تسوية حسمت رئاسة البرلمان العراقي في جلسة «انسيابية»

«التنسيقي» قدم أرواق اعتماد «الكتلة الأكبر» لهيبت الحلبوسي

نواب يحضرون الجلسة الأولى للبرلمان السادس في بغداد (أ.ف.ب)
نواب يحضرون الجلسة الأولى للبرلمان السادس في بغداد (أ.ف.ب)
TT

تسوية حسمت رئاسة البرلمان العراقي في جلسة «انسيابية»

نواب يحضرون الجلسة الأولى للبرلمان السادس في بغداد (أ.ف.ب)
نواب يحضرون الجلسة الأولى للبرلمان السادس في بغداد (أ.ف.ب)

طويت واحدة من أكبر العقد السياسية في العراق، مع انتخاب مجلس النواب، الاثنين، النائب هيبت حمد عباس الحلبوسي رئيساً للبرلمان للدورة السادسة، بعد تسوية وصفت بالسلسة، مهدت لها انسحابات مدروسة، وتفاهمات سياسية جرت في الكواليس، وحظيت بتأييد قوى شيعية، وكردية، وفق مصادر سياسية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وجاء انتخاب الحلبوسي في جلسة افتتاحية اتسمت بالهدوء، والانسيابية، لتشكل أول اختبار فعلي للتوازنات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية التي جرت في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وسط توقعات بانعكاس هذا التفاهم على مسار تشكيل الحكومة المقبلة.

وحصل الحلبوسي، القيادي في حزب «تقدم»، على 208 أصوات من أصل 309 نواب شاركوا في التصويت، متقدماً بفارق كبير على منافسه سالم العيساوي الذي نال 66 صوتاً، في حين خرج المرشح الثالث عامر عبد الجبار من السباق مبكراً. وأدار الجلسة النائب الأكبر سناً عامر الفايز.

هيبت الحلبوسي (وسط) أصبح رئيساً للبرلمان العراقي بعد انتخابه في الجلسة الافتتاحية يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

تسوية البيت السني

بحسب مصادر مطلعة، فإن الحسم السريع لمنصب رئاسة البرلمان كان ثمرة اتفاق داخلي بين القوى السنية، عقب إعلان رئيس تحالف «العزم» مثنى السامرائي انسحابه من الترشح خلال الجلسة الأولى.

وأشارت المصادر إلى أن الانسحاب جاء بعد تفاهم على إعادة توزيع المناصب الوزارية، والاستحقاقات بين القوى السنية المشاركة في العملية السياسية، بما يضمن تمثيلاً متوازناً لها في الحكومة المقبلة.

وقبل بدء الانتخاب، أعلن السامرائي انسحابه من الترشح لرئاسة البرلمان، مؤكداً دعمه لمرشح المجلس الوطني «الإطار السني» هيبت الحلبوسي، وذلك خلال انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان بحضور 292 نائباً، وثمّن رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي موقف السامرائي موجهاً الحديث له في كلمة أمام النواب قائلاً: «أنت من القيادات السياسية التي نعتز بها».

وأكدت المصادر أن هذا الاتفاق حظي بدعم غير معلن من قوى شيعية فاعلة، وافقت على الخيارات السنية المتعلقة برئاسة البرلمان وبحصة المكون السني في السلطة التنفيذية، في إطار تفاهم أشمل يهدف إلى تسريع تشكيل الحكومة، وتجنب سيناريوهات الانسداد السياسي التي شهدها العراق في دورات سابقة.

وكان المجلس السياسي الوطني، الذي يضم أبرز القوى السنية، قد عقد اجتماعاً في منزل خميس الخنجر مساء الأحد، انتهى دون إعلان رسمي عن اتفاق، ما عكس حينها وجود تباينات.

غير أن الساعات اللاحقة شهدت تقاطعاً في المواقف، تُرجم عملياً بانسحاب السامرائي ودعم ترشيح الحلبوسي بوصفه ممثل الأغلبية السنية.

فايز عامر (في الوسط) أقدم أعضاء البرلمان يترأس جلسة انتخاب رئيس البرلمان بينما يحضر النواب المنتخبون حديثاً الجلسة الأولى للمجلس في بغداد (أ.ف.ب)

تثبيت التوازنات

يُنظر إلى انتخاب هيبت الحلبوسي على أنه تثبيت لدور القوى السنية داخل المؤسسة التشريعية، وإعادة إنتاج لقيادة البرلمان من داخل حزب «تقدم»، الذي يتزعمه رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي.

ويعد هيبت الحلبوسي، البالغ من العمر 45 عاماً من الوجوه البرلمانية البارزة منذ عام 2018، وسبق له أن ترأس لجنة النفط والطاقة، ما منحه حضوراً في ملفات اقتصادية حساسة.

ويأتي هذا التطور في ظل نظام المحاصصة المعتمد في العراق منذ عام 2005، والذي يخصص رئاسة الحكومة للمكون الشيعي، ورئاسة البرلمان للمكون السني، ورئاسة الجمهورية للمكون الكردي.

وبعد انتخاب رئيس البرلمان، باشر المجلس إجراءات اختيار نائبيه، وفقاً للعرف السياسي يمنح أحد المنصبين لشيعي، والآخر لكردي.

بالتوازي مع ذلك، عزز «الإطار التنسيقي» موقعه داخل البرلمان عبر تقديم تواقيع الكتلة النيابية الأكبر رسمياً إلى رئيس البرلمان المنتخب، في خطوة تؤشر إلى المضي قدماً نحو استحقاق تسمية رئيس الوزراء. وأكد نواب في الإطار أن إعلان الكتلة الأكبر جاء بعد استكمال انتخاب رئاسة المجلس ونائبيه، تمهيداً لبدء المسار الدستوري لتشكيل الحكومة.

في المقابل، فتح الموقف الكردي نقاشاً موازياً، بعدما دعا رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني إلى تغيير آلية انتخاب رئيس الجمهورية، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً لشعب كردستان، معتبراً أن المنصب يجب ألا يُتعامل معه على أنه حصة حصرية لطرف بعينه، وهو ما ينذر بجولة تفاوض جديدة داخل البيت الكردي.

أعضاء في البرلمان العراقي الجديد في طريقهم إلى مكان انعقاد جلستهم الأولى في بغداد (أ.ف.ب)

ويواجه البرلمان الجديد استحقاقات دستورية ضاغطة، إذ ينص الدستور على انتخاب رئيس للجمهورية خلال ثلاثين يوماً من الجلسة الأولى، يعقبها تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوماً، على أن تُعرض التشكيلة الوزارية خلال ثلاثين يوماً أخرى.

وفي بلد اعتاد على التشرذم السياسي وطول فترات التوافق، يبدو أن التسوية السنية السنية التي أنتجت انتخاب رئيس البرلمان، بدعم شيعي ضمني، قد تشكل نموذجاً لتفاهمات أوسع، إذا ما كُتب لها الاستمرار، في مرحلة يراهن فيها العراقيون على استقرار سياسي يوازي الاستقرار الأمني النسبي الذي تشهده البلاد.

تاريخ من الانسداد

شهد العراق في أكثر من دورة تشريعية عمليات انتخاب متعثرة لرئاسات السلطات الدستورية، عكست عمق الانقسامات السياسية، وهشاشة التوافقات بين المكونات، وغالباً ما تحولت هذه الاستحقاقات إلى بوابة انسداد سياسي طويل.

في دورة 2010، استمرت الخلافات أشهراً بعد الانتخابات التي تصدرها ائتلاف «العراقية» بزعامة إياد علاوي، قبل أن تنتهي بتسوية سياسية معقدة عُرفت باتفاق أربيل، أعادت نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة رغم عدم فوزه بالمرتبة الأولى، فيما تأخر انتخاب رئيس مجلس النواب وتشكيل الحكومة نحو تسعة أشهر.

أما دورة 2014، فقد جرت الانتخابات في ظل أجواء أمنية بالغة التعقيد مع تمدد تنظيم «داعش»، ورغم انتخاب سليم الجبوري رئيساً لمجلس النواب في الجلسة الأولى، فإن تشكيل الحكومة واجه عراقيل كبيرة بسبب الخلاف على الولاية الثالثة لنوري المالكي، قبل أن يُحسم الأمر بتكليف حيدر العبادي بعد أسابيع من التجاذبات الداخلية، والضغوط الدولية.

وفي دورة 2018، برز التعثر بشكل أوضح، إذ فشل البرلمان الجديد في انتخاب رئيس له في جلسته الأولى بسبب انقسام القوى السنية، ما اضطره إلى عقد جلسة لاحقة جرى فيها انتخاب محمد الحلبوسي بعد تفاهمات متأخرة. كما امتدت المفاوضات أشهراً لاختيار رئيس الوزراء، قبل أن يتم تكليف عادل عبد المهدي باعتبار أنه مرشح تسوية بين كتل متنافسة.

غير أن أكثر حالات الانسداد وضوحاً سجلت في دورة 2021، حين دخل العراق في أزمة سياسية استمرت قرابة عام كامل، نتيجة الخلاف الحاد بين التيار الصدري والإطار التنسيقي. وفشل البرلمان في أكثر من جلسة في انتخاب رئيس للجمهورية بسبب عدم اكتمال نصاب الثلثين، ما عطل استكمال الاستحقاقات الدستورية، قبل أن تنتهي الأزمة بتشكيل حكومة محمد شياع السوداني بعد انسحاب نواب التيار الصدري، وإعادة رسم موازين القوى داخل البرلمان.


مقالات ذات صلة

استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

المشرق العربي رئيس القضاء يظهر مع سبائك الذهب المصادرة رفقة بعض معاونيه (إعلام القضاء)

استرداد 375 كيلوغراماً من الذهب في قضية «وكيل النفط» العراقي

يواصل القضاء العراقي الكشف عن أرقام فلكية بالنسبة للأموال العينية والنقدية التي قام باختلاسها وسرقتها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

الزيدي: لقائي مع ترمب سيركز على تعزيز الاستثمارات الأميركية في العراق

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن زيارته المرتقبة لواشنطن تهدف إلى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة بشكل فعال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني (رويترز)

رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

يستهل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته الخارجية، بعد نحو شهرين على توليه مسؤولياته، بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي اللجنة المالية النيابية مجتمعة مع ديوان الرقابة المالية الاتحادي لبحث جهود مكافحة الفساد الإداري والمالي الأحد (واع)

العراق... «صولة ليلية» جديدة ضد الفساد

انشغل كثير من العراقيين الليلة الماضية بملاحقة أخبار «الصولة الليلية» الجديدة التي تستهدف مسؤولين كباراً ونواباً سابقين وحاليين متهمين بالفساد.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج جانب من الاجتماع الذي عُقد برئاسة وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي في المملكة (واس)

العراق يجدد التزامه منع أي هجمات من أراضيه على دول المنطقة

جدّد العراق، الأحد، تأكيد التزامه عدم السماح باستخدام أراضيه أو أجوائه نقطة انطلاق لأي أعمال أو هجمات تستهدف السعودية أو دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأردن يسقط 4 صواريخ إيرانية... وصافرات الإنذار تدوّي في البحرين

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
TT

الأردن يسقط 4 صواريخ إيرانية... وصافرات الإنذار تدوّي في البحرين

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

أعلن الجيش الأردني، في بيان اليوم (الثلاثاء)، أن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت أربعة صواريخ أُطلقت من إيران من دون إصابات بشرية أو أضرار مادية، في ظل تكثيف طهران هجماتها على حلفاء واشنطن في المنطقة، رداً على الضربات الأميركية عليها، فيما دوّت صافرات الإنذار في البحرين ثلاث مرات خلال ساعات للتنبيه من هجمات إيرانية استهدفت البلاد.

وفي التفاصيل، نقل بيان عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله إن «منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت، فجر الثلاثاء، 4 صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من الأراضي الإيرانية»، مشيراً إلى «أنها لم تسفر عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن «عملية الاعتراض نُفّذت بكفاءة عالية، ضمن الإجراءات العملياتية المتخذة لحماية سيادة المملكة، وأمنها، وسلامة مواطنيها».

وأكد المصدر أن «أي محاولة للمساس بسيادة المملكة أو انتهاك مجالها الجوي ستُواجَه بكل حزم، ضمن قواعد الاشتباك المعتمدة، وما تقتضيه المصلحة الوطنية»، مشدداً على أن «القوات المسلحة لن تتهاون في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية الوطن، والدفاع عن أمنه واستقراره».

من جهته، أعلن «الحرس الثوري»، في بيان نشرته وكالة «فارس» للأنباء، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن ‌«قاعدة ‌جوية ​أميركية» ‌في ⁠الأردن ​استُهدفت بصواريخ باليستية، ⁠الثلاثاء.

وكان الجيش الأردني قد أعلن، في بيان، أن أربعة صواريخ إيرانية سقطت فجر الاثنين في أراضي المملكة من دون وقوع إصابات.

وقد أعلن الأردن، الخميس، اعتراض ثمانية صواريخ أُطلقت من إيران، في هجوم قال «الحرس الثوري» الإيراني إنه كان يستهدف قاعدة عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة.

وتؤكد عمّان أن الأردن لا يضم قواعد أجنبية، إلا أن قوات محدودة من عدة دول تنتشر في بعض قواعد الجيش الأردني ضمن اتفاقات تعاون وتدريب.

وأعلن الجيش الأردني، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، أن 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة من إيران استهدفته منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، مؤكداً اعتراض 261 منها.

وحسب السلطات، أسفرت تلك الهجمات حينها عن إصابة نحو 30 شخصاً، غادروا جميعاً المستشفيات.

هجمات على البحرين

جاء هذا الهجوم في وقت استهدفت فيه إيران أيضاً البحرين صباح الثلاثاء، عقب جولة جديدة من الضربات الأميركية.

ودوّت صافرات الإنذار الخاصة بالهجمات الصاروخية في البحرين للمرة الثالثة اليوم، حسبما ذكرت وزارة الداخلية البحرينية. ودعت المملكة السكان إلى الاحتماء في أماكن آمنة، ولم ترد على الفور معلومات عن وقوع أضرار أو خسائر بشرية جراء الهجمات.


«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي


لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
TT

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي


لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس، تعامل الدفاعات الجوية مع تهديد باليستي من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وقال اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، إن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية.

وجاء ذلك عقب إعلان وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية قالت الحكومة إنها كانت تحاول الوصول إلى المطار خارج الأطر القانونية والسيادية، في تصعيد جديد للأزمة المتعلقة بتشغيل الرحلات الإيرانية.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن تعامل بلاده مع أزمة محاولة هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء كان وفق تقديرات عسكرية وأمنية وسياسية دقيقة، مشدداً على أن الأولوية كانت لحماية أرواح المدنيين وصون الممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة بما يحقق - حسب قوله - الهدف الذي تسعى إليه إيران بزج اليمن وشعبه في حروب تخدم مصالحها، واستخدام البلاد، أرضاً وإنساناً، ورقةً في صراعها الإقليمي.

وشدد العليمي على أن بلاده لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر.


محاكمة عاطف نجيب في رواية «أطفال درعا»

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

محاكمة عاطف نجيب في رواية «أطفال درعا»

متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
متظاهرون يحملون صور ضحايا تعذيب خلال جلسة محاكمة عاطف نجيب في «قصر العدل» بدمشق يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

منذ إحالة رئيس فرع الأمن السياسي في نظام بشار الأسد عاطف نجيب إلى القضاء، عادت قصة اعتقال أطفال درعا في مارس (آذار) 2011 إلى الصدارة ونكأت جراح 15 عاماً من الحرب الطاحنة التي لم تقتصر آثارها على الجوانب العسكرية والخسائر البشرية الهائلة، بل امتدت لتصبح حرباً على الرواية، والسردية التاريخية والحق في امتلاكهما.

«الشرق الأوسط» تحدّثت إلى كل من نايف أبازيد وسامر علي الصياصنة اللذين اعتُقلا في تلك الحقبة، في حادثتين مختلفتين، وقد أصبحا اليوم شابين أحدهما شاهد في محكمة نجيب نفسه.

استعيد الماضي هذه المرة لبناء رواية الحادثة التي أطلقت الشرارة الأولى بعبارة «جاييك الدور يا دكتور»، وانتهت بهروب الأسد ومحاكمة جنائية تعدّ اختباراً حقيقياً لقدرة مؤسسات العدالة الانتقالية في التعامل مع إرث ثقيل من التجاوزات و«رموز» مرحلة لا تزال حاضرة في حياة السوريين.