الرئيس الفرنسي في زيارة مزدوجة الأهداف إلى أبو ظبي

تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع أبو ظبي وتفقد القوة الفرنسية المرابطة في الإمارات

الرئيس ماكرون مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد بقصر الإليزيه في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد بقصر الإليزيه في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الفرنسي في زيارة مزدوجة الأهداف إلى أبو ظبي

الرئيس ماكرون مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد بقصر الإليزيه في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد بقصر الإليزيه في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

ما بين لبنان والإمارات العربية المتحدة، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبو ظبي للقيام بالزيارة التقليدية للقوات الفرنسية المنتشرة خارج البلاد بمناسبة أعياد نهاية السنة. كان الخياران مطروحين، ففي جنوب لبنان، تشارك وحدة فرنسية من 700 رجل في قوة «اليونيفيل» المنتشرة جنوب لبنان. وتعد فرنسا من أقدم الدول التي أسهمت في القوة الدولية بمسمياتها المختلفة منذ عام 1978.

ولفرنسا في الإمارات قاعدتان عسكريتان بحرية وجوية {الظفرة) وقوة برية من 900 رجل. وأفاد الإليزيه بأن زيارة الرئيس الفرنسي ستكون ليومين (الأحد والاثنين)، ومن شقين: الأول، زيارة رسمية مخصصة للعلاقات الثنائية بين باريس وأبو ظبي، وسيتوِّجها اجتماع مرتقب، الأحد، بين ماكرون ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد لبحث الملفات المشتركة. ويقوم بين الطرفين حوار استراتيجي ــ سياسي رفيع المستوى. والشق الثاني لتفقد القوة العسكرية الفرنسية؛ حيث من المقرر أن يتوجه بخطاب إلى العسكريين بهذه المناسبة سيعقبه عشاء تكريمي أعده تحديداً مطبخ الإليزيه. وسترافق ماكرون وزيرة الدفاع كاترين فوترين. ومن ضمن برنامج الزيارة، حضور ماكرون نشاطاً عسكرياً في إحدى القواعد الصحراوية للقوة الفرنسية، ويرجح أن تشارك فيها قوة إماراتية على غرار التمارين العسكرية المشتركة بين الطرفين لتنسيق المواقف إزاء الأزمات الإقليمية والملفات الساخنة.

جنود فرنسيون يقومون بمناورة بدبابات من طراز «لوكلير» في مدينة زايد العسكرية 20 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

باريس وأبو ظبي تعاون وثيق

ترتبط فرنسا والإمارات بعلاقات استراتيجية قوية ومتنوعة؛ إذ تشمل الجوانب السياسية والدفاعية والاقتصادية والتجارية والثقافية. ومنذ عام 2009 وقّعت باريس وأبو ظبي اتفاقاً دفاعياً ما زال قائماً، ويرفده تعاون وثيق في مجال التسليح، حيث وُقِّعت بين الطرفين عقود بالغة الأهمية آخرها عقد حصول الإمارات على 80 طائرة قتالية من طراز «رافال» التي تصنعها «شركة داسو». ووُقّع العقد في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2021، وتبلغ قيمته الإجمالية مع الصيانة والتدريب 16.6 مليار يورو. ومن المنتظر أن تتسلم القوات الجوية الإماراتية أول النماذج بدءاً من عام 2026، بينما تنتهي عملية التسليم في عام 2031. ويشمل التعاون الدفاعي القيام بتمارين عسكرية مشتركة غرضها تسهيل التعاون بين جيشي البلدين. وما يدفع في هذا الاتجاه أن القوات الإماراتية تستخدم كثيراً من الأسلحة والمعدات التي تستخدمها القوات الفرنسية في قطاعي الطيران والعربات المصفحة والدبابات.

ليس القطاع الدفاعي والاستراتيجي وحده يستأثر بالتعاون الثنائي؛ فالطرفان يرتبطان بشراكة استراتيجية في قطاع الطاقة الذي يشمل، إلى جانب النفط، الطاقات المتجددة والنووية والهيدروجين, وبالتوازي، ثمة تعاون في قطاع الذكاء الاصطناعي.

كما طور الطرفان التعاون الأكاديمي (جامعة السوربون)، والثقافي (متحف اللوفر أبو ظبي) والصحي. ومن الجانب التجاري، تعد الإمارات الشريك الأول لفرنسا في منطقة الخليج؛ حيث بلغت قيمة المبادلات، العام الماضي، 8.5 مليار يورو. وتتركز المشتريات الإماراتية على الطائرات والتجهيزات والمكونات الكيميائية والعطور والمستحضرات الطبية والتجميلية والثياب والأقمشة. وتفيد وزارة الاقتصاد بأن ما لا يقل عن 600 شركة فرنسية تعمل في الإمارات، وتوفر فرصاً لآلاف المتخصصين والعمال.

صورة لأحد التمرينات العسكرية التي قام بها الجنود الفرنسيون المرابطون في دولة الإمارات بمناسبة المناورات التي تُجرى سنوياً (أ.ف.ب)

مهمات القوة الفرنسية في الإمارات

تؤكد مصادر الإليزيه أن اختيار أبو ظبي يعود لرغبة فرنسية في إظهار أن باريس، رغم تركيزها على الأزمة الأوكرانية التي تهم أمنها وأمن القارة الأوروبية، ما زالت «تواصل جهودها العسكرية، السياسية والدبلوماسية، على مستوى العالم بأسره، في كل مكان ترى فيه تهديداً لمصالحها وقيمها». ومن جانب آخر، ترى باريس أنها معنية بالأزمات والتحديات الأمنية القائمة في المنطقة سواء كان من بينها أمن الخليج والممرات المائية والتحديات التي يمثلها الحوثيون أو الإرهاب ممثلاً بتنظيم «داعش» الذي عاد إلى البروز في الشهر الأخيرة. وفي هذا السياق، تشير المصادر العسكرية في الإليزيه إلى أن القوات الفرنسية تشارك في «عملية شمال»، وهي جزء من التحالف الدولي في الحرب على الإرهاب. كذلك، فإنها جزء من «العملية الأوروبية أسبيدس» المنخرطة في حماية حركة الملاحة البحرية من هجمات الحوثيين.

من هذه الزاوية، يمكن تفهُّم حرص ماكرون على التوجه إلى الإمارات التي تعد، وفق مصادر الأليزيه «موقعاً محورياً تتقاطع حوله الأزمات كما يعكس اهتمامنا الكبير بهذه المنطقة الجغرافية الرئيسية من أجل الاستقرار الإقليمي وحماية الحركة الملاحية وأمن العراق والعلاقة مع إيران ومكافحة الإرهاب». وتشير المصادر الفرنسية إلى الحرب مع إيران، وللدور الذي قامت به الطائرات الفرنسية في محاربة «داعش» زمن احتلالها جزءاً من العراق، فضلاً عن محاربة أنشطة المرتزقة البحرية في المنطقة. وركزت المصادر المشار إليها على وجود «هيئة أركان فرنسية مشتركة» يرأسها الأميرال هيوغ لين، قائد القوة الفرنسية في الإمارات، ولكن أيضاً القوة الفرنسية العاملة في المحيط الهندي لمحاربة عمليات القرصنة والتهريب متعدد الأنواع.


مقالات ذات صلة

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة.

ميرزا الخويلدي (الدوحة)
أوروبا متظاهر يرتدي زي «السترات الصفراء» يحمل لافتة كُتب عليها «لا شعار... لأنه لا توجد موازنة. لا في جيوبي ولا في التعليم» خلال مظاهرة بباريس (رويترز) p-circle

هدنة وهدوء في شوارع فرنسا مع حظر التجول... والحكومة تستعد لاحتجاجات السبت

سادت حالة من الهدوء في المدن الفرنسية خلال الليل في ظل حظر التجول الذي فرض عقب مشاهد الفوضى التي اندلعت في مطلع الأسبوع الحالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر لوسيل الثلاثاء (رويترز)

ماكرون يجري مباحثات مع أمير قطر تتناول أمن المنطقة والتعاون الاستراتيجي

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الدوحة، مساء الثلاثاء، في زيارة دولة تشكل المحطة الرابعة من جولته الخليجية، التي شملت الكويت والإمارات والبحرين.

ميرزا الخويلدي (الدوحة)
الخليج العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى عقد جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون حصل على دعم خليجي بتأمين إمدادات الديزل لبلاده

عقد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، الثلاثاء، جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

ميرزا الخويلدي (المنامة)
أوروبا نصب الجمهورية الفرنسية (Monument à la République) وقد وُضعت عليه سترة صفراء وذلك في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات في «ساحة الجمهورية» بباريس (رويترز) p-circle

ماذا نعرف عن أسوأ اضطرابات تشهدها فرنسا منذ سنوات؟

تشهد فرنسا أسوأ اضطرابات في البلاد منذ سنوات. فكيف اشتعلت الاحتجاجات في البلاد؟ وما رد السلطات عليها حتى الآن؟

«الشرق الأوسط» (باريس)

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
TT

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)

شدّد مجلس الوزراء السعودي، أمس (الثلاثاء)، على أن أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة؛ تُعد جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً يَحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

وأعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة السعودية، وطائرة مسيَّرة بمنطقة الرياض، أمس. كما استهدف «التحالف»، الاثنين، أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا عبر جماعات الجريمة المنظمة.

من جانبها، أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، يشمل تنفيذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مهام جوية دفاعية للمساعدة في حماية المدن والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يشمل الدعم توفير طائرة من طراز «A400M» للمساعدة على نقل العتاد الدفاعي داخل السعودية، وإرسال مستشارين عسكريين بريطانيين لمساندة الضباط السعوديين، فضلاً عن توسيع التزود بالوقود جواً للعمليات الرامية لإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.

إلى ذلك، أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان للتصديق عليها، في خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث.


لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، ماكرون؛ الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى البلاد، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، والتطورات في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات علاقات التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية.

وأعرب أمير قطر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية، وما تُجسِّده من عمق العلاقات الثنائية، مُتطلِّعاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتينة والتعاون في مختلف المجالات. بينما أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون ودفعها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات البلدين وشعبيهما.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.