حمّى الذكاء الاصطناعي... مليارات الدولارات تُعيد تشكيل صناعة التكنولوجيا

من «أوبن إيه آي» إلى «إنفيديا»... سباق الاستثمارات العملاقة في عالم التقنية الذكية

شعار شركة «أوبن إيه آي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

حمّى الذكاء الاصطناعي... مليارات الدولارات تُعيد تشكيل صناعة التكنولوجيا

شعار شركة «أوبن إيه آي» في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» في رسم توضيحي (رويترز)

يشهد قطاع التكنولوجيا العالمي أضخم موجة استثمارية في تاريخه الحديث؛ إذ تحولت حمى الذكاء الاصطناعي من مجرد ابتكارات برمجية إلى معركة وجودية على البنية التحتية والسيادة التقنية. وفي ظل هذا المشهد، لم تعد الصفقات تُقاس بالملايين، بل باتت المليارات هي وحدة القياس الجديدة لتحالفات استراتيجية تجمع بين عمالقة الرقائق مثل «إنفيديا» و«إنتل»، ورواد الحوسبة السحابية مثل «أمازون» و«غوغل»، وقادة النماذج اللغوية مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

وفيما يلي أبرز صفقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والرقائق الأخيرة، والتي تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات:

1. صفقات «أوبن إيه آي»

«أمازون» و«أوبن إيه آي»: تدرس «أمازون» استثمار نحو عشرة مليارات دولار في «أوبن إيه آي»، رغم أن المحادثات لا تزال غير مكتملة، وفق مصدر مطلع طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لطبيعة المفاوضات السرية.

«ديزني» و«أوبن إيه آي»: ستستثمر شركة «والت ديزني» مليار دولار في «أوبن إيه آي»، وستسمح للشركة الأم لـ«تشات جي بي تي» باستخدام شخصيات «حرب النجوم» و«بيكسار» و«مارفيل» في مولّد الفيديو الخاص بـ«سورا إيه آي»، في خطوة قد تُحدث نقلة نوعية في صناعة المحتوى بهوليوود.

وبموجب اتفاقية الترخيص الممتدة لثلاث سنوات، ستبدأ شركتا «سورا» و«تشات جي بي تي إميدجز» إنتاج فيديوهات تضم شخصيات «ديزني» المرخصة، مثل «ميكي ماوس» و«سندريلا» و«موفاسا»، مطلع العام المقبل، مع استثناء استخدام صور أو أصوات الشخصيات.

«برودكوم» و«أوبن إيه آي»: دخلت «أوبن إيه آي» في شراكة مع «برودكوم» لإنتاج أول معالجات ذكاء اصطناعي خاصة بها، في أحدث تعاون لأغلى شركة ناشئة في مجال الحوسبة وسط ارتفاع الطلب على خدماتها.

«إيه إم دي» و«أوبن إيه آي»: وافقت «إيه إم دي» على تزويد «أوبن إيه آي» برقائق الذكاء الاصطناعي ضمن صفقة متعددة السنوات، تمنح مطور «تشات جي بي تي» خيار شراء نحو 10في المائة تقريباً من أسهم الشركة المصنعة للرقائق.

شعار شركة «إنفيديا» خلال معرض لمعاينة الإنتاج في تايبيه يوم 21 مايو 2025 (أ.ف.ب)

«إنفيديا» و«أوبن إيه آي»: تستعد «إنفيديا» لاستثمار ما يصل إلى مائة مليار دولار في «أوبن إيه آي»، وتزويدها برقائق مراكز البيانات، في صفقة تمنح الشركة المصنعة للرقائق حصة مالية في «أوبن إيه آي»، التي تُعد بالفعل أحد عملائها الرئيسيين.

«أوراكل» و«أوبن إيه آي»: أفادت التقارير بأن «أوراكل» أبرمت إحدى كبرى صفقات الحوسبة السحابية مع «أوبن إيه آي»، والتي بموجبها ستشتري الشركة قوة حوسبة بقيمة ثلاثمائة مليار دولار تقريباً على مدى خمس سنوات.

«كور ويف» و«أوبن إيه آي»: وقّعت «كور ويف» عقداً لخمس سنوات بقيمة أحد عشر ملياراً وتسعمائة مليون دولار مع «أوبن إيه آي» في مارس (آذار)، قبل الطرح العام الأولي للشركة الناشئة المدعومة من «إنفيديا».

مشروع مركز بيانات «ستارغيت»: يُعد «ستارغيت» مشروعاً مشتركاً بين «سوفت بنك» و«أوبن إيه آي» و«أوراكل» لبناء مراكز بيانات، أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني)؛ إذ ستستثمر الشركات نحو خمسمائة مليار دولار لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

2. صفقات «ميتا»

«ميتا» و«كور ويف»: وقّعت «كور ويف» اتفاقية بقيمة أربعة عشر مليار دولار لتزويد «ميتا» بقدرات حاسوبية.

«ميتا» و«أوراكل»: تجري «أوراكل» محادثات مع «ميتا» لعقد صفقة حوسبة سحابية متعددة السنوات بقيمة تقارب عشرين مليار دولار، لتأمين وصول أسرع للقدرات الحاسوبية.

«ميتا» و«غوغل»: أفادت «رويترز» في أغسطس (آب) أن «غوغل» أبرمت صفقة حوسبة سحابية لمدة ست سنوات مع «ميتا» بقيمة تزيد على عشرة مليارات دولار.

«ميتا» و«سكيل إيه آي»: استحوذت «ميتا» على 49 في المائة من «سكيل إيه آي» مقابل نحو أربعة عشر ملياراً وثلاثمائة مليون دولار، وعينت رئيسها التنفيذي ألكسندر وانغ، البالغ من العمر ثمانية وعشرين عاماً، لقيادة استراتيجية الذكاء الاصطناعي.

3. صفقات «إنفيديا»

«إنفيديا» و«غروك»: وافقت «إنفيديا» على ترخيص تقنيات الرقائق من «غروك»، وتعيين رئيسها التنفيذي جوناثان روس، الذي ساهم في إطلاق برنامج رقائق الذكاء الاصطناعي لـ«غوغل»، إلى جانب مهندسين آخرين. كما أشارت تقارير إلى أن «إنفيديا» وافقت على الاستحواذ على أصول «غروك» مقابل عشرين مليار دولار.

«مايكروسوفت» و«إنفيديا» و«أنثروبيك»: ستستثمر «مايكروسوفت» ما يصل إلى خمسة مليارات دولار، في حين تستثمر «إنفيديا» نحو عشرة مليارات دولار، في «أنثروبيك»، مع تخصيص الشركة المصنعة للمعالجات ثلاثين مليار دولار لتشغيل تطبيقاتها على سحابة «مايكروسوفت». وستخصص «أنثروبيك» ما يصل إلى غيغاواط واحدة من قدرات الحوسبة باستخدام أجهزة «غريس بلاكويل» و«فيرا روبين» من «إنفيديا»، مع التعاون لتحسين الرقائق ونماذج الذكاء الاصطناعي.

يتحدث ساتيا ناديلا رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» في سياتل (أ.ف.ب)

مجموعة مدعومة من «إنفيديا» ومراكز بيانات «ألايند»: تستحوذ مجموعة استثمارية تضم «بلاك روك» و«مايكروسوفت» و«إنفيديا» على «ألايند داتا سنترز» الأميركية، إحدى كبرى شركات تشغيل مراكز البيانات بالعالم، والتي تمتلك نحو ثمانين مركزاً، في صفقة بقيمة أربعين مليار دولار.

«إنفيديا» و«إنتل»: ستستثمر «إنفيديا» خمسة مليارات دولار في «إنتل»، ما يمنحها نحو 4 في المائة من الشركة بعد إصدار أسهم جديدة.

«كور ويف» و«إنفيديا»: وقّعت «كور ويف» طلبية أولية بقيمة ستة مليارات وثلاثمائة مليون دولار مع «إنفيديا»، لضمان شراء أي سعة سحابية غير مستخدمة للعملاء.

4. صفقات «غوغل»

«غوغل» وتكساس: تستثمر «غوغل» أربعين مليار دولار في ثلاثة مراكز بيانات جديدة في تكساس حتى عام 2027، ضمن شبكتها العالمية التي تضم اثنتين وأربعين منطقة سحابية.

«غوغل» و«ويندسرف»: استقطبت «غوغل» كوادر رئيسية من «ويندسرف» الناشئة المتخصصة في توليد أكواد الذكاء الاصطناعي، ودفع مليارَي دولار وأربعمائة مليون دولار كرسوم ترخيص لاستخدام بعض تقنيات الشركة بشروط غير حصرية.

شعار «غوغل» المطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد على جهاز «آبل ماك بوك» في رسم توضيحي (رويترز)

صفقات أخرى

مجموعة «نيبيوس» و«مايكروسوفت»: ستزود مجموعة «نيبيوس» شركة «مايكروسوفت» ببنية تحتية لمعالجات الرسوم، في صفقة قيمتها سبعة عشر ملياراً وأربعمائة مليون دولار على مدى خمس سنوات.

«إنتل» ومجموعة «سوفت بنك»: تحصل «إنتل» على تمويل بقيمة مليارَي دولار من «سوفت بنك»، ما يجعل المستثمر الياباني واحداً من أكبر عشرة مساهمين في الشركة الأميركية.

«تسلا» و«سامسونغ»: وقّعت «تسلا» صفقة بقيمة ستة عشر ملياراً وخمسمائة مليون دولار لتوريد رقائق إلكترونية من «سامسونغ إلكترونيكس»؛ إذ سيُنتج مصنع «سامسونغ» الجديد في تكساس رقاقة «إيه آي 6» من الجيل التالي لـ«تسلا».

«أمازون» و«أنثروبيك»: ضخّت «أمازون» أربعة مليارات دولار في «أنثروبيك»، مضاعِفة استثمارها في المنافس القوي لـ«أوبن إيه آي»، المعروف ببرنامج الدردشة الآلي «جين إيه آي كلود».


مقالات ذات صلة

«هيوماين» تتعاون مع «إنفيديا» لدعم مستقبل النقل الذاتي في السعودية

الاقتصاد لافتة أمام مقر شركة «إنفيديا» في سانتا كلارا بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

«هيوماين» تتعاون مع «إنفيديا» لدعم مستقبل النقل الذاتي في السعودية

أبرمت شركة «هيوماين» شراكة مع شركة «إنفيديا» لدعم تطوير منظومة النقل الذاتي في السعودية، عبر الاستفادة من منصة «إنفيديا درايف هايبرون».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار يمرُّون بجناح يعرض أحرف «AI» (الذكاء الاصطناعي) في معرض هانوفر الصناعي يوم 21 أبريل 2026 (رويترز)

سندات الذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة أسواق الدَّين العالمية وتتحدى الهيمنة الدولارية

تُعد شركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، فعلاً، من أكبر المقترضين في أسواق سندات الشركات المقومة بالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة حاويات تغادر محطة ميناء بوسان الجديد (رويترز)

بفضل الذكاء الاصطناعي... صادرات كوريا الجنوبية تسجل أقوى نمو خلال 4 عقود

نمت صادرات كوريا الجنوبية خلال مايو بأكثر من المتوقع مسجلةً أقوى معدل سنوي لها منذ أكثر من أربعة عقود مدفوعةً بطفرة عالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداولة عملات تتحدث عبر الهاتف في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

أسهم كوريا الجنوبية وتايوان تقفز لمستويات قياسية بدفع من الذكاء الاصطناعي

قفزت الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان لمستويات قياسية غير مسبوقة في تداولات يوم الإثنين، مدفوعة بموجة صعود قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو)
تكنولوجيا العديد من الأشخاص تعرضوا للسرقة عن طريق ما يعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت» (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال عبر «استنساخ الصوت»؟

قالت سيدة أميركية من كاليفورنيا إنها تعرّضت للاحتيال وخسرت آلاف الدولارات هذا الشهر، بعد أن تلقت مكالمة بدا فيها صوت ابنتها وهي في حالة طارئة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

النفط يرتفع أكثر من 5 % وسط تصاعد التوترات بين أميركا وإيران

وصول أسعار خام برنت إلى 95 دولاراً للبرميل (رويترز)
وصول أسعار خام برنت إلى 95 دولاراً للبرميل (رويترز)
TT

النفط يرتفع أكثر من 5 % وسط تصاعد التوترات بين أميركا وإيران

وصول أسعار خام برنت إلى 95 دولاراً للبرميل (رويترز)
وصول أسعار خام برنت إلى 95 دولاراً للبرميل (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة يوم الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، بعد أن أعلنت إيران تعليق جميع عمليات تبادل الرسائل مع واشنطن، عقب أيام من المحادثات غير الحاسمة لإنهاء الحرب، وتبادلت الدولتان الضربات مجدداً.

وفي نحو الساعة 13:30 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر خام برنت تسليم أغسطس بنسبة 4.9 في المائة ليصل إلى 95.60 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز لمدة وجيزة نسبة 5 في المائة. أما خام غرب تكساس الوسيط تسليم يوليو (تموز)، فقد ارتفع بنسبة 5.9 في المائة ليصل إلى 92.55 دولار.


تباطؤ نمو المصانع في اليابان مع ارتفاع ضغوط التكاليف

علم اليابان يرفرف أمام حاويات في ميناء العاصمة طوكيو (رويترز)
علم اليابان يرفرف أمام حاويات في ميناء العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

تباطؤ نمو المصانع في اليابان مع ارتفاع ضغوط التكاليف

علم اليابان يرفرف أمام حاويات في ميناء العاصمة طوكيو (رويترز)
علم اليابان يرفرف أمام حاويات في ميناء العاصمة طوكيو (رويترز)

أظهر مسح خاص نُشر، يوم الاثنين، أن قطاع التصنيع الياباني شهد تباطؤاً طفيفاً في مايو (أيار)، حيث قابلت الزيادة القياسية في طلبات التصدير ارتفاعاً حاداً في التكاليف نتيجةً لحرب الشرق الأوسط، وتضخم الإنتاج بسبب التخزين.

وبلغ مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الياباني النهائي الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» 54.5 نقطة في مايو، منخفضاً عن أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات والذي سجله في أبريل (نيسان) عند 55.1 نقطة، وهو مستوى القراءة الأولية. ويشير مؤشر مديري المشتريات الذي يزيد على 50.0 نقطة إلى التوسع، بينما يشير ما دونه إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية لمؤشر مديري المشتريات، ارتفع إنتاج المصانع للشهر الخامس على التوالي، على الرغم من تباطؤ وتيرة التوسع مقارنةً بشهر أبريل. وعزا بعض المشاركين في المسح مكاسب الإنتاج ليس فقط إلى زيادة المبيعات، بل أيضاً إلى الجهود المبذولة لزيادة مستويات المخزون. ومن بين المؤشرات الفرعية لمؤشر مديري المشتريات، ارتفع إنتاج المصانع للشهر الخامس على التوالي، على الرغم من تباطؤ وتيرة التوسع مقارنةً بشهر أبريل. وعزا بعض المشاركين مكاسب الإنتاج ليس فقط إلى زيادة المبيعات، بل أيضاً إلى الجهود المبذولة لزيادة مستويات المخزون.

وقالت أنابيل فيدز، المديرة المساعدة للشؤون الاقتصادية في «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس» إن «فترة التوسع الحالية مدفوعة جزئياً بتكوين المخزونات لدى المصنّعين وعملائهم، حيث سعت الشركات إلى التحوّط من نقص المنتجات وتخفيف مخاطر تقلبات الأسعار الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط... كما شهدت الطلبات الجديدة نمواً أبطأ، إلا أن أعمال التصدير الجديدة نمت بأسرع وتيرة منذ مايو 2021، مع تحسّن الطلب العالمي، لا سيما في الولايات المتحدة وأجزاء أخرى من آسيا».

وقفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ سبتمبر (أيلول) 2022، مدفوعة بارتفاع أسعار المواد الخام وسط الحرب الإيرانية. كما سجلت أسعار البيع أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وتحسنت ثقة قطاع الأعمال للعام المقبل مقارنةً بشهر أبريل، حين سجلت أدنى مستوياتها منذ فرض الرسوم الجمركية في أبريل 2025. وقالت فيدس: «على الرغم من أن المصنّعين يتوقعون عموماً تحقيق مزيد من المكاسب من النمو القوي في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والإلكترونيات، فإن ارتفاع التكاليف وضعف الأوضاع الاقتصادية العالمية قد يشكلان عائقاً في الأشهر المقبلة».

• مكافحة الإغراق

وفي سياق منفصل، أعلنت وزارتا التجارة والمالية اليابانيتان، الاثنين، عن بدء تحقيق لمكافحة الإغراق بشأن لفائف وصفائح وشرائح الفولاذ المدلفن على البارد من كوريا الجنوبية والصين وتايوان. وذكرت الوزارتان أن هذا التحقيق يأتي في أعقاب طلبٍ قُدِّم في فبراير (شباط) الماضي لفرض رسوم مكافحة إغراق على هذه السلع، الذي قدمته كبرى شركات صناعة الصلب اليابانية، وهي: «نيبون ستيل»، و«جيه إف إي ستيل» التابعة لشركة «جيه إف إي هولدينغز»، و«كوبي ستيل».

ووفقاً للوزارتين، تتميز منتجات الفولاذ المدلفن على البارد بسطحها الأملس، وتُستخدم في تطبيقات تصنيعية متنوعة، مثل قطع غيار السيارات والأجهزة المنزلية وحافظات البطاريات. ومن حيث المبدأ، سينتهي التحقيق في غضون عام واحد، وسيساعد الحكومة اليابانية على اتخاذ قرار بشأن فرض رسوم مكافحة الإغراق على البضائع وفقاً للقواعد الدولية بموجب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، فضلاً عن القوانين المحلية، حسبما أفادت الوزارات.

وصرّح ماسايوكي هيروسي، رئيس اتحاد الحديد والصلب الياباني: «سيتعاون قطاع صناعة الصلب الياباني تعاوناً كاملاً ومناسباً مع التحقيق». وأضاف في بيان نُشر على موقع الاتحاد الإلكتروني: «استجابةً للزيادة الحادة في صادرات الصلب من الصين، والناجمة عن فائض في الطاقة الإنتاجية، لجأ عدد كبير من الدول والمناطق إلى تطبيق تدابير تصحيحية تجارية... وقد باتت الحاجة إلى تدابير تصحيحية تجارية مناسبة ملحة بشكل كبير». وأطلقت اليابان العام الماضي تحقيقات في مكافحة الإغراق بشأن صفائح الفولاذ المقاوم للصدأ من الصين وتايوان، بالإضافة إلى الفولاذ المدلفن بالغمس الساخن من الصين وكوريا الجنوبية.


اتفاق غاز بين تركيا وأذربيجان... وممر كهربائي على غرار «تاناب»

الرئيس الأذربيجاني خلال افتتاحه «أسبوع باكو للطاقة» (إكس)
الرئيس الأذربيجاني خلال افتتاحه «أسبوع باكو للطاقة» (إكس)
TT

اتفاق غاز بين تركيا وأذربيجان... وممر كهربائي على غرار «تاناب»

الرئيس الأذربيجاني خلال افتتاحه «أسبوع باكو للطاقة» (إكس)
الرئيس الأذربيجاني خلال افتتاحه «أسبوع باكو للطاقة» (إكس)

وقّعت تركيا وأذربيجان، يوم الاثنين، اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي، بالتزامن مع إعلان البلدين خطة طموحة لإنشاء ممر إقليمي لنقل الكهرباء والطاقة النظيفة يحاكي نموذج خط أنابيب الغاز العابر للأناضول (تاناب)، في خطوة ترسخ طموح أنقرة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة وتعزيز أمن الإمدادات إلى أوروبا.

بموجب الاتفاقية التي وُقّعت خلال فعاليات «أسبوع باكو للطاقة»، ستضخ شركة الطاقة الحكومية التركية «بوتاش» بالتعاون مع شركة النفط الوطنية الأذربيجانية «سوكار» إجمالي 33 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الأذربيجاني إلى تركيا على مدى 15 عاماً تبدأ من عام 2029.

وأفاد بيان صادر عن وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية بأن الاتفاق جرى بدعم واستثمارات إنتاجية جديدة في حقل «أبشيرون» للغاز في بحر قزوين، بمشاركة «توتال إنرجيز» وشركة أبوظبي الوطنية للنفط.

ويُعد حقل «أبشيرون» (الذي يقع على بُعد 100 كيلومتر جنوب شرقي باكو) أحد أكبر الاكتشافات البحرية لأذربيجان؛ إذ تُقدر احتياطياته بنحو 350 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي و45 مليون طن من المكثفات. ووصفت الوزارة التركية الاتفاق بأنه خطوة حيوية لدعم أمن الطاقة ليس لتركيا فحسب، بل للدول المجاورة والقارة الأوروبية بأكملها.

ممر الكهرباء

على صعيد متصل، كشف وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، أن الشراكة بين أنقرة وباكو تتوسع حالياً لتشمل ممرات الطاقة النظيفة. وأعلن أن تركيا وأذربيجان وجورجيا وبلغاريا ودول جنوب شرقي أوروبا تعمل معاً على تعزيز الربط الإقليمي.

وقال الوزير التركي في كلمته خلال المؤتمر: «سننشئ نسخة كهربائية من خط أنابيب الغاز العابر للأناضول (تاناب)».

ولاستيعاب هذا التحول وربط الشبكات الإقليمية لتبادل فائض الطاقة المتجددة والنووية، تخطط تركيا لتحديث نظام نقل وتوزيع الكهرباء لديها بالكامل، وضخ استثمارات ضخمة تُقدر بنحو 30 مليار دولار على مدى العقد المقبل، مع التركيز على تطوير خطوط النقل مع جارتيها الشرقيتين (جورجيا وأذربيجان) وجارتها الغربية (بلغاريا).

ترمب: تكامل الطاقة ركيزة لسلام المنطقة

وفي تحرك يعكس الأهمية الجيوسياسية البالغة للحدث، بعث الرئيس الأميركي دونالد ترمب برسالة تهنئة إلى نظيره الأذربيجاني إلهام علييف بمناسبة انطلاق «أسبوع باكو للطاقة». وقام بقراءة الرسالة كالب أور، مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الاقتصادية والطاقة والأعمال.

وأكد ترمب في رسالته على التاريخ الطويل من التعاون بين البلدين في قطاع الهيدروكربون، واصفاً الشراكة التأسيسية بين واشنطن وباكو بأنها «ستصبح أكثر أهمية في السنوات المقبلة لضمان أمن الطاقة العالمي». كما شدد على أن الاندماج الإقليمي لقطاع الطاقة يمثل ركيزة أساسية لمخرجات «قمة السلام التاريخية» التي عُقدت في الثامن من أغسطس (آب) وصنعت سلاماً دائماً بين أرمينيا وأذربيجان. من جانبه، أعرب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، خلال استقباله الوفد الأميركي، عن تقديره البالغ لرسالة الرئيس ترمب، مؤكداً أن هذا النهج والشراكة يحظيان بتقدير كبير من باكو.

طاقة «تاناب» غير المستغلة

في سياق تعزيز البنية التحتية القائمة، أشار بيرقدار إلى أن خط أنابيب «تاناب» لا يزال يمتلك سعة كبيرة غير مستغلة، مشدداً على ضرورة تحقيق الاستفادة القصوى من شبكات الأنابيب الحالية.

من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في رسالة وجهها إلى المؤتمر، عمق العلاقات الاستراتيجية، مستشهداً بمشاريع كبرى مثل خط أنابيب النفط «باكو-تبليسي-جيهان»، وخط غاز «باكو-تبليسي-أرزروم»، بالإضافة إلى التعاون في حقول «شاه دينيز» و«أذري-تشيراغ-غونشلي».

ولفت إردوغان إلى أن المرحلة المقبلة تحمل آفاقاً واعدة لنقل الغاز التركماني إلى الأسواق الدولية عبر أذربيجان وتركيا من خلال مشروع «خط أنابيب عبر القزوين» المقترح، قائلاً: «أمامنا فرص مهمة لتطوير تعاوننا في تصدير غاز تركمانستان»، وهو التوجه الذي أكد بيرقدار أن جميع الأطراف الإقليمية والدولية باتت مستعدة لدعمه وتفعيله لتنويع مصادر الطاقة الأوروبية.