نتنياهو يمضي رأس السنة في أميركا... متجنباً إغضاب ترمب

خبراء يشرحون عبر «الشرق الأوسط» 3 ملفات خلافية تهيمن على الزيارة

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)
قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يمضي رأس السنة في أميركا... متجنباً إغضاب ترمب

قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)
قمة مرتقبة بين ترمب ونتنياهو آخر الشهر تناقش خطة السلام في غزة (أ.ف.ب)

تسنَّى لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي تلقَّى دعوةً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ للاجتماع معه في نهاية الشهر الحالي، للمرة الخامسة منذ بدء ولايته الرئاسية الثانية قبل أقل من عام، أن يكون ترمب خامس الرؤساء الذين يتعامل معهم خلال جلوسهم في البيت الأبيض.

وعلى الرغم من أن البيت الأبيض لم يعلن برنامج الزيارة، لإنه من المتوقع أن يجتمع ترمب مع نتنياهو في 28 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في مستهل زيارة تستمر 8 أيام، وفقاً لتقارير غير رسمية. ويعني ذلك أن نتنياهو سيمضي رأس السنة الجديدة في الولايات المتحدة.

وبالنسبة إلى كثيرين، فإن ترمب «ليس مثل غيره» من الرؤساء الأميركيين الذين اجتمع معهم نتنياهو بصفته رئيساً للوزراء، وحظي بهامش للاختلاف معهم في عدد من القضايا الرئيسية للشرق الأوسط، في مقدمها المسألة الفلسطينية.

خلاف مكلف

منذ انتخابه للمرة الأولى عام 1996 رئيساً لوزراء إسرائيل، اجتمع نتنياهو، الذي يتولى حالياً منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي للمرة السادسة على التوالي، واختلف بنسب متفاوتة، مع الرؤساء الأميركيين السابقين: بيل كلينتون، وجورج دبليو بوش، وباراك أوباما، وجو بايدن. أما الخلاف مع ترمب الآن فـ«يبدو مُكلفاً ومحفوفاً بمحاذير» حيال 3 ملفات رئيسية: الفلسطينيون وحرب غزة، سوريا والرئيس أحمد الشرع، وإيران وبرامجها النووية والباليستية وميليشياتها المزعزعة لاستقرار الشرق الأوسط. أما لبنان، فيعد الآن «الخاصرة الرخوة» في محاولات أميركا لإعادة رسم التوازنات الجديدة في المنطقة.

وقال نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى سابقاً، إيتان غولدريتش، لـ«الشرق الأوسط»: «في الماضي، كان نتنياهو يعترض على خطط الرؤساء الأميركيين»، لكن عليه الآن «ربما أن يكون أكثر حذراً مع الرئيس ترمب» الذي «إذا شعر بأنك لم تعد شخصاً ذا فائدة له، فإنه سيتخلى عنك» كما حدث مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي. وعدّ أن هناك «فارقاً كبيراً مع بايدن، وربما معظم الرؤساء الذين تعامل معهم نتنياهو» الذي كان في السابق «يحدِّد ما يعتقد أنه يستطيع الإفلات منه». أما مع ترمب، فربما «لا يرى فرصةً كبيرةً للخروج عن المألوف، ويتوقع عواقب وخيمة إذا فعل ذلك».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعتمر قبعةً قُدِّمت له من فريق هوكي زاره في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)

تأييد لإسرائيل... ولكن

وعلى المنوال ذاته، يعتقد خبير الشرق الأوسط، آرون ديفيد ميلر، الذي عمل مع إدارات الرؤساء السابقين: جيمي كارتر، ورونالد ريغان، وجورج بوش الأب، وبيل كلينتون، وجورج بوش الابن، ورافق عهود الرؤساء السابقين: باراك أوباما، ودونالد ترمب، وجو بايدن، أن «ترمب يختلف عن أي رئيس أميركي آخر في معظم الأمور»، مؤكداً أنه «لم يسبق لأي رئيس (أميركي) أن تعامل مع رئيس وزراء إسرائيلي بالطريقة التي تعامل بها ترمب مع نتنياهو». وأشار إلى أن ترمب قام خلال ولايته الأولى وجزء كبير من ولايته الثانية «بسلسلة من المبادرات والسياسات المؤيِّدة لإسرائيل، التي تجاوزت على الأرجح أي شيء فعله أي رئيس أميركي آخر»، وبينهم الرؤساء السابقون: ريتشارد نيكسون، وهاري ترومان، وبيل كلينتون، الذين «كانوا مؤيدين لإسرائيل بشكل كبير».

خبير الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر (إنترنت)

وتشمل هذه المبادرات بحسب ميلر، وهو حالياً زميل في مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقله السفارة الأميركية إلى القدس، واعترافه بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وتجاهله سياسات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية، وإظهاره دعماً عسكرياً في مهاجمة المواقع النووية الإيرانية. ولكن في الوقت ذاته، «انحرف ترمب عن أسلافه وتعامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بطريقة أشد صرامة وحزماً من أي رئيسٍ آخر»، موضحاً أن ترمب حذَّر نتنياهو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من أنه «إذا لم يوافق على خطة النقاط الـ20 لغزة، فإن أميركا ستتخلى عنه»، عادّاً أن ذلك إشارة واضحة إلى أن ترمب «يفتقر إلى الحساسية العاطفية تجاه إسرائيل». على غرار ما كان عليه كلينتون أو بايدن على سبيل المثال. وأكد أيضاً أن «ترمب يتمتع بهامش مناورة سياسية أكبر من أي رئيس أميركي آخر» لأنه «يسيطر على الحزب الجمهوري، مما يحرم رئيس الوزراء الإسرائيلي من الطعن أمام أي جهة أعلى إذا لم تعجبه سياساته».

لا تقل له: «لا»

وقال خبير شؤون لبنان و«حزب الله» لدى مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، ديفيد داود، لـ«الشرق الأوسط» إنه منذ أيام كلينتون الذي كان أول رئيس أميركي تعامل مع نتنياهو بصفته رئيس وزراء لإسرائيل «كان هناك دائماً احتكاك، فنتنياهو عنيد، ولديه فكرته (...) ولديه رؤية». وأوضح أنه «لأن إسرائيل دولة، وأميركا دولة أخرى، لدينا مصالح مختلفة بين دولتين مختلفتين. وعندما يحصل احتكاك، يتعامل زعيما البلدين مع ذلك بطرق مختلفة. كلينتون كان يشتم نتنياهو في جلساته المغلقة. أوباما الذي كان يسارياً أكثر من كلينتون، والذي كانت علاقته العاطفية مع إسرائيل مختلفة، كان أول رئيس يخرج الخلاف إلى العلن». ولاحظ أنه «عندما يكون الرئيس ترمب على حق أو على خطأ، لا يمكن أن تقول له: لا».

نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى سابقاً إيتان غولدريتش (الشرق الأوسط)

وفيما يتعلق بغزة، ذهب غولدريتش إلى أنه يجب أن يكون اللقاء بين ترمب ونتنياهو «مهماً» في ظل «خشية البعض من أن يفقد ترمب تركيزه على المرحلة الثانية» من خطته في غزة، وهذا ما يمثل «فرصةً لإظهار أن ترمب هو صانع السلام الحقيقي، وأنه سيواصل السعي لتحقيق شيء يتجاوز ما كان في جوهره وقفاً لإطلاق النار». وأضاف أنه «ربما لا يكون نتنياهو متحمساً لجميع جوانب ما قد يحدث»، غير أنه «لا يريد أن يكون هناك تباين واضح بينه وبين الرئيس ترمب»، أو أن «يُنظَر إليه على أنه غير موافق تماماً على ما يفعله ترمب».

وتوقَّع ميلر أن يعلن ترمب «مجلس سلام» لغزة، ولجنة تنفيذية تابعة له. وربما يعلن حكومة تكنوقراطية فلسطينية مؤلفة من 15 فلسطينياً قد تكون لهم جذور في غزة والضفة الغربية، لكنهم ليسوا مقيمين هناك، وربما سيطلب من دولة أو دولتين، ربما أذربيجان أو إيطاليا، نشر قوات في الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل من غزة.

حتى نيكسون وكيسنجر

ورداً على أسئلة «الشرق الأوسط»، قال ميلر إن ترمب «كان قادراً، ولا يزال قادراً (...) على ممارسة نفوذه كما لم يسبق لأي رئيس أميركي آخر. لا بوش الأب عندما رفض منح إسرائيل ضمانات قروض بقيمة 10 مليارات دولار. ولا رونالد ريغان، عندما أوقف تسليم طائرات (إف 16)؛ بسبب توسيع إسرائيل نطاق قانونها الإداري إلى مرتفعات الجولان. ولا ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر عندما هدَّدا بالضغط على إسرائيل إذا دمَّرت الجيش المصري الثالث على الضفة الغربية لقناة السويس».

ورأى ميلر أن زيارة مارالاغو «ستسير على ما يرام، لأن لا نتنياهو ولا ترمب يرغبان في حدوث خلاف، فكلاهما بحاجة إلى الآخر. نتنياهو بحاجة إلى إعادة انتخابه عام 2026، وترمب لأنه لا يزال يعتقد أن هناك فرصة، في حال تنفيذ اتفاق غزة، أو في حال وجود أي أمل في التطبيع السعودي - الإسرائيلي، لتحقيق هدف رئيسي، بالإضافة إلى حصوله على جائزة نوبل للسلام». وأضاف: «لا أعتقد أن هذين الرجلين يكنّان لبعضهما مودة حقيقية، ولا أعتقد أنهما يثقان ببعضهما ثقة تامة. أعتقد أنهما يدركان ذلك. كلاهما محتال في نواحٍ كثيرة، لكنهما بحاجة لبعضهما، مع أن نتنياهو، في رأيي، أكثر حاجة إلى ترمب».

خبير شؤون لبنان و«حزب الله» لدى مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن ديفيد داود (الشرق الأوسط)

ويرى ديفيد داود أنه «قد يكون ترمب محقاً في قوله إنه تاريخياً أكثر رئيس أميركي مؤيد لإسرائيل، بما يجعله يشعر بأنه يحق له دفع إسرائيل أكثر فأكثر. وفي الوقت ذاته لا يمكن أن تقول له: لا. الأمر لم يكن كذلك مع بايدن، الذي كانت لديه اختلافات مع نتنياهو. وكانا يحتكان مع بعضهما بعضاً من دون الوصول إلى نتيجة فعلية. عندما يقول ترمب شيئاً، عليك أن تستجيب له».

من أجل سوريا

وفيما يتعلق بسوريا، رأى غولدريتش أن «الرئيس ترمب ربط نفسه بشكل وثيق بالحكومة الجديدة هناك، ويرغب في نجاحها». وأضاف أن «ترمب يتفهم مخاوف إسرائيل في شأن سوريا». لكنه «يرغب أيضاً في استقرار الوضع في سوريا، وأن يرى العالم أنه كان محقاً في وقوفه إلى جانب الشرع، وأن نهج ترمب سيجلب السلام».

وفي ما يتعلق بلبنان، قال غولدريتش: «إن القلق يكمن في أن العام يوشك على الانتهاء، ولم يتم نزع سلاح (حزب الله)، والإسرائيليون يضغطون للتحرك». ورجح أن «يضغط الأميركيون بشدة على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح (حزب الله) ومواصلة أداء واجباتها». لكنه أكد أنهم «لا يرغبون في عملية إسرائيلية».

وبشكل ما، يوافق داود على أن «لبنان ليس فعلاً على الرادار الأميركي. والطريقة التي تتصرف فيها إسرائيل بالهجمات الدقيقة التي تستهدف بصورة دقيقة (حزب الله) من دون إحداث دمار مشابه لما حصل في غزة. ضربات إسرائيلية يومية تصيب 95 في المائة أفراد من (حزب الله) من دون رد». ورأى أنه «بالنسبة إلى الرئيسين عون وسلام، فسيكون النقص المتواصل في قوة (حزب الله) عاملاً مسهلاً في نزع سلاحه» عوض الذهاب إلى حرب شاملة جديدة.

وعبَّر ميلر عن اعتقاده بأن «التوقعات بتحقيق تقدم سريع على الجبهة اللبنانية ضئيلة للغاية»، مذكراً بأن هناك بنداً جانبياً في اتفاقية وقف النار الموقعة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، «يُلزم الولايات المتحدة بفهم أن لإسرائيل الحق في ردع هجمات حزب الله».


مقالات ذات صلة

هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

تحليل إخباري إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

جاء إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، تأييد بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية في صالح اليمين الحاكم؛ لكن هل يمكنه أن يغير النتائج؟

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle 02:21

ترمب يؤيد نتنياهو بقوة... وآيزنكوت يرفض تدخله في الانتخابات

أعلن ‌الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، اليوم ⁠(الأحد)، ‌تأييده لحليفه ‌رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين ‌نتنياهو، ‌في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية ⁠المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ما من شك في أن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يفيد معسكر اليمين الحاكم؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف، وبحسب القناة 13 والقناة 12 الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. وعلى الطريق لاتخاذ القرار، أجروا لقاءات عديدة مع مسؤولين في الائتلاف والمعارضة الإسرائيلية، وطلبوا استطلاعات رأي خاصة بهم، وحددوا أنهم يريدون استطلاعات عميقة. ولأن نتنياهو يعرف أن ترمب لا يجب المهزومين ويريد تأييد القادة الأقوياء فقط، أقام فريقاً خاصاً تولى مهمة إقناع الأميركيين بأن وضعه تحسن.

لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق، يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً بأن تكون حكومة التغيير أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد في الكنيست بالقدس يوم 13 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

غير أن طرح واشنطن لمشروع «حكومة وحدة» تضم نتنياهو، ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، أظهر معسكر التغيير مفككاً ومتردداً وغير متعاون، وأغاظ ذلك ترمب على ما يبدو، ما دفعه إلى إعلان تأييده لانتخاب نتنياهو.

كيف سيستفيد نتنياهو من دعم ترمب؟

من المهم الإشارة إلى أن إعلان ترمب تأييد نتنياهو لا يفيد نتنياهو لدى سائر الجمهور، بل بالأساس في صفوف اليمين؛ فمنذ انتخاب ترمب للدورة الثانية، اختلفت آراء الإسرائيليين تجاهه وشهدت صعوداً وهبوطاً كبيرين.

ففي سنة 2024، حظي ترمب بتأييد يتراوح ما بين 60 و72 في المائة من الإسرائيليين. وفي مطلع 2025 قال 61 في المائة إنهم يرون أن ترمب رئيس أميركي مفضل في خدمة مصالح إسرائيل. لكن تحليل النتائج أظهر أن هذا الرضا يبلغ نسبة 96 في المائة باليمين، و52 في المائة بصفوف الوسط، وفقط 30 في المائة بصفوف اليسار، و32 في المائة بصفوف المواطنين العرب.

وفي مطلع سنة 2026، ارتفعت الثقة بالرئيس ترمب إلى 75 في المائة في شهر مارس (آذار). ولكن في الاستطلاعات التي نشرت صيف العام نفسه، عقب الاتفاق الذي توصلت إليه الإدارة الأميركية مع طهران، هبطت الثقة بالرئيس ترمب إلى 26 في المائة. وقال 81 في المائة من اليسار، و73 في المائة من قوى الوسط، و65 في المائة من اليمين، إن أمن إسرائيل ليس أولوية لدى ترمب.

وبالإضافة إلى ذلك، يلاحظ أن الإعلام الإسرائيلي يتعاطى مع ترمب بكثير من التشكيك وحتى السخرية، بسبب آرائه المتقلبة. وفي اليمين كانوا ينزعجون جداً من تصريحاته تجاه نتنياهو؛ ففي سنة 2025، عندما اعترض نتنياهو على خطة المفاوضات الأميركية مع إيران، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية تهديدات من ترمب لنتنياهو بضرورة الخضوع للرؤية الأميركية، وقال له: «عليك أن تنضبط أنت وكل مجموعتك التي تسميها مجلساً مصغراً وحكومة، فأنتم الآن جزء من خطتي، وليس العكس».

وفي يونيو (حزيران) 2026، كشف موقع «أكسيوس» وشبكة «سي إن إن» مضمون مكالمة هاتفية صرخ فيها ترمب في وجه نتنياهو، مستخدماً عبارات حادة ونابية احتجاجاً على ضرب بيروت ومحاولة عرقلة المفاوضات الأميركية مع إيران: «أنت مجنون بالكامل»، و«لولا وجودي لكان ينتهي بك المطاف في السجن... أنا من يحمي مؤخرتك»، و«الجميع يكرهونك الآن... ويكرهون إسرائيل بسبب سياستك».

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

لذلك وبما أن نتنياهو خسر نصف قوته الانتخابية حتى الآن، (يوجد لحزبه «الليكود» اليوم 36 مقعداً في الكنيست والاستطلاعات تمنحه من 18 إلى 21 مقعداً)؛ فإن اليمين الإسرائيلي يسعد بأقوال ترمب، ويمكن أن يؤثر تأييده لنتنياهو فيهم ليعودوا «إلى البيت». لكن هذا لا يؤثر بالضرورة في أولئك الذين يحملون رأياً سلبياً في الرئيس الأميركي، وقسم منهم في اليمين وقسم أكبر في الوسط.

وفي الإعلام الإسرائيلي، الذي ينتمي بغالبيته إلى «معسكر التغيير» المعارض، ويعدّ جزءاً لا يتجزأ من أجواء الدولة العميقة، يقللون من أهمية تأييد ترمب. وتهكم بعض المحللين وقالوا إن هذا التأييد فأل سيئ؛ إذ سبق وأعلن ترمب تأييده للقائد المجري أوربان وخسر الانتخابات، ودعم بولسونارو في البرازيل وخسر الانتخابات.

ماذا يمكن أن يقدم نتنياهو مقابل دعم ترمب؟

ترتكز التحليلات العبرية لموقف ترمب المؤيد لنتنياهو، على عدد من الأهداف التي يسعى إليها الرئيس الأميركي، وتدور التوقعات حول مشاريع عدة أهمها:

أولاً: أن ترمب تلقى تعهداً من نتنياهو أن ينفذ ضربة إيران بشكل منفرد، وبدعم من بعيد من القوات الأميركية وليس بشراكة، كما حصل في يونيو الماضي.

وقد أكد ترمب هذا بنفسه؛ إذ أوضح أن نتنياهو هو رئيس الحكومة الإسرائيلية الوحيد الذي يستطيع ويريد ضرب إيران، وأضاف أنه، أي ترمب، يستطيع ضرب إيران ولكنه ليس معنياً بذلك.

وثانياً: ينسجم دعم ترمب مع المشروع الأميركي لتشكيل حكومة وحدة في إسرائيل بعد الانتخابات، تضم نتنياهو وآيزنكوت، يتقاسمان فيها رئاسة الحكومة؛ فالرئيس ترمب يريد لإسرائيل حكومة قوية ذات طابع يميني يعبر عن الأكثرية السياسية الإسرائيلية لكي تتخذ قرارات مصيرية، تتعلق بتنفيذ خطته لـ«السلام».

لهذا كله، التقدير هو أن نتنياهو، بتصريح التأييد من ترمب، أعطي فرصة لتحقيق «انقلاب أكتوبر»، على طريقة الانتخابات الأميركية؛ ففي الولايات المتحدة، متبع أن يقيم كل رئيس فريقاً خاصاً يتركز عمله في إحداث تغيير عميق في نتائج الاستطلاعات لصالحه، في الشهر الأخير من المعركة الانتخابية. وبما أن الانتخابات الرئاسية هناك تجري عادة في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، تنطلق الحملة لإحداث المفاجأة في أكتوبر. وعلى نتنياهو الآن أن يثبت أنه قوي بما يكفي لإحداث هذا التغيير.

وقد ظهر نتنياهو، مساء الأحد، فور صدور تأييد ترمب، ليتكلم في شريط فيديو عبر «تلغرام»، يُظهر ما قاله الرئيس الأميركي، قال فيه: «تأملوا جيداً في كلمات الرئيس ترمب واسمعوها جيداً». وبعد ربع ساعة نشر نتنياهو مقطعاً مصوّراً آخر له موُجّهاً للإسرائيليين، قال فيه: «أطلب منكم أن تستمعوا جيداً إلى التصريحات التي أدلى بها الليلة الرئيس ترمب؛ فقد قدّم لي دعماً غير مشروط، وأوضح الأسباب التي دَفَعَته لذلك».

وأضاف: «لقد قال إننا حققنا معاً إنجازات رائعة، وسحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا عنّا الخطر الخاطف للقنابل النووية. ولكن لا تزال هناك مهمة يجب إكمالها، وقد صرّح بأنه سينجز هذا الاستكمال جنباً إلى جنب (مع نتنياهو)».

وقال: «لا يمكنني فعل ذلك مع أي شخص آخر، ولكن الشراكة بيننا التي أثمرت كل هذه الإنجازات، ستستمر معي لنقضي خلال العامين المقبلين، أو ربما قبل ذلك، على التهديد الإيراني بشكل نهائي».

صدمة في المعارضة

وقد صدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد، إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق، بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.

وأضاف المسؤول: «بحسب فهمنا، فإن الإعلان عن دعم نتنياهو هو تعويض من ترمب لرئيس الحكومة، بعد أن رفض شنّ هجوم على إيران». وبحسبه، فقد فوجئت «كتلة التغيير» بإعلان ترمب الذي صدر مساء الأحد. وقال مصدر مقرب من آيزنكوت، إن هناك حيرة لدى «كتلة التغيير» بين التغاضي عن إعلان الرئيس الأميركي للحفاظ على علاقات جيدة مع الإدارة الأميركية، أو الطرح العلني بأن «نتنياهو وعد في المقابل بتقديم تنازلات إسرائيلية، من بينها المضي قدماً في الدفع بخطة ترمب بشأن غزة، وقبول دولة فلسطينية»، على حد زعمهم.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي وقت لاحق، قال آيزنكوت بنفسه خلال وجوده في جامعة تل أبيب، مساء الأحد: «أُكنّ تقديراً كبيراً للرئيس الأميركي، لمساهمته القيّمة في أمن دولة إسرائيل وإتمام صفقة الرهائن. وفي الوقت نفسه، فإن دولة إسرائيل دولة ديمقراطية، ولن يقرر رئيس الوزراء والحكومة إلا مواطنوها». وأضاف أن «الإدارة الأميركية ستعرف كيف تتعاون مع أي حكومة منتخبة في إسرائيل».

وقال مسؤول مقرب من حملة آيزنكوت، لوسائل إعلام عبرية، إن «نتنياهو يمكن أن يستفيد من تصريح ترمب في حالة واحدة، إذا لم ننجح نحن في كشف خيوط هذا التأييد؛ فالناخبون الإسرائيليون ليسوا أغبياء؛ فقبل أيام سئل ترمب عن ثقته بنتنياهو، وإن كان يؤيد إعادة انتخابه، فأجاب: أنا لا أثق بالسياسيين؛ فلماذا غير رأيه؟ لأن شيئاً قد حصل. لا يمكن أن يكون الأمر أن نتنياهو توسل له؛ بل إن هناك وعوداً كبيرة قطعها نتنياهو لترمب جعلته يؤيده. هذه الوعود، عندما تكشف، وستكشف، وعندما يتبين أنها تتعلق بأمن إسرائيل، فإن تصريحات ترمب سترتد إلى نحر نتنياهو وتلحق ضرراً به. لذلك علينا أن نشمر عن سواعدنا ونكشف كل شيء».


روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)
روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)
TT

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)
روبيو في سمرقند بأوزبكستان الاثنين (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق هرمز، رغم استمرار هجماتها على السفن، وإن الحصار الأميركي يمنعها من تصدير برميل نفط واحد عبره.

وفي مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي، سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، قال روبيو إن إيران سعت إلى بناء ترسانة تضم عشرات الآلاف من الصواريخ والمسيّرات، بما يتيح لها تطوير سلاح نووي تحت حماية قدراتها التقليدية.

وأشار إلى أن طهران كانت تريد الوصول إلى مرحلة تستطيع عندها تهديد العالم بتدمير المنطقة بأكملها إذا حاول منعها من صنع سلاح نووي، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب «لم يكن ليسمح لهم ببناء سلاح نووي بالاحتماء وراء درع الأسلحة التقليدية».

وأكد روبيو أن الضربات الأميركية دمرت البحرية الإيرانية وسلاحها الجوي ومصانع إنتاج الصواريخ والمسيّرات، وألحقت خسائر كبيرة بالدفاعات الجوية.

وتابع: «لا تزال لديهم صواريخ، لكنهم لم يعودوا قادرين على إنتاج الأعداد التي كانوا ينتجونها سابقاً»، معتبراً أن أجزاء واسعة من إيران أصبحت «مكشوفة بشدة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر». وتابع: «لقد حقق هذا الهدف. لم يعد بإمكانهم الاختباء خلف درع تقليدية لبناء سلاح نووي».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين في سمرقند الاثنين (أ.ب)

السيطرة على «هرمز»

وقال روبيو إن الهدف الثاني يتعلق بمضيق هرمز، متهماً إيران بمحاولة «احتجازه رهينة»، ومعتبراً أن امتلاكها سلاحاً نووياً كان سيتيح لها تهديد الدول التي تحاول منع سيطرتها عليه. وأضاف: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة الماضية، مشيراً إلى أن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وقال إن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولاها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار، مضيفاً: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

وأضاف أن كل دولار تحرم العقوبات إيران منه يقلص الأموال المتاحة لدعم «حزب الله» و«حماس» والفصائل المسلحة الموالية لها في العراق، إلى جانب الإنفاق العسكري والطموحات النووية الإيرانية.

وقال روبيو إنه يتفهم رغبة الأميركيين في إنهاء الحرب، مضيفاً: «أتفهم إحباط الناس، لأننا جميعاً نريد أن ينتهي الأمر. ومن بعض النواحي، انتهى بالفعل. نحن الآن عملياً في وضعية دفاع عن مضيق هرمز، ونقوم بعمل ممتاز في شل اقتصادهم».

وأشار إلى أن العالم يواجه أزمة طاقة بسبب ما يجري في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

الدور الإقليمي

واتهم روبيو النظام الإيراني بأنه «المحرك الأول لعدم الاستقرار والحروب والصراعات» في الشرق الأوسط، معتبراً أنه يمثل العقبة الرئيسية أمام السلام في المنطقة.

وقال إن طهران ترعى «حزب الله» في لبنان والفصائل المسلحة في العراق والحوثيين، واتهمها بشن هجمات مباشرة على السعودية والإمارات والبحرين والكويت والأردن، إلى جانب الهجمات التي تنفذها الجماعات الحليفة لها.

وأضاف: «إذا نظرت إلى كل بؤر التوتر في تلك المنطقة، فستجد أنها جميعاً تعود إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى رجال الدين المتشددين الذين يحكمون إيران من طهران. هم المشكلة المركزية في المنطقة».

واعتبر أن الطبقة السياسية الأميركية كانت تنظر تقليدياً إلى القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، مضيفاً أنها تظل مهمة، «لكنني أرى أنه سيكون من الأسهل التعامل معها لو لم تكن إيران موجودة».

وقال إن التطورات خلال الأشهر الماضية كشفت ذلك «أمام العالم»، وإن تحديد الجهة المسؤولة عن عدم الاستقرار ضروري لمعالجة الصراعات.


«الحرس الثوري»: لا نستبعد هجوماً أميركياً جديداً وردنا سيكون «أشد بكثير»

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: لا نستبعد هجوماً أميركياً جديداً وردنا سيكون «أشد بكثير»

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

حذّر المتحدث باسم «الحرس الثوري» من أن أي تحرك عسكري أميركي جديد ضد إيران، «ولو كان محدوداً»، سيضع العالم أمام «أزمة طاقة جدية».

وقال العميد حسين محبي، في تصريحات صحافية، إن التقديرات الإيرانية تشير إلى أن الولايات المتحدة «ليست قطعاً في وضع يسمح لها ببدء مواجهة جديدة تحقق منها مكاسب جديدة»، وفق ما نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

لكنه لم يستبعد أن تلجأ واشنطن إلى تحرك محدود قبيل الانتخابات الأميركية. وقال في هذا الصدد إنه «من الناحيتَين الفنية والعسكرية، لا تملك أميركا القدرة على شن عملية ومواجهة جديدة، لكن من المحتمل، بسبب اقتراب الانتخابات، أن تسعى إلى صناعة إنجاز عبر عمل محدود، والاستفادة من نتيجته انتخابياً».

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

وأضاف: «لا نتجاهل الاحتمالات، ونحن مستعدون للرد على أي تحرك. هذه المرة سيكون ردنا أشد بكثير، وستواجه أميركا متاعب أكبر بكثير، وستضع العالم أيضاً أمام متاعب أكبر».

أسلحة لـ«ظروف خاصة»

ورداً على سؤال عما إذا كانت لدى «الحرس الثوري» أسلحة لم يستخدمها بعد في الحرب، قال محبي: «من الطبيعي ألا تستخدم أي دولة كل أسلحتها دفعة واحدة، أو أن تبدأ من آخرها».

وأضاف: «استخدمنا لمدة طويلة أسلحة أنتجناها قبل عشرات السنين، والأسلحة التي نستخدمها تعود إلى إنتاج سابق. لا نستخدم أبداً سلاحاً يجب أن يُستخدم في ظروف خاصة، في ظروف أقل حساسية».

ولم يحدد محبي طبيعة هذه الأسلحة أو قدراتها، ولا الظروف التي قد تدفع طهران إلى استخدامها.

وقال محبي إن الولايات المتحدة دخلت الحرب السابقة «بكل قوتها»، بقواعد مجهزة ومعدات كثيرة جداً وقوات «جاهزة للعمل»، واستخدمت إمكانات مختلفة، لكنها «لم تحقق أياً من أهدافها المعلنة وغير المعلنة».

إيرانية تمر أمام جدارية للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران 14 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

وأضاف: «لم تفشل في تحقيق أهدافها فحسب، بل مُنيت بهزائم استراتيجية كثيرة، أقلها إغلاق مضيق هرمز، الذي لم تتمكن من فتحه حتى الآن رغم كل محاولاتها».

وادّعى أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على استخدام قواعدها في المنطقة كما في السابق، قائلاً إن «معظم تلك القواعد خرج عن الخدمة، ومعداتها دُمرت في معظمها»، وإن الدول التي كانت تتعاون معها آنذاك «لم تعد تتعاون معها بالقدر نفسه».

وقال إن القوات الأميركية «منهكة ومتعبة، وابتعدت عنا مئات الكيلومترات»، مضيفاً: «قبل بدء الحرب، كان لديهم ما لا يقل عن 30 إلى 40 قطعة بحرية حربية داخل الخليج، أما الآن فليس لديهم أي قطعة فيه، بل ابتعدوا نحو 700 كيلومتر عن مضيق هرمز».

حرب إقليمية

وقال مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي ومساعده، محمد مخبر، إن «استراتيجية إيران هي أن الحرب، إذا تكررت فستصبح حرباً إقليمية». وأضاف أن «الردع الإيراني» منع الولايات المتحدة وإسرائيل من استخدام كامل قدراتهما، «لأن أي اعتداء على البنى التحتية قد تترتب عليه تداعيات إقليمية».

واستشهد بالهجوم على منشأة للغاز البترولي المسال في قطر، قائلاً: «على سبيل المثال، عندما تعرض مركز الغاز البترولي المسال في قطر للهجوم، واجه العالم كله مشكلة».

وأضاف أن «تكلفة الحرب بلغت حداً جعل أعداءنا في حيرة لا يعرفون ماذا يفعلون»، مدعياً أن «70 في المائة من الأميركيين يعارضون الحرب، وشعبية ترمب تراجعت إلى مستوى غير مسبوق».

مخبر یلقي كلمة في طهران اليوم (إيسنا)

وتعليقاً على التهديد الأميركي باستخدام «أم القنابل» ضد إيران، قال مخبر: «هذه التهديدات والقنابل لن تصل إلى أي مكان. هذه القنابل التي يتحدثون عنها انفجرت في أميركا نفسها، وهم لا ينتبهون».

وانتقد مخبر دعوات إلى التخلي عن مضيق هرمز تجنباً لخسائر أكبر، مشبهاً أصحابها بمن برروا تنازلات إيران لروسيا في معاهدة «تركمانجاي» في القرن التاسع عشر.

وقال في ندوة بعنوان «إيران مستقلة ومقتدرة: الإمكانات والتحديات والاستراتيجيات»: «بعض هؤلاء السادة يقولون إن الامتيازات التي قُدمت في معاهدة (تركمانجاي) كانت لكي لا يضيع باقي البلاد، وإننا لو واصلنا قليلاً لضاع الباقي أيضاً. تماماً كما يقول بعضهم الآن: لنتخلَّ عن مضيق هرمز كي لا يضيع باقي البلاد». ولم يسمِّ أصحاب هذه الدعوات.

ووقّعت الدولة القاجارية معاهدة «تركمانجاي» مع الإمبراطورية الروسية في فبراير (شباط) 1828، بعد هزيمتها في الحرب الروسية-الفارسية. وتنازلت إيران بموجبها عن خانيتي إيروان ونخجوان، اللتين كانتا خاضعتين للسيادة القاجارية وتقع أراضيهما اليوم ضمن أرمينيا وأذربيجان، ودفعت تعويضات مالية كبيرة، ومنحت روسيا امتيازات تجارية وحقاً حصرياً في نشر سفن حربية في بحر قزوين.

وتُعد المعاهدة في الذاكرة السياسية الإيرانية رمزاً للهزيمة والتنازل أمام القوى الأجنبية.