أمم أفريقيا: من الملاعب الأوروبية إلى أرض المغرب رحلة الانتماء العكسية

أشرف حكيمي من أبرز الأسماء العربية المحترفة في أوروبا (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي من أبرز الأسماء العربية المحترفة في أوروبا (أ.ف.ب)
TT

أمم أفريقيا: من الملاعب الأوروبية إلى أرض المغرب رحلة الانتماء العكسية

أشرف حكيمي من أبرز الأسماء العربية المحترفة في أوروبا (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي من أبرز الأسماء العربية المحترفة في أوروبا (أ.ف.ب)

لطالما كانت أوروبا الحلم النهائي للاعبي كرة القدم الأفارقة الطامحين، الهجرة شمالاً كانت الطريق الأقصر نحو الشهرة والاعتراف والثراء، لكن كأس أمم أفريقيا 2025، التي يستضيفها المغرب في واحدة من أكثر النسخ تنظيماً وطموحاً في تاريخ المسابقة، تكشف بوضوح أن مسار الهجرة الكروية لم يعد أحادي الاتجاه، فثمة عودة رمزية وواقعية إلى الجذور، وإعادة تعريف لمعنى النجاح والانتماء في كرة القدم الأفريقية.

تأتي هذه النسخة في سياق قاري ودولي بالغ التعقيد... توترات جيوسياسية وضغوط اقتصادية ونقاشات حادة حول الهجرة والهوية، وتزايد الإحساس لدى فئات واسعة من الشباب الأفريقي بأن الهجرة باتت قدراً لا خياراً، وسط هذا المناخ، تتحول كأس أمم أفريقيا من مجرد بطولة رياضية إلى مساحة رمزية تطرح فيها أسئلة الانتماء والفرص والعدالة ومكانة أفريقيا في النظام الكروي العالمي.

منذ انطلاقها عام 1957، حملت البطولة مشروعاً وحدوياً واضحاً، رافق موجة استقلال الدول الأفريقية وسعيها لبناء رموز سيادية خاصة بها، ومع تعاظم الاحتراف وتدويل كرة القدم، أصبحت البطولة مرآة لتحولات أعمق، لعل أبرزها الهجرة الكروية المكثفة نحو أوروبا، وتشير التقديرات إلى أن آلاف اللاعبين الأفارقة يغادرون القارة سنوياً في سن مبكرة، كثير منهم بدافع الحلم، وبعضهم يقع ضحية شبكات وساطة غير قانونية، لينتهي بهم المطاف في الهامش الرياضي والاجتماعي.

لكن كأس أمم أفريقيا 2025 تؤكد أن هذا الواقع لم يعد يختزل في صورة النزوح الدائم، فعدد معتبر من لاعبي المنتخبات المشاركة هم من أبناء الشتات، ولدوا أو تكونوا كروياً خارج بلدانهم الأصلية، لكنهم اختاروا تمثيل جذورهم الأفريقية، هذا الحضور لم يعد استثنائياً، بل أصبح عنصراً بنيوياً في تركيبة المنتخبات، خصوصاً لدى دول شمال وغرب القارة، حيث الروابط التاريخية مع أوروبا ما تزال تلعب دوراً حاسماً.

اللافت في النسخة الجديدة هو أن هذا الرجوع لم يعد يقرأ فقط باعتباره خياراً اضطرارياً لتفادي المنافسة الشرسة داخل المنتخبات الأوروبية، بل أصبح قراراً واعياً تحكمه اعتبارات الهوية والمشروع الرياضي، كثير من اللاعبين باتوا يرون في المنتخبات الأفريقية فضاء تنافسياً حقيقياً، وبطولة ذات قيمة تسويقية ورياضية متصاعدة، خصوصاً مع تحسن التنظيم، وتنامي العائدات، وتزايد الاهتمام الإعلامي العالمي.

المغرب، بوصفه البلد المضيف، يمثل النموذج الأوضح لهذا التحول فاستثماراته طويلة الأمد في البنية التحتية، والتكوين، والحوكمة الرياضية، جعلت المنتخب الوطني وجهة طبيعية لأفضل اللاعبين المغاربة، سواء المولودين داخل البلاد أو في أوروبا، التجربة المغربية، التي توجت بإنجاز غير مسبوق تمثل في بلوغ المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، عززت القناعة بأن الجمع بين التكوين الأوروبي والهوية الوطنية الأفريقية ليس تناقضاً، بل مصدر قوة.

الأمر ذاته ينسحب، بدرجات متفاوتة، على منتخبات أخرى مثل السنغال ونيجيريا والجزائر وغانا ومالي وبوركينا فاسو، حيث أصبح لاعب الشتات عنصراً مكملاً، لا بديلاً عن اللاعب المحلي، ورغم الانتقادات التي ما تزال تثار حول تهميش الدوريات الوطنية أو التشكيك في وطنية بعض اللاعبين، فإن الواقع الميداني يبين أن هذا التداخل بين الداخل والخارج هو ما يرفع السقف التنافسي للمنتخبات الأفريقية.

في المقابل، تكشف البطولة أيضاً عن بروز مسارات هجرة داخل أفريقيا، حيث تلعب دوريات مثل جنوب أفريقيا ومصر والمغرب وتونس دوراً متزايداً في استقطاب المواهب من دول مجاورة، وتوفير فضاء احترافي بديل أو مرحلي قبل أوروباـ هذا التحول يضفي بعداً جديداً على مفهوم الهجرة، ويبرز أن تطوير البطولات المحلية يمكن أن يكون جزءاً من الحل، لا مجرد محطة عبور.

بالنسبة للأجيال الشابة، تقدم كأس أمم أفريقيا 2025 رسالة مختلفة... النجاح لم يعد مشروطاً بالقطيعة مع القارة، والتمثيل القاري لم يعد خياراً ثانوياً. رؤية نجوم كبار يعودون للدفاع عن ألوان بلدانهم، في بطولة تحظى بزخم جماهيري وتنظيمي غير مسبوق، تعيد رسم الخيال الجماعي حول المستقبل الممكن داخل القارة السمراء.

صحيح أن فجوة الثروة مع أوروبا لا تزال قائمة، وأن الهجرة ستبقى جزءاً من المعادلة الكروية الأفريقية، لكن النسخة المغربية من كأس أمم أفريقيا تؤكد أن العودة إلى الديار لم تعد نهاية الرحلة، بل قد تكون ذروتها. وفي هذا المعنى، تتحول البطولة من مرآة للهجرة إلى أداة لإعادة التوازن بينها، ومن مساحة للهروب إلى فضاء لإعادة الاكتشاف.


مقالات ذات صلة

نهائي كأس أفريقيا يتحول إلى أزمة انضباطية تحت أنظار «فيفا»

رياضة عالمية جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)

نهائي كأس أفريقيا يتحول إلى أزمة انضباطية تحت أنظار «فيفا»

دعا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى اتخاذ «الإجراءات المناسبة» على خلفية ما وصفه بـ«المشاهد القبيحة».

The Athletic (الرباط)
رياضة عالمية إبراهيم دياز (أ.ف.ب)

«دياز» الملك المتوَّج بالدموع في ليلة انكسار «أسود الأطلس»

لم تكن ليلة أمس (الأحد) مجرد ليلة كروية عادية في تاريخ العاصمة المغربية (الرباط)؛ بل كانت فصلاً درامياً بطله الأول هو إبراهيم عبد القادر دياز.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
رياضة عالمية الحارس الاحتياطي للسنغال يهفان ديوف يمنع جامعي الكرات من أخذ المنشفة (منصة إكس)

«منشفة ميندي» تثير الجدل في نهائي كأس أمم أفريقيا

لم يكن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بين السنغال والمغرب، الأحد، الذي انتهى بتتويج المنتخب السنغالي بعد الفوز 1-0 عقب التمديد في الرباط، مجرد مباراة حاسمة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ساديو ماني (أ.ف.ب)

ساديو ماني يغادر كأس أمم أفريقيا في القمة

حصل ساديو ماني نجم منتخب السنغال على أكثر من مجرد جائزة أفضل لاعب في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم بعد المباراة النهائية، الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية باب ثياو (أ.ف.ب)

مدرب السنغال: أعتذر لكرة القدم

قدّم مدرب السنغال باب ثياو اعتذاره «لكرة القدم» بعد فوضى نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، الأحد، في الرباط التي سبقت تتويج فريقه باللقب على حساب المغرب المضيف.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

أستراليا المفتوحة: شفيونتيك ترافق غوف وبيغولا وأنيسيموفا إلى الدور الثاني

شفيونتيك (إ.ب.أ)
شفيونتيك (إ.ب.أ)
TT

أستراليا المفتوحة: شفيونتيك ترافق غوف وبيغولا وأنيسيموفا إلى الدور الثاني

شفيونتيك (إ.ب.أ)
شفيونتيك (إ.ب.أ)

أكملت إيغا شفيونتيك السطوة البولندية في ملاعب ملبورن بارك، بعدما حجزت مقعدها في الدور الثاني لبطولة أستراليا المفتوحة للتنس، أولى بطولات الغراند سلام الأربع الكبرى للموسم الحالي، بفوزها على الصينية يوي يوان بنتيجة 7-6 و6-3 في مباراة استغرقت ساعتين من اللعب القوي اليوم الاثنين في الدور الأول.

وبهذا الانتصار، انضمت شفيونتيك إلى زميلاتها في المنتخب البولندي ماجدالينا فرش وماجدا لينيت وليندا كليموفيتشوفا في الدور الثاني.

ورغم أن الفوز لم يكن سهلاً أمام اللاعبة الصينية الصاعدة من التصفيات، فإن شفيونتيك المصنفة الثانية عالمياً أظهرت خبرة كبيرة في إدارة اللحظات الحرجة، خاصة في المجموعة الأولى التي امتدت إلى شوط كسر التعادل، بعدما كانت يوي يوان قريبة من حسمها، لكن النجمة البولندية استعادت اتزانها، وحسمت المجموعة بنتيجة 7-5.

الصينية يوي يوان خضعت لجلسة علاج خلال المباراة (أ.ب)

وفي المجموعة الثانية، ضربت شفيونتيك بقوة، وتقدمت بنتيجة 3-0 قبل أن تطلب اللاعبة الصينية وقتاً مستقطعاً للعلاج الطبي، مما تسبب في ارتباك مؤقت للنجمة البولندية الحائزة على ستة ألقاب في البطولات الكبرى، حيث سمحت لمنافستها بالعودة، وتقليص الفارق، لكنها نجحت في نهاية المطاف في حسم المباراة في الشوط التاسع.

وحققت شفيونتيك 24 نقطة مباشرة وسجلت 3 إرسالات ساحقة، كما رفعت سجل انتصاراتها في ملبورن بارك إلى 23 فوزاً مقابل 7 هزائم، محققة رقماً لافتاً بعدم الخروج من الدور الأول في جميع مشاركاتها الـ8 ببطولة أستراليا المفتوحة منذ عام 2019 وحتى 2026، ليرتفع سجلها الإجمالي في بطولات الغراند سلام إلى 105 انتصارات مقابل 21 هزيمة.

غوف (أ.ف.ب)

وواجهت الأميركية كوكو غوف المصنفة الثالثة بعض الصعوبات المعتادة في الإرسال، لكن مهارتها وقوتها قادتاها للفوز على الروسية كاميلا راخيموفا بنتيجة 6-2 و6-3.

وفازت غوف بلقبين في البطولات الكبرى، لكنها لم تتجاوز الدور قبل النهائي في ملبورن بارك من قبل، حيث خرجت من دور الثمانية في العام الماضي.

وارتكبت غوف 6 أخطاء مزدوجة في المجموعة الأولى ضد راخيموفا، وخطأ واحداً فقط في المجموعة الثانية، قبل أن تصل لإيقاعها المعهود في ضربات الإرسال في النهاية لتحصد الفوز.

وارتكبت اللاعبة الأميركية 431 خطأ مزدوجاً في جولة الرابطة العالمية للاعبات التنس المحترفات العام الماضي، وهو الرقم الأعلى بفارق كبير عن أي لاعبة أخرى، حيث لم تتجاوز أي لاعبة أخرى حاجز 300 خطأ.

وتلتقي غوف في الدور الثاني مع الصربية أولجا دانيلوفيتش التي أطاحت بالأميركية المخضرمة فينوس ويليامز البالغة من العمر 45 عاماً من الدور الأول أمس الأحد.

وقالت غوف: «لا يوجد الكثير من اللاعبات اللواتي يلعبن باليد اليسرى، لكن أولغا دانيلوفيتش لاعبة رائعة، لقد هزمت بعض اللاعبات المصنفات، لذا ستكون مباراة صعبة».

أنيسيموفا توقع لمعجبيها عقب الفوز (أ.ب)

وحققت الأميركية أماندا أنيسيموفا المصنفة الرابعة فوزاً سهلاً بنتيجة 6-3 و6-2 على السويسرية سيمونا والترت في ساعة واحدة فقط.

وتشارك أنيسيموفا البالغة من العمر 24 عاماً في ملبورن بمعنويات مرتفعة، إذ فازت بلقبين من فئة 1000 نقطة، كما وصلت إلى نهائيين في البطولات الكبرى العام الماضي.

وتهدف وصيفة بطلة ويمبلدون وأميركا المفتوحة لعام 2025 إلى تجاوز أفضل أداء لها في بطولة أستراليا المفتوحة حتى الآن، وهو الوصول إلى الدور الرابع قبل عامين.

وقالت أنيسيموفا: «كان عاماً رائعاً، وأنا أتمتع ببعض الثقة، وكان هناك الكثير من اللحظات الرائعة العام الماضي»،

وأضافت: «إنها بطولة جديدة، وأنا أتعامل معها مباراة بمباراة، وأستمتع بكل لحظة».

بيغولا (أ.ب)

كما فازت الأميركية جيسيكا بيغولا المصنفة السادسة بسهولة على الروسية أناستاسيا زاخاروفا، حيث احتاجت إلى نحو ساعة واحدة للفوز بنتيجة 6-2 و6-1.

وتجاوزت وصيفة بطلة أميركا المفتوحة لعام 2024 الدور الأول في ملبورن للمرة السادسة على التوالي.

وقالت بيغولا: «عندما تأتي مثل هذه المباريات، فإنك تتقبلها فقط، إنه وضع مثالي، وعندما تحقق فوزاً جيداً، وتلعب بشكل جيد، يجب أن تكون سعيداً بذلك، وتتقبله، وتمضي قدماً».

وشهدت البطولة عودة قوية للروسية ميررا أندريفا المصنفة الثامنة التي تغلبت على الكرواتية دونا فيكيتش بنتيجة 4-6 و6-3 و6-0.

وفجرت الأميركية بيتون ستيرنز المصنفة 68 عالمياً مفاجأة بإقصاء مواطنتها الأميركية، وبطلة أستراليا المفتوحة لعام 2020 صوفيا كينين بنتيجة 6-3 و6-2.

واستمر تدهور نتائج كينين منذ فوزها على أشلي بارتي في الدور قبل النهائي في ملبورن قبل ست سنوات، ثم فوزها على جاربيني موجوروزا في المباراة النهائية.

وفازت اللاعبة البالغة من العمر 27 عاماً، والتي كانت مصنفة في المركز 27 في هذه النسخة، بمباراة واحدة فقط في ملبورن منذ ذلك الحين.

وفازت الدنماركية كلارا تاوسون المصنفة 14 بنتيجة 6-3 و6-3 على المجرية دالما جالفي، فيما خسرت الأميركية إيما نافارو المصنفة 15 أمام البولندية ماجدا لينيت 6-3 و3-6 و3-6، وتأهلت الأسترالية بريسليلا هون للمرة الأولى إلى الدور الثاني بعد انسحاب الكندية مارينا ستاكوسيتش.

وفازت الأميركية أليسيا باركس على الفلبينية ألكسندرا إيالا بنتيجة 0-6 و6-3 و6-2، والتشيكية كارولينا موتشوفا على الرومانية جاكلين كريستيان بنتيجة 6-3 و7-6، والروسية أوكسانا سيليخميتيفا على الألمانية إيلا سيدل بنتيجة 6-3 و3-6 و6-0.

وحققت التشيكية ليندا نوسكوفا المصنفة 13 فوزاً سهلاً على اللاتفية دارجا سيمينيستاجا بنتيجة 6-3 و6-0، وحسمت الأميركية إيفا جوفيك المصنفة 29 المواجهة الخالصة مع مواطنتها كاتي فولينيتس بنتيجة 6-2 و6-3، وتغلبت الكندية فيكتوريا مبوكو المصنفة 17 على الأسترالية إيمرسون جونز بنتيجة 6-4 و6-1.

واستعادت الإسبانية باولا بادوسا المصنفة 25 بريقها بالفوز على الكازاخية زارينا دياس بنتيجة 6-2 و6-4، فيما احتاجت الأسترالية أيلا تومليانوفيتش إلى قلب تأخرها للفوز على الأوكرانية يوليا ستارودوبتسيفا بنتيجة 4-6 و7-6 و6-1.

وتفوقت التشيكية ماري بوزكوفا على المكسيكية ريناتا زارازوا بنتيجة 6-2 و7-5، وفازت اليابانية مويوكا أوتشيجيما على الأرجنتينية سولانا سييرا بنتيجة 6-3 و6-1.

كما أقصت الروسية ديانا شنايدر المصنفة 23 منافستها التشيكية باربورا كريتشيكوفا بنتيجة 2-6 و6-3 و6-3، في حين أكدت البلجيكية إليز ميرتنز المصنفة 21 حضورها بالفوز على التايلاندية لانلانا تارارودي بنتيجة 7-5 و6-1.


البطاقات الحمراء وتقنية «فار» وقانون التسلل على طاولة «إيفاب»

البطاقات الحمراء وتقنية «فار» وقانون التسلل على طاولة مراجعة «إيفاب» الدولية
البطاقات الحمراء وتقنية «فار» وقانون التسلل على طاولة مراجعة «إيفاب» الدولية
TT

البطاقات الحمراء وتقنية «فار» وقانون التسلل على طاولة «إيفاب»

البطاقات الحمراء وتقنية «فار» وقانون التسلل على طاولة مراجعة «إيفاب» الدولية
البطاقات الحمراء وتقنية «فار» وقانون التسلل على طاولة مراجعة «إيفاب» الدولية

تستعد الجهة الدولية المسؤولة عن سنّ قوانين كرة القدم لمناقشة توسيع نطاق إشهار البطاقات الحمراء في حالات حرمان المنافس من فرصة محققة للتسجيل، وذلك خلال اجتماع يُعقد، الثلاثاء، في وقت يُتوقَّع فيه تجاهل مقترح «التسلل بالضوء» الذي قدّمه المدرب الفرنسي أرسين فينغر، لصالح فكرة بديلة يُنظر إليها على أنها أكثر عدالة للدفاعات، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

وتشمل بنود جدول الأعمال أيضاً مسألة «الاستراحات التكتيكية» لحراس المرمى عبر التظاهر بالإصابة، وإهدار الوقت، إضافة إلى تعديلات محتملة على استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (فار)، وذلك خلال الاجتماع السنوي لمجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب) في لندن، الذي يُعدّ محطة أساسية قبل إقرار أي تغييرات ستُطبَّق في كأس العالم المقبلة والدوريات المحلية ابتداءً من الموسم المقبل.

ومن المقرر أن تُعرض التعديلات المقترحة في مرحلتها النهائية للمصادقة خلال الاجتماع العمومي السنوي في مدينة كارديف يوم 28 فبراير (شباط). ويتكوّن مجلس «إيفاب» من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى جانب اتحادات إنجلترا، واسكوتلندا، وويلز وآيرلندا الشمالية. وتمتلك كل من الاتحادات الأربعة صوتاً واحداً، في حين يملك «فيفا» أربعة أصوات مجتمعة، ويستلزم تعديل أي قانون الحصول على ستة أصوات. وفي حال إقرار التعديلات، يبدأ العمل بها رسمياً ابتداءً من 1 يوليو (تموز)، مع إمكانية تطبيقها مبكراً في كأس العالم أو في الدوريات التي تنطلق وفق السنة الميلادية قبل هذا التاريخ.

ينصّ القانون الحالي على إشهار البطاقة الحمراء بحق المدافع في حال حرمان الخصم من فرصة محققة للتسجيل (المعروفة بـ«دوغسو») فقط إذا كان اللاعب الذي تعرّض للخطأ في وضعية انفراد صريح بالمرمى. غير أن «إيفاب» يقترح توسيع هذا المفهوم ليشمل زملاء المهاجم أيضاً.

وقد تُضاف صيغة «موقع وعدد المهاجمين» إلى المعايير المعتمدة لتقدير حالة «دوغسو»، بما يسمح بتطبيقها في حالات مثل الهجمات المرتدة السريعة. ففي هذه الحالات، قد لا يكون اللاعب الذي تعرّض للخطأ في وضعية تسجيل مباشرة، لكن إن كان بمقدوره تمرير الكرة إلى زميل يملك فرصة محققة للتسجيل، فإن الحالة قد تُحتسب «دوغسو» بدءاً من الموسم المقبل.

كما يوجد مقترح بإلغاء البطاقة الصفراء التي تُشهر بحق لاعب يرتكب مخالفة «دوغسو» في حال تطبيق مبدأ إتاحة الفرصة وتسجيل هدف. فعلى سبيل المثال، في الموسم الماضي أسقط لاعب أستون فيلا ليون بايلي مهاجم ليفربول محمد صلاح وهو في وضعية انفراد، قبل أن تصل الكرة إلى داروين نونيز الذي سجّل الهدف. ورغم أن الحكم لم يحتسب الخطأ حينها، فإن القانون الحالي كان يفرض إنذار بايلي، بينما يقترح التعديل الجديد عدم فرض أي عقوبة في مثل هذه الحالة.

أثار مقترح أرسين فينغر بشأن «التسلل بالضوء» نقاشاً واسعاً في الأوساط الكروية. ويقضي المقترح بعدم احتساب التسلل إذا كان «أي جزء من جسم المهاجم على الخط نفسه مع المدافع»، أي ضرورة وجود مسافة كاملة تفصل بين المهاجم وآخر مدافع (باستثناء الحارس) لاحتساب التسلل.

لكن المناقشات المرتقبة، الثلاثاء ،ستتجه نحو مفهوم مختلف يُعرف بـ«تسلل الجذع»، حيث يُحتسب التسلل اعتماداً على الجزء العلوي من الجسد بدل الرأس والقدمين. ويبدو أن مقترح فينغر جرى استبعاده لأنه يمنح أفضلية مفرطة للمهاجمين؛ ما دفع «إيفاب» إلى التفكير في بدء تجارب جديدة لقانون «الجذع» في مسابقات الفئات السنية.

تُعدّ مسألة تظاهر حراس المرمى بالإصابة للحصول على «استراحة تكتيكية» إحدى الظواهر المثيرة للجدل في كرة القدم الحديثة. ففي كثير من الأحيان، يسقط الحارس أرضاً بعيداً عن الكرة، فيتوقف اللعب ويتوجه اللاعبون العشرة الآخرون إلى المنطقة الفنية لتلقي التعليمات، قبل أن ينهض الحارس وكأن شيئاً لم يكن، دون أن يمتلك الحكم وسيلة للتدخل.

وغالباً ما تُستخدم هذه الحيلة عندما يكون الفريق تحت الضغط أو بعد طرد أحد لاعبيه لإعادة التنظيم. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، اتهم مدرب ليدز يونايتد دانييل فاركه حارس مانشستر سيتي جانلويجي دوناروما بالتظاهر بالإصابة «للتحايل على القوانين».

وحسب القوانين الحالية، يُلزم أي لاعب ميداني يتلقى علاجاً بمغادرة الملعب لمدة 30 ثانية، إلا أن هذا الإجراء لا يمكن تطبيقه على حراس المرمى. ولهذا يدرس «إيفاب» خيار إجبار المدرب على إخراج لاعب ميداني بديلاً عن الحارس، وهو مقترح يواجه معارضة من بعض الأطراف الذين يرون أنه يفترض سوء نية الحارس حتى في حال الإصابة الحقيقية.

ومع ذلك، يعترف «إيفاب» بضرورة معالجة هذه الظاهرة، ومن المرجح أن تُجرَّب حلول جديدة في المستويات الأدنى الموسم المقبل لتقييم نتائجها. وقد يتجاوز زمن الإبعاد 30 ثانية؛ إذ جرّب «فيفا» في بطولة كأس العرب الشهر الماضي إلزام اللاعبين بمغادرة الملعب لدقيقتين إذا تلقوا علاجاً. وتُطبق قاعدة مشابهة منذ عامين في الدوري الأميركي، مع استثناءات محددة. ويُعتقد أن الدوري الإنجليزي الممتاز يعارض أي تمديد يتجاوز 30 ثانية.

رفضت اللجان الاستشارية لـ«إيفاب» في أكتوبر (تشرين الأول) مقترح مراجعة الركنيات عبر «فار» خشية زيادة الوقت الضائع، وهو رأي تشاركه غالبية أطراف اللعبة باستثناء «فيفا». إذ يرى الاتحاد الدولي أنه يمتلك الموارد الكافية لمراجعة كل ركنية قبل تنفيذها، وليس فقط تلك التي تسفر عن أهداف، عادَّاً أن المراجعة ستتم قبل تمركز اللاعبين، وبالتالي دون إهدار وقت إضافي.

وبناءً على ذلك؛ يسعى «فيفا» للحصول على استثناء خاص لتطبيق مراجعة الركنيات في كأس العالم هذا الصيف، وسط توقعات بحصوله على الموافقة؛ ما قد يفتح باباً لخلاف مع بقية أعضاء مجلس «إيفاب». ورغم أن «فيفا» تولّى إدارة تقنية «فار» بالكامل منذ عام 2020، فإنه لا يزال في حاجة إلى موافقة «إيفاب» لإجراء أي تعديلات.

في هذا السياق، يدعم رئيس لجنة الحكام بييرلويجي كولينا مبدأ تصحيح الأخطاء الواضحة سريعاً، بما في ذلك الإنذارات الخاطئة. وقد حظي مقترح مراجعة البطاقات الصفراء الثانية بتوافق أكبر، مع ترجيح إدخال مراجعات «فار» في حالات الطرد، دون السماح بمراجعة المخالفات التي قد تؤدي إلى إنذار ثانٍ محتمل؛ تفادياً لإغراق النظام بالمراجعات.

أولت اللجان الاستشارية اهتماماً خاصاً بإجراءات تحسين سلاسة اللعب وتقليل التوقفات وإهدار الوقت، بما في ذلك الزمن المستغرق في تنفيذ الرميات الجانبية وركلات المرمى. ويقترح أن تنتقل حيازة الكرة إلى الفريق المنافس إذا انتهى العدّ التنازلي دون تنفيذ اللعب.

ويأتي ذلك امتداداً لتجربة ناجحة فرضت حداً أقصى من ثماني ثوانٍ لحراس المرمى عند الإمساك بالكرة. ولن يُتوقع من الحكام تطبيق القاعدة بحرفيتها، بل استخدامها وسيلةَ ردعٍ فعلية. ففي حال تأخر الحارس في تنفيذ ركلة المرمى، قد يحصل الخصم على الكرة وتُستأنف اللعبة بركنية.

غير أن هذه القاعدة ستحتاج إلى تجارب في المستويات الأدنى أولاً؛ ما يعني عدم تطبيقها في كأس العالم أو الدوريات المحلية الموسم المقبل. كما سيناقش «إيفاب» اعتماد قاعدة أخرى مطبقة في الدوري الأميركي بشأن التبديلات، تُلزم اللاعب المغادر بمغادرة الملعب خلال 10 ثوانٍ، وإلا ينتظر البديل 60 ثانية قبل الدخول بعد استئناف اللعب.

شهدت بطولة الدوري الإنجليزي للسيدات هذا الشهر واقعة لافتة، حين مُنعت لاعبة وست هام إستيل كاسكارينو من الدخول بديلة أمام تشيلسي بسبب ارتدائها قرطاً، رغم تغطيته بشريط لاصق وعدم القدرة على نزعه. وتنص لوائح الاتحاد الإنجليزي على حظر جميع أنواع الحُلي دون استثناء.

وقد نوقشت هذه المسألة في اجتماعات اللجان الفنية خلال أكتوبر (تشرين الأول)، لتشمل حالات الإكسسوارات أو الحُلي التي لا يمكن نزعها، مثل المثبتة بشكل دائم بالجسم. ويبحث «إيفاب» إمكانية السماح باللعب إذا أمكن تغطيتها بأمان.

ينتظر أن يُقرّ «إيفاب» بعض التعديلات المؤقتة الأخيرة لإدراجها بشكل دائم في القوانين، من بينها قاعدة «الكابتن فقط» التي تحدد من يحق له مخاطبة الحكم، وتوضيح قاعدة «اللمسة المزدوجة» في ركلات الجزاء، بحيث تُعاد الركلة إذا سجّل اللاعب هدفاً بعد لمس الكرة مرتين بشكل غير مقصود، بدل احتساب مخالفة للفريق المنافس، كما حدث في نوفمبر عندما أُعيدت ركلة جزاء لمهاجم كريستال بالاس جان-فيليب ماتيتا بعد ارتطام الكرة بقدمه الثابتة.


«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

توماس فرنك (رويترز)
توماس فرنك (رويترز)
TT

«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

توماس فرنك (رويترز)
توماس فرنك (رويترز)

تبحث إدارة نادي توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، في الوقت الراهن، مصير المدرب توماس فرنك، لكن دون صدور أي قرار رسمي حتى الآن، وفق ما علمت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»، اليوم الاثنين.

ودفعت خسارة «توتنهام» على أرضه أمام «ويستهام يونايتد» بهدفين مقابل هدف، أول من أمس السبت، فرنك نحو باب الرحيل، حيث ردد المشجعون هتاف «ستُطرَد في الصباح»، عقب الهزيمة الثامنة في آخِر 14 مباراة.

ورغم أن فرنك قال، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة، إنه يحظى بـ«ثقة الجميع»، لكن «بي إيه ميديا» علمت أن محادثات جرت داخل «توتنهام» حول ما إذا كان ينبغي منح فرنك فرصة قيادة الفريق في مباراة «دوري أبطال أوروبا» أمام بوروسيا دورتموند، غداً الثلاثاء.

وقاد المدرب الدنماركي التدريبات، أمس الأحد، دون التوصل إلى قرار نهائي بشأن مستقبله، وذلك وسط مناقشات بين الرئيس التنفيذي فيناي فينكاتيشام وأعضاء آخرين في المجلس التنفيذي.