بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

السياسات النقدية المتباينة وفجوة الفائدة ترسمان مصير العملة

أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
TT

بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)

يقف اليورو في عام 2026 أمام مفترق طرق تقني؛ فبينما يميل بنك «الاحتياطي الفيدرالي» نحو سياسات تيسيرية، يفضل «البنك المركزي الأوروبي» التمسك بسياسة «التريّث». هذا المشهد يضع مستقبل العملة الموحدة تحت رحمة عاملين أساسيين: سرعة تقلص الفجوة بين أسعار الفائدة في القارتين، ومدى قدرة الاقتصاد الأوروبي على تجنب انتكاسة جديدة في مستويات النمو.

«المركزي الأوروبي»: ترف الوقت وسط تضخم معتدل

رغم أن المحركات الاقتصادية في منطقة اليورو تعمل بوتيرة هادئة، فإنها لا تزال بعيدة عن خطر الانهيار الوشيك. وما يعزز موقف «البنك» في التريّث هو عودة التضخم لتجاوز مستهدفه البالغ اثنين في المائة؛ هذا الارتفاع الطفيف يمنح صناع السياسة النقدية هامشاً للمناورة؛ مما يسمح لهم بمراقبة الأسواق دون حاجة ملحة إلى التحرك السريع، في انتظار اتضاح الرؤية العالمية.

وبالنسبة إلى «زوج اليورو - الدولار»، فإن السوق تتوازن عملياً بين مسارين: عودة نحو 1.20 إذا صمد الاقتصاد الأوروبي وواصل «الفيدرالي» خفض الفائدة، أو تراجع باتجاه 1.13 (وربما 1.10) إذا خيّب النمو الآمال واضطر «المركزي الأوروبي» إلى تغيير موقفه.

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

دورة خفض الفائدة وتأثيرها على الأسواق

دخل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بالفعل دورة خفض أسعار الفائدة، منفذاً ثالث خفض له منذ سبتمبر (أيلول) 2025. وعلى النقيض، بقي «البنك المركزي الأوروبي» في وضعية «الترقب والانتظار»، محافظاً على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.15 في المائة منذ يوليو (تموز) الماضي. وإذا استمر «الفيدرالي» في نهجه التيسيري خلال 2026 بينما ظل «المركزي الأوروبي» ثابتاً، فما انعكاس ذلك على اليورو؟ وإلى أين يمكن أن يتجه «زوج اليورو - الدولار» بشكل واقعي؟

نمو منطقة اليورو: ضعيف لكن ليس في حالة تفكك

يعمل محرك النمو في منطقة اليورو بوتيرة بطيئة، ويعود جزء من ذلك إلى عوامل هيكلية أكثر منها دورية؛ فقد شهد قطاع السيارات في ألمانيا - المتأثر بالتحول إلى السيارات الكهربائية واضطرابات سلاسل التوريد - تراجعاً في الإنتاج بنسبة 5 في المائة. وفي الوقت نفسه، أدّى ضعف الاستثمار في الابتكار إلى تخلف بعض أجزاء أوروبا عن الولايات المتحدة والصين في قطاعات تكنولوجية رئيسية.

وفوق ذلك، عادت الاحتكاكات التجارية إلى الواجهة؛ إذ أعادت مقاربةُ إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القائمة على «الرسوم المتبادلة»، مخاطرَ التصعيد التجاري. وتفيد تقارير بأن الولايات المتحدة تدرس فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10 و20 في المائة على السلع الأوروبية؛ مما يشكّل ضربة مباشرة للاقتصادات المعتمدة على التصدير. وتشير التقديرات إلى تراجع صادرات «الاتحاد الأوروبي» إلى الولايات المتحدة بنسبة 3 في المائة، مع تكبّد قطاعَيْ السيارات والكيماويات النصيب الأكبر من الضرر.

وتعكس توقعاتُ «المفوضية الأوروبية» الخريفيةُ هذه الصورة المختلطة؛ إذ تتوقع نمو الناتج بنسبة 1.3 في المائة خلال 2025، و1.2 في المائة خلال 2026، و1.4 في المائة عام 2027. ويكمن المغزى في التعديلات: فقد رُفعت توقعات 2025 مقارنة بتقديرات مايو (أيار) الماضي، في حين جرى خفض طفيف لتوقعات 2026، وهو ما يُقرأ على أنه إقرار ضمني بأن مسار النمو في العام المقبل قد يكون أكثر وعورة مما تسعّره الأسواق.

حتى داخل التكتل، لا تسير الأمور بوتيرة واحدة، ففي الربع الثالث، توسع اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة، لكن إسبانيا وفرنسا سجلتا أداءً أقوى (0.6 و0.5 في المائة على التوالي)، في حين ظلّ النمو مسطحاً في ألمانيا وإيطاليا. العنوان الرئيسي هو تباطؤ النمو، لكن ما بين السطور يشير إلى قدر من الصمود: لا ازدهار، لكنه ليس انهياراً أيضاً. وهذه الاستقرار الأساسي هو أحد الأسباب التي تمنع النظر إلى اليورو على أنه عملة «مختلّة جوهرياً».

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع التضخم يرسّخ موقف «المركزي الأوروبي»

لم يعد التضخم يتراجع بسلاسة نحو الهدف؛ إذ أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن «يوروستات» أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 2.2 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ارتفاعاً من 2.1 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الذي سبقه، ليستقر فوق هدف «البنك المركزي الأوروبي» متوسط الأجل البالغ اثنين في المائة.

كما أن تركيبة التضخم مهمة؛ فقد تراجعت أسعار الطاقة بنسبة 0.5 في المائة، في حين ارتفع تضخم الخدمات إلى 3.5 في المائة مقابل 3.4 في المائة خلال أكتوبر. ويُعدّ تضخم الخدمات الجزء الأكبر «لُزُوجة»؛ وهو تحديداً النوع الذي يقلق البنوك المركزية عند إعادة تسارعه.

في هذا السياق، أبقى «البنك المركزي الأوروبي» في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على أسعار الفائدة الثلاثة الرئيسية دون تغيير: سعر تسهيلات الإيداع عند اثنين في المائة، وسعر إعادة التمويل الرئيسي عند 2.15 في المائة، وسعر تسهيلات الإقراض الهامشي عند 2.40 في المائة.

ومع توقف خفض الفائدة في النصف الثاني من 2025، ومع توقعات محدثة تشير إلى إمكانية عودة التضخم تدريجياً نحو الهدف خلال السنوات الثلاث المقبلة، فإن السيناريو الأساسي لعام 2026 يتمثل في «بنك مركزي أوروبي» يظل إلى حد كبير في موقع الثبات: لا يتجه سريعاً إلى الرفع، ولا يرى حاجة ملحّة للخفض أيضاً.

وقد عززت رئيسة «البنك»، كريستين لاغارد، هذه النبرة عقب اجتماع ديسمبر، واصفة السياسة النقدية بأنها «في وضع جيد»، في إشارة واضحة إلى غياب الاستعجال.

وخارج أروقة «البنك»، تبدو السردية السوقية مشابهة؛ إذ يتوقع كريستيان كوبف، من «يونيون إنفستمنت» لإدارة الأصول الاستثمارية، عدم حدوث أي تحرك قريب، مشيراً إلى أنه إذا طرأ تغيير في 2026، فمن المرجح أن يكون في أواخر العام أو مطلع 2027، وربما باتجاه رفع الفائدة. كما أظهر استطلاع لـ«رويترز» أن معظم الاقتصاديين يتوقعون بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى 2026 و2027، رغم اتساع نطاق التقديرات لعام 2027 (بين 1.5 و2.5 في المائة)؛ مما يعكس تراجع اليقين كلما طال الأفق الزمني. وتشير إيزابيل ماتيوس إي لاغو، كبيرة اقتصاديي «بي إن بي باريبا»، إلى أن عتبة التحرك - صعوداً أو هبوطاً - تبدو مرتفعة في الاجتماعات المقبلة.

«الفيدرالي» خفّض الفائدة 3 مرات في 2025 وقد يستمر خلال 2026

أقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض الفائدة 3 مرات في 2025، متجاوزاً توقعاته الصادرة في ديسمبر 2024 التي أشارت إلى خفضَين فقط؛ ففي مارس (آذار) الماضي أبقى الفائدة عند 4.5 في المائة جزئياً بسبب مخاوف من أن تعيد الرسوم الجمركية إشعال التضخم وتُبطئ مسار التراجع السعري. لكن في النصف الثاني من العام، فتح تباطؤُ التضخم وضعفُ سوق العمل البابَ أمام التيسير. وخفّض «الفيدرالي» الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ثم أتبعه بخفضَين في أكتوبر وديسمبر الماضيين، لينخفض نطاق سعر الفائدة المستهدف إلى ما بين 3.5 و3.75 في المائة.

وتضيف السياسة بُعداً إضافياً من عدم اليقين؛ إذ تنتهي ولاية رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مايو 2026، ومن المتوقع على نطاق واسع عدم إعادة تعيينه. وكان ترمب قد انتقد مراراً باول بسبب بطئه في خفض الفائدة، ولوّح بأن الرئيس المقبل لـ«الفيدرالي» سيدفع باتجاه تيسير أسرع. وقال ترمب إنه سيختار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل في أوائل يناير (كانون الثاني). وقد أشرف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، على عملية فرز المرشحين، ضمن أجندة قد تقود إلى تغييرات أوسع داخل «الفيدرالي»، مع دعم مسار خفض الفائدة.

ويتوقع اقتصاديون، مثل مارك زاندي، كبير اقتصاديي مؤسسة «موديز» للتحليلات، تنفيذ تخفيضات عدة في 2026؛ ليس لأن الاقتصاد قوي، بل لأنه عالق في «توازن دقيق».

وتتلاقى توقعات البنوك الكبرى إلى حد كبير بشأن هذا السيناريو؛ إذ تُشير «غولدمان ساكس»، و«مورغان ستانلي»، و«بنك أوف أميركا»، و«ويلز فارغو»، و«نومورا»، و«باركليز» إلى توقع خفضَين في 2026؛ مما يهبط بسعر الفائدة إلى نطاق بين 3 و3.25 في المائة. ويرى «نومورا» أن الخفضَين سيأتيان في يونيو وسبتمبر، بينما يتوقع «غولدمان ساكس» تنفيذهما في مارس ويونيو.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

إلى أين يتجه «زوج اليورو - الدولار» في 2026؟

قصة «اليورو - الدولار» في 2026 تتمحور حول صمود النمو الأوروبي وصبر «البنك المركزي الأوروبي» في مواجهة زخم النمو الأميركي ومسار خفض الفائدة لدى «الفيدرالي». صحيح أن فارق أسعار الفائدة مهم، لكن الأهم هو سبب تغيّر هذا الفارق؛ لأن الأسواق تتداول السردية بقدر ما تتداول الأرقام.

ويؤطر الجدل «سيناريوهان رئيسيان»:

- نمو أقوى في منطقة اليورو (فوق 1.3 في المائة) مع ارتفاع تدريجي للتضخم: يرجّح أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير؛ مما يدعم اليورو. وفي هذه الحالة، قد يختبر «زوج اليورو - الدولار» مستويات فوق 1.20.

- نمو أضعف في منطقة اليورو (دون 1.3 في المائة): إذا خيّب النمو الآمال ومال «المركزي الأوروبي» نحو الخفض لدعم النشاط، فمن المرجح أن يتعثر تعافي اليورو في 2025، ويعود «الزوج» نحو منطقة الدعم عند 1.13.

وتختلف توقعات المؤسسات الكبرى تبعاً لاختلاف الفرضيات، فـ«سيتي» تتوقع قوة الدولار مقابل اليورو، مقدّرة سعر الصرف عند يورو واحد لـ1.10 دولار في 2026، استناداً إلى تسارع النمو الأميركي وخفض أقل من المتوقع للفائدة. وترى «سيتي» أن «زوج اليورو - الدولار» قد يلامس قاعاً قرب 1.10 في الربع الثالث من 2026، أي بانخفاض يبلغ نحو 6 في المائة عن المستوى الحالي البالغ 1.1650.

في المقابل، تتبنى «يو بي إس لإدارة الثروات العالمية» (منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا)، بقيادة ثيميس ثيميستوكليوس، رؤية معاكسة: فإذا ثبت «المركزي الأوروبي» على موقفه بينما واصل «الفيدرالي» الخفض، فإن تقلّص فجوة العائد قد يدعم اليورو. وتتوقع «يو بي إس» ارتفاع «اليورو - الدولار» إلى 1.20 بحلول منتصف 2026.

رهانات اليورو على موازنة السياسة والنمو

يظل مستقبل اليورو في عام 2026 رهناً بالمسار الذي سيتخذه المشهد الاقتصادي العالمي، فإذا تبلورت ملامح سيناريو «التيسير الأميركي وصمود أوروبا»، فسنكون أمام نافذة حقيقية لارتفاع «زوج اليورو - الدولار»، مدعوماً بانحسار فجوة العوائد وتراجع الضغوط على السياسة النقدية الأوروبية.

أما إذا انقلبت المعادلة إلى سيناريو «التباطؤ الأوروبي والصدمات التجارية»، واضطر «البنك المركزي الأوروبي» إلى التخلي عن نهجه الحذر والانخراط بقوة في دعم النمو، فإن سقف طموحات اليورو سيتراجع بوتيرة سريعة. في هذا السياق الضاغط، لن تعود مستويات 1.10 أو حتى 1.13 مجرد أرقام نظرية في تقارير التحليل، بل ستتحول إلى أهداف واقعية تعكس عمق التحديات الهيكلية التي تواجه القارة العجوز.


مقالات ذات صلة

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

الاقتصاد كان الكرملين قد صرح هذا الشهر بأن أوروبا تلحق الضرر بنفسها بشراء الغاز باهظ الثمن من السوق الفورية بدلاً من اختيار الإمدادات الروسية الأقل تكلفة (رويترز)

روسيا تخفض توقعاتها لإنتاج وتصدير الغاز

خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها لإنتاج وتصدير البلاد من الغاز الطبيعي هذا العام، في الوقت الذي تستعد فيه أوروبا لإنهاء مشترياتها الأخيرة من الغاز الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مخلوف مع رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد خلال الاجتماع غير الرسمي لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي في قلعة دبلن (إ.ب.أ)

«المركزي الأوروبي»: قد نرفع الفائدة مجدداً إذا امتدت صدمة الطاقة إلى الأسعار

قال عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، محافظ البنك المركزي الآيرلندي، غابرييل مخلوف، إن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر (د.ب.أ)

فرنسا تدعو قادة الاتحاد الأوروبي لحضور كلمة للبابا عن أوروبا

دعت فرنسا رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي إلى حضور كلمة يلقيها البابا لاوون الرابع عشر بشأن أوروبا الأسبوع المقبل خلال زيارته للبلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد السفينة «نيبتون» خلال افتتاح محطة «دويتشه أوستزي» للغاز الطبيعي المسال في ميناء لوبمين بألمانيا (رويترز)

أسعار الغاز الأوروبية تهبط إلى أدنى مستوياتها في 3 أسابيع

هبطت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 6 في المائة يوم الثلاثاء، لتسجل أدنى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، بعدما عززت تصريحات إيرانية بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يحذر من إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بودائع مصرفية

قال البنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية في دول الاتحاد، يوم الثلاثاء، إنه لا ينبغي إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بنسبة من أصول الاحتياطي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تباين الأسهم الآسيوية وسط ارتفاع عوائد السندات وتراجع أسعار النفط

شاشة تعرض ارتفاع مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة تعرض ارتفاع مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

تباين الأسهم الآسيوية وسط ارتفاع عوائد السندات وتراجع أسعار النفط

شاشة تعرض ارتفاع مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
شاشة تعرض ارتفاع مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، في أعقاب موجة جديدة من عمليات بيع السندات العالمية، دفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في سنوات، فيما تراجعت أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لأي مؤشرات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة إلى 66.318.14 نقطة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة إلى 24.333.20 نقطة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.5 في المائة إلى 8.660.30 نقطة. وصعد مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.2 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأغلقت الأسواق في البر الرئيسي للصين وتايوان وكوريا الجنوبية بسبب عطلة رسمية.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي تعاملات الخميس دون تغيير يذكر، متراجعاً بأقل من 0.1 في المائة. وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا بأقل من 0.1 في المائة.

وأدت موجة البيع العالمية في سوق السندات إلى زيادة الضغوط على أسواق الأسهم، بعدما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007. وتراجع العائد بشكل طفيف في التعاملات المبكرة الجمعة ليستقر عند نحو 5.19 في المائة، بعدما تجاوز 5.20 في المائة الخميس، مقارنة مع 5.11 في المائة الأربعاء.

وتواصل عوائد السندات الحكومية ارتفاعها، مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى لتعويضهم عن المخاطر وحالة عدم اليقين المتزايدة، بما في ذلك الضغوط التضخمية الناجمة عن صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب التي تشمل إيران، إلى جانب تنامي مستويات الدين الحكومي الأميركي.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الجمعة، مع ترقب المستثمرين أي مؤشرات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد ممراً مائياً رئيسياً لنقل النفط عالمياً.

وانخفض سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي، بنسبة 1.4 في المائة إلى 98.84 دولار للبرميل، ليظل دون مستوى 100 دولار، رغم بقائه أعلى بكثير من مستوى نحو 72 دولاراً للبرميل المسجل في أواخر فبراير (شباط) قبل اندلاع الحرب.

وفي الوقت نفسه، يراقب العديد من المستثمرين الاجتماع المنعقد في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ. وأشار محللون إلى محدودية التقدم الملموس الذي أحرزه الجانبان حتى الآن، رغم بحثهما قضايا تشمل التجارة والذكاء الاصطناعي والشرق الأوسط.

وتراجع الدولار الأميركي أمام الين الياباني إلى 158.34 ين، مقارنة مع 158.86 ين، بينما جرى تداول اليورو عند 1.1370 دولار، مقابل 1.1380 دولار.


الذهب يتراجع متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية

سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا خلال الدورة الثامنة لمعرض الصين الدولي للاستيراد في مدينة شنغهاي (رويترز)
سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا خلال الدورة الثامنة لمعرض الصين الدولي للاستيراد في مدينة شنغهاي (رويترز)
TT

الذهب يتراجع متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية

سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا خلال الدورة الثامنة لمعرض الصين الدولي للاستيراد في مدينة شنغهاي (رويترز)
سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا خلال الدورة الثامنة لمعرض الصين الدولي للاستيراد في مدينة شنغهاي (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهة إلى تسجيل خسارة أسبوعية، تحت ضغط قوة الدولار وازدياد التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول بهدف احتواء التضخم.

وانخفض الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4.270.83 دولار للأوقية بحلول الساعة 04:25 بتوقيت غرينتش، ليكون قد تراجع بأكثر من 2 في المائة منذ بداية الأسبوع. في المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.2 في المائة إلى 4.305.10 دولار، وفق «رويترز».

وكان الدولار يتجه لتحقيق مكسب أسبوعي، ما يجعل المعادن المقومة بالعملة الأميركية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، فيما واصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعها.

وقال كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، إن التركيز سيظل منصباً على مسار أسعار الفائدة، مضيفاً أن اتجاه الأسواق إلى تسعير سياسة نقدية أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفيدرالي يعزز الدولار ويضغط في المقابل على الذهب.

وتعززت توقعات إبقاء أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بعدما أشار مسؤولان في الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من رفع الفائدة للحد من التضخم الذي لا يزال مرتفعاً بشكل غير مقبول، وذلك عقب زيادة سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

وقالت رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا آنا بولسون، إن إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة تمثل أولوية قصوى، وإنها ستدعم مسار السياسة النقدية القادر على تحقيق هذا الهدف، مع مراعاة المخاطر التي قد تترتب على سوق العمل. كما ألمح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إلى اتجاه السياسة النقدية نحو مزيد من التشديد.

وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يقارب 69 في المائة لرفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر تقليدياً إلى كونه أداة تحوط في مواجهة التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة قد يحد من الطلب عليه، من خلال زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد.

وقال جوشوا روتبارت، مؤسس شركة «جي روتبارت آند كو»، إنه لا يزال متفائلاً بشأن الذهب لبقية العام، مشيراً إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية وازدياد الديون السيادية يدعمان الطلب المستمر على أصول الملاذ الآمن.

وتراجعت الفضة الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 63.59 دولار للأوقية، بينما انخفض البلاتين 0.1 في المائة إلى 1.746.36 دولار، وتراجع البلاديوم 1.9 في المائة إلى 1.249.71 دولار. وكانت المعادن الثلاثة جميعها تتجه لتسجيل خسائر أسبوعية.


«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

«أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام


الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، أن الشركة تتمتع بمرونة تشغيلية ولوجيستية تتيح لها مواصلة إمداد عملائها والتعامل مع الاضطرابات، مشيراً إلى أن العمليات المتضررة يمكن استعادتها «خلال أيام».

وأوضح الناصر أن منظومة أنابيب «شرق - غرب» تتكون من خطوط متعددة، ما يصعّب تعطيلها بالكامل ويتيح للشركة إعادة توجيه الإمدادات وفق الظروف التشغيلية.

وقال الناصر إن «أرامكو» تملك حالياً 3 مسارات رئيسية لتصدير النفط، وتدرس إنشاء مسارين إضافيين، وبحث خيارات لتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من خط أنابيب «سوميد» الذي ينقل الخام من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر مصر، مؤكداً استمرار الشركة في الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها، ولا سيما في اليابان وكوريا الجنوبية والصين، مع مواصلة تقييم خيارات إضافية لنقل الخام إلى الأسواق العالمية.