الأمن في المنطقة ومضيق هرمز»، مضيفاً أن الإجراءات الدفاعية الإيرانية «تستهدف حصراً القواعد العسكرية وإمكانات الأطراف المهاجمة في المنطقة».

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت انتهاء الحرب خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، معتبراً أن نهاية الصراع ستؤدي إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية. وأضاف رايت في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي» أن انتهاء الحرب سيؤدي إلى «انتعاش في الإمدادات النفطية وانخفاض في الأسعار»، معرباً عن اعتقاده بأن الأسواق ستتعافى سريعاً بعد توقف القتال.

من جهته، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الرئيس ترمب «لن يستبعد أي خيار» بشأن استهداف منشآت النفط الإيرانية.

جنود أميركيون يجهزون ذخائر قاذفة من طراز «بي 1» في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية الأحد (رويترز)

وأوضح والتز أن ترمب قد يحتفظ بخيار تدمير البنية التحتية للطاقة الإيرانية إذا رأى أن ذلك ضروري لتحقيق أهداف الحرب،

وأكد أن دعوة ترمب للدول الأخرى للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز «أمر صحيح تماماً لقد طفح الكيل من إيران». وقال إنها «تحتجز العالم رهينة» من خلال تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

في الأيام الأخيرة، أعلنت إيران مسؤوليتها عن عدة هجمات على سفن في مضيق هرمز ومحيطه منذ بداية الحرب، بما في ذلك هجوم على سفينة تجارية تايلاندية.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن أن أي سفينة ترغب في المرور عبر المضيق يجب أن تحصل على إذن من إيران، في خطوة تعكس استخدام طهران للممر البحري كورقة ضغط في الصراع.

ضربات إسرائيلية للمنشآت الصاروخية

على الصعيد العسكري، قال المتحدث العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، إن إسرائيل تعتزم مواصلة حملتها العسكرية ضد إيران لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع إضافية، مشيراً إلى أن «آلاف الأهداف» ما زالت مطروحة للهجوم.

وأضاف دفرين، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، أن الجيش الإسرائيلي مستعد لمواصلة العمليات بالتنسيق مع الولايات المتحدة حتى تحقيق أهدافه العسكرية، مؤكداً أن الحملة لن تتوقف وفق جدول زمني محدد، بل وفق تحقيق النتائج المطلوبة.

رجل إيراني يقف على جدار أحد المنازل المدمرة عقب غارة عسكرية على طهران الأحد (أ.ف.ب)

وأوضح أن القوات الجوية الإسرائيلية نفذت منذ بدء الحملة في 28 فبراير (شباط) نحو 400 موجة من الضربات الجوية في غرب ووسط إيران، استهدفت منشآت عسكرية ومنظومات إطلاق الصواريخ ومنشآت مرتبطة بإنتاج الأسلحة.

وقال دفرين إن الجيش الإسرائيلي «لا يعمل وفق ساعة توقيت»، مضيفاً أن الهدف الرئيسي يتمثل في «إضعاف النظام الإيراني بشكل كبير» وتقليص قدرته على تنفيذ هجمات صاروخية أو تشغيل الطائرات المسيّرة.

وأشار أيضاً إلى أن الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الواسع دفع «حزب الله» في لبنان إلى الانضمام إلى الصراع، على خلاف موقفه خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في الصيف الماضي عندما اختار البقاء خارج المواجهة.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن سلاح الجو نفذ نحو 400 موجة من الضربات الجوية داخل إيران منذ بداية الحرب، استهدفت بشكل رئيسي منشآت إطلاق الصواريخ والبنية الدفاعية. وفي إفادته اليوم، قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إنه استهدف أكثر من 200 هدف تعرض للقصف في مناطق مختلفة من إيران.

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من الضربات في غرب إيران استهدفت ما وصفه بـ«البنى التحتية للنظام الإيراني»، بما في ذلك مواقع مرتبطة بمنظومات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

وقال الجيش، في بيان، إن طائراته نفذت ضربة استناداً إلى معلومات استخباراتية آنية استهدفت موقعاً لتخزين الطائرات المسيّرة داخل منشأة إطلاق في غرب إيران، مضيفاً أن الطائرات لاحقت قوات إيرانية حاولت الفرار من الموقع.

وأضاف أن العمليات تهدف إلى تقويض البنية التحتية لمنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية وتقليص الهجمات الصاروخية التي تستهدف إسرائيل.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه أنهى موجة غارات في مدينة همدان غرب إيران استهدفت قواعد لـ«الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، في إطار عمليات يقول إنها تهدف إلى إضعاف قدرات القيادة والسيطرة الإيرانية.

في إيران، أفادت تقارير بسماع أصوات طائرات مقاتلة وانفجارات في عدة مدن إيرانية، من بينها همدان وأصفهان وكاشان وآران وبيدغل وخمين وبندر عباس وتبريز وشيراز وخرم آباد والأحواز وسنندج وكيش.

وفي العاصمة طهران، سُمعت انفجارات وتحليق للطائرات في مناطق متعددة من شرق وغرب وجنوب ووسط المدينة، بما في ذلك غارة استهدفت منشأة مرتبطة بوكالة الفضاء الإيرانية في منطقة طرشت.

وتركزت الأهداف، وفق المعلومات المتداولة، على مواقع عسكرية وأمنية ومنشآت مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية الدفاعية، إضافة إلى معسكرات لـ«الحرس الثوري» ومقار لقوات الأمن في عدد من المدن.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربة جوية استهدفت حياً سكنياً في مدينة شيراز جنوب البلاد، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل وإصابة عدة أشخاص. وقالت وكالة «إيرنا» الرسمية إن الهجوم وقع في منطقة جنوب شرقي المدينة، واستهدف وحدات سكنية تابعة لعمال وأشخاص ترعاهم منظمة الرعاية الاجتماعية.

صورة من فيديو نشره «الحرس الثوري» بعد إطلاق صواريخ باليستية ظهر الأحد

صواريخ ثقيلة

في المقابل، قال علي عبد اللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، وأضاف أن «زمام المبادرة بات بيد القوات المسلحة الإيرانية»، وأنها «ستحدد كيفية إنهاء أي حرب تُفرض عليها».

وأشار عبد اللهي إلى أن القوات المسلحة، «استناداً إلى توجيهات المرشد مجتبى خامنئي»، تعتزم استخدام «جميع القدرات الجيوسياسية»، بما في ذلك «إدارة ومراقبة حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي»، معتبراً أن الضربات الإيرانية ألحقت بخصومها «خسائر متزايدة».

وأعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن الضربات طالت مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية. وقال، في بيان، إن الهجوم استخدم صواريخ ثقيلة من طراز «خرمشهر» و«خيبر شكن» و«قدر» و«عماد»، إضافة إلى الصاروخ الاستراتيجي «سجيل» المزود برؤوس انشطارية.

وقال مجيد موسوي، قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، إن صواريخ «سجيل» الثقيلة ثنائية المراحل أطلقت باتجاه مراكز قيادة وسيطرة مرتبطة بالعمليات الجوية الإسرائيلية.

وأضاف موسوي في منشور على منصة «إكس» أن الصواريخ «السريعة والثقيلة» استهدفت ما وصفه بمراكز إدارة العمليات الجوية الإسرائيلية.

وادعى «الحرس الثوري» أن الصاروخ الباليستي «سجيل» استُخدم للمرة الأولى في الحرب الجارية، وهو صاروخ يعمل بالوقود الصلب ويصل مداه إلى نحو 2500 كيلومتر.

ويصل مدى هذا الصاروخ إلى نحو 2500 كيلومتر، وقد اختبر لأول مرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، ويتميز بقدرته على التحليق بسرعة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة. ويعد نسخة مطورة من صاروخ شهاب 3.

غير أن تقارير إيرانية سابقة كانت قد أشارت إلى استخدام هذا الصاروخ في مراحل سابقة من التصعيد؛ إذ أفادت وسائل إعلام في 28 فبراير بأن «الحرس الثوري» استخدم «سجيل» في هجمات استهدفت «قواعد أميركية». كما أشار بيان صادر عن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في 5 مارس (آذار) إلى استخدام الصاروخ نفسه في ضربات على أهداف في إسرائيل ودول مجاورة.

«الحرس» يتوعد نتنياهو

وفي تصعيد إضافي، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني بملاحقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجاء في بيان لـ«الحرس» أن القوات الإيرانية ستواصل «ملاحقته وقتله بكل قوتها» إذا كان لا يزال على قيد الحياة، في تهديد مباشر يعكس تصاعد الخطاب العسكري بين الجانبين.

سياسياً، حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» ثم نسبته إلى إيران.

وكتب لاريجاني في منشور على منصة «إكس» أنه سمع أن بقايا شبكة إبستين تخطط لواقعة مماثلة لإلصاقها بطهران، مؤكداً أن إيران «تعارض أساساً مثل هذه الأعمال الإرهابية».

وجاءت تصريحاته بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تحذيرات أمنية في الولايات المتحدة من احتمال هجمات مرتبطة بإيران.

في المقابل، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إنه «هزم» إيران.

وقال قاليباف إن الرئيس الأميركي «ادعى أنه هزمنا تسع مرات خلال الأسبوعين الماضيين»، مضيفاً أن هذه التصريحات «أمر مضحك».

استراتيجية طهران

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن إيران تتبع في الحرب الجارية استراتيجية حرب عصابات تهدف إلى استنزاف الاقتصاد العالمي بدلاً من مواجهة التفوق العسكري الأميركي والإسرائيلي مباشرة.

وأضافت الصحيفة أن طهران تعتمد تكتيكات حرب غير متكافئة تشمل استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى والألغام البحرية.

وأشارت إلى أن إيران تستفيد من ضيق مضيق هرمز لتنفيذ هجمات سريعة على السفن التجارية، مستخدمة ما يعرف عسكرياً بـ«أسطول البعوض» من الزوارق السريعة الصغيرة.

ووفق الصحيفة، تمثل هذه الاستراتيجية وسيلة منخفضة الكلفة لرفع كلفة الشحن والتأمين وتعطيل جزء من التجارة النفطية العالمية.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد يدرس إرسال آلاف الطائرات المسيّرة الاعتراضية إلى الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن مسؤولين عسكريين يدرسون استخدام نظام «أوكتوبوس» للطائرات المسيّرة الاعتراضية الذي طُوّر في بريطانيا لاستخدامه في تعزيز الدفاعات ضد الطائرات الإيرانية.

من جانبه، نفى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تقارير تحدثت عن نقص حاد في صواريخ الاعتراض لدى إسرائيل.

وقال ساعر إن إسرائيل «تتفق تماماً مع الولايات المتحدة» بشأن الحرب على إيران، مؤكداً أن البلدين مصممان على مواصلة العمليات حتى القضاء على ما وصفه بـ«التهديد الوجودي».

وأضاف أن إسرائيل لا تريد خوض حرب جديدة كل عام، بل تسعى إلى إنهاء التهديد الإيراني على المدى الطويل.

وفي تطور آخر، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا تزود إيران بطائرات مسيّرة من طراز «شاهد».

وأضاف أن موسكو تتبادل معلومات استخباراتية مع طهران، في إشارة إلى أن الدعم الروسي لإيران في الحرب قد يكون أعمق مما كان يعتقد سابقاً.

وضع المرشد الجديد

في الداخل الإيراني، أثار غياب المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ بدء الحرب تساؤلات بشأن وضعه الصحي والسياسي.

وكان مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، قد اختير مرشداً أعلى لإيران بعد سنوات من عمله مساعداً مقرباً لوالده.

تشييع علي شمخاني مستشار المرشد الذي قضى في الضربة الأولى من الهجوم الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وقالت مصادر استخباراتية أميركية إن المرشد السابق علي خامنئي كان متخوفاً من تولي ابنه السلطة؛ إذ اعتبره غير مؤهل لقيادة البلاد.

لكن عراقجي قال: «لا توجد مشكلة لدى المرشد»، مؤكداً أن خامنئي «يؤدي مهامه وفق الدستور وأن مؤسسات الدولة تواصل عملها».


إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)
سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)
TT

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)
سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، اليوم (الأحد)، ‌إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

وأوضحت «كوغات» أن المعبر ​الواقع ‌على الحدود ​بين قطاع غزة ومصر سيُعاد فتحه يوم الأربعاء أمام حركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين، ‌وذلك ‌بعد ​إغلاقه ‌مع بداية ‌الحرب على إيران، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان المعبر قد أُعيد فتحه في ‌أوائل فبراير (شباط) بعد أن ظل مغلقاً إلى حد كبير منذ مايو (أيار) 2024، خلال الأشهر الأولى من الحرب الإسرائيلية على حركة «حماس» في غزة.