أطراف الحوار الليبي يوقعون على اتفاق الصخيرات وسط شكوك حول إمكانية تنفيذه

التوقيع على الاتفاق بـ {الصفة الشخصية} > كوبلر: مهمة حكومة الوحدة الوطنية لن تكون سهلة

أطراف الحوار الليبي بعد التوقيع على اتفاق الصخيرات أمس (أ.ف.ب)
أطراف الحوار الليبي بعد التوقيع على اتفاق الصخيرات أمس (أ.ف.ب)
TT

أطراف الحوار الليبي يوقعون على اتفاق الصخيرات وسط شكوك حول إمكانية تنفيذه

أطراف الحوار الليبي بعد التوقيع على اتفاق الصخيرات أمس (أ.ف.ب)
أطراف الحوار الليبي بعد التوقيع على اتفاق الصخيرات أمس (أ.ف.ب)

وقع أعضاء في البرلمانين المتصارعين في ليبيا، وشخصيات سياسية، وممثلون عن المجتمع المدني، أمس، في منتجع الصخيرات المغربي (جنوب الرباط) على الاتفاق السياسي النهائي، الذي يروم حل الأزمة الليبية، في صفقة تأمل القوى الغربية أن ترسي الاستقرار وتساعد في التصدي لوجود تنظيم داعش المتنامي هناك.
وشهد نهاية حفل التوقيع استقبال المشاركين فيه لرئيس الحكومة المعين فائز السراج، بالهتافات وإنشاد النشيد الوطني الليبي. وحضر حفل التوقيع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن كوبلر، ووزير خارجية المغرب صلاح الدين مزوار، بصفتيهما راعيين للمؤتمر، كما حضره عدد من وزراء خارجية عدة دول، من بينهم وزير خارجية إيطاليا باولو جينتيلوني، ووزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية، ووزير خارجية إسبانيا خوسي مانويل غارسيا مارغايو، ووزير الخارجية التركي مولود تشاووس أوغلو، ووزير الخارجية التونسي الطيب بكوش، وعدد من الدبلوماسيين والشخصيات المغربية والدولية.
وتجدر الإشارة إلى أن البرلمانيين الذين وقعوا على اتفاق الصخيرات حضروا إلى المغرب بصفتهم الشخصية، ولا يمثلون أيا من السلطتين، وفقا لما أكده رئيس مجلس النواب في طبرق (المعترف به دوليا) عقيلة صالح، ونوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس).
ولم تخل اللحظات الأخيرة من المفاوضات من توترات أدت إلى إرجاء التوقيع النهائي على توقيع اتفاق الصخيرات لبضع ساعات، وذلك بسبب الخلاف حول مسألة إضافة ثلاثة أعضاء إلى مجلس رئاسة الحكومة، وهم علي القطراني النائب البرلماني عن الشرق، الذي رفضه ممثلو بعض الأطراف بسبب قربه من الجنرال خليفة حفتر، بالإضافة إلى كل من أحمد حمزة وعبد السلام كاجامان من الجنوب.
بيد أن المشاركين في الحوار اتفقوا على إضافة ثلاثة أعضاء عن الجنوب والشرق لتحقيق التوازنات الجهوية داخل مجلس رئاسة الحكومة، الذي أصبح بذلك يتكون من 9 أعضاء، بدل 6 أعضاء، إلا أنهم انقسموا حول مسألة تحديد الأسماء. فبينما طالب بعض المشاركين بالتوقيع على الاتفاق السياسي وتأجيل اختيار أسماء الأعضاء الثلاثة الإضافيين لمدة أسبوع، أصر مشاركون آخرون على ضرورة الخروج بلائحة نهائية لأسماء أعضاء مجلس الرئاسة قبل التوقيع على الاتفاقية. وبعد أخذ ورد، تم الاتفاق على إضافة الأسماء الثلاثة المختلف حولها كأعضاء في المجلس الرئاسي ونواب لرئيس الحكومة.
ونوه صلاح الدين مزوار، وزير خارجية المغرب، بالمشاركين في الحوار الليبي، مشيرا إلى أنهم أعطوا درسا لجميع بؤر التوتر في العالم بإمكانية حل المشكلات بالحوار والتوافق، إذا توفرت الإرادة ونكران الذات. كما أكد مزوار استعداد المغرب لدعم الحكومة الليبية الموحدة، مشددا على حرص بلاده على وحدة واستقلال ليبيا.
من جهته، أشار مارتن كوبلر، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، إلى أن مهمة حكومة الوحدة الوطنية الليبية لن تكون سهلة، وقال إن هناك أربعة تحديات رئيسية سيكون على الحكومة مواجهتها في أقرب الآجال، وفي مقدمتها إشكالية المصالحة الوطنية، ومعالجة الوضع الأمني عبر الإسراع في إطلاق حوار أمني في أقرب فرصة، ومواجهة الإرهاب، والحرب على «داعش» التي اعتبرها من الأولويات الملحة والعاجلة في برنامج الحكومة الجديدة، ومعالجة الوضع الإنساني الحرج في بنغازي وبرقة.
كما أعلن كوبلر عن التزامه ببحث إنشاء صندوق لإعادة إعمار بنغازي، وناشد كل المتغيبين عن طاولة الحوار الوطني الليبي إلى الالتحاق بالاتفاقية، مشيرا إلى أن ليبيا تحتاج إلى كل أبنائها.
وبينما غاب عن توقيع الاتفاقية رئيسا البرلمانين المتنازعين، حضر الاتفاق نحو 50 برلمانيا ليبيا، ونحو 20 شخصية تمثل الأحزاب والبلديات والمجتمع المدني، إضافة إلى شخصيات مستقلة.
وفي كلمة مقتضبة للصحافة في ختام حفل التوقيع، قال فائز السراج، رئيس الحكومة المعين، إن «الاتفاق ليس فيه لا غالب ولا مغلوب، بل هو انتصار للجميع»، مضيفا أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة بناء ومرحلة مصالحة وطنية للتخلص من أضغان الماضي، ودعا كل الليبيين إلى المساهمة فيها، مشددا القول على أن المرحلة المقبلة تحتاج لجهود الجميع.
ووقع على الاتفاق صالح المخزوم عضو برلمان طرابلس، ومحمد شعيب العضو في البرلمان المعترف به، ونوري العبار الرئيس السابق للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وفتحي بشاغا العضو في البرلمان المعترف به أيضا. والبرلمانيون الذين وقعوا على اتفاق أمس حضروا بصفتهم الشخصية، ولم يمثلوا أيا من السلطتين، بحسب ما أكد رئيس البرلمان المعترف به دوليا عقيلة صالح، ورئيس البرلمان الموازي نوري أبو سهمين.
وتوالت بعد ذلك التوقيعات على الاتفاق من قبل أعضاء في البرلمانين، نحو 80 عضوا من البرلمان المعترف به الذي يضم 188 عضوا، ونحو 50 عضوا من برلمان طرابلس الذي يضم 136 عضوا، إضافة إلى شخصيات سياسية أخرى وممثلين عن المجتمع المدني.
واختتمت التوقيعات بتوقيع رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، وسط تصفيق الحاضرين وترديد الهتافات باسم ليبيا.
لكن رغم عدم توفر آلية واضحة، تشرح كيفية تطبيق هذا الاتفاق على الأرض، في ظل وجود قوات موالية للحكومتين في مناطق سيطرتهما، قال كوبلر في بداية حفل التوقيع إنه «يوم تاريخي لليبيا»، مؤكدا أن «الباب لا يزال مفتوحا أمام أولئك الذي لم يحضروا اليوم، وعلى الحكومة الجديدة أن تعالج بشكل عاجل بواعث القلق لدى الأطراف التي تشعر أنها مهمشة».
وفي المقابل، حث السراج كل الليبيين على الانضمام إلى الاتفاق والمشاركة في بناء بلدهم، مشيرا إلى أنه «ليس هناك غالب أو مغلوب».
من جهته، قال صالح المخزوم الذي قدم نفسه على أنه ممثل برلمان طرابلس، إن «التاريخ يقف اليوم شاهدا على محطة من أهم محطات مسيرة الثورة نحو بناء الدولة الليبية»، مضيفا أن التوقيع يمثل «الخطوة الأولى في سبيل تحقيق أمن ليبيا واستقرارها».
وكان البرلمان غير الشرعي قد أصدر، أول من أمس، بعد جلسة حضرها 73 عضوا من بين 136 بيانا أكد فيه أنه لم يفوض أحدا من أعضائه «لا بالمشاركة ولا بالتوقيع» على أي اتفاق في المغرب.
وفى بيان تلاه الناطق باسمه عمر حميدان، حذر برلمان طرابلس من أن «فرض مخرجات غير متفق عليها سيؤدي إلى زيادة تعقيد المشهد السياسي الليبي».
وترأس المخزوم لجنة الحوار المكلفة من قبل برلمان طرابلس بالمشاركة في جولات الحوار، برعاية الأمم المتحدة التي بدأت قبل نحو عام، قبل أن تجري تنحيته في أغسطس (آب) الماضي، عن مهمته هذه ويحل محله عوض محمد عبد الصادق.
ويتطلع المجتمع الدولي إلى توحيد السلطة في ليبيا لمواجهة خطر تمدد تنظيم داعش، الذي يسيطر على مدينة سرت منذ يونيو (حزيران) الماضي، واعدا بأن يقدم لحكومة السراج دعما سياسيا، مع احتمال مساندتها عسكريا إذا طلبت ذلك.
من جهته، دعا الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي، عقب لقائه مع كوبلر في مدينة المرج الليبية، أول من أمس، إلى إنهاء حظر على السلاح للمساعدة في محاربة المتشددين الإسلاميين، معربا عن أمانيه في إنهاء إراقة دماء الليبيين في وقت قريب جدا.
وفي مؤشر على رفضه التجاوب مع محاولات كوبلر لإقناعه بتأييد المبادرة الدولية، قال حفتر إن «الجيش الليبي ليس طرفا سياسيا في كل الحوارات التي تسيرها الأمم المتحدة منذ أكثر من عام»، مشيرا إلى أن «الحرب على الإرهاب مستمرة ولا دخل للجيش في الشأن السياسي»، مضيفا أن هناك أمورا ينبغي معالجتها في مسودة الاتفاق. وحث على تقديم دعم الجيش في محاربة الإرهاب، وأن الحوار لا يمكن أن يستمر بلا طائل؛ وإلا كان ذلك مضيعة للوقت.
وأوضح حفتر أن «القيادة العامة للجيش تنأى بنفسها عن أية شبهات أو صفقات سياسية تمس الحقوق الأصيلة للمواطن الليبي»، معتبرا أن أية حكومة ليست منبثقة عن مجلس النواب المعترف به دوليًا لا تمثل الشعب الليبي، كما أن المساس بالجيش والشرطة وقيادات المؤسسات الأمنية أمر مرفوض وغير قابل للنقاش.
وكشف حفتر عن أن قيادة الجيش قدمت 12 مقترحا بما يتعلق بالمسار الأمني، موضحا أن القيادة العامة للجيش «لم تكن يوما من الأيام حجر عثرة في طريق الأمن والحوار في ليبيا.
من جهته، تعهد المبعوث الأممي برفع ملف حظر تسليح الجيش إلى مجلس الأمن، شرط أن تكون حكومة وحدة وطنية، وقال كوبلر أمام الصحافيين إنه «سيرفع ملف حظر تسليح الجيش الليبي لمجلس الأمن لمناقشته والبت فيه»، مضيفا أن ذلك يتطلب حكومة وفاق وطني تتمتع بالشرعية، وأن الأمر يتطلب تنصيب حكومة وحدة وطنية قبل أن تعترف الأمم المتحدة بشرعيتها، وتنظر في تأييد حظر السلاح أو رفعه.. وهذا يتطلب أيضا إنشاء جيش وطني للبلاد بأسرها، حسب قوله.
إلى ذلك، أعلنت وكالة الأنباء الليبية العثور على جثتين في الحي الغربي بمدينة أجدابيا، حيث تجددت الاشتباكات بين قوات الجيش المدعوم بشباب الحي في مواجهة المتطرفين.
ونقلت عن آمر غرفة العمليات العسكرية بأجدابيا، العقيد فوزي المنصوري، أنه تم تجهيز مقاتلات تعمل على استهداف ودك أوكار الإرهاب، الخارجة عن سيطرة الدولة في المدينة دون استثناء. وانتشرت دورات للجيش الليبي للقيام بعمليات تفتيش دقيقة في الحواجز الأمنية، خاصة بالطرق الجنوبية للمدينة.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.