إدارة ترمب تستعيد سفراء لا تعدهم ضمن «أميركا أولاً»

رابطة الدبلومسيين: «الخبرة والقسم بالدستور يتراجعان أمام الولاء السياسي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً ويبدو وزير الخارجية ماركو روبيو خلفه (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً ويبدو وزير الخارجية ماركو روبيو خلفه (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تستعيد سفراء لا تعدهم ضمن «أميركا أولاً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً ويبدو وزير الخارجية ماركو روبيو خلفه (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً ويبدو وزير الخارجية ماركو روبيو خلفه (أ.ف.ب)

أمرت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، زهاء 30 سفيراً من بعثاتها حول العالم بالعودة إلى الولايات المتحدة خلال أسابيع، مكثفةً جهودها لفرض التزام الأجندة الرئاسية «أميركا أولاً»، رغم أنها تُحدث فراغاً كبيراً في السلك الدبلوماسي الأميركي.

وبدءاً من الأسبوع الماضي، تلقت مجموعة محددة من السفراء في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا اتصالات هاتفية من وزارة الخارجية في واشنطن العاصمة تأمرهم بإخلاء مناصبهم بحلول منتصف يناير (كانون الثاني) المقبل. ولم يقدم هذا الاتصال أي تفسير للاستدعاء، وشمل 30 من الدبلوماسيين المحترفين الذين خدموا في عهود رؤساء جمهوريين وديمقراطيين. ولكن جميع السفراء الذين جرى استدعاؤهم تلقوا ترقياتهم الأخيرة في عهد الرئيس السابق جو بايدن، وصادق مجلس الشيوخ على تعيينهم.

وأثار هذا التوجيه غضب موظفي وزارة الخارجية الذين يرون أنه سيترك سفارات رئيسية من دون قيادة، ويمكن أن ينهي فعلياً مسيرة عديد من السفراء الذين لن يُمنحوا سوى 90 يوماً لإيجاد وظائف جديدة في الوزارة، وهو أمر بالغ الصعوبة في ظل محدودية المناصب الرفيعة المتاحة حالياً.

«رسالة خطيرة»

وأكدت نقابة الدبلوماسيين المحترفين أن هذه هي المرة الأولى التي يُستدعى فيها دبلوماسيون محترفون يشغلون مناصب سفراء أو رؤساء بعثات بهذا الشكل الجماعي. وقالت الناطقة باسم رابطة الخدمة الخارجية الأميركية نيكي غامر: «أفاد المتضررون بتلقيهم إخطارات مفاجئة، عادة عبر الهاتف، من دون أي توضيح. هذه الطريقة غير مألوفة على الإطلاق». وأضافت أن «غياب الشفافية والإجراءات يتعارض بشكل صارخ مع الأعراف الراسخة» في وزارة الخارجية، منبهةً إلى أن «إقالة هؤلاء الدبلوماسيين الكبار من دون سبب أو مبرر توجه رسالة خطيرة» لأنها «توحي لموظفينا العموميين بأن الولاء للوطن لم يعد كافياً، وأن الخبرة والقسم بالدستور يتراجعان أمام الولاء السياسي». ولفتت إلى أنه بعد مراجعة أرشيفاتها، فإن الرابطة «يمكنها أن تؤكد بشكل قاطع أن مثل هذا الاستدعاء الجماعي لم يحدث قط منذ تأسيس السلك الدبلوماسي بشكله الحالي».

ورد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية بأن «هذا إجراء معتاد في أي إدارة»، موضحاً أن «السفير هو الممثل الشخصي للرئيس، ومن حق الرئيس ضمان وجود أفراد في هذه الدول يدعمون أجندة: أميركا أولاً».

محترفون ومعيَّنون سياسياً

ويوجد نوعان من السفراء: الدبلوماسيون المحترفون، وأولئك المعينون سياسياً. وغالباً ما يكون المعينون سياسياً من المتبرعين أو أصدقاء الرئيس، ويتوقع أن يقدموا استقالاتهم مع بداية ولاية الإدارة الجديدة. وحصل ذلك بالفعل عندما تولى ترمب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، حين قَبِلَ الاستقالات فوراً. ومع ذلك، لا يُعدّ هذا هو المعتاد للدبلوماسيين المحترفين، الذين غالباً ما يخدمون لسنوات في الإدارة الجديدة. ولم تُقدم إدارة ترمب أي سبب للاستدعاءات ولم تُعلنها رسمياً.

وتداولت وسائل الإعلام قائمة غير رسمية للدبلوماسيين الذين استردتهم الإدارة، تُظهر استدعاء سفراء من مختلف أنحاء العالم، مع توجيه نحو 12 سفيراً لمغادرة مناصبهم في أفريقيا جنوب الصحراء. وأكد عدد من الدبلوماسيين دقة القائمة إلى حد كبير. ولم يُعيّن ترمب مرشحين لعدد من مناصب السفراء الشاغرة في أفريقيا جنوب الصحراء. وتشهد عشرات السفارات الأميركية حول العالم شغوراً في مناصب السفراء. وفي هذه الحالات، يتولى نائب رئيس البعثة، وهو عادةً دبلوماسي محترف، مهمات رئيس البعثة.

وحذر مسؤولون سابقون من أن يُؤدي هذا الاستدعاء الجماعي إلى مزيد من التراجع في معنويات الدبلوماسيين المحترفين العاملين تحت قيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أشرف هذا العام على «إعادة هيكلة» للوزارة، معلناً في يوليو (تموز) الماضي تسريح نحو 1300 موظف، بينهم 264 دبلوماسياً.

في وقت ما من هذا العام، أُبلغ نحو 12 دبلوماسياً محترفاً رفيع المستوى، ممن كانوا قد عُيّنوا قبل بدء إدارة ترمب نواباً لرؤساء البعثات الدبلوماسية في الخارج، بأنهم لن يحتفظوا بتلك الوظائف. وكان معظمهم من النساء أو من ذوي البشرة الملونة.


مقالات ذات صلة

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

الاقتصاد الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز تتابع في حين يوقع رئيس «شيفرون» في فنزويلا على اتفاقية نفطية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في كاراكاس 13 أبريل 2026 (رويترز)

فنزويلا و«شيفرون» توقعان اتفاقية لزيادة إنتاج النفط

وقّعت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» وحكومة فنزويلا اتفاقية من شأنها توسيع إنتاج النفط في البلاد التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار الخاص في هذا القطاع.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)
الاقتصاد حفارات تعمل بحقل للنفط في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

حرب إيران تغير توقعات «وكالة الطاقة الدولية» لسوق النفط

خفضت «وكالة الطاقة الدولية» بشكل حاد توقعاتها لنمو ​الإمدادات والطلب على النفط، وذكرت أنه من المتوقع الآن انخفاضهما عن مستويات عام 2025 نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ) p-circle

إيطاليا تعلّق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل

عبَّرت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، عن دعمها لبابا الفاتيكان البابا ليو، اليوم (الثلاثاء)، بعدما وجه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انتقادات لاذعة.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن ضربة جوية أميركية على قارب يحمل مهربي مخدرات مشتبهاً بهم في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل شخصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)
TT

المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية، أمس (الاثنين)، أن الرجل المشتبه بإلقائه زجاجة مولوتوف على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي» العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي سام ألتمان، في سان فرانسيسكو، كان يسعى لقتله، ويحمل بياناً مناهضاً للذكاء الاصطناعي.

كانت الشركة المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي» قد ذكرت أن دارة ألتمان الفخمة في كاليفورنيا استُهدفت، الجمعة، بقنبلة حارقة (زجاجة مولوتوف)، مضيفةً أن مكاتبها تعرضت للتهديد أيضاً. ولم ترِد أنباء عن وقوع إصابات.

وكشفت السلطات الأميركية، الاثنين، عن أن المشتبه به الذي أُلقي القبض عليه بُعيد العملية هو دانيال مورينو غاما، المتحدر من تكساس والبالغ 20 عاماً. وحسب المصدر نفسه، وُجِّهت إليه تهمة الشروع في إتلاف ممتلكات باستخدام متفجرات، وحيازة سلاح ناري غير مرخص له.

ويمتلك سام ألتمان، الذي تُقدر ثروته بـ3.4 مليار دولار وفقاً لمجلة «فوربس»، عقاراً في حي راشن هيل الراقي، أحد أرقى أحياء سان فرانسيسكو، عاصمة التكنولوجيا العالمية.

وحسب وزارة العدل، بعد إلقاء زجاجة المولوتوف، فرّ المهاجم سيراً إلى مقر شركة «أوبن إيه آي» في الجانب الآخر من المدينة، حيث حاول تحطيم الأبواب الزجاجية بكرسيّ. وحسب لائحة الاتهام الفيدرالية، صرّح بأنه جاء «ليحرق المكان ويقتل كل من بداخله».

وعند وصول الشرطة، عُثر بحوزته على علبة كيروسين وولاعة ووثيقة بعنوان «إنذارك الأخير».

وتدعو الوثيقة إلى «محاربة الذكاء الاصطناعي وتشجع على القتل وارتكاب جرائم أخرى» ضد قادة الأعمال في قطاع الذكاء الاصطناعي، وفق وزارة العدل.

ويتضمن هذا النص، المنسوب إلى المشتبه به، قائمة بأسماء وعناوين يُزعم أنها تعود لعدد من المديرين التنفيذيين والمستثمرين، بالإضافة إلى قسم يناقش المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على البشرية.

وحسب السلطات، فقد نصّت الوثيقة أيضاً على أنه حاول قتل سام ألتمان، مضيفاً: «إذا نجوت بأعجوبة، فسأعتبر ذلك علامة إلهية على خلاصك».

وفي منشور نادر على مدونته الشخصية بعد وقت قصير من الحادثة، دعا سام ألتمان إلى «تهدئة في النبرة وفي الأساليب»، في إشارة واضحة إلى الانتقادات الموجهة إلى صناعة الذكاء الاصطناعي.

ويُعد برنامج «تشات جي بي تي» رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، إذ يضم أكثر من 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً ونحو 50 مليون مشترك. وأفادت الشركة بأن استخدام محرك البحث الإلكتروني الخاص بها قد تضاعف ثلاث مرات خلال عام واحد.


مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)
قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)
TT

مقتل شخصين بضربة أميركية استهدفت قارباً في المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)
قال الجيش الأميركي إن السفينة عبرت على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات (المعهد البحري الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن ضربة جوية أميركية على قارب يحمل مهربي مخدرات مشتبهاً بهم في شرق المحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل شخصين، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية إن «رجلين من إرهابيي المخدرات قُتلا» في «ضربة قتالية مميتة» على سفينة، أشارت الولايات المتحدة إلى أنها «تعبر على طول مسارات معروفة بتجارة المخدرات في شرق المحيط الهادئ وتنخرط في عمليات تهريب مخدرات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أمر مراراً خلال الأشهر القلائل الماضية بتنفيذ هجمات على قوارب في الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، مشيراً إلى جهود وقف عمليات تهريب المخدرات العابرة للحدود.

ويقول منتقدون إن الهجمات المميتة في المياه الدولية تنتهك القانون الدولي. وبحسب الأرقام الرسمية، فقد قُتل أكثر من 160 شخصاً بالفعل.


استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
TT

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)
النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الديمقراطي إريك سوالويل من كاليفورنيا الذي علّق فجأة حملته الانتخابية لمنصب حاكم الولاية في نهاية الأسبوع بعدما اتهمته نساء بالاعتداء الجنسي أو سوء السلوك، استقالته من الكونغرس، الاثنين، عبر منصة «إكس».

وبعد ساعات، أعلن الجمهوري توني غونزاليس من ولاية تكساس، نيته الرحيل من منصبه على المنصة نفسها وسط ضغوط متزايدة بعدما اعترف أخيراً بإقامته علاقة خارج نطاق الزواج مع متعاقدة انتحرت لاحقاً.

كان رئيس مجلس النواب مايك جونسون وقادة جمهوريون آخرون دعوه إلى عدم الترشح مجدداً في انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت تيريسا فرنانديز، الديمقراطية عن ولاية نيو مكسيكو، قبل إعلان استقالة غونزاليس: «استغل غونزاليس وسوالويل مُثُل زميلاتهما وحسّهن بالخدمة العامة كنقطة ضعف (...) وبدلاً من أن يُعاملن باحترام، وقعن فريسة».

كذلك، يخضع مشرّعان في فلوريدا، هما الديمقراطية شيلا شيرفيلوس-مكورميك التي يشتبه في أنها متورطة في مخالفات تتعلق بتمويل الحملات الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز الذي يواجه اتهامات بالاعتداء الجنسي والعنف المنزلي بالإضافة إلى انتهاكات تمويل الحملات الانتخابية والهدايا، لإجراءات طرد قد تبدأ هذا الأسبوع.

ويتطلب طرد عضو من مجلس النواب أغلبية ثلثي الأصوات.

وفي تاريخ مجلس النواب الأميركي الممتد منذ 237 عاماً، لم يُطرد سوى ستة أعضاء من الكونغرس.