السفير المصري في بيروت: لا إنذارات أو تحذيرات خفية موجهة إلى لبنان

أكد أن الحل الوحيد هو الالتزام بالاتفاقيات

 الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير المصري علاء موسى في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير المصري علاء موسى في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
TT

السفير المصري في بيروت: لا إنذارات أو تحذيرات خفية موجهة إلى لبنان

 الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير المصري علاء موسى في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير المصري علاء موسى في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

في وقت يسود فيه الترقب في لبنان لما سينتهي عليه اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ولا سيما فيما يتعلق بالشأن اللبناني - الإسرائيلي، أكد السفير المصري لدى لبنان علاء موسى أن تنفيذ الاتفاقات والقرارات الدولية، وفي مقدّمها اتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) والقرار «1701»، يشكّل المدخل الأساسي لتجنيب لبنان مزيداً من التوترات الأمنية، مشدداً على أنه لا وجود لأي إنذارات أو تحذيرات خفية موجّهة إلى لبنان، بل الالتزام الواضح بمرجعيات وقّعت عليها الأطراف المعنية، ولا بد من تطبيقها الكامل من الجميع.

الحل الوحيد

كلام موسى جاء خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة المصرية في بيروت، تناول فيه المستجدات اللبنانية والإقليمية.

وأشار السفير المصري إلى أن «مصر تبذل جهوداً مكثفة، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لخفض منسوب التوتر في جنوب لبنان وفي المنطقة عموماً، عبر اتصالات دبلوماسية نشطة يقودها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية».

وأكد أن «غياب الوساطات والجهود السياسية قد يؤدي إلى عواقب غير محمودة»، مشدداً على أن «الحل الوحيد المتاح هو الالتزام بالاتفاقات والعودة الدائمة إلى المرجعيات الدولية، بالتنسيق مع الشركاء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة».

وتطرّق السفير المصري إلى زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى لبنان، موضحاً أنها جاءت في إطار دعم لبنان والعهد والحكومة الجديدين، وتركزت خصوصاً على ملف الطاقة. وكشف أن الزيارة أسفرت عن توافق على اتخاذ خطوات سريعة لدعم هذا القطاع، تُرجمت بتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين البلدين في مجال الطاقة، للاستفادة من الخبرات المصرية المتراكمة في هذا المجال.

لغة واحدة

وعن الاتصالات مع مختلف القوى اللبنانية، شدّد موسى على أن لغة مصر واحدة مع الجميع، داخل لبنان وخارجه، وتقوم على ضرورة الالتزام باتفاق 27 نوفمبر والمرجعيات التي يستند إليها، لافتاً إلى أن الجهود المصرية لا تقتصر على الساحة اللبنانية فحسب، بل تشمل أيضاً الأطراف الخارجية المؤثرة، بما فيها الجانب الإسرائيلي، لحضّه على الالتزام بالاتفاقات القائمة.

وختم موسى بالتأكيد على أن القاهرة تعمل على استكشاف أرضيات مشتركة مع الأطراف الإقليمية والدولية لإعادة بناء الثقة، معرباً عن أمله بأن يشهد العام المقبل مؤشرات إيجابية، سواء على مستوى الاستقرار الأمني أو التعاون الاقتصادي، ولا سيما في قطاع الطاقة، بما يسهم في معالجة أزمة الكهرباء المزمنة في لبنان.

حمادة: الملف اللبناني في المجهول

وأتى ذلك في وقت لاقت فيه مواقف أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الأخيرة ردود فعل رافضة، لا سيما بعد اتهامه السلطة وخطة حصرية السلاح بخدمة المشروع الإسرائيلي.

وفي هذا الإطار، عدّ عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب مروان حمادة «أن الملف اللبناني لا يزال في المجهول بين الوضع الميداني وقمة فلوريد، والاجتماع السعودي القطري الإيراني الذي قد يكون له تأثير على مجرى الأمور»، آملاً «أن تتضح الأمور أكثر مع بداية العام الجديد للانتقال إلى الملف المالي والاستحقاق الانتخابي».

ورأى في حديث إذاعي أن «كلام الأمين العام لـ(حزب الله) الشيخ نعيم قاسم عن أن حصر السلاح هو تبرع للعدو، في غير مكانه، لأنه في الحقيقة تبرع للبنان، وقد تأخر 25 عاماً لتسليم أو حصر السلاح بيد الدولة الذي لم يكن يوماً إلا مطلباً دستورياً، تنفيذاً لاتفاق الطائف، وعلى الشيخ قاسم الهدوء والنظر إلى الأمر في سبيل إنقاذ لبنان».

وختم: «لم نطالب يوماً بسحب السلاح بالقوة، لكن المطلوب العودة إلى الدولة التي عليها فض الملف جنوباً، واستعادة الأراضي المحتلة، وإعادة الأسرى، ووقف الاعتداءات، أما ماذا يسبق ما، ومن يسبق من، فهو ما يجب أن يُدرس بتمعن».

وكان عضو كتلة «حزب القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج انتقد كلام قاسم، وكتب عبر حسابه على منصّة «إكس»: «شيخ نعيم، لم تلتزموا بشيء ولم تسلّموا سلاحكم. وهذه ليست المرّة الأولى التي تتنصلون فيها من التزاماتكم. فنحن نذكر جيداً الحوارات الوطنية التي شهدت على هذا النهج والتي انتهت كلّها بالانقلاب على التعهّدات والتنصّل من المسؤوليات، شيخ نعيم، لا خلاص لكم إلا بمشروع الدولة!».

قبيسي ينتقد «الميكانيزم»

في المقابل، رأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي أن «ما قدّمه الثنائي الوطني دفاع عن لبنان ووحدته، فيما الاختلاف الداخلي يخدم العدو الإسرائيلي».

وأشار في احتفال تأبيني إلى أن «الواقع السياسي الذي وصل إليه لبنان وضع البلاد أمام محطة أساسية للتمسك بالمبادئ»، لافتاً إلى «الدور الذي قاده رئيس البرلمان نبيه بري خلال المفاوضات إبّان الحرب ما أفضى إلى وقف جزئي لإطلاق النار باتفاق رعته دول كبرى، غير أن إسرائيل لم تلتزم به، ولا تزال تواصل اعتداءاتها اليومية غير آبهة بالقرارات الدولية».

وانتقد قبيسي أداء اللجنة المعروفة بـ«لجنة الميكانيزم»، عادّاً أن «عملها يشهد اختلالاً واضحاً، إذ بات منحصراً بالساحة اللبنانية فقط وتحت ضغط التهديدات الإسرائيلية، ما أفقدها التوازن على مستوى الردع وتطبيق القرار «1701». وطالب المجتمع الدولي والقيمين على اللجنة بتطبيق القانون الدولي، وردع إسرائيل عن اعتداءاتها».


مقالات ذات صلة

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

المشرق العربي مشهد عام لبيروت (رويترز)

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل دبابة في منطقة الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي: نزع سلاح «حزب الله» تماماً يحتاج إلى احتلال لبنان بالكامل

أعلن الجيش الإسرائيلي أن نزع سلاح «حزب الله» ليس جزءاً من أهداف الحرب الحالية وخطته تتركز في هدم قرى لبنانية كاملة لإقامة شريط أمني؟

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جانب من احتفالات «الجمعة العظيمة» في بلدة القليعة المسيحية جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

القرى المسيحية في الجنوب: ثباتٌ حذِر على وقع المخاوف الأمنية ودعوات الإخلاء

أحدثت الأنباء، التي تم تداولها الجمعة، عن إنذارات بإخلاء بلدة إبل، في جنوب لبنان، صدمة واسعة وحالة من الهلع بين سكانها، وفي صفوف أهالي البلدات المجاورة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تستهدف بلدتين ومنطقة في جنوب لبنان

أغار الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم الجمعة على المنطقة بين بلدتي كفرا وصربين وبلدتي برعشيت وصريفا في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق يغلق معبر الشلامجة مع إيران بعد غارات أوقعت 6 ضحايا

يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)
TT

العراق يغلق معبر الشلامجة مع إيران بعد غارات أوقعت 6 ضحايا

يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة (د.ب.أ)

قالت مصادر أمنية اليوم (السبت)، إن العراق أغلق معبر الشلامجة الحدودي الجنوبي مع إيران، بعد غارات جوية على الجانب الإيراني أسفرت عن مقتل وإصابة 6 مواطنين عراقيين، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.


غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية تضرب ضاحية بيروت والجنوب والبقاع… وإصابات وأضرار واسعة

منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)
منازل مدمرة بعد تعرضها لغارة جوية إسرائيلية في قرية السكسكية جنوب لبنان (أ.ب)

شهد لبنان، اليوم (السبت)، تصعيداً عسكرياً جديداً مع توسيع إسرائيل نطاق غاراتها الجوية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومناطق في الجنوب، والبقاع.

وطالت الغارات في الضاحية الجنوبية حي ماضي، ومنطقة الجاموس، ومحطة الأمانة-تحويطة الغدير في الضاحية، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

في السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مواقع بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» في بيروت.

غارات على الجنوب

جنوباً، أصدر الجيش الإسرائيلي أمرا لسكان أحياء في مدينة صور في جنوب لبنان بالإخلاء.

وأغار الطيران الحربي على القطراني في قضاء جزين، وعلى بلدة تبنين، مستهدفاً منزلاً غير مأهول، من دون وقوع إصابات.

كما أغار على مبنى في بلدة البرج الشمالي، وتوجهت سيارات الإسعاف إلى المكان المستهدف.

كذلك استهدف الطيران الإسرائيلي منزلاً في بلدة مجدل سلم، وعلى قوارب صيادي الأسماك في ميناء صور، ما ألحق أضراراً جسيمة بالقوارب، والمراكب.

كما أدت غارة على منطقة الحوش إلى أضرار جسيمة بمبنى المستشفى اللبناني الإيطالي، مما اضطر إدارة المستشفى إلى اتخاذ تدابير احترازية.

أما الغارة بين بافليه والشهابية فأدت إلى قطع الطريق العام.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شن فجراً سلسلة غارات عنيفة استهدفت المنطقة الواقعة بين بلدتي البرج الشمالي والحوش، إضافة إلى غارة أخرى بين طيردبا والعباسية، كما استهدفت غارة بلدة المنصوري.

وأفيد بإصابة رئيس مركز الدفاع المدني في صور، وعنصرين آخرين بجروح طفيفة، وحالات اختناق خلال غارة ثانية استهدفت بلدة الحوش أثناء قيامهم بعمليات الإسعاف، وقد نُقلوا إلى المستشفى، وحالتهم مستقرة.

بالتوازي، تعرضت بلدات ياطر وكفرا وصربين وبيت ليف لقصف مدفعي.

وزارة الصحة

ولاحقاً صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن غارتي الجيش الإسرائيلي على الحوش في مدينة صور أدتا في حصيلة أولية إلى إصابة أحد عشر مواطناً بجروح، من بينهم ثلاثة مسعفين في الدفاع المدني اللبناني.

ونتجت عن الغارتين أضرار مختلفة في المستشفى اللبناني الإيطالي، لكن المستشفى لا يزال مستمراً في عمله.

كما تسببت الغارة على بلدة معركة، قضاء صور، في حصيلة أولية إلى إصابة عشرة مواطنين بجروح.

سلسلة غارات على البقاع الغربي

بقاعاً، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على البقاع الغربي خلال ليل أمس، وفجر اليوم، استهدفت ثلاث منها بلدة سحمر، كما أغار فجراً على بلدة مشغرة، ما تسبب بسقوط جريحين.

وفي هذا السياق، طالبت بلدية سحمر في البقاع الغربي من المواطنين بعدم التوجه إلى جسر سحمر–مشغرة لاحتمال استهدافه مجدداً.


إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتحضر لمعركة «بنت جبيل»

آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
آلية عسكرية للجيش اللبناني عند مدخل بلدة بنت جبيل جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

تتحضر إسرائيل لمعركة «بنت جبيل»، ثانية كبرى مدن جنوب الليطاني في ظل تصعيد ميداني متدرّج، يجمع بين الضغط العسكري وتوسيع الإنذارات والإخلاءات، مع تركيز واضح على فرض «العزل الميداني» للبلدات اللبنانية الحدودية.

وتبرز المدينة بوصفها هدفاً رئيسياً إذ تعتمد القوات الإسرائيلية تكتيك التطويق الكامل من عدة محاور بدل التوغل المباشر، ما يؤدي عملياً إلى عزلها من الجهات الأربع. وتشير التقديرات إلى أن هذا الأسلوب يهدف لتفادي كلفة الاقتحام، في ظل وجود دفاعات محضّرة قد تجعل المعركة استنزافية.

في موازاة ذلك، وفي حين نقلت وكالة «رويترز» عن السفارة الأميركية تحذيراً من نية إيران وحلفائها استهداف جامعات في لبنان، يتصاعد الجدل داخل إسرائيل حول أهداف الحرب، بين طرح تدمير القرى الحدودية وتهجير سكانها لإقامة منطقة عازلة خالية من السكان، وهدف نزع سلاح «حزب الله» تدريجياً، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تأجيل اجتماع الكابنيت، الذي كان مقرراً أمس، إلى اليوم واستبدل به مشاورات مع عدد مقلَّص من الوزراء والجنرالات.