«بالة الملابس» تكسب زبائن جدداً في مصر وتزعج المصنّعين

شكاوى من تأثر الإنتاج المحلي

أسواق الملابس المستعملة تستقبل جماهير جديدة للتكيُّف مع الغلاء (الشرق الأوسط)
أسواق الملابس المستعملة تستقبل جماهير جديدة للتكيُّف مع الغلاء (الشرق الأوسط)
TT

«بالة الملابس» تكسب زبائن جدداً في مصر وتزعج المصنّعين

أسواق الملابس المستعملة تستقبل جماهير جديدة للتكيُّف مع الغلاء (الشرق الأوسط)
أسواق الملابس المستعملة تستقبل جماهير جديدة للتكيُّف مع الغلاء (الشرق الأوسط)

داخل محل جديد في منطقة وكالة البلح بوسط القاهرة، حيث مركز بيع الملابس المستعملة (البالة)، وقفت الثلاثينية نورا محمود، ومعها طفلتها ذات الأعوام الستة، تتسوق بين قِطع ملابس عدة مُعلقة بشكلٍ مُهندم سهل، تقول، لـ«الشرق الأوسط»، إنها فوجئت من تفاوت الأسعار بين هذا المحل وغيره من محالّ الملابس.

وتكتسب سوق «البالة» في مصر جماهير جديدة مع ارتفاع الأسعار، ولم تعد مرتبطة بمركزية مكانية، كوكالة البلح في القاهرة، أو سوق البالة في بورسعيد، مثل العقود الماضية، مع توسُّع هذه السوق وانتشار مراكزها ومحالّها في مناطق متفرقة من القاهرة والجيزة، سواء لبيع ملابس مستعملة أم «ستوكات»؛ أي ملابس بواقي تصدير، وقد تبدأ الأسعار فيها من 25 جنيهاً (نصف دولار تقريباً).

في المقابل، يثير نمو هذه السوق استياء صانعي الملابس ممن يطالبون بتشديد الرقابة على المنافذ الجمركية لـ«وقف تهريب هذه الملابس التي تُغرق السوق»، وفق نائب رئيس «شعبة الملابس الجاهزة» بغرفة القاهرة التجارية، خالد سعفان، الذي قال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «بعضها جديد ويأتي تهريباً وسط قِطع أثاث أو بحِيل أخرى، ويباع في المحالّ بثمنٍ أقل من الذي تبيع به محالّ تستورد بضائعها بطرق شرعية»، مؤكداً أن توسع هذه السوق دون رقابة يضر صناعة الملابس وسوقها بمصر.

وبالنسبة لنورا، فإن معرفتها بهذه السوق من الملابس ستوفر في ميزانية أسرتها التي تعتمد على عمل زوجها فقط، ولا يتعدى دخله الـ15 ألف جنيه (الدولار نحو 47.5 جنيه)، وهو مبلغ قد يذهب ربعه إذا احتاجوا إلى شراء سترة شتوية ثقيلة لأي منهم، بينما يبلغ متوسط سعر السترة في هذا المحل 800 جنيه.

الباحث الاقتصادي، المتخصص في أسواق المال، محمود جمال سعيد، أكد، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأسواق الاستهلاكية في مصر تمر بمرحلة تحول هيكلي في أنماط الإنفاق، نتيجة مباشرة لموجات التضخم التي طالت قطاع التجزئة، وبشكلٍ أكثر حدة في سوق الملابس الجاهزة بمنتصف العام الحالي، ما فرَض واقعاً اقتصادياً جديداً دفع بشريحة عريضة من المستهلكين نحو أسواق الملابس المستعملة (البالة) والمنافذ التي تتبع نظام البيع بالوزن، كخيار استراتيجي لمواجهة تضخم التكاليف في العلامات التجارية التقليدية».

اتساع سوق الملابس المستعملة يهدد سوق الملابس الجديدة (الشرق الأوسط)

وبلغت نسبة التضخم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي نحو 12.3 في المائة، مقارنة بـ12.5 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول).

جماهير جديدة

كما لعب «الإنفلونسرز» دوراً في اكتساب سوق «البالة» جماهير جديدة، مع كثرة المقاطع الترويجية لهم عن «البرندات» التي يشترونها بأسعار زهيدة؛ ما كسر الصورة الذهنية المرتبطة بفقر الطبقات التي تلجأ للبالة، مقابل صورة أخرى عن اقتناص الفرص وإتاحة الأناقة.

ويلاحظ الأربعيني أحمد إسماعيل، وهو عامل في جراج للسيارات عند مدخل وكالة البلح، ازدياد إقبال طبقات اجتماعية ميسّرة تمتلك «سيارات غالية» على الوكالة بشكل أكبر، قاصدين تجاراً يبيعون قطعاً بألف جنيه أو ألفين، بدلاً من شرائها من الخارج بـ10 آلاف جنيه، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لم يؤثر ذلك على وجود الباعة الآخرين الذين يقصدهم البسطاء».

ويشهد كريم أحمد (20 عاماً)، وهو بائع في الوكالة، على اتساع سوق البالة عما كانت عليه قبل 5 أعوام، حين بدأ العمل فيها مع والده. ويقول، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الباعة والمحلات أصبحت كثيرة، ليس في الوكالة فقط، بل في كل منطقة؛ كنتُ أعمل في الهرم من قبل». ويلفت إلى تنوُّع المقبلين على الوكالة، واكتسابها زبائن جدداً.

الصناعة المحلية تتأثر

سوق «وكالة البلح» المركز الرئيسي للملابس المستعملة في القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال الباحث الاقتصادي إن الإقبال المتزايد على «البالة»، الذي لم يعد مقتصراً على الفئات محدودة الدخل، بل امتد ليشمل فئات من الطبقة المتوسطة التي تبحث عن الجودة والقيمة مقابل السعر، خلق نوعاً من المنافسة غير المتكافئة مع المحلات التجارية التقليدية، مما أثار مطالبات مشروعة بضرورة تكثيف الحملات الرقابية؛ لضمان جودة المعروض والالتزام بالاشتراطات الصحية والضريبية، بما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص في السوق.

كانت «شعبة الملابس الجاهزة» في غرفة القاهرة التجارية قد قدمت مذكرة إلى وزارة الصناعة، قبل شهور، تشكو فيها من اتساع سوق البالة وتأثيراتها على المُصنعين، أعقبها تعميم جمركي، في أبريل (نيسان) الماضي، بخفض الكمية المسموح بدخولها للشخص الواحد، خلال العام، إلى 150 كيلوغراماً، بدلاً من 500 كيلوغرام، وفق تصريحات مُتَلفزة لرئيس غرفة الملابس الجاهزة، محمد عبد السلام، الذي أكد، قبل أيام، «تأثير سوق البالة على الصناعة المحلية»، مطالباً بـ«ضبطها».

الطبقة الوسطى تلجأ إلى «وكالة البلح» للتكيف مع ارتفاع الأسعار (الشرق الأوسط)

الأمر نفسه أكده نائب رئيس الغرفة، مطالباً بـ«تشديد إجراءات التفتيش عبر المنافذ الجمركية الكثيرة، مع الرقابة على السوق نفسها، بخروج حملات تفتيش على المحال التي تبيع الملابس بالكيلوغرامات، أو الملابس الجديدة التي تدخل دون جمارك، أو بجمارك مخفضة على أنها (بالة)، وكذلك على الجمعيات التي تتلقى هذه الملابس على صورة تبرعات، وبعضها يتسرب للسوق».

وتشهد سوق الملابس الجاهزة نمواً في مصر، إذ ارتفعت صادراتها، خلال الشهور السبعة الأولى، بنسبة 26 في المائة، لتصل إلى 1.939 مليار دولار، مقابل 1.539 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق المجلس التصديري للملابس الجاهزة.

وفي المجمل، يصف الباحث الاقتصادي المشهد الاستهلاكي في مصر بـ«المرن»؛ إذ ابتكر المجتمع حلولاً ذاتية لمواجهة ضغوط الأسعار، لكنها تضع صُنَّاع القرار أمام تحدي تنظيم هذه الأسواق البديلة، بما يحقق مصلحة التاجر والمستهلك معاً.


مقالات ذات صلة

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطًا مسبقًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

انطلقت الثلاثاء في اليونان فعاليات التدريب المشترك المصري-اليوناني «ميدوزا 15» الذي يستمر لعدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

طالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، بسحب بيان «الحركة المدنية الديمقراطية»، وإعادة صياغته بما يحفظ وحدة الحركة، واحترام جميع مكوناتها، وفتح «حوار مؤسسي جاد».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)

«التقاضي عن بُعد»... مصر تختبر تحولها الرقمي في «الإجراءات الجنائية»

تترقب الأوساط القضائية في مصر بدء تطبيق منظومة «التقاضي عن بُعد» مع بداية العام القضائي الجديد أكتوبر المقبل.

رحاب عليوة (القاهرة)

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
TT

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)
وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

شكت سيدة ليبية - رمزت لنفسها باسم «فاطمة» - من صعوبات المعيشة، في ظل تخوفها من ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي يقارب تخطي حاجز الـ10 دنانير. وقالت هذه السيدة، وهي أرملة وأم لأربعة أبناء، لـ«الشرق الأوسط»، متحفظة على ذكر اسمها، إنها قلّصت استهلاكها من المواد الغذائية بدرجة كبيرة، وباتت تضطر للاقتراض مجدداً لشراء متطلبات باقي الشهر.

حال فاطمة يعكسه مواطنون آخرون، تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، من بينهم «سامي» الذي قال إنه يعمل في وظيفتين، حكومية وخاصة، ليغطي نفقاته، مشيراً إلى أنه «لا خيار أمامنا سوى التكيف والاستغناء عن سلع كانت تُعد أساسية».

وأوضح سامي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كل رب أسرة «بات مجبراً على إجراء حساب شهري معقد للتعايش مع راتب ثابت، مقابل فاتورة معيشية تتضخم، وسط مخاوف من أي طارئ، كعطل جهاز منزلي أو السيارة، في ظل غياب شبكة مواصلات عامة، وحينها قد تلتهم تكلفة الإصلاح ربما نصف ميزانية الشهر».

تواجه ليبيا تحديات اقتصادية ومعيشية متفاقمة بسبب قفزة واسعة في سعر الدولار وموجات غلاء (أ.ف.ب)

ورغم تمتع البلاد بثروة نفطية كبيرة، تعد عوائدها المصدر الرئيسي للدخل، لكن ليبيا باتت تعاني مؤخراً من عدد من الأزمات الاقتصادية، أبرزها تراجع الدينار وتصاعد السوق الموازية، حيث يُباع الدولار بنحو 9.5 دينار مقابل سعر رسمي يبلغ 6.33 دينار.

ورصد رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية»، خالد بوزعكوك، «زيادة في أسعار السلع الأساسية بين 10 في المائة و15 في المائة، تزامناً مع تصاعد الدولار تدريجياً من 8 دنانير الشهر الماضي إلى سعره الراهن، لاعتماد السوق على الاستيراد».

وقال بوزعكوك لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادات «شملت اللحوم والأرز والزيت والبيض والمياه المعدنية، وغيرها من السلع، مما يثقل كاهل أرباب الأسر، خاصة من العاملين بالقطاع الحكومي الذي يضم أكثر من مليوني مواطن، أغلبهم في درجات وظيفية تتراوح رواتبها بين 1000 و2500 دينار شهرياً»، لافتاً إلى «تزايد أعباء هؤلاء المعيشية بسبب تكبدهم شراء مستلزمات العام الدراسي الجديد، التي قفزت أسعارها تأثراً بالدولار أيضاً».

ويرى بوزعكوك أن «حصر الاستيراد في السلع الضرورية سيسهم في محاربة الاعتمادات الوهمية، حيث يحصل بعض التجار على الدولار بسعر منخفض دون استيراد بضاعة فعلية، بل يبيعونه في السوق السوداء». معتقداً أن «توسع الحكومتين المتنازعتين في الإنفاق، وخاصة بمشاريع الإعمار بعقود ضخمة، وتصاعد مستويات الفساد، وضعف الرقابة والملاحقة القانونية جراء الانقسام، يُضعف أثر أي إجراء رسمي».

وحذر بو زعكوك من أن استمرار «ارتفاع الدولار في ظل توجيه الأسر 70 في المائة من ميزانيتها للطعام والدواء، سيصيب أسواق الملابس والأجهزة بالركود الحاد»، وأشار إلى «ظواهر غير معتادة أفرزها الغلاء، كطلب بعض الأسر المساعدة للعلاج عبر منصات التواصل».

زيادات الأسعار شملت اللحوم والأرز والزيت والبيض والمياه المعدنية ما أثقل كاهل أرباب الأسر (أ.ف.ب)

ووفقاً لأحدث بيان لمصرف ليبيا المركزي، يغطي الفترة من بداية العام الحالي وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي، سجلت الميزانية فائضاً ظاهرياً بالعملة المحلية، بإيرادات بلغت 98.9 مليار دينار مقابل إنفاق قدره 68.6 مليار دينار، التهم باب الرواتب الحصة الكبرى منه بنحو 47 مليار دينار.

بدوره، أرجع أستاذ الاقتصاد بجامعة درنة، صقر الجيباني، «تخوف الشارع من وصول الدولار بالسوق الموازية لحاجز العشرة دنانير إلى تداعياته على أسعار السلع الأساسية، خاصة أن استمرار التضخم أنهك مداخيل الشريحة الأوسع من السكان».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شكك الجيباني في البيانات الرسمية لنسب التضخم وذلك «لعدم مطابقتها للأسعار المرصودة في الأسواق»، معبراً عن تفهمه لتساؤلات كثير من الليبيين حول عدم انعكاس الطفرة النفطية عالمياً على حياتهم، واصفاً الأمر بـ«المفارقة الكبرى».

وفسر الأمر في إطار ما ترصده التقارير الرقابية عن استنزاف ملف المحروقات المدعومة، وتهريبها لنسبة كبيرة من العوائد النفطية بالعملة الأجنبية، كما لفت إلى شكاوى المصرف المركزي من عدم تحويل كامل الإيرادات النفطية إليه، ما يحد من قدرته على الدفاع عن الدينار.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الحل يكمن في «إنهاء الانقسام وإيجاد حكومة موحدة بميزانية موحدة، تخضع للرقابة، وهو ما قد يُنهي السوق الموازية تدريجياً».

وحذّر من «التداعيات الاجتماعية للتضخم من جراء استمرار تصاعد سعر الدولار»، ومن «تزايد الأسر الواقعة تحت خط الفقر، وتراكم الديون عليهم، وظهور إضرابات في قطاعات حيوية».

على الرغم من تفهمه لمشروعية هذه المطالب «بسبب عدم كفاية المداخيل أمام الأسعار المتصاعدة، ما تسبب في تآكل القدرة الشرائية»، وأشار الجيباني إلى أن «أي زيادة في الرواتب سيلتهمها التضخم طالما بقي أصل المشكلة قائماً».

كما حذّر من تداعيات الوضع برمته على «تزايد التفاوت الطبقي، وهي ظاهرة جديدة في المجتمع الليبي، بين قلة تملك المليارات، وأغلبية تكافح يومياً لتأمين الخبز».


«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعدام

الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)
الرئيس تبون أمر بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الذين يشعلون حرائق الغابات (د.ب.أ)

دعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجزائر إلى عدم توسيع استخدام عقوبة الإعدام، بعدما تعهّدت السلطات بإنزال هذه العقوبة بحق مفتعلي حرائق الغابات المميتة. وأصدر القضاء الجزائري أحكاماً بالإعدام، بما في ذلك في قضايا مرتبطة بالإرهاب والقتل العمد، دون تنفيذ العقوبة منذ عام 1993.

وقبل شهر، أمر الرئيس عبد المجيد تبون، وزير العدل، بتعديل قانون العقوبات لفرض عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين يشعلون حرائق الغابات.

وجاء القرار بعد أن واجهت الجزائر موجة حرائق مميتة اجتاحت شمال شرقي البلاد، وحصدت أرواح 12 شخصاً، وفق حصيلة رسمية، بينما تحدّث شهود عن عشرات القتلى.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت منظمة العفو الدولية، في بيان: «يجب على السلطات الجزائرية التخلي فوراً عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام، أو استئناف تنفيذ الإعدامات، بعد أكثر من ثلاثة عقود من توقفها».

وأضاف الرئيس تبون أن الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام يجب أن يُنفَّذ فيهم الحكم فور استنفادهم حقّهم في الطعن «ليأخذ المجتمع حقه منهم».

وبدأت الحكومة الجزائرية دراسة مشاريع تعديلات على قانون العقوبات، في وقت سابق من هذا الشهر، حين قال الرئيس إن «خاطفي الأطفال والمنكّلين بهم» سيواجهون أيضاً عقوبة الإعدام.

ودعت منظمة العفو الدولية الجزائر إلى «إقرار وقف رسمي لتنفيذ أحكام الإعدام، كخطوة أولى نحو الإلغاء التام لعقوبة الإعدام».

وشهدت مناطق شمال الجزائر حرائق غابات، بصفة منتظمة، خلال فصل الصيف، غير أن التغيّر المناخي فاقم آثارها من خلال التسبب في موجات جفاف متكررة وحرارة شديدة. ومع ذلك قال الرئيس تبون إن في الحرائق الأخيرة «شيئاً إجرامياً».

شهدت مناطق شمال الجزائر حرائق غابات بصفة منتظمة خلال فصل الصيف (الحماية المدنية)

كما قالت منظمة العفو الدولية إن «مصادر موثوقة أفادت، منذ ذلك الحين، بسقوط عدد أكبر بكثير من الضحايا»، مقارنة بالحصيلة الرسمية في أحدث موجة حرائق، «بما في ذلك أكثر من 70 وفاة في بلدية واحدة».

وقضى أكثر من 30 شخصاً، في يوليو (تموز) 2023، عندما اجتاحت الحرائق آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، فضلاً عن مئات المنازل، في منطقة بجاية ومحيطها.

وفي عام 2023، أصدرت الجزائر أحكاماً بالإعدام على أكثر من 50 شخصاً من منطقة تيزي وزو، بعضهم غيابياً، على خلفية حادثة قتل ناشط، يبلغ 38 عاماً، والتنكيل بجثته، بعدما اتّهمه سكان من المنطقة خطأ بإشعال حرائق غابات.


مؤسسة النفط الليبية تلوِّح بإعلان «حالة القوة القاهرة»

حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)
حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)
TT

مؤسسة النفط الليبية تلوِّح بإعلان «حالة القوة القاهرة»

حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)
حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)

قالت المؤسسة الوطنية للنفط ​في ليبيا، اليوم (الثلاثاء)، إنه جرى تعليق الإنتاج والعمليات في 3 حقول نفطية، بعد أن قامت مجموعة ‌من ‌حرس ​المنشآت ‌النفطية «بشكل ⁠غير ​قانوني»، بغلق ⁠صمام خط الشحن النفطي الرئيسي الحمادة- الزاوية، صباح اليوم (الثلاثاء)، حسبما ذكرته وكالة (رويترز).

وأضافت المؤسسة ⁠أنها «قد تضطر إلى ‌إعلان (‌حالة ​القوة ‌القاهرة) في حال استمرار ‌إغلاق هذا الصمام، أو تعرُّض أي من الحقول ‌الأخرى إلى عملية إغلاق قسري مماثلة».

وتوقف ⁠إنتاج ⁠النفط الليبي بشكل متكرر لأسباب سياسية وفنية مختلفة، منذ انتفاضة 2011 ضد معمر القذافي. وقالت المؤسسة في بيان نشرته عبر موقعها، إن مجموعة من حرس المنشآت النفطية أقدمت بشكل وصفته بـ«غير القانوني»، صباح الثلاثاء، على إغلاق صمام خط الشحن النفطي الرئيسي الرابط بين الحمادة والزاوية؛ مبرزة أن إغلاق الصمام تسبب في ارتفاع مفاجئ في الضغط عند نقطة حقل الطهارة بخطوط الإنتاج، ما أدى إلى توقف عمليات الإنتاج والتشغيل بالكامل في حقل الحمادة وحقل الطهارة، والمحطة.

واعتبرت المؤسسة أن هذه التطورات تُلحق «أضراراً جسيمة» بالاقتصاد الوطني، وبعمليات تشغيل الحقول النفطية، محذِّرة من تداعياتها على قطاع النفط الليبي، في وقت تشهد فيه سوق الخام العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار.

ورفضت المؤسسة -في الوقت نفسه- تهديدات قالت إنها صدرت من أطراف في الحراك بإغلاق حقل شمال الحمادة، التابع لشركة «نفوسة»، أو أي حقول وآبار أخرى في مناطق مختلفة من البلاد، احتجاجاً على مطالب لم تحدد المؤسسة طبيعتها في بيانها.

ودعت المؤسسة المحتجين إلى العدول عن عمليات الإغلاق، واللجوء إلى الوسائل القانونية للمطالبة بحقوقهم، محذِّرة من أن استمرار هذه التحركات قد يفاقم الاضطرابات التي يعاني منها قطاع النفط، وهو المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية.

وقالت المؤسسة إنها «قد تضطر إلى إعلان (حالة القوة القاهرة)» إذا استمر إغلاق صمام خط الحمادة- الزاوية، أو تعرضت حقول أخرى لإغلاقات قسرية مماثلة، داعية السلطات الليبية إلى تحمل مسؤولياتها والتدخل لمعالجة الأزمة وإنهاء أسبابها.

ويأتي التحذير في ظل استمرار اعتماد المالية العامة الليبية بدرجة كبيرة على إيرادات النفط، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في الإنتاج، أو صادرات الخام، ذا انعكاسات مباشرة على إيرادات الدولة، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، بما في ذلك دفع رواتب موظفي القطاع العام؛ حسب المؤسسة. وحذرت المؤسسة من أن استمرار إغلاق الحقول والمنشآت النفطية قد يضر بسمعة ليبيا كمورد مستقر للطاقة في الأسواق العالمية، في وقت تسعى فيه البلاد إلى الحفاظ على مستويات إنتاجها وصادراتها النفطية.

وتعاني ليبيا، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، منذ سنوات، من انقسامات سياسية وأمنية، انعكست بصورة متكررة على قطاع النفط، مع تسجيل عمليات إغلاق للحقول والموانئ النفطية، احتجاجاً على مطالب سياسية أو اقتصادية.

وأكدت المؤسسة الوطنية للنفط أن حماية المنشآت النفطية واستمرار عمليات الإنتاج يتطلبان تجنب اللجوء إلى الإغلاق القسري، وحثت أفراد حرس المنشآت النفطية على «تحكيم لغة العقل وضبط النفس»، واتباع الوسائل القانونية للمطالبة بحقوقهم.