أميركا تكثف حشودها في الكاريبي... وروسيا والصين تتضامنان مع فنزويلا

تشديد الخناق على النفط يقطع الموارد الرئيسية عن حكومة مادورو

مقاتلات وطائرات نقل عسكرية أميركية على مدرج «قاعدة روزفلت رودز البحرية» السابقة في بورتوريكو، يوم 23 ديسمبر (رويترز)
مقاتلات وطائرات نقل عسكرية أميركية على مدرج «قاعدة روزفلت رودز البحرية» السابقة في بورتوريكو، يوم 23 ديسمبر (رويترز)
TT

أميركا تكثف حشودها في الكاريبي... وروسيا والصين تتضامنان مع فنزويلا

مقاتلات وطائرات نقل عسكرية أميركية على مدرج «قاعدة روزفلت رودز البحرية» السابقة في بورتوريكو، يوم 23 ديسمبر (رويترز)
مقاتلات وطائرات نقل عسكرية أميركية على مدرج «قاعدة روزفلت رودز البحرية» السابقة في بورتوريكو، يوم 23 ديسمبر (رويترز)

أضافت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المزيد من طائرات النقل والشحن إلى حشودها الضخمة في منطقة الكاريبي، مُضيّقة الخناق عسكرياً على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي تواجه حكومته شحاً في الموارد بسبب الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة ضد ناقلات النفط الخام، في خطوات اعتبرتها روسيا والصين متعارضة مع القوانين الدولية.

ووفقاً لبيانات تتبّع الرحلات الجوية، نفّذت طائرات شحن ثقيلة من طراز «سي 17» التي تُستخدم لنقل القوات والمعدات العسكرية، ما لا يقل عن 16 رحلة جوية إلى بورتوريكو خلال الأسبوع الماضي من قواعد عسكرية أميركية في ولايات نيو مكسيكو وإيلينوي وفيرمونت وفلوريدا وأريزونا ويوتاه وواشنطن، بالإضافة إلى اليابان، علماً أن العدد الفعلي للرحلات يمكن أن يكون أعلى من ذلك، لأن بعض الرحلات العسكرية لا يظهر على مواقع تتبع الرحلات. ولم يتضح عدد القوات أو المعدات الأخرى التي نُقلت على هذه الرحلات. وامتنع مسؤولو وزارة الحرب (البنتاغون) عن التعليق.

ناقلة النفط «إيفانا» راسية عند ميناء في فنزويلا يوم 21 ديسمبر (أ.ب)

وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية أن نحو 15 ألف جندي منتشرين بالفعل في منطقة الكاريبي، في واحدة من أكبر عمليات الانتشار البحري للولايات المتحدة في السنوات الأخيرة. ووصف الرئيس ترمب هذا الانتشار بأنه «أسطول ضخم»، معلناً أنه يخطط لعملية برية في فنزويلا «قريباً». ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة نقلت أخيراً طائرات عمليات خاصة إلى المنطقة.

وكان الرئيس ترمب وقّع سراً، في أغسطس (آب) الماضي، توجيهاً إلى «البنتاغون» لبدء استخدام القوة العسكرية ضد بعض عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية التي صنّفتها إدارته منظمات إرهابية. ومنذ ذلك الحين، قُتل أكثر من 105 أشخاص في سلسلة من نحو 25 غارة.

اضطراب قطاع النفط

وأدّت الحملة الأميركية الشرسة ضد ناقلات النفط الخام الفنزويلية إلى اضطراب شديد في قطاع النفط في البلاد، ما أدّى إلى ازدحام مواني فنزويلا بناقلات النفط، حيث يخشى المسؤولون من إرسالها في المياه الدولية خشية تعرضها للمصادرة من الولايات المتحدة على غرار ناقلتين احتجزتا خلال الأيام القليلة الماضية بسبب انتهاكات للعقوبات الأميركية. وتُظهر بيانات الشحن أن ناقلات متجهة إلى فنزويلا عادت أدراجها في منتصف الطريق. كما أفاد أصحاب السفن بإلغاء عقود تحميل النفط الخام.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال أحد النشاطات في كركاس (رويترز)

وأدّت هذه الإجراءات إلى شلّ قطاع تصدير النفط الفنزويلي، وفقاً لمصادر محلية وبيانات الشحن. وبسبب هذا الوضع، أقرّ البرلمان الفنزويلي قانوناً يُجرّم طيفاً واسعاً من النشاطات التي تُعيق الملاحة والتجارة في البلاد، مثل احتجاز ناقلات النفط. وأفادت مصادر أن مادورو يدرس أيضاً رداً أكثر حزماً. وبدأت زوارق حربية فنزويلية بمرافقة السفن التي تحمل النفط الفنزويلي ومشتقاته، لكن يبدو أن هذه المرافقة تتوقف عند حدود المياه الإقليمية للبلاد. وتدرس الحكومة الفنزويلية اتخاذ إجراءات إضافية، كوضع جنود مسلحين على متن ناقلات النفط المتجهة إلى الصين، المستورد الرئيسي للنفط الفنزويلي. ومن شأن هذه الخطوة أن تُعقّد جهود خفر السواحل الأميركي في اعتراضها، ويمكن أن تُورّط مادورو في نزاع عسكري ضد أسطول من سفن البحرية الأميركية الحربية التي حشدها الرئيس ترمب في المنطقة.

مجلس الأمن

وفي اجتماع طارئ لمجلس الأمن، عُقد الثلاثاء، أكّد المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات «تُعدّ شريان الحياة الاقتصادي الرئيسي لمادورو ونظامه غير الشرعي». وقال إن «قدرة مادورو على بيع النفط الفنزويلي تُمكّنه من ادعائه الزائف بالسلطة وأنشطته الإرهابية المرتبطة بتجارة المخدرات»، مضيفاً: «ستفرض الولايات المتحدة عقوبات وتُنفّذها إلى أقصى حد لحرمان مادورو من الموارد التي يستخدمها لتمويل كارتل لوس سوليس»، أي «كارتيل الشمس»، الذي صنفته إدارة ترمب منظمة إرهابية أجنبية الشهر الماضي.

جانب من اجتماع مجلس الأمن حول فنزويلا في نيويورك يوم 23 ديسمبر (إ.ب.أ)

ووجّهت السلطات الأميركية تُهماً إلى مادورو عام 2020 تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات في الولايات المتحدة، واتُهم بقيادة «كارتيل لوس سوليس»، وهو صفة يستخدمها الفنزويليون منذ التسعينات من القرن الماضي للإشارة إلى ضباط كبار جمعوا ثروات طائلة من تهريب المخدرات.

ومع تفاقم الفساد على مستوى البلاد، اتّسع نطاق استخدام المصطلح ليشمل مسؤولي الشرطة والحكومة، فضلاً عن نشاطات مثل التعدين غير القانوني وتهريب الوقود.

وفي اجتماع الثلاثاء لمجلس الأمن، اتهم المندوب الفنزويلي صامويل مونكادا الولايات المتحدة بالتصرف «خارج نطاق القانون الدولي» وقوانينها المحلية، من خلال مطالبتها الفنزويليين بمغادرة البلاد وتسليمها لإدارة ترمب، بما في ذلك جميع حقولها النفطية. وفي إشارةٍ إلى الناقلتين المصادرتين، تساءل: «ما هو الحق الذي تملكه حكومة الولايات المتحدة للاستيلاء، حتى الآن، على ما يقرب من 4 ملايين برميل من النفط الفنزويلي؟». وقال إن «هذا الحصار البحري المزعوم هو في جوهره عمل عسكري يهدف إلى محاصرة فنزويلا، وإضعاف بنيتها الاقتصادية والعسكرية، وتقويض تماسكها الاجتماعي والسياسي، وإثارة فوضى داخلية لتسهيل عدوان قوى خارجية».

وعبّرت دول عديدة عن قلقها من انتهاكات القانون البحري الدولي والتزام ميثاق الأمم المتحدة، الذي يلزم كل الدول الـ193 الأعضاء احترام سيادة وسلامة أراضي الدول الأخرى. وقال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن «الأعمال التي قامت بها الولايات المتحدة تتعارض مع كل المعايير الأساسية للقانون الدولي»، واصفاً الحصار بأنه «عمل عدواني صارخ». وكذلك، قال المندوب الصيني سون لي إن بلاده «تعارض كل أعمال الترهيب، وتدعم كل الدول في الدفاع عن سيادتها وكرامتها الوطنية». وردّ المندوب الأميركي بأن «الولايات المتحدة ستفعل كل ما في وسعها لحماية منطقتنا، وحدودنا، والشعب الأميركي».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

يخصّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ باستقبال استثنائي، بدأ من قاعدة أندروز المشتركة مساء أمس الأربعاء، ويستمرّ اليوم في البيت الأبيض حيث.

هبة القدسي (واشنطن)
يوميات الشرق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

بين الحفاوة والمنافسة... ترمب وشي يختبران حدود التهدئة

تريد بكين تخفيف الرسوم على بعض صادراتها وتقليص القيود على التكنولوجيا المتقدمة وفتح مساحة أكبر للاستثمارات الصينية في السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيسان الأميركي والأوكراني يتصافحان خلال اجتماعهما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (د.ب.أ) p-circle

لافروف يلتقي روبيو... وبوتين مستعد للقاء نظيره الأميركي

يؤكد الرئيسان، بوتين وترمب، دائماً في محادثاتهما الهاتفية على استعدادهما لعقد اجتماع آخر بمرور الوقت، إذا لزم الأمر

«الشرق الأوسط» (تيويورك)
أوروبا الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية (أ.ب)

إدارة ترمب تسعى إلى شلّ «الجنائية الدولية»

تُفاقم واشنطن الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية عقب مطالبة الرئيس دونالد ترمب الدول الأعضاء بالانسحاب وتوعّد وزير خارجيته ماركو روبيو بتفكيكها «لبنة لبنة»

ميشال أبونجم (باريس)

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

يخصّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ باستقبال استثنائي، بدأ من قاعدة أندروز المشتركة مساء أمس الأربعاء، ويستمرّ اليوم في البيت الأبيض حيث تُقام مراسم عسكرية وحفاوة بروتوكولية لافتة.ويبدأ البرنامج الرسمي، اليوم، بمراسم عسكرية وكلمتين للزعيمين، تعقبها محادثات بين ترمب وشي، ثم مأدبة عشاء، على أن يُختتم البرنامج الجمعة بلقاء آخر وزيارة مشتركة للأرشيف الوطني.


استقبال نادر من ترمب للرئيس الصيني لدى وصوله إلى الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
TT

استقبال نادر من ترمب للرئيس الصيني لدى وصوله إلى الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)

حطّت طائرة الرئيس الصيني شي جينبينغ في الولايات المتحدة، الأربعاء، حيث تواجد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى مدرج المطار لاستقباله بدلا من انتظاره حتى يصل إلى البيت الأبيض.

طائرة الرئيس الصيني في قاعدة أندروز المشتركة في ولاية ماريلاند (ا.ف.ب)

ويُظهر قرار ترمب استقبال شي في قاعدة أندروز المشتركة الواقعة خارج واشنطن، بدلا من استقباله في مقر الإقامة الرئاسي، إلى أي مدى يمضي الرئيس الأميركي في تكريم الرئيس الصيني، خلال أول زيارة دولة يجريها إلى العاصمة واشنطن منذ أكثر من عقد.

وكان الرئيس والسيدة الأولى ميلانيا في القاعدة للمشاركة في مراسم استقبال شي وزوجته بينغ لي يوان. ويدشن هذا الاستقبال زيارة تستمر ثلاثة أيام، يُتوقع أن تكون حافلة بالمراسم والاحتفالات، حتى وفقا لمعايير البيت الأبيض. ومن المقرر أن تتضمن زيارة الدولة مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض الخميس، في إطار المعاملة بالمثل للفخامة الاحتفالية التي ميزت زيارة ترامب إلى الصين في مايو/أيار الماضي.


ترمب يفرض قيوداً على تأشيرات المتهمين بتسهيل «سياحة الولادة» في أميركا

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
TT

ترمب يفرض قيوداً على تأشيرات المتهمين بتسهيل «سياحة الولادة» في أميركا

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، فرض قيود على تأشيرات تستهدف أشخاصا متهمين بالمشاركة في ما يعرف بـ«سياحة الولادة» أو تسهيلها، في إطار مواصلة الإدارة جهودها للحد من حق الحصول على الجنسية بالولادة في الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن السياسة الجديدة ستستهدف الأشخاص الذين يشاركون عن علم في أنشطة «سياحة الولادة» التجارية أو يسهلونها، بما في ذلك مشغلو الشبكات، و«وسطاء التأشيرات» الذين يُتهمون بتدريب المتقدمين على ارتكاب الاحتيال، ومقدمو الخدمات الطبية الأجانب الذين يُتهمون بالمساعدة في ترتيب مثل هذه الرحلات.

وقال روبيو في بيان: «لقد استغلت شبكات سياحة الولادة التجارية الأجنبية نظام الهجرة الأميركي لبيع الجنسية الأمريكية من أجل تحقيق الأرباح».

واتهم هذه الشبكات بتدريب الأجانب على الكذب في طلبات الحصول على التأشيرات، وتقاضي عشرات الآلاف من الدولارات لترتيب عمليات ولادة في الولايات المتحدة بهدف وحيد هو الحصول على الجنسية الأميركية.

وأضاف: «لن تسمح الولايات المتحدة للأجانب باستغلال نظام الهجرة لدينا وانتهاك قدسية الجنسية الأميركية.

وبموجب الدستور الأميركي، يحصل الأطفال المولودون على الأراضي الأميركية تلقائيا على الجنسية عند الولادة، مع وجود استثناءات محدودة للغاية.

ومنذ بدء ولايته الرئاسية الثانية، سعى ترمب إلى تقييد حق الحصول على الجنسية بالولادة بالنسبة إلى بعض الفئات، لكن مساعيه واجهت طعونا قانونية. وكانت المحكمة العليا قد أبطلت مؤخرا أمرا تنفيذيا كان سيحرم الأطفال المولودين لأبوين غير موثقين أو لأبوين يحملان وضعا مؤقتا من الحصول على الجنسية.