قبل مذبحة بونداي... لطالما شعر يهود أستراليا بالتهديد

الحراسة المسلحة والحواجز الخرسانية والتدابير الأمنية السرية باتت ضمن الحياة اليومية

ريبيكا دي فيرولي مع ابنتها كلوي وهما تُجهّزان الشمعدان العائلي في منزلهما في نورث بونداي يوم الأحد (نيوريوك تايمز)
ريبيكا دي فيرولي مع ابنتها كلوي وهما تُجهّزان الشمعدان العائلي في منزلهما في نورث بونداي يوم الأحد (نيوريوك تايمز)
TT

قبل مذبحة بونداي... لطالما شعر يهود أستراليا بالتهديد

ريبيكا دي فيرولي مع ابنتها كلوي وهما تُجهّزان الشمعدان العائلي في منزلهما في نورث بونداي يوم الأحد (نيوريوك تايمز)
ريبيكا دي فيرولي مع ابنتها كلوي وهما تُجهّزان الشمعدان العائلي في منزلهما في نورث بونداي يوم الأحد (نيوريوك تايمز)

أصبحت الحراسة المسلحة والحواجز الخرسانية والتدابير الأمنية السرية جزءاً من الحياة، في خضم ازياد الهجمات المعادية للسامية، وتداخل الغضب تجاه إسرائيل مع مشاعر الكراهية إزاء اليهود.

من جهتها، وعلى مدار الأعوام الثلاثة والثلاثين التي نشأت خلالها، كونها يهودية في أستراليا، لطالما عانت ريبيكا دي فيرولي طويلاً شعوراً دائماً بالهشاشة؛ شعوراً لازمها كما لازمها حضور الشمس والبحر والرمال في تفاصيل حياتها.

كان حراس مدججون بالسلاح يقفون أمام كل كنيس، وكل مركز رعاية أطفال، وحتى دار المسنين اليهودية، التي كانت تزور فيها جدها، في حين تُحاوط جدران عالية مدارس اليهود التي التحقت بها. أما والدها، الذي فرّت عائلته من بولندا في خضم مذبحة ضد اليهود، فكان يمنع الأسرة من حضور التجمعات اليهودية، خصوصاً في الأماكن المفتوحة مثل المتنزهات.

وقالت إنها كانت ترد عليه: «بحقك، نحن في أستراليا، لا تكن سخيفاً».

نصب تذكاري بالقرب من شاطئ بونداي يوم الجمعة (نيوريوك تايمز)

ومع ذلك، وجدت نفسها مساء الأحد الماضي، على شاطئ بونداي في سيدني، ممددة فوق ابنها البالغ 5 سنوات تحت طاولة طعام، تحاول حماية جسده الصغير بجسدها، في حين تنهال طلقات الرصاص حولهما. وبالقرب منهما، أُصيب حاخام في صدره حين كان يقدم النقانق للضيوف، وكان يلهث محاولاً التقاط أنفاسه.

من وجهة نظر أعضاء المجتمع اليهودي الأسترالي الصغير والمترابط، كان الهجوم الدموي على احتفال الحانوكا بمثابة أسوأ كوابيسهم، وقد تحقق على أرض الواقع. في الواقع، تفاقمت المخاوف التي لطالما سيطرت عليهم، على نحو حاد، منذ هجوم جماعة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تلاه من حرب إسرائيل على غزة، التي أطلقت موجة من الخطاب المعادي للسامية وأعمال التخريب، حسب تقرير لـ«نيويورك تايمز»، السبت.

والد ماتيلدا (10 سنوات) إحدى ضحايا حادثة إطلاق النار في بونداي يشعل شمعة خلال مراسم إحياء اليوم الوطني للذكرى على شاطئ بونداي في سيدني الأحد 21 ديسمبر 2025 بعد الحادث الذي وقع في 14 ديسمبر (أ.ب)

وكان الشعور بالهشاشة حاضراً بشكل خاص داخل مجتمع ينحدر كثير من أفراده من نسل ناجين من المحرقة النازية، ونشأوا في عائلات فرّت إلى أقصى بقاع العالم هرباً من الاضطهاد في أوروبا.

ووجد اليهود الذين فرّوا من المجر، قرب شاطئ بونداي الخلاب، ملاذاً لهم، إذ كانت المعيشة بالقرب من الشاطئ ميسورة التكلفة نسبياً بعد الحرب العالمية الثانية. وعلى مر السنوات، اعتادت عائلاتهم الاجتماع على رمال الشاطئ لإقامة احتفالات دينية ومجموعات صلاة، فضلاً عن الاحتفال السنوي بعيد الحانوكا، الذي تخللته إقامة حديقة حيوانات صغيرة، وطلاء وجوه الأطفال بألوان زاهية.

أما المسلحان اللذان فتحا النار خلال احتفال هذا العام، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً، فكانا يستلهمان أفكارهما من تنظيم «داعش»، وفقاً لما أفادت به السلطات.

وجاءت المذبحة في أعقاب سلسلة من الهجمات المعادية للسامية في أستراليا خلال العامين الماضيين، شملت إحراق معابد يهودية وإضرام النار في منشآت تجارية يملكها يهود. وردت الحكومة الفيدرالية برفع مستوى الحماية الشرطية، وتشديد قوانين جرائم الكراهية، وتخصيص ملايين الدولارات لتعزيز التدابير الأمنية.

وبعد هجوم الأحد، اشتكى كثير من اليهود من أن حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، لم تتحرك بالسرعة الكافية، حتى بعد أن قدمت مبعوثة الحكومة لمكافحة معاداة السامية، جيليان سيغال، قائمة طويلة بالإجراءات المقترحة في يوليو (تموز).

أصبحت الحراسة المسلحة والحواجز والاحتياطات السرية جزءاً من الحياة وسط الهجمات المعادية للسامية والخطوط غير الواضحة بين الغضب من إسرائيل وكراهية اليهود (نيوريوك تايمز)

وقال واين ميلر (50 عاماً)، الذي انتقل من جنوب أفريقيا عام 2008 بعد تعرضه للعنف هناك: «لم نعد نشعر بالأمان في أستراليا». وكان ميلر من بين المشاركين في الاحتفال الذي استُهدف يوم الأحد، برفقة ابنتيه البالغتين 3 و4 سنوات. وأضاف: «نشعر بأن حكومتنا خذلتنا».

كما تعرض طفلا دي فيرولي، كلوي (7 سنوات) ولوي (5 سنوات)، لمشاعر معاداة للسامية في وقت سابق من هذا العام، عقب تخريب جدران مدرستهما برسومات بذيئة معادية لليهود. وعلى أثر ذلك، أغلقت المدرسة أبوابها ليوم كامل، واستمر وجود ضباط شرطة بزيّ رسميّ داخلها لأسابيع، إلى جانب الحراس المسلحين المعتادين.

وعندما سألها طفلاها لماذا استهدفت مدرستهما، عجزت عن تفسير الأمر، واكتفت بالقول إن هناك «أناساً سيئين في هذا العالم».

وفي صباح اليوم التالي لإطلاق النار، كان لدى لوي سيلٌ من الأسئلة من جديد، فشعرت والدته بعجز أكبر عن تفسير السبب وراء تحولهم إلى أهداف للكراهية لمجرد أنهم يهود.

واكتفت بالقول: «الأمر صعب. نحن أنفسنا لا نملك إجابات».

وفي سياق متصل، قال كثير من اليهود الأستراليين إن شعورهم بالانتماء إلى البلاد اهتز بقوة بعد يومين فقط من هجمات السابع من أكتوبر، عندما تجمّع متظاهرون مؤيدون لفلسطين على درجات دار أوبرا سيدني، وأطلق بعضهم شعارات معادية للسامية.

ومع استمرار الحرب في غزة، وجد كثيرون أنفسهم ممزقين بين الرغبة في التعبير بحرية عن هويتهم اليهودية، والخوف من أن يجعلهم ذلك هدفاً لأعمال عنف. وفي منتدى مجتمعي على موقع «ذا جويش إندبندنت»، كتب أحدهم أنه يشعر «وكأنك تمشي على جسر حبال هش».

من ناحيتها، قالت إيرين فيهرر، اختصاصية نفسية تنظم جلسات دعم جماعية وفردية بعد الهجوم، إن بعض مرضاها اليهود لجأوا إليها بعد شعورهم بأن معالجيهم السابقين يعارضون حرب إسرائيل في غزة، الأمر الذي كان يختلط أحياناً بمشاعر كراهية لليهود.

وأضافت أن ابنتها -التي تدرس في مدرسة يهودية يحمل شعارها رمزاً عبرياً- بدأت تخاف من ارتداء الزي المدرسي علناً، بعد أن تعرضت مع صديقاتها للسباب ورمي الأغراض عليهن في مركز تجاري.

وعلّقت إيرين فيهرر على ذلك بقولها: «تشعر بأن كل تفصيلة صغيرة في حياتك يمكن أن تكون مصدر خطر».

(صورة من الأعلى) مشيعون يحضرون مراسم تأبين ضحايا حادث إطلاق النار على شاطئ بونداي في سيدني 21 ديسمبر 2025 يُتهم أب وابنه بإطلاق النار على حشد محتفل بعيد الحانوكا في 14 ديسمبر بتأثرهما بـ«فكر تنظيم داعش» (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، أوضحت سارة شوارتز، المحامية المعنية بمجال حقوق الإنسان في سيدني، التي شاركت في تأسيس مجلس اليهود في أستراليا بعد بدء الحرب، أنها فعلت ذلك لمواجهة الخطابات اليمينية من مؤسسات يهودية تدعم إسرائيل بشكل مطلق.

وأضافت أن اليهود سيدفعون الثمن إذا جرى تحميل الهجوم على شاطئ بونداي لحركة التضامن مع فلسطين أو للهجرة، بدلاً من تحميله لآيديولوجية «داعش».

وقالت: «إذا انتصرت هذه الرسائل المثيرة للانقسام، فلن تؤدي إلا إلى تأجيج الكراهية والمعاداة للسامية تجاه اليهود».

ومثل دي فيرولي، قضت جيسيكا تشابنيك كاهن الأيامَ التالية للهجوم في التفكير بما يجب أن تقوله لأطفالها، وبأي قدر من التفصيل.

في أثناء الهجوم، ألقت جيسيكا بنفسها فوق ابنتها البالغة 5 سنوات على الأرض الخرسانية في منطقة النزهات، في حين حاول آباء آخرون مذعورون إبقاء أطفالهم ساكنين وصامتين حتى لا يجذبوا انتباه المسلحين. وقالت إن ابنتها، شيمي، كانت ساكنة إلى حد أنها خشيت أن تكون قد خنقتها بالخطأ.

أما ابنها البالغ 9 سنوات، فقد ركض حافي القدمين مع والده باتجاه مكان إطلاق النار بحثاً عنها وعن أخته، وسأل في تلك الليلة: لماذا قد يفعل أحدهم شيئاً مثل هذا في احتفال حانوكا؟

واستطردت قائلة إنه: «عندما تسمع طفلاً يحاول فهم الأمر، يبدو الأمر أشد عبثاً».

وأضافت أن أطفالها مدركون لهويتهم اليهودية، لكنها وزوجها تعمّدا إبعادهم حتى الآن عن معرفة أي شيء عن معاداة السامية، أو الحرب العالمية الثانية، أو هتلر.

وقالت إنها ردّت على ابنها بأكبر قدر من الصدق الممكن: «هناك أناس في هذا العالم يتخذون قرارات سيئة للغاية. يتركون الكراهية تُسيطر عليهم، ويعتقدون، بشكل خاطئ، أن إيذاء الآخرين سيجعلهم سعداء».


مقالات ذات صلة

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

أوروبا وحدة من قوات الشرطة تجوب شوارع مينا في نيجيريا (أ.ب)

الجيش النيجيري يعلن القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»

الجيش النيجيري يعلنُ القضاء على 24 مقاتلاً من «بوكو حرام»، بعد أن حاول عشرات المقاتلين من التنظيم الهجوم على قرية كوكاريتا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.