مقر وزارة الداخلية المصرية بالقاهرة... من مبنى مهيب إلى مجمع ترفيهي

إعادة استغلاله ضمن مشروع لتطوير أصول الدولة

رسم توضيحي لمخطط التطوير (مجلس الوزراء المصري)
رسم توضيحي لمخطط التطوير (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقر وزارة الداخلية المصرية بالقاهرة... من مبنى مهيب إلى مجمع ترفيهي

رسم توضيحي لمخطط التطوير (مجلس الوزراء المصري)
رسم توضيحي لمخطط التطوير (مجلس الوزراء المصري)

تبدل حال «حسن بهلول»، صاحب الحس الكوميدي الساخر، بمجرد رؤية عنصري شرطة يتمتعان بالشدة والحزم في المقهى الشعبي الذي اعتاد الجلوس فيه، وذلك بعد استدعائه إلى مقابلة ضابط أمن الدولة المقدم «معتصم الألفي» داخل مبنى وزارة الداخلية المصرية في قلب ميدان «لاظوغلي» الشهير، وزادت حدة توتر «بهلول» الذي جسده عادل إمام برؤية مبنى الوزارة المهيب من الخارج قبل الولوج إليه، والمرور من أمام أفراد مدججين بالأسلحة، وخلال مروره إلى المقدم «الألفي»، حسين فهمي، سمع «بهلول» أصواتاً تشير إلى تعذيب أشخاص داخل إحدى الغرف، فتضاعف قلقه.

عادل إمام في مشهد من فيلم «اللعب مع الكبار» (الشركة المنتجة)

هذا المشهد «الأيقوني» الذي يعود إلى فيلم «اللعب مع الكبار»، عام 1991، كان يعكس «الهيبة» الكبيرة التي كان يتمتع بها مبنى وزارة الداخلية، لا سيما خلال الأحداث المهمة التي مرت بها مصر على مدار عقود، لكن تلك الهيبة تلاشت مع نقل الوزارة مع وزارات أخرى إلى العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، وتحويل هذا المقر إلى مجمع ترفيهي ضمن مشروع حكومي كبير يعيد استغلال مباني الوزارات القديمة بشكل استثماري.

يهدف مشروع التطوير إلى استغلال المقر بشكل مثالي

وتفقد المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الأربعاء، سير عمل شركة «ريلاينس لتطوير المشروعات العقارية» بمشروع تطوير المقر السابق لوزارة الداخلية، الذي يتكون من عدة مبان.

ويعد هذا المشروع من أهم مشروعات الصندوق السيادي التابع لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، الذي يهدف إلى إعادة استغلال أصول الدولة، وتعظيم الاستفادة منها، وجذب استثمارات أجنبية، وبناء شراكات مع القطاع الخاص ضمن أهداف الصندوق.

وحسب بيان نشره مجلس الوزراء المصري، الأربعاء، فإن المشروع يهدف إلى تحويل مقر وزارة الداخلية السابق لمجمع خدمي متكامل، حيث يقدّم وجهة متكاملة تضم مكونات ضيافة، تشمل فندقاً تحت إدارة شركة «ماريوت» العالمية، وشققاً فندقية، ومركز إبداع، ومساحات مكتبية وإدارية، ومتاجر ومنافذ للأطعمة والمشروبات، ومرافق ترفيهية، ومساحات مخصّصة للبرامج والأنشطة الثقافية، وتشمل هذه المكونات مساحات داخلية مصممة بعناية وساحة مركزية واسعة.

جانب من الزيارة (مجلس الوزراء المصري)

وتتضمن رؤية تطوير المشروع إعادة إحياء منطقة محورية ذات طابع ثقافي وتاريخي في وسط البلد بالقاهرة، وتهدف هذه الرؤية إلى تطوير منظور جديد للمنشآت الترفيهية والسياحية والعملية، مع الحفاظ على الأصالة والتراث الثقافي والتاريخي للمنطقة. ويضم الموقع سبيل شريف باشا، الذي يعود إنشاؤه إلى عام 1913م، ما يضفي على المشروع الطابع الأثري الفريد.

وقد استُلهمت التصميمات الهندسية للمشروع من هذا التراث، لضمان انسجام التطوير مع التنسيق الحضاري والتاريخي للمنطقة، مع تقديم تجربة عصرية متميزة للزوار والمقيمين، وفق مجلس الوزراء.

ويبلغ عدد الغرف الفندقية التي سيتيحها المشروع 364 غرفة فندقية، وعدد 35 وحدة تجارية، ومساحات إدارية وترفيهية بمساحة 20 ألف متر مربع، ويتيح المشروع 3 آلاف فرصة عمل مباشرة، و10 آلاف فرصة عمل غير مباشرة، ومن المقرر الانتهاء منه في النصف الأول من 2027.

وأكد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن هذا المشروع الكبير هو تطبيق عملي لنهج الصندوق السيادي، بالعمل على تحقيق أقصى استفادة من الأصول غير المستغلة، وتحويلها لمشروعات كبرى تدر دخلاً للدولة، وتسهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب.

وأوضح الخطيب أن الصندوق السيادي هدفه ليس البيع ولكن تعظيم العائد من أصول الدولة، بما يعزز من ميزانية الدولة، ويحفظ حقوق الأجيال المقبلة.

يتكون المقر السابق لوزارة الداخلية من مبان عدة (مجلس الوزراء المصري)

وتضم منطقة وسط القاهرة مباني وزارات سابقة، من بينها العدل، والتربية والتعليم، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتموين والتجارة الداخلية، والإنتاج الحربي، والهيئة العامة للتخطيط العمراني، بالإضافة إلى مجمع التحرير الشهير، الذي تم تصوير فيلم «الإرهاب والكباب» فيه، وهو من بطولة «الزعيم» عادل إمام.

ويرى الكاتب الصحافي محمود التميمي، مؤسس مشروع «القاهرة عنواني» المهتم بحفظ الذاكرة المصرية، أن إعادة استغلال مبنى الداخلية القديم وكل مباني الوزارات في وسط القاهرة فكرة مقبولة في سياق النهج الاقتصادي للدولة، لكنها تحتاج إلى ضوابط.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أغلب مباني وزارة الداخلية القديمة غير تراثية أو أثرية، لأنها مبانٍ حديثة، ويمكن استغلالها بسهولة في تحويلها إلى فندق سياحي، ومجمع خدمي ترفيهي».

ووفق التميمي، فإن مبنى وزارة الداخلية بوسط القاهرة كان يتمتع بهيبة كبيرة خلال العقود الماضية، لافتاً إلى أن كثيرين كانوا يخشون المرور من أمامه خوفاً من التفتيش.

ويتوقع الكاتب المصري أن يعيد مشروع استغلال مباني الوزارات القديمة إلى وسط القاهرة رونقها مجدداً، بعد فترة طويلة من الإهمال، مشدداً على ضرورة الاستغلال الأمثل للمباني ذات الطابع المعماري المميز والقصور الأثرية، ويؤكد أن إغلاق المباني التاريخية هو السبب الرئيسي وراء تدهورها، في حين شهدت بعض المباني الأثرية ازدهاراً لافتاً بعد استغلالها في أنشطة ثقافية على غرار قصر الأمير طاز، وبيت السناري، ووكالة الغوري وغيرها.

مسؤولون مصريون خلال الجولة (مجلس الوزراء المصري)

وتعوّل مصر على قطاع السياحة، بوصفه مصدراً مؤثراً في توفير العملات الأجنبية وفرص العمل، وحقّقت القاهرة رقماً قياسياً في تدفقات السائحين العام الماضي، باستقبالها نحو 15.7 مليون سائح خلال عام 2024، رغم الاضطرابات الإقليمية، حسب مجلس الوزراء المصري، وتتوقع مصر أن يزيد هذا الرقم خلال عام 2025، لا سيما بعد افتتاح المتحف المصري الكبير رسمياً وبشكل كامل منذ نحو شهرين.



العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)
المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)
TT

العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)
المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)

أعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران، الجمعة، العثور على تمثال أوسكار خاص بالمخرج الروسي بافيل تالانكين الفائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي هذا العام عن فيلمه «مستر نوبادي أجينيست بوتين» بعد أن فُقد في أثناء رحلة جوية من ولاية نيويورك الأميركية إلى ألمانيا.

وقال ديفيد بورنستاين المخرج المشارك للفيلم على منصة «إنستغرام» إن تالانكين اضطر إلى وضع التمثال ضمن الأمتعة المسجلة في الرحلة التي أقلعت من مطار جون إف. كنيدي الدولي إلى مطار فرانكفورت.

وأوضح بورنستاين أن موظفي إدارة أمن النقل أخبروه بأن التمثال الذي يزن 3.8 كيلوغرام يشكل تهديداً أمنياً محتملاً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم «لوفتهانزا»: «يمكننا تأكيد العثور على تمثال الأوسكار، وهو الآن في عهدتنا بأمان في فرانكفورت. نحن على اتصال مباشر مع الضيف لترتيب إعادته إليه شخصياً في أسرع وقت ممكن».

وأضاف: «نعتذر بشدة عن الإزعاج الذي تسببنا فيه، واعتذرنا للمالك. التعامل الدقيق والآمن مع متعلقات ضيوفنا في غاية الأهمية بالنسبة لنا. ونجري حالياً مراجعة داخلية للظروف المحيطة بالحادث».

وقال بورنستاين على «إنستغرام»: «في المطار، أوقفه أحد موظفي إدارة أمن النقل، وقال له إن جائزة الأوسكار يمكن استخدامها سلاحاً».

وأضاف: «لم يكن لدى بافيل حقيبة لتسجيلها؛ لذا وضعت إدارة أمن النقل جائزة الأوسكار في صندوق، وأرسلتها إلى مؤخرة الطائرة»، ونشر مجموعة من الصور، منها صورة الصندوق.

وفي حديثه إلى مجلة «ديد لاين دوت كوم» الإلكترونية على الإنترنت بعد وصوله إلى ألمانيا، الخميس، قال تالانكين: «من المحير للغاية الكيفية التي يعدون بها جائزة الأوسكار سلاحاً».

وأضاف أنه استقل رحلات سابقة مع شركات طيران مختلفة، وحمل الجائزة «في المقصورة، ولم تكن هناك أي مشكلة على الإطلاق».


إيلي أحوش: البرامج الصباحية مرآة هوية المحطات ونبض يومي للمشاهد

«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
TT

إيلي أحوش: البرامج الصباحية مرآة هوية المحطات ونبض يومي للمشاهد

«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)

تحظى البرامج التلفزيونية الصباحية بشعبية لا يُستهان بها لدى المشاهدين. ويتيح توقيت عرضها، الممتد من ساعات الصباح حتى ما بعد الظهر، استقطاب شرائح اجتماعية متنوعة. كما تُشكِّل مساحة توعوية وترفيهية، وتزوِّد متابعيها بجرعة يومية من المعلومات والنصائح، إلى جانب محتوى خفيف يواكب اهتماماتهم ويؤنس بدايات يومهم.

يطلّ برنامج «ألايف» عبر شاشة «إم تي في» المحلية، مواكباً المستجدات والأحداث، ومقدّماً باقة من الفقرات المتنوعة التي تتناول موضوعات الغذاء، والفن التشكيلي، والقضايا الصحية والاجتماعية وغيرها. ويشرف الإعلامي إيلي أحوش على البرنامج بصفته منتجاً منفّذاً منذ 13 عاماً؛ إذ يتولّى وضع خريطته بما يضمن مواكبة كل جديد.

ويشير، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا النوع من البرامج يتطلّب تفرغاً تاماً، قائلاً: «أستطيع القول إنني أواصل الليل بالنهار أحياناً لتأمين مواده، ولأكون على اطلاع دائم على المستجدات. يُعرض البرنامج طيلة أيام الأسبوع، لذا يستدعي فريق عمل يضم نحو 100 شخص».

يتولى إيلي أحوش وضع الخريطة اليومية لفقرات «ألايف» (إيلي أحوش)

ويضيف أن البرنامج شهد تعديلات على قالبه، وطُوِّر عبر حلقات تجمع بين المحاورين وضيوف من مختلف المجالات. ولا يقتصر حضور الضيوف على خارج المحطة، بل يشارك أيضاً إعلاميو «إم تي في» في تغطية الأحداث السياسية والميدانية مباشرة على الهواء، مما يُضفي حيوية على فقراته ويُعزِّز تواصله مع الجمهور. ويستطرد: «تلعب جمالية المشهد العام للبرنامج دوراً أساسياً في شدّ انتباه الناس. وكما الإضاءة وديكور الاستوديو، كذلك يضخّ النبض الشبابي حيوية متجدِّدة في فقراته، ويمنحه إيقاعاً عصرياً قريباً من اهتمامات المشاهدين. وفي الوقت نفسه، نحافظ على قدامى العاملين فيه، حفاظاً على الرابط الوثيق بين المحطة والمشاهد؛ إذ باتوا بمثابة رموز إعلامية تعزّز العلاقة بين الطرفين».

يعود تاريخ عرض برنامج «ألايف» إلى نحو 17 عاماً. ومنذ أن تسلّم إيلي أحوش مهمة الإشراف عليه منتجاً منفّذاً، عمل على كسر طابعه التقليدي، ليمنحه نفَساً إعلامياً أقرب إلى المشاهد، مما أسهم في تقليص المسافة بين الطرفين. ويعلّق أحوش في هذا السياق: «في رأيي، إن روح الجماعة التي يتمتع بها فريق العمل تنعكس إيجاباً على البرنامج. ورغم النقاشات والاختلافات، تبقى مصلحة (ألايف) فوق أي اعتبار. وعلى مدار 365 يوماً في السنة، يطل نحو 10 مقدّمين وعشرات الضيوف، مما أفرز حالة من التجدد تُترجم اليوم بنسب مشاهدة مرتفعة».

وبين مذيعي ومراسلي نشرات الأخبار، ومقدّمي البرنامج وضيوفه، تتعدد الإطلالات لتشمل نحو 80 شخصاً، مما يُضفي على «ألايف» حركة دائمة تُبعد عنه الرتابة. كما أن اختصار المقابلات إلى مدة لا تتجاوز 4 دقائق يمنح المضمون سرعة ورشاقة.

ويأنس المشاهد برؤية وجوه اعتاد عليها، تحضر بوصفها ضيوفاً مرحّباً بهم على الشاشة، بحيث يتحوّل اللقاء مع كاتيا مندلق، ورانيا أشقر، وستيفاني كسابيان، وأمين وغيرهم، إلى موعد شبه يومي.

ويرى أحوش أن البرنامج الصباحي التلفزيوني يرسم جزءاً أساسياً من هوية المحطة التي تعرضه، ويقول: «إنه نموذج حيّ عنها، يعكس رؤيتها وتطلعاتها المستقبلية بصورة عفوية، ويتجلّى ذلك في أسلوب الحوار وجمالية الصورة».

في «مشوار بالوادي» يلقي الضوء على لبنان الطبيعة والتقاليد (إيلي أحوش)

ويسلط «ألايف» الضوء على المواهب الفنية؛ إذ يوضح أحوش أن «المواهب تشكّل عنصراً أساسياً في برنامجنا، فنمنح الشباب فرصة التعبير عن أنفسهم وإبراز قدراتهم، مما يعزّز التجدد الدائم. كما نحرص على استضافة أشخاص يحملون قصص نجاح ملهمة، سواء في مواجهة المرض أو في مجالات الحب والابتكار والإبداع».

وانطلاقاً من خبرته، يشير أحوش إلى أن الإعلام المرئي يشهد تحولات متسارعة، قائلاً: «تبدَّلت أساليب تناول الموضوعات، وأصبحت أكثر ارتباطاً بالعالم. كما أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي انعكس على الشاشة الصغيرة، فصار المحتوى يُقدَّم بروح أقرب إلى جلسة دافئة تجمعنا بالأصدقاء أو العائلة، بعد أن كُسرت الحواجز التي كانت تميّز النمط التلفزيوني التقليدي».

ومن جهة أخرى، يشارك أحوش في تقديم برنامج آخر عبر شاشة «إم تي في» بعنوان «مشوار بالوادي»، الذي وُلد صدفة ومن دون تخطيط مسبق، بمشاركة مدوّن الطعام أنطوني رحايل والخبير الزراعي مارك بيروتي؛ إذ يشكّلون معاً ثلاثياً يُسلِّط الضوء على جمال لبنان. ويوضح أحوش: «انطلق البرنامج قبل نحو 5 سنوات، في خضم أزمات متلاحقة، فحاول أن يُبلسم جراح اللبنانيين من خلال رحلات في الطبيعة والتقاليد والمطبخ اللبناني الأصيل».

Your Premium trial has ended


محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
TT

محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)

قال المخرج السوداني محمد كردفاني إن نجاح العمل الأول لأي مخرج يُصعِّب عليه مهمة إنجاز العمل الثاني، وهو ما تأكّد له بعد فيلمه «وداعاً جوليا»، الذي حقق نجاحاً فنياً ونقدياً وجماهيرياً، وشارك في مهرجانات دولية، وفاز بنحو 65 جائزة، «وهو ما لم يتحقق تقريباً لأي فيلم عربي»، وفق قوله.

وأضاف كردفاني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النجاح الكبير جعلني أمرُّ بفترة اكتئاب، حتى استقررت على مشروع فيلمي الثاني (عن الحب وقوانين سبتمبر)، الذي حاز 3 جوائز إنتاجية في الدورة الماضية لمهرجان البحر الأحمر»، لافتاً إلى أنه دخل عالم السينما من باب الكتابة، وأن الإخراج جاء مصادفةً ولم يكن من بين أحلامه، وقد ترك عمله في مجال هندسة الطيران ليتفرّغ للسينما.

وأعادت مشاركته، بوصفه عضوَ لجنة تحكيم في الدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، إليه ذكرى أول جائزة في حياته، حازها من المهرجان نفسه، حين فاز فيلمه القصير «نيركوك» بجائزة «هيباتيا الذهبية» في الدورة الثالثة للمهرجان. كما كان قد شارك بفيلمه القصير الأول «ذهب ولم يعد» في مهرجان «الإسكندرية لدول البحر المتوسط».

وقال كردفاني إن المشاركة في لجان التحكيم تتيح له مشاهدة أفلام عديدة والاطلاع على ثقافات متباينة، كما تمكّنه، بصفته منتجاً، من اكتشاف أصوات جديدة. وأشار إلى أن أول مشاركة له في لجان التحكيم كانت في مهرجان «كارلوفي فاري» بالتشيك، بعد عام من مشاركته فيه بفيلمه «وداعاً جوليا».

ويرى المخرج السوداني أن الفيلم القصير ليس مرحلة عابرة في حياته مخرجاً، قائلاً: «لدي أفكار لا تصلح إلا أفلاماً قصيرة، وأستمتع شخصياً بصناعتها، لأنها تمنح صانعها حرية التجريب. كما أتطلع لخوض تجربة عمل كوميدي. والأفلام القصيرة مهمة للمخرجين الجدد، لأنها تتيح لهم تنفيذ مشروعاتهم دون تمويل كبير، وتمنحهم خبرات قبل خوض تجارب الأفلام الطويلة».

وبعد 3 سنوات من فيلمه «وداعاً جوليا»، استقر كردفاني أخيراً على ثاني أفلامه «عن الحب وقرارات سبتمبر». ويقول عن سبب تأخره: «لأن الفيلم الثاني أصعب من الأول، ولا سيما إذا حقق الأول نجاحاً كبيراً. لقد مررت بفترة أشبه بالاكتئاب لمدة عام ونصف عام بعد نجاح (وداعاً جوليا)، ولم أتحمس لأي فكرة. وكلما كتبت فكرة مزّقت أوراقها لشعوري بأنها لا تعبِّر عما أطمح إليه. ومنذ نحو عام استقررت على فكرة، وتمسكت بها، وبدأت العمل عليها، لكن تشغلني أمور كثيرة، مثل إنتاج أفلام قصيرة لمخرجين سودانيين وسعوديين من خلال شركتي المتخصصة في الوثائقيات، إضافة إلى السفر والحرب في السودان والشرق الأوسط، ما يجعلني لا أجد وقتاً كافياً للكتابة».

كردفاني قال إن الصدفة قادته إلى الإخراج (الشرق الأوسط)

ولا يواجه مشروع فيلمه مشكلة في الإنتاج، كما يقول: «يسير المشروع إنتاجياً بخطى جيدة، بدءاً من صندوق البحر الأحمر الذي حصلنا منه على 3 جوائز بقيمة 87 ألف دولار في الدورة الماضية للمهرجان. كما تشارك في الإنتاج جهات دعمت (وداعاً جوليا) وتواصلت معنا، وحصلنا على دعم أفريقي جديد يُمنح للأفلام القادرة على تغيير وجهات نظر الناس. لذا تسير الأمور الإنتاجية بشكل أسهل كثيراً مقارنة بالفيلم الأول». وأكد أنه يتطلع إلى بدء التصوير في سبتمبر (أيلول) 2027.

واعتاد كردفاني كتابة أفلامه بنفسه، موضحاً أن رحلته بدأت عبر الكتابة، إذ قال: «كنت أكتب القصص ويقرأها زملائي في الجامعة، فكتبت قصة (ذهب ولم يعد)، وفكرت في تحويلها إلى فيلم قصير لأجرب وسيطاً جديداً لنقل القصة. وخلال تصويرها أحببت السينما، إذ لم يكن من بين طموحاتي أن أكون مخرجاً، ولم أشاهد أفلاماً كثيرة من قبل، لكن الأمر جاء مصادفة».

وترك كردفاني عمله مهندساً للطيران من أجل السينما، كما يوضح: «تركت عملي وعدت إلى السودان، وأسّست شركة إنتاج. وجعلني ذلك أنظر إلى الأمر بما يتجاوز كونه هواية، فأنا رب أسرة، وهذه المشروعات السينمائية لا بد أن تنجح فنياً وتجارياً أيضاً. وكنت أعيش في البحرين، ثم عدت إلى السودان عام 2022، وأسست الشركة واستقررت فيها، حتى اندلعت الحرب في 2023، فاضطررت إلى المغادرة، وأنا الآن مقيم في القاهرة».

وجمع فيلم «وداعاً جوليا» بين النجاح الجماهيري والفني، وحاز نحو 65 جائزة دولية، من أبرزها «جائزة الحرية» في مهرجان «كان». ويقول كردفاني: «أكثر ما أفخر به في هذا الفيلم أنه نُفّذ على يد شباب صغار عملوا معي، وبفضل نجاحه تمكن أكثر من نصف هذا الفريق من العمل في السينما، سواء في السعودية أو مصر، في وقت كان من الصعب فيه على السودانيين الحصول على وظائف بعد الحرب».

ويرى كردفاني أن السينما منحت الأمل للسودانيين، إذ جاء عرض فيلم «وداعاً جوليا» بوصفه حدثاً مبهجاً وسط أحداث مأساوية خلفتها الحرب في بلاده، فحظي باحتفاء واسع. ويشير إلى أن بعضهم شاهد الفيلم مرات عدَّة، حتى وصل عدد دور العرض إلى 30 صالة في القاهرة، وهو ما لم يتحقق لأي فيلم عربي هناك.

وتجمعه صداقة بمواطنه المخرج أمجد أبو العلا، الذي شاركه إنتاج «وداعاً جوليا»، وشجّعه على تقديمه كفيلم طويل بعد أن كان ينوي تقديمه عملاً قصيراً، كما دعاه للمشاركة في فيلمه «ستموت في العشرين»، ليكتشف عالماً مختلفاً لا يقوم فيه المخرج بكل شيء، بل يعمل ضمن فريق كبير ذي أدوار محددة. واستمر التحضير للفيلم 4 سنوات، لينتهي التصوير قبل اندلاع الحرب في السودان بشهرين فقط.