احتجاجات إيران تدخل يومها الرابع وتحذيرات من «زعزعة الاستقرار»

الرئاسة تنتقد ضغوطاً داخلية

متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)
متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تدخل يومها الرابع وتحذيرات من «زعزعة الاستقرار»

متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)
متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)

دخلت أحدث موجة من الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الرابع، وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن طهران تواجه ضغوطاً متعددة، معرباً عن أسفه لوجود إجراءات داخلية تلحق الأضرار بالبلاد، وذلك في وقت تصاعدت تحذيرات مسؤولين في السلطة القضائية والأجهزة الأمنية، من مواجهة حازمة لأي محاولات لاستغلال الحراك من أجل «زعزعة الاستقرار».

وقال المدعي العام الإيراني، محمد كاظم موحدي آزاد، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، إن «الاحتجاجات المعيشية السلمية» تمثل جزءاً من الواقع الاجتماعي وهي مفهومة، ويجب التعامل معها والرد عليها عبر المسار القانوني.

لكنه شدد في المقابل على أن «أي محاولة لتحويل الاحتجاجات الاقتصادية إلى أداة لخلق انعدام الأمن، أو تخريب الممتلكات العامة، أو تنفيذ سيناريوهات مصممة من الخارج، ستواجه برد قانوني متناسب وحاسم».

في موقف مماثل، قال غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، إن «الأعداء يركزون على القضايا الاقتصادية والمعيشية، وتسعى الولايات المتحدة وإسرائيل، عبر الركوب على بعض حالات السخط، إلى دفع عناصرهما إلى الواجهة».

وأدى هبوط الريال الإيراني إلى اندلاع أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ ثلاث سنوات، حيث بدأت التجمعات يوم الأحد واستمرت حتى الثلاثاء.

صورة من فيديو يظهر اعتقال متظاهرين على يد الشرطة الإيرانية

وتواصلت المظاهرات الاحتجاجية الأربعاء، في محافظات فارس وأصفهان وخراسان وكرمانشاه، ولرستان. وأفادت تقارير محلية صباح الأربعاء، من مدينة فسا في محافظة فارس الجنوبية، بخروج تجمعات احتجاجية تخللها تدخل أمني، حيث أظهرت مقاطع متداولة استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في بعض الشوارع وردد المحتجون شعارات مرتبطة بالأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار.

ونقلت «رويترز» عن وسائل إعلام رسمية أن محتجين في مدينة فسا حاولوا اقتحام مبنى حكومي محلي. وقالت السلطات إن «مجموعة منظمة حاولت، قبل ساعات قليلة، الدخول إلى مبنى المحافظة في فسا، لكن المحاولة أُحبطت بتدخل قوات الأمن»، مشيرة إلى اعتقال «زعيمة مثيري الشغب»، وهي امرأة تبلغ 28 عاماً.

من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مسؤول محلي قوله إن أربعة «مهاجمين» أوقفوا، فيما أُصيب ثلاثة من أفراد قوات الأمن خلال الحادث. وأظهر مقطع فيديو بثته وسائل إعلام رسمية أشخاصاً يحاولون فتح بوابة المبنى بالقوة.

واتسعت الاحتجاجات في إيران مع انتقالها من الأسواق التجارية في طهران إلى الجامعات وعدد من المدن، في تطور لافت للحراك الذي بدأ الأحد على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتراجع الريال إلى مستويات قياسية، وارتفاع معدلات التضخم وتزايد الضغوط المعيشية. وأظهرت فيديوهات، تداولت مساء الثلاثاء، محتجين في عدة مدن يشعلون النيران ويغلقون شوارع في مواجهة قوات مكافحة الشغب.

وكانت وسائل إعلام إيرانية، قد أفادت الثلاثاء، بتنظيم مظاهرات طلابية في جامعات عدة بالعاصمة، إضافة إلى أصفهان، مع تسجيل تجمعات في كرمانشاه وشيراز ويزد وهمدان وأراك، وحضور أمني مكثف في مشهد. وردد المحتجون هتافات سياسية منددة بالنظام، في تكرار لموجات احتجاج هزت البلاد منذ 2017.

وأفاد تقرير مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» من طهران، الأربعاء، أن وتيرة هذه التحركات لا تزال، حتى الآن، أقل اتساعاً من موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد أواخر عام 2022 عقب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة.

وأعلنت وزارة العلوم الإيرانية إجراء تغييرات في إدارات الحراسات بعدد من جامعات طهران، مبررة الخطوة بأنها ضمن «الدورات الإدارية المعتادة وإعادة الهيكلة». وفي السياق ذاته، أعلنت جامعة طهران الإفراج عن أربعة طلاب أوقفوا خلال تجمع الثلاثاء، مؤكدة خلوها حالياً من أي موقوفين، من دون الكشف عن الجهة التي نفذت الاعتقالات.

انتقادات للحكومة

بدورها، قالت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، إن «الاحتجاج السلمي حق للشعب وفقاً للدستور، ونحن نعترف به». وأشارت إلى التأكيد على فصل احتجاجات الأيام الأخيرة على الغلاء عن «القضايا السياسية».

وأوضحت فاطمة مهاجراني أن الرئيس يشدد على «سماع صوت الناس والحفاظ على التفاعل معهم». وأكدت أن الحكومة تتابع معالجة المشكلات وستطلع المواطنين على النتائج.

وقبل ذلك بيوم قالت فاطمة مهاجراني: «الحكومة تعترف بالاحتجاجات، ونؤكد حق التجمعات السلمية المعترف به في دستورنا. عندما يرتفع صوت الناس فهذا يعني أن الضغوط كانت شديدة، ومهمة الحكومة هي الاستماع إلى هذه الأصوات. ومن الطبيعي أن يؤدي تضخم يتجاوز 50 في المائة إلى رفع صوت الناس».

واحتجت صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد علي خامنئي، بشدة على تصريحات فاطمة مهاجراني. ووصف رئيس تحرير الصحيفة، حسين شريعتمداري، الاحتجاجات بأنها «مصممة من قِبَل إسرائيل»، معتبراً أن المحتجين «أدوات لإسرائيل». وأضاف: «عندما تشير كل الأدلة إلى ارتباط مجموعة صغيرة من مثيري الشغب بالنظام الصهيوني، ولا تظهر المشكلات الاقتصادية حتى في شعاراتهم، فعن أي احتجاجات تتحدثين يا سيدتي المتحدثة؟!».

وأضاف: «لقد تراجع أصحاب الأصناف بعد أن تبيّن لهم الوجه الحقيقي لأدوات إسرائيل. أي جزء من هذه التي تسمينها احتجاجات يستحق الاستماع إليه؟».

وكانت الحكومة قد دعت إلى التهدئة عبر الحوار، وأعلن الرئيس، مسعود بزشكيان، تكليف وزير الداخلية الاستماع إلى «المطالب المشروعة» للمحتجين. في المقابل، حذر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، من محاولات «استغلال الاحتجاجات».

محافظ جديد للبنك المركزي

وعينت إيران محافظاً جديداً للبنك المركزي عقب استقالة المحافظ السابق، على خلفية تراجع قياسي في قيمة العملة الوطنية أمام الدولار الأميركي، وهو ما أشعل احتجاجات واسعة في البلاد.

وعاد عبد الناصر همتي، وزير الشؤون الاقتصادية والمالية السابق، لمنصبه السابق، محافظاً جديداً للبنك المركزي، خلفاً لمحمد رضا فرزين الذي قدّم استقالته، الاثنين.

وأفادت فاطمة مهاجراني بأن همتي نال ثقة مجلس الوزراء رسمياً. وكتبت على منصة «إكس»، أن جدول أعمال المحافظ الجديد سيتضمن التركيز على كبح التضخم وتعزيز قيمة العملة، إضافة إلى معالجة سوء إدارة القطاع المصرفي.

وبعد مشاركته في اجتماع الحكومة، تعهد همتي بإعادة الاستقرار الاقتصادي إلى المجتمع، معرباً عن عزمه مكافحة الفساد والريع الناجمين عن تعدد أسعار الصرف.

وقال همتي: «سنقضي على منظومة الفساد والريع المرتبطة بتعدد أسعار الصرف»، معتبراً أن تعدد الأسعار من الأسباب الرئيسية لاضطرابات سوق العملة. وأضاف: «سنتجه تدريجياً إلى إلغاء سعر الصرف التفضيلي وتوحيد سعر الصرف».

بزشكيان يتحدث خلال اجتماع تقديم محافظ البنك المركزي (الرئاسة الإيرانية)

في وقت لاحق، نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن الرئيس بزشكيان قوله إن بلاده تواجه ضغوطاً متعددة، مضيفاً: «نحن في ظروف تُفرض فيها ضغوط خارجية من قبل أعداء البلاد، وللأسف في الداخل أيضاً، بدلاً من التكاتف والدعم، نشهد أحياناً مواقف وإجراءات تؤدي إلى إضعاف البلاد وإلحاق الضرر بها».

وتابع بزشكيان: «معيشة الناس هي هاجسي اليومي، ونعمل على اتخاذ إجراءات أساسية لإصلاح النظام النقدي والمصرفي والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين».

وكان همّتي (68 عاماً) قد شغل سابقاً منصب وزير الاقتصاد في حكومة بزشكيان، قبل أن يُقيله البرلمان في مارس (آذار) الماضي، على خلفية اتهامات بسوء الإدارة وادعاءات بأن سياساته أضعفت الريال أمام العملات الصعبة.

ويقول خبراء إن معدل تضخم بلغ نحو 40 في المائة أسهم في تصاعد السخط الشعبي. وجرى تداول الدولار الأميركي، الأربعاء، عند مستوى 1.38 مليون ريال، مقارنة بنحو 430 ألف ريال عندما تولّى فرزين منصبه في عام 2022. وأغلق عدد كبير من التجار وأصحاب المحال أعمالهم وخرجوا إلى شوارع طهران ومدن أخرى احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية.

وأدى التراجع السريع في قيمة العملة، إلى جانب الضغوط التضخمية، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من السلع الأساسية، ما زاد الأعباء على ميزانيات الأسر التي تعاني أصلاً من تداعيات العقوبات الغربية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي. ومن المتوقع أن يتفاقم التضخم مع تعديل أسعار البنزين الذي أُدخل خلال الأسابيع الأخيرة.

وكان سعر صرف الريال يبلغ نحو 32 ألف ريال للدولار الواحد عند توقيع الاتفاق النووي عام 2015، الذي رفع العقوبات الدولية مقابل فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني. غير أن الاتفاق انهار بعدما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من جانب واحد، منه عام 2018 خلال ولايته الأولى.

ردود داخلية وخارجية

وقال المخرج السينمائي الإيراني البارز، جعفر بناهي: «هذه الانتفاضة إرادة قررت أن تبقى، وأن تمضي قدماً، وأن تدفع التاريخ إلى الأمام». وأضاف: «منذ أربعة أيام والشعب صامد، لا من أجل الصراخ، بل من أجل التغيير. الشارع لا يفتح بالسلاح، بل بالإرادات».

وجددت وزارة الخارجية الأميركية، عبر حسابها الناطق باللغة الفارسية، دعم المحتجين الإيرانيين. وكتبت في منشور على منصة «إكس» الأربعاء: «نشعر بقلق عميق إزاء التقارير ومقاطع الفيديو التي تُظهر أن محتجين سلميين في إيران يواجهون الترهيب والعنف والاعتقال. إن المطالبة بالحقوق الأساسية ليست جريمة. على نظام الجمهورية الإسلامية أن يحترم حقوق الشعب الإيراني وأن يضع حدّاً للقمع».

والثلاثاء، نشر الحساب منشوراً آخر، جاء فيه: «يطالب طلاب الجامعات في مختلف أنحاء إيران بحقوقهم الأساسية، حتى في الوقت الذي تتعامل فيه القوات الأمنية معهم بشكل متكرر عبر الترهيب والعنف. هؤلاء الطلاب يمثلون بعضاً من أكثر أبناء البلاد تعليماً وموهبة، لكنهم حُرموا من فرصة بناء حياة كريمة بسبب السياسات الفاشلة لنظام الجمهورية الإسلامية وتجاهله الحقوق الأساسية للمواطنين».

من جهته، وجه نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، رسالة جديدة للإيرانيين، كتب في منشور بمنصة «إكس»، مرفقاً صورة للاحتجاجات في إيران: «أيها الشعب الإيراني العزيز، لستم وحدكم». وکان بينيت، قد وجه رسالة عبر الفيديو، الاثنين، ودعا الإيرانيين للنزول إلى الشارع.

في الأثناء، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، دعا الأربعاء، المتظاهرين الإيرانيين إلى تكثيف تحركاتهم، معلناً وقوفه «معهم على الأرض»، وفق بيان بالفارسية نُشر عبر حساب منسوب لـ«الموساد» يحمل الشارة الزرقاء، على منصة «إكس».

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية» بثت إذاعة الجيش الإسرائيلي بالعبرية، رسالة «الموساد».

ويأتي هذا الموقف بعد محادثات عُقدت هذا الأسبوع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوّح خلالها ترمب بإمكانية توجيه ضربات جديدة لإيران إذا أعادت بناء برامجها النووية أو الصاروخية.

وكانت طهران قد اتهمت إسرائيل مراراً بالوقوف وراء عمليات تخريب واغتيالات استهدفت منشآتها النووية وشخصيات عسكرية وعلمية داخل البلاد.

وفي يونيو (حزيران) 2025، شنّت إسرائيل هجوماً غير مسبوق على إيران استهدف مواقع عسكرية ونووية ومناطق سكنية، ما أشعل حرباً استمرت 12 يوماً، ردّت خلالها إيران بهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه إسرائيل، وفق بيانات رسمية.


مقالات ذات صلة

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

شؤون إقليمية معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب) p-circle

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

أعدمت السلطات الإيرانية، الأربعاء، رجلاً في أوائل الثلاثينات من عمره بعد إدانته أمام «محكمة الثورة» بالتجسس لصالح إسرائيل ليكون السادس الذي يُعدم بالتهمة نفسها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون صورة نسرين ستوده خلال وقفة احتجاجية في باريس (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

السلطات الإيرانية تفرج عن المحامية الحقوقية نسرين ستوده

أفرجت السلطات الإيرانية، الأربعاء، عن المحامية الحقوقية نسرين ستوده بكفالة، بعد توقيفها ضمن حملة يقول ناشطون إنها تستهدف المجتمع المدني في ظل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيروبي يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يشدد على دعم بلاده الكامل لدول الخليج

أدانت مصر محاولة التسلل التي قام بها عدد من العناصر الإيرانية إلى جزيرة بوبيان بدولة الكويت والتي أسفرت عن إصابة أحد منتسبي القوات المسلحة الكويتية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج جانب من العاصمة الكويتية (كونا)

السعودية تدين تسلل عناصر من «الحرس الثوري» إلى الكويت

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات تسلل مجموعة مسلحة من عناصر «الحرس الثوري» الإيراني إلى جزيرة بوبيان بهدف تنفيذ أعمال عدائية تجاه دولة الكويت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إسرائيل تتجه نحو انتخابات برلمانية مبكرة نهاية أغسطس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

إسرائيل تتجه نحو انتخابات برلمانية مبكرة نهاية أغسطس

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

دفع الائتلاف الحكومي في إسرائيل برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نحو حلّ البرلمان بهدف التحكم بالجدول الزمني الانتخابي، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة في تاريخ قد لا يتعدى نهاية أغسطس (آب).

وقدّم الائتلاف الحكومي مشروع قانون لحلّ الكنيست، وفق ما أعلن حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو مساء الأربعاء. ويفتح هذا القرار الباب تلقائياً أمام إجراء الانتخابات بعد 90 يوماً من إقرار مشروع القانون.

وجاء في نص المشروع الذي نشره «الليكود» ووقّعه قادة الكتل البرلمانية الستّ التي تمثّل الأغلبية أن «ولاية الكنيست الـ25 ستُحل قبل نهايتها. وستُجرى الانتخابات (لتشكيل البرلمان المقبل) في الموعد الذي تحدده لجنة الكنيست، على ألا يكون أقل من 90 يوماً بعد إقرار هذا القانون»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر زعيم المعارضة يائير لبيد، رئيس حزب «يش عتيد» (هناك مستقبل) الوسطي، رسالة مقتضبة على منصة «إكس» أكد فيها الاستعداد لهذا الاستحقاق.

وكتب لبيد: «نحن مستعدون. معاً»، مستخدماً اسم حزبه السياسي الجديد «بياحد» (معاً) الذي أسسه أواخر أبريل (نيسان) بالشراكة مع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت (يميني) بهدف هزيمة نتنياهو في الانتخابات المقبلة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، قد يُطرح مشروع حلّ الكنيست للتصويت في 20 مايو (أيار). ويُعتبر إقراره أمراً شبه مؤكد. ويمكن إجراء الانتخابات بعد ذلك بدءاً من الأيام العشرة الأخيرة من أغسطس، أي قبل شهرين تقريباً من انتهاء الدورة التشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

يأتي إعلان حلّ الكنيست بمبادرة من حزب نتنياهو، بعدما بدا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أن غالبيته مهددة بالتفكك بسبب استياء الأحزاب اليهودية المتشددة من عدم إقراره، كما وعدها، قانوناً يعفي الشبان الذين يدرسون في اليشيفوت (مدارس دينية يهودية) من الخدمة العسكرية الإلزامية.

«نصر شامل»

واستغلالاً لهذه الاضطرابات، أعلنت بعض أحزاب المعارضة الثلاثاء عزمها تقديم مشروع قانون لحل الكنيست، لكن إعلان «الليكود» يبدو أنه قطع الطريق عليها، إذ يتيح لنتنياهو الإمساك بزمام الجدول الانتخابي.

نتنياهو البالغ 76 عاماً والذي كشف أخيراً عن خضوعه لعملية جراحية لعلاج سرطان البروستاتا، حكم البلاد لفترة أطول من أي رئيس وزراء آخر (أكثر من 18 عاماً تراكمية منذ عام 1996). وهو يسعى إلى فترة ولاية جديدة بينما يخوض معركة قانونية طويلة وينتظر عفواً رئاسياً.

وأظهر أحدث استطلاع للرأي نشرته هيئة الإذاعة العامة «كان»، الثلاثاء، تقدم حزب الليكود في نوايا التصويت بفارق ضئيل على ائتلاف «بياحد»، ما قد يمنع أياً منهما من تأمين أغلبية وتشكيل حكومة نظراً لتشرذم القاعدة الانتخابية.

وبحسب هذا الاستطلاع، سيحصل حزب الليكود على 26 مقعداً من أصل 120 في الكنيست (مقارنة بـ32 مقعداً حالياً)، و«بياحد» على 25 مقعداً، متقدماً على حزب «يشار» بقيادة غادي أيزنكوت (يمين وسط)، الرئيس السابق للأركان والحليف المحتمل للثنائي لبيد - بينيت، والذي من المتوقع أن يحصد 15 مقعداً.

وبينما يعتبره أغلبية الإسرائيليين مسؤولاً عن الإخفاق الأمني الذي سمح بالهجوم غير المسبوق الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023، وعد نتنياهو مواطنيه بـ«نصر شامل» على «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، وإيران، وهو أمر لا يزال بعيداً عن تحقيقه بعد أكثر من عامين ونصف عام من حرب متعددة الجبهات أنهكت البلاد.

ويتواجه رئيس الوزراء مع لبيد وبينيت اللذين يتجهان لتبني شعارات انتخابية متعددة تشمل تشكيل لجنة وطنية للتحقيق في هجمات أكتوبر، بهدف تحديد المسؤولين عن أكثر أيام إسرائيل دموية، بالإضافة إلى سنّ قانون يُلزم اليهود المتشددين بالخدمة العسكرية، وهو محور أساسي في حملتهما الانتخابية.


بين رواية ترمب وتقديرات الاستخبارات... ماذا تبقَّى من قدرات إيران العسكرية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بين رواية ترمب وتقديرات الاستخبارات... ماذا تبقَّى من قدرات إيران العسكرية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تتمثل إحدى أبرز الرسائل التي تروّج لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران في أن القدرات العسكرية لطهران تعرضت لدمار واسع خلال حملات القصف الأميركية - الإسرائيلية التي سبقت وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

لكن تقارير استخباراتية لم تُنشر للعلن تشير إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية - وخصوصاً منظومة الصواريخ - لم تتعرض للدمار الكامل الذي تحدثت عنه واشنطن.

وعقب نشر معلومات حول هذه التقييمات الاستخباراتية، اعتبر ترمب، أمس الثلاثاء، أن تداولها يرقى إلى مستوى «الخيانة شبه الكاملة».

ماذا تقول التقديرات الاستخباراتية عن الصواريخ الإيرانية؟

في أوائل أبريل (نيسان)، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن تقييماً استخباراتياً خلص إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء مهم من قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، إضافة إلى نسبة كبيرة من أنظمة الصواريخ الساحلية.

ناقض هذا التقييم الاستخباراتي الرواية التي قدمها ترمب في خطابه إلى الأميركيين في الأسبوع نفسه، حين قدَّم تقييماً حاسماً للقدرات الإيرانية قائلاً: «قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تراجعت بشكل كبير، ومصانع الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ تتعرض للتدمير بالكامل. لم يتبقَّ منها سوى القليل جداً. لم يشهد تاريخ الحروب عدواً يتكبد خسائر واسعة ومدمرة بهذا الوضوح خلال أسابيع قليلة. أعداؤنا يخسرون».

لكن، وبحسب تقرير لـ«سي إن إن» نُشر هذا الشهر، استغلت إيران الأسابيع الستة التي أعقبت وقف إطلاق النار لإعادة استخراج بعض منصات الإطلاق التي ربما دُفنت أو تعطلت جرَّاء الضربات السابقة.

ويرى التقرير أن ذلك قد يفسر كيف تمكنت إيران من فرض ضغط فعال على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من تضييق على إمدادات الطاقة العالمية.

وخلال هذه الفترة، استخدم ترمب مراراً أوصافاً مثل «سُحقت» أو «دُمّرت بالكامل» عند حديثه عن القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحرب «غداً» إذا أرادت ذلك.

لكن معلومات استخباراتية أوردتها «سي إن إن» تشير أيضاً إلى أن إيران قد تكون قادرة على الصمود لما يصل إلى أربعة أشهر في ظل الحصار الأميركي الحالي على موانئها، من دون أن يتعرض اقتصادها لاضطراب كامل، وفقاً لمصادر مطلعة على هذه التقييمات.

وفي هذا الأسبوع، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن تقييماً استخباراتياً أميركياً خلص إلى أن إيران لا تزال تتمتع بـ«قدرة تشغيلية» على الوصول إلى 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 على امتداد مضيق هرمز.

«خيانة شبه كاملة»

ورغم أن ترمب لم يشر مباشرة إلى تقرير «نيويورك تايمز»، فإنه هاجم عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي التقارير التي تناولت هذه التقييمات الاستخباراتية.

وقال: «عندما تقول وسائل الإعلام الكاذبة إن العدو الإيراني يحقق أداءً جيداً عسكرياً في مواجهتنا، فإن ذلك يرقى إلى ما يشبه الخيانة، لأنه ادعاء زائف بل ومثير للسخرية. إنهم يقدمون العون والمساندة للعدو».

الوقائع مصنفة سرّية

خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أمس، سُئل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، بشكل مباشر عما إذا كان تقرير «نيويورك تايمز» يتعارض مع تصريح ترمب السابق بأن 80 في المائة من القدرات الصاروخية الإيرانية تم تدميرها.

رفض أعلى مسؤول عسكري في الولايات المتحدة، باحترام، تأكيد أو نفي مزاعم الرئيس.

وقال: «جميع تقييماتنا المتعلقة بحجم الأضرار القتالية مصنفة سرّية، وسيكون من غير المناسب بالنسبة لي التعليق عليها في هذا المنتدى»، وأدلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بتصريح مماثل، قائلاً: «لماذا يجب أن أؤكد صحة ما قد يقوم البعض بتسريبه أو عدم تسريبه؟ نحن لا نتحدث عن هذه الأمور».

في أبريل الماضي، قال هيغسيث من داخل البنتاغون إن البرنامج الصاروخي الإيراني «دُمّر عملياً»، مؤكداً أن منصات الإطلاق، ومنشآت الإنتاج، والمخزونات القائمة تعرضت للاستنزاف والتدمير وأصبحت شبه غير فعالة.

ماذا تقول الإدارة خلف الأبواب المغلقة؟

هذا الأسبوع، لمَّح السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إلى أن إدارة ترمب تقدم تقييماً مختلفاً بشأن قدرات إيران في الجلسات الاستخباراتية السرّية مقارنة بما تعلنه للرأي العام.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سأل مورفي هيغسيث عما إذا كانت الولايات المتحدة تفتقر عملياً إلى خيار عسكري لفتح مضيق هرمز، غير أن وزير الدفاع نفى ذلك، مؤكداً أن هناك وسائل عسكرية متاحة، سواء عبر أهداف برية أو باستخدام القدرات البحرية الأميركية، بما في ذلك الحصار البحري.

لكن مورفي رد قائلاً: «هذا ليس ما قيل لنا في الإحاطات السرّية»، متسائلاً لماذا لم تلجأ الإدارة إلى هذه الخيارات إذا كانت موجودة بالفعل.

ورد هيغسيث بأن الأولوية تبقى للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد يسمح باستمرار تدفق التجارة العالمية عبر المضيق.

بعض التقديرات الاستخباراتية كانت دقيقة

ويشير التقرير إلى أن لجوء إيران إلى استخدام ورقة مضيق هرمز بعد تعرضها للقصف لم يكن أمراً مفاجئاً بالكامل، بل كان سيناريو وارداً ضمن خطط الحرب الأميركية.

كما أن تقديرات استخباراتية أميركية سابقة كانت قد خلصت إلى أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الحرب لن يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام، وهو تقييم كان مطروحاً أمام ترمب قبل اتخاذ قرار الحرب.

من جهته، قال الأميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس إن مهمة أجهزة الاستخبارات هي تقديم التقييمات كما هي، حتى لو كانت نتائجها غير مريحة سياسياً.

نمط متكرر من المبالغة

ويخلص التقرير إلى أن إدارة ترمب استخدمت مراراً خطاباً يقوم على المبالغة أو تضخيم الوقائع لدعم أجندتها السياسية، وأن بعض الروايات المتعلقة بالحرب مع إيران قد تندرج ضمن هذا السياق.


بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
TT

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات واسعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وليس في إمكان ملايين الإيرانيين الوصول إلى الإنترنت منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

لكنّ حسن (39 عاماً) لم يتردّد عندما تلقّى رسالة تتيح له فرصة الحصول على الإنترنت، بشراء ما يُسمّى نظام «الإنترنت الاحترافي» المصمم لفئات معينة من المهنيين وأصحاب الأعمال.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان الأمر بدافع الضرورة. أنا مضطر للحصول على الإنترنت حتى أضمن استمرار مدخولي»، مضيفاً أنه دفع نحو 11 دولاراً مقابل باقة أولية بسعة 50 غيغابايت.

حتى الخامس من أبريل (نيسان)، قدّر مرصد الإنترنت «نيتبلوكس» أن الانقطاع المتواصل منذ اندلاع الحرب للإنترنت هو «الأطول على مستوى دولة بالكامل تمّ تسجيله في أي بلد».

وترك هذا الانقطاع معظم السكان في ظلامٍ إلكتروني، باستثناء بعض المواقع المحلية المحدودة، والخدمات المصرفية، وتطبيقات معتمدة من الدولة.

وكانت الشبكة خاضعة أصلاً لقيود مشددة بعد موجة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للسلطات التي حصلت في يناير (كانون الثاني). لكن مع اندلاع الحرب باتت الحكومة تستخدم الإنترنت كأداة تحكّم.

ويتّهم منتقدون السلطات بإنشاء نظام يحصر الخدمة بفئات محددة.

ويقول أمير حسن: «هذا النموذج القائم على تصنيف وتقسيم الإنترنت في إيران ليس نموذجاً جيداً... ومن الواضح أنه يهدف إلى جني الأموال».

ويضيف أن المستخدمين يضطرون للدفع أكثر مقابل استهلاك إضافي للإنترنت بأسعار أعلى من المعتاد.

وأتاحت له الخدمة استخدام «واتساب» و«تلغرام»، لكن من دون القدرة على الوصول إلى منصات رئيسية أخرى محجوبة منذ فترة طويلة في إيران مثل «إنستغرام» و«إكس» و«يوتيوب»، إلا باستخدام نظام «في بي إن (VPN)» (شبكة افتراضية خاصة) لتجاوز القيود.

وذكر آخرون أن بإمكانهم دخول الشبكة بمستويات متفاوتة، ما يشير إلى أن الخدمة ليست متطابقة لجميع المشتركين.

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

«مواطن من الدرجة الثالثة»

ويعاني المستفيدون من هذه الخدمة الانتقائية من مضايقات اجتماعية، إذ تُوجَّه انتقادات إلى من يشترون الخدمة.

ويقول أمير حسن: «هناك أحكام أيضاً... الناس يقولون إنك ذهبت وأسهمت في ملء جيوب حكومة تقدّم هذا الأمر بشكل غير عادل».

مع ذلك، لم تُمنح هذه الخدمة الخاصة لجميع مَن ينتمون إلى الفئات المهنية التي تحتاج إليها.

ويقول بهروز محمودي بختياري، أستاذ اللغويات في جامعة طهران، إنه لم يتلقَّ رسالة تدعوه إلى الاشتراك. ولا يمكنه الوصول إلى الإنترنت بشكل موثوق إلا أثناء وجوده في الحرم الجامعي.

ويضيف: «بمجرد أن تخرج من الجامعة، تعود لتصبح مواطناً من الدرجة الثالثة، ولن يكون لديك أي اتصال بالإنترنت»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أساتذة آخرين تلقوا عرض الاشتراك.

ووصفت وسائل إعلام هذا النظام بأنه «إنترنت طبقي». وانتقدت ما اعتبرته «تحويل الإنترنت من حقّ عام ومدني إلى امتياز يمكن تخصيصه».

ومع تصاعد الانتقادات، قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن وضع الإنترنت سيعود إلى طبيعته «حالما ينجلي شبح الحرب».

وألقت باللوم على «الأعداء»، في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، في خلق ظروف أمنية أجبرت الحكومة على فرض هذا القطع.

«لا يستحق العناء»

في السنوات الأخيرة، اعتاد المستخدمون في إيران الاعتماد على الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود المفروضة على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى. لكن بالنسبة لكثيرين اليوم، حتى أولئك المؤهلين للاشتراك في خدمة الإنترنت الخاصة، أصبح دفع تكاليف خدمة «الإنترنت الاحترافي» عبئاً مالياً إضافياً. وتعاني العديد من الأسر ضغوطاً مالية متزايدة منذ بدء الحرب، مع تدهور وضع الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً جراء سنوات من العقوبات، أكثر فأكثر.

وقفز معدل التضخم إلى أكثر من 50 في المائة في الأسابيع الأخيرة، بينما فقد الريال جزءاً كبيراً من قيمته مقابل الدولار، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية.

ويقول مهدي، مصمم الغرافيك البالغ من العمر 34 عاماً: «كمية البيانات المقدمة، في رأيي، ليست مجدية اقتصادياً للمستخدمين مقارنة بالتكلفة».

مع ذلك، اشترى الخدمة من أجل عمله، لكنه أقرّ بأنه «ليس بوسع الجميع تحمّل تكلفة شراء» هذه الباقة.

ويقول كاوه (38 عاماً) الذي يعمل في مجال فني، إنه عُرض عليه أيضاً خيار الحصول على خطة «الإنترنت الاحترافي» لكنه رفضها، معتبراً أنها لا تستحق تكلفتها. وهو يدفع أصلاً مقابل خدمة «في بي إن» لتجاوز القيود.

ويقول إنه لن يدفع ثمن «قدر ضئيل من الحرية يُمنَح لبعضنا كمنّة، وبسعر يساوي عشرة أضعاف السعر العادي».