«تشاينا فانكي» تنجو مؤقتاً من «مقصلة التخلف»

حملة السندات يوافقون على تمديد فترة السماح ويعارضون خطط السداد

عامل يمر أمام بوابة أحد مشروعات شركة «تشاينا فانكي» المتعثرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
عامل يمر أمام بوابة أحد مشروعات شركة «تشاينا فانكي» المتعثرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

«تشاينا فانكي» تنجو مؤقتاً من «مقصلة التخلف»

عامل يمر أمام بوابة أحد مشروعات شركة «تشاينا فانكي» المتعثرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
عامل يمر أمام بوابة أحد مشروعات شركة «تشاينا فانكي» المتعثرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

نجت شركة التطوير العقاري المتعثرة «تشاينا فانكي» بصعوبة من التخلف عن السداد يوم الاثنين، بعد أن وافق حاملو السندات المحليون على خطة لتمديد فترة السماح لسداد سندات بقيمة مليارَي يوان (284 مليون دولار)، وفقاً لبيان الشركة، مما خفّف مؤقتاً من مخاوف المستثمرين بشأن تفاقم أزمة الديون في القطاع.

لكن حاملي السندات رفضوا مجدداً اقتراح شركة التطوير العقاري المدعومة من الدولة بتأجيل سداد السندات لمدة عام، وفقاً لبيان قُدِّم إلى الرابطة الوطنية لمستثمري المؤسسات المالية يوم الاثنين، على الرغم من تقديم عرض مُغرٍ بدفع الفوائد المتأخرة بحلول نهاية فترة السماح الحالية التي تمتد لخمسة أيام في 22 ديسمبر (كانون الأول).

وكان من المقرر استحقاق السندات المعنية في 15 ديسمبر، وقد رفض حاملو السندات اقتراحاً سابقاً من شركة «فانكي» بتأجيل السداد. ويعني تمديد فترة السماح إلى 30 يوم تداول أن أمام «فانكي» الآن حتى نهاية 27 يناير (كانون الثاني) لإعادة التفاوض والتوصل إلى اتفاق مع حاملي السندات بشأن شروط تأجيل السداد. وإلا، فإنها ستواجه خطر التخلف عن السداد، وستضطر على الأرجح إلى إعادة هيكلة جميع ديونها.

وقد فاجأت شركة التطوير العقاري التي تعاني من ضائقة مالية، السوق الشهر الماضي بطلبها تمديداً لإصدار سندات عامة بعد حصولها على مليارات الدولارات من الدعم بوصفها قروضاً من مساهمها الحكومي، شركة «مترو شنتشن»، هذا العام.

ومنذ أن تسببت شركة «إيفرغراند» الصينية في أزمة ديون في قطاع العقارات الضخم في البلاد عام 2021، عجز العديد من المطورين عن سداد أقساط سنداتهم دون إحداث اضطرابات في الأسواق. ومع ذلك، قال محللون إن تركيز شركة «فانكي» على المدن الكبرى في البلاد قد يُضعف ثقة مشتري المنازل في تلك المناطق، حيث استقرت أسعار المساكن، ويزيد من معاناة قطاع العقارات الأوسع الذي كان يُشكل في السابق 25 في المائة من الاقتصاد الصيني.

وقال مدير أول قسم الدخل الثابت العالمي في شركة «إف إس إم وان هونغ كونغ»، جاكسون تشان: «تحاول (فانكي) كسب الوقت بتمديد فترات السماح. الأيام الخمسة الأصلية غير كافية للتفاوض على الشروط». وتوقع تشان إمكانية التوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق لتأجيل السداد حتى لا تتخلف «فانكي» عن سداد سنداتها المحلية وتؤثر على عملياتها المحلية.

وتتطلب مقترحات «فانكي» نسبة موافقة لا تقل عن 90 في المائة لتمريرها. وحظي اقتراح تمديد فترة السماح بموافقة 90.7 في المائة من المشاركين، في حين رُفض الاقتراح المُحسّن لتأجيل سداد أصل الدين لمدة عام بنسبة معارضة بلغت 78.3 في المائة.

وفي تصويت منفصل، تسعى شركة «فانكي» أيضاً إلى تأجيل سداد أصل الدين والفوائد لمدة عام على سندات محلية بقيمة 3.7 مليار يوان مستحقة في 28 ديسمبر، وتمديد فترة السماح لهذه السندات من 5 أيام إلى 30 يوم تداول. وبدأ التصويت يوم الاثنين، ومن المقرر أن ينتهي يوم الخميس الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش.

وقال مدير «يو أو بي كاي هيان»، ستيفن ليونغ: «إن الموافقة على تمديد فترة السداد ستكون إيجابية من وجهة نظر السوق، لأنها ستوفر نموذجاً لسندات (فانكي) الأخرى المقوّمة باليوان لتحذو حذوها». وأضاف: «إذا رفض حاملو السندات المقترحات، فقد تضطر (فانكي) إلى إعادة هيكلة ديونها مع تخفيضات في قيمة السندات، وهو ما يُعدّ في الواقع الخيار الأمثل لها، لأنه سيمكّنها من تقليص حجم ديونها وتخفيف بعض ضغوط السداد».

وأغلقت أسهم شركة «فانكي»، المدرجة في بورصة شنتشن، على ارتفاع بنسبة 0.6 في المائة يوم الاثنين، في حين تراجعت أسهمها المدرجة في بورصة هونغ كونغ بنسبة 1.9 في المائة بعد مكاسب سابقة. ولم تشهد أسعار سنداتها المقومة باليوان الصيني تغيراً يُذكر. وكانت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني قد خفّضت الأسبوع الماضي تصنيف «فانكي» الائتماني درجتَيْن إلى «سي»، مما يشير إلى عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، وأعلنت أنها ستخفّض تصنيف الشركة المطورة العقارية، ومقرها شنتشن، مرة أخرى إلى «تعثر محدود» في حال عجزها عن سداد ديونها بعد فترة السماح.


مقالات ذات صلة

وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

شمال افريقيا الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)

وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

بدا الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية، نيكولا فوريسيي، أمس (الخميس)، زيارة إلى الرباط تدوم يومين على رأس وفد اقتصادي رفيع.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الاقتصاد رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)

«الفاو» تُحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إذا استمرت حرب إيران

قالت منظمة «الفاو» إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في مارس لأعلى مستوى لها منذ سبتمبر 2025، وقد ترتفع أكثر من ذلك إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

«بنك اليابان» يُبقي باب رفع الفائدة مفتوحاً رغم ضغوط الحرب الإيرانية

قال مسؤول كبير في البنك المركزي الياباني إن «بنك اليابان» سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم الصين تتراجع للأسبوع الثالث على التوالي وسط مخاوف حرب إيران

تراجعت أسهم الصين، يوم الجمعة، مسجلةً انخفاضاً للأسبوع الثالث على التوالي، حيث عززت حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط من حالة النفور من المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)

من آسيا إلى أميركا... موجة إجراءات عالمية لاحتواء صدمة الطاقة

تتحرك حكومات في مختلف أنحاء العالم بوتيرة متسارعة لاحتواء تداعيات الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة

«الشرق الأوسط» (عواصم)

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.


ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
TT

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)
علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027، مع زيادة الإنفاق الدفاعي بمقدار 500 مليار دولار، وفقاً لوثيقة موازنة صادرة عن البيت الأبيض.

وتتطلب التعديلات المقترحة على موازنة الرئيس موافقة الكونغرس، ما يستدعي دعماً من الحزبين، وغالباً ما تُعامل طلبات الإنفاق على أنها مجرد مقترحات أولية. ومع ذلك، تعكس طلبات موازنة عام 2027 الأولويات السياسية للإدارة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، حيث يسعى الجمهوريون بقيادة ترمب للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب.

وأشار البيت الأبيض في بيان حول الموازنة إلى أن «الوفورات تتحقق من خلال تقليص أو إلغاء البرامج التي تُوظَّف لأغراض سياسية، والبرامج المهدرة، وإعادة المسؤوليات إلى حكومات الولايات والسلطات المحلية المعنية».

وتأتي بعض التخفيضات المقترحة في أعقاب سعي إدارة ترمب للحد من الإنفاق على برامج «الطاقة الخضراء»، إلى جانب إلغاء نحو 30 برنامجاً بوزارة العدل اعتُبرت «مكررة» أو «مُوظَّفة لأغراض سياسية» ضد المواطنين الأميركيين.

وفي الوقت ذاته، تطلب موازنة السنة المالية 2027 زيادة بنسبة 13 في المائة لتعزيز قدرة وزارة العدل على «تقديم المجرمين العنيفين إلى العدالة».

وقد يؤدي هذا التوجه إلى تشديد السياسة المالية، ما قد يضغط على وتيرة النمو الاقتصادي ويحدّ من الضغوط التضخمية، وهو ما قد يقلّص بدوره فرص خفض أسعار الفائدة. ويركّز المتداولون على اجتماع 18 يونيو (حزيران) ترقباً لأي إشارات بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل غياب اتجاه واضح في السوق نتيجة ضعف أحجام التداول.

ويعطي المقترح أولوية للإنفاق على الدفاع وأمن الحدود مقابل تقليص الإنفاق غير الدفاعي، ما قد يدفع «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا اعتبر أن التشديد المالي كافٍ لكبح التضخم. وفي ظل غياب إشارات واضحة من رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول أو تحولات ملموسة في المؤشرات الاقتصادية الكلية، يواصل المستثمرون تبني نهج حذر.

كما يعكس ضعف النشاط في سوق توقعات أسعار الفائدة حالة عدم اليقين السائدة، إذ يشير انخفاض أحجام التداول إلى ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية أكثر وضوحاً أو إشارات مباشرة من «الاحتياطي الفيدرالي» قبل اتخاذ قراراتهم. ويجعل هذا الوضع السوق عرضة لتقلبات حادة في حال ظهور طلبات كبيرة.


«الفاو» تُحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إذا استمرت حرب إيران

رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)
رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)
TT

«الفاو» تُحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إذا استمرت حرب إيران

رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)
رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)

قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الجمعة، إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في مارس (آذار) لأعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وقد ترتفع أكثر من ذلك إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، والذي أدّى إلى زيادة أسعار الطاقة.

قال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في «الفاو»، في بيان: «كانت ارتفاعات الأسعار منذ بدء الصراع معتدلة، ومدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط، وخففت من وطأتها وفرة الإمدادات العالمية من حبوب». لكنه أضاف أنه إذا استمر ‌الصراع لأكثر من ‌40 يوماً، وظلّت تكاليف المدخلات مرتفعة، فقد يقلل ‌المزارعون ⁠من المدخلات أو ⁠يقلصون المساحات المزروعة أو يستبدلون بالمحاصيل أخرى لا تعتمد كثيراً على الأسمدة.

وتابع: «ستؤثر هذه الخيارات على المحاصيل في المستقبل، وستُحدد إمداداتنا الغذائية وأسعار السلع الأساسية لبقية العام الحالي والعام المقبل بأكمله».

وارتفع مؤشر المنظمة لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً 2.4 في المائة عن مستواه المعدل لفبراير (شباط). وهو أعلى من قيمته قبل عام بواحد في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو ⁠20 في المائة من أعلى مستوى سجله في مارس 2022 بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

احتمال تقليص المساحات المزروعة

وارتفع مؤشر أسعار الحبوب 1.5 في المائة عن الشهر السابق ‌مدفوعاً بزيادة أسعار القمح العالمية 4.3 في المائة نتيجة تدهور التوقعات بالنسبة للمحاصيل في ‌الولايات المتحدة والتوقعات بتقليص المساحات المزروعة في أستراليا، بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة.

وزادت أسعار الذرة العالمية قليلاً، لأن وفرة المعروض العالمي بددت المخاوف بشأن تكاليف الأسمدة، كما أنها تلقت دعماً غير مباشر من توقعات زيادة الطلب على الإيثانول المرتبطة بارتفاع ‌أسعار الطاقة.

وانخفضت أسعار الأرز 3 في المائة بسبب توقيت الحصاد وضعف الطلب على الاستيراد. وصعدت أسعار الزيوت النباتية 5.1 في المائة، لترتفع ⁠للشهر الثالث على ⁠التوالي.

ويعكس ارتفاع أسعار زيت النخيل وفول الصويا وعباد الشمس وبذور اللفت تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتوقعات زيادة الطلب على الوقود الحيوي. ووصلت أسعار زيت النخيل إلى أعلى مستوى منذ منتصف عام 2022.

وقفزت أسعار السكر 7.2 في المائة في مارس، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لأن ارتفاع أسعار النفط الخام عزّز التوقعات بأن البرازيل، أكبر مُصدر للسكر في العالم، ستوجه كميات أكبر من قصب السكر نحو إنتاج الإيثانول.

وارتفعت أسعار اللحوم واحداً في المائة، مدفوعة بزيادة أسعار لحوم الخنازير في الاتحاد الأوروبي ولحوم الأبقار في البرازيل، لكن أسعار الدواجن انخفضت قليلاً.

وفي تقرير منفصل، رفعت «الفاو» تقديراتها لتوقعات إنتاج العالم من الحبوب لعام 2025 إلى مستوى غير مسبوق بلغ 3.036 مليار طن، أي بزيادة 5.8 في المائة على أساس سنوي.