مصر وروسيا… «شراكة استراتيجية» تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية

السيسي بحث مع لافروف بالقاهرة ملف «الضبعة» والقضايا الإقليمية

محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع وزير الخارجية الروسي في القاهرة السبت (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع وزير الخارجية الروسي في القاهرة السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا… «شراكة استراتيجية» تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية

محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع وزير الخارجية الروسي في القاهرة السبت (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع وزير الخارجية الروسي في القاهرة السبت (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي يزور القاهرة للمشاركة في منتدى الشراكة الروسي– الأفريقي، ما عدّه خبراء تفعيلاً لاتفاقية «الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي» الموقعة بين البلدين، ما يعزز تقارب المواقف بين القاهرة وموسكو بشأن عدد من القضايا الإقليمية.

ووقع الرئيس المصري ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2018 «اتفاقية بشأن الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي بين البلدين»، التي تشمل العلاقات التجارية والصناعية وتستمر لمدة 10 سنوات قابلة للتجديد.

وأعرب الرئيس المصري خلال لقاء لافروف، السبت، عن «تقديره لمسار العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو، التي تشهد نمواً متواصلاً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية»، مشيراً إلى أهمية «مواصلة تعزيز التعاون المشترك، لا سيما ما يتعلق بمشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومشروع محطة الضبعة النووية، إلى جانب ملفات التعاون الاستراتيجي الأخرى بين البلدين»، بحسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي.

وأعرب وزير الخارجية الروسي عن «تطلع بلاده لمواصلة العمل مع الجانب المصري للارتقاء بالعلاقات الاستراتيجية بين البلدين لآفاق أرحب، ومواصلة البناء على ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين من تفاهمات لتطوير العلاقات خلال زيارة السيسي لروسيا في مايو (أيار) الماضي»، وفق متحدث الرئاسة المصرية.

وتعمل مصر على إنشاء أول محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر الأبيض المتوسط على بعد نحو 289 كيلومتراً شمال غربي القاهرة، بتمويل وتكنولوجية روسيين.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شارك الرئيس المصري، ونظيره الروسي عبر تقنية «الفيديو كونفرانس» في مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى بمحطة الضبعة النووية، وتوقيع أمر شراء الوقود النووي.

وأكدت عضو مجلس الشيوخ المصري، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، الدكتورة نورهان الشيخ، «أهمية زيارة لافروف للقاهرة لا سيما أنها تأتي في إطار اللقاءات الدورية لتفعيل الشراكة الشاملة بين البلدين». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الطاقة تعد أبرز ملامح التعاون الروسي- المصري من خلال مشروع محطة الضبعة النووية».

وأشارت إلى «شراكة متميزة بين البلدين في مختلف المجالات، على رأسها الاقتصاد، الذي يشمل إنشاء المنطقة الصناعية الروسية بعدّها نقلة في العلاقات، إلى جانب التعاون في مجال الأمن والتكنولوجيا، والتعاون العسكري والأمني بين البلدين والتنسيق بينهما في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، والمناورات العسكرية المتكررة بين البلدين».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أثناء استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في القاهرة السبت (الرئاسة المصرية)

وبحسب مراقبين، فإن مشروع «الضبعة» يعزز التقارب بين مصر وروسيا لسنوات مقبلة، وإن التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين يتطور بصورة سريعة وستكون المنطقة الصناعية الروسية محطة مهمة في هذا التعاون.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أكد في مؤتمر صحافي مشترك، الجمعة، مع لافروف، على أهمية «تسريع وتيرة التعاون في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ مشروع «الضبعة» «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين البلدين». بينما أوضح لافروف خلال المؤتمر أن حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا وصل العام الماضي إلى 9.3 مليار دولار بزيادة 31 في المائة مقارنة بعام 2023.

وأشار متحدث الرئاسة المصرية، السبت، إلى أن لقاء الرئيس السيسي ووزير الخارجية الروسي تناول عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الأوضاع في قطاع غزة والسودان وليبيا، حيث «جرى التأكيد على ضرورة وقف الحرب في غزة، وتثبيت وقف إطلاق النار، ومنع التصعيد في المنطقة، مع الحفاظ على سيادة الدول وسلامة أراضيها ومقدرات شعوبها».

وفي هذا الإطار «ثمن وزير الخارجية الروسي التنسيق والتشاور السياسي القائم بين القاهرة وموسكو»، مؤكداً أهمية تكثيف هذا التشاور بشأن القضايا محل الاهتمام المشترك، وفق متحدث الرئاسة.

وعلى صعيد الأزمة الروسية - الأوكرانية، أكد السيسي «دعم مصر لكل الجهود الرامية لإنهاء الأزمة عبر الحلول السياسية»، لافتاً إلى «استعداد القاهرة لتقديم كل الدعم اللازم للجهود الدولية في هذا الإطار».

وأوضحت عضو مجلس الشيوخ المصري أن «موقف روسيا قريب من الموقف المصري في كثير من القضايا، ويقترب من التطابق بالنسبة لغزة»، مشيرة إلى أن «الأزمة الأوكرانية لها درجة من الخصوصية، فالتوازن المصري في العلاقات الخارجية أتاح للقاهرة لعب دور وساطة في الإطار العربي والأفريقي، لكن تعقيدات الأزمة لم تسمح لأي جهود وساطة بالنجاح».

وكان لافروف قد أشار في المؤتمر الصحافي مع نظيره المصري، الجمعة، إلى «الاتفاق على توسيع التنسيق السياسي بين مصر وروسيا في المحافل الدولية وفي إطار الحوارات بين روسيا والدول العربية».


مقالات ذات صلة

الشرع وبوتين لتوثيق العلاقات الثنائية

العالم العربي جانب من اللقاء الذي جمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع في موسكو أمس (إ.ب.أ)

الشرع وبوتين لتوثيق العلاقات الثنائية

عكس اللقاء الذي عقده الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، والروسي فلاديمير بوتين، في موسكو، أمس، وهو الثاني بينهما خلال 3 أشهر، حرصاً على إعادة بناء العلاقات بين.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز) play-circle

روبيو: قضية دونيتسك لم تحسم حتى الآن بين روسيا وأوكرانيا

كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الأربعاء أن القضية المتعلقة بمنطقة دونيتسك هي البند المتبقي ‌الذي لا ‌يزال يحتاج ‌إلى ⁠تقريب وجهات ‌النظر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا قارب تابع للبحرية الفرنسية يحيط بناقلة النفط «غرينش» التي اعترضتها فرنسا في بحر البوران (رويترز)

ناقلة نفط يشتبه في انتمائها لـ«أسطول الظل» الروسي ترسو في ميناء مرسيليا

كشف المدعي ​العام في مدينة مرسيليا الفرنسية اليوم الأربعاء أن ناقلة النفط «غرينش» ترسو حالياً في ميناء ‌مرسيليا-فوس ‌بعدما ‌اعترضتها ⁠البحرية ​الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية) play-circle 00:42

بوتين يشيد بالشرع لجهوده في استعادة وحدة أراضي سوريا

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، بالرئيس السوري أحمد الشرع، لجهوده المتزايدة في سبيل استعادة وحدة أراضي بلاده.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم عبر صفحته على «إكس» لاجتماع يترأسه (صفحة زيلينسكي على «إكس»)

زيلينسكي: القضايا العسكرية شكّلت محور النقاش في المحادثات مع أميركا وروسيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ‌القضايا ‌العسكرية ‌شكّلت ⁠المحور الرئيسي ​للنقاش ‌في المحادثات الثلاثية مع أميركا ⁠وروسيا، ‌مطلع الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (كييف)

هدوء حذر في الزاوية الليبية عقب اشتباكات مسلحة بين ميليشيات

عنصر أمني في مدينة الزاوية الخميس الماضي (مديرية أمن المدينة)
عنصر أمني في مدينة الزاوية الخميس الماضي (مديرية أمن المدينة)
TT

هدوء حذر في الزاوية الليبية عقب اشتباكات مسلحة بين ميليشيات

عنصر أمني في مدينة الزاوية الخميس الماضي (مديرية أمن المدينة)
عنصر أمني في مدينة الزاوية الخميس الماضي (مديرية أمن المدينة)

شهد الوضع الأمني في مدينة الزاوية غرب ليبيا، السبت، حالة هدوء حذر أعقبت ليلة دامية من المواجهات المسلحة، التي وُصفت بأنها «الأعنف» بين فصيلين يتبعان اسمياً لسلطات طرابلس، مما أسفر عن حصار عشرات العائلات داخل المناطق السكنية، وسط مساعٍ حكومية ومحلية لفرض التهدئة.

ووسط صمت حكومي من جانب المجلس الرئاسي وحكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا، أفادت مصادر ميدانية بعودة حركة السير لطبيعتها في حي «السيدة زينب» بعد توقف المواجهات، التي بدأت منذ مساء الجمعة وحتى ساعات الصباح الأولى ليوم السبت، بين «جهاز دعم الاستقرار» التابع لـ«الرئاسي» و«الكتيبة 459»، التابعة رسمياً لوزارة الدفاع بحكومة الدبيبة.

ورصدت تقارير ميدانية حدوث انسحاب ملحوظ لـ«الكتيبة 459» والقوات المتحالفة معها، التابعة لآمر «اللواء 111 مشاة»، عبد السلام الزوبي من عدة نقاط تمركز رئيسية داخل مدينة الزاوية، وتحديداً من منطقة «الضمان» و«وسط المدينة»، بينما تم رصد تقدم لآليات تابعة لـ«دعم الاستقرار» في المواقع التي أُخليت، مما يشير إلى سيطرتهم على المواقع الحيوية التي كانت محل نزاع.

وفي إطار جهود احتواء الاشتباكات وتأمين المنطقة، انتشرت قوة المهام التابعة للكتيبة 103 مشاة في التقاطعات الرئيسية بمنطقة القتال، تنفيذاً لتعليمات وزارة الدفاع بحكومة الوحدة، ومنطقة الساحل الغربي العسكرية، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وحماية المدنيين والممتلكات، تزامناً مع جهود وساطة محلية لمنع تجدد القتال.

وتشهد الزاوية، ذات الأهمية الاستراتيجية، منذ أعوام اشتباكات متكررة بين تشكيلات مسلحة محلية، تتنازع النفوذ ومصادر التمويل، كما تُعرف على نطاق واسع بكونها إحدى أكثر المدن اضطراباً في الغرب الليبي.

وقال عضو مجلس أعيان الزاوية، البشتي الزحوف، إن قوات «فض النزاع» نجحت في احتواء الموقف، مشيراً إلى «توقف الاشتباكات التي اندلعت على خطوط التماس بين الزاوية وورشفانة».

وتحدث شهود عيان عن حركة أرتال مسلحة على الطريق الساحلي، فجر السبت، وتوجه عدد من الآليات العسكرية التابعة للزوبي نحو العاصمة طرابلس وتاجوراء، وهو ما يعزز فرضية الانسحاب الكامل من مسرح العمليات في الزاوية لتجنب مزيد من الخسائر أو الاستنزاف.

جلسة محادثات عسكرية بين إبراهيم الدبيبة ومسؤولين عسكريين من المجر الجمعة (وزارة الدفاع في غرب ليبيا)

ويرى مراقبون في هذا التراجع «ضربة لنفوذ حكومة الوحدة داخل المدينة»، ويستندون في ذلك إلى شهادات متطابقة عن «بسط القوات المنافسة سيطرتها على المواقع الاستراتيجية، مما ينهي جولة القتال الحالية بتغيير واضح في خريطة السيطرة الميدانية لصالح الأجسام، التابعة للمجلس الرئاسي».

وترافق الحديث عن تغيير معادلة النفوذ الأمني في الزاوية مع شكاوى أهالي مدينة الزاوية، التي نقلتها وكالة «الأنباء الليبية» الرسمية من هشاشة الوضع الأمني في المدينة، وتكرر اندلاع الاشتباكات في المدينة بين مجموعات مسلحة منذ فترة طويلة.

وبدت انعكاسات هذا الوضع الأمني واضحة مع تعليمات أصدرها «مركز طب الطوارئ والدعم» في مدينة الزاوية للمواطنين، والأسر العالقة في مناطق الاشتباكات المسلحة، بالاحتماء في الغرف البعيدة عن واجهات المنازل، والابتعاد التام عن النوافذ والشرفات وأسطح المباني، كما حذر من الخروج إلى الشوارع تحت أي ظرف حتى تهدئة الأوضاع الأمنية، داعياً المواطنين لتوخي الحيطة والحذر الشديدين.

بدورها، ناشدت منظمة «الهلال الأحمر» جميع أهالي المنطقة البقاء في منازلهم والابتعاد عن النوافذ حفاظاً على سلامتهم، وطالب كافة الأطراف المتنازعة بوقف النار، ومنح ممر آمن لفريق الطوارئ لإخراج العائلات العالقة بمناطق الاشتباكات، كما طالب أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر إلى حين عودة الأوضاع إلى طبيعتها.

ويلحظ متابعون أن اندلاع القتال بين الميليشيات المسلحة في الزاوية جاء بعد ساعات قليلة فقط من إنهاء رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، زيارة رسمية لمدينة الزاوية، بهدف «تعزيز اللحمة الوطنية وبسط هيبة الدولة»، بحسب البيانات الرسمية.

وبدا أن هذه الاشتباكات تضع المجلس الرئاسي، بصفته «القائد الأعلى للجيش»، في موقف حرج؛ إذ تبدو أوامره بالتهدئة «عاجزة أمام نفوذ قادة الميدان»، بالإضافة إلى فشل محاولات شرعنة المجموعات المسلحة عبر دمجها في مؤسسات الدولة، دون خطة حقيقية لجمع السلاح وتوحيد العقيدة العسكرية.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع التابعة لحكومة «الوحدة» عن الاتفاق على فتح آفاق التعاون العسكري مع المجر، بما يشمل مجالات التدريب، وتوطين المعرفة، وتعزيز التطور التكنولوجي في المجال العسكري.

وقالت إن وفداً رفيع المستوى، ترأسه مستشار الأمن القومي، إبراهيم الدبيبة، وضم مسؤولين بالوزارة، اجتمع مع وزير دفاع المجر، وعقد لقاءات مكثفة مع مؤسسات متخصصة في الصناعات الدفاعية، وأشاد بالنتائج الإيجابية للزيارة لتعزيز التطور التكنولوجي الدفاعي بين البلدين.

من جهة أخرى، وصل بشكل مفاجئ، السبت، إلى باكستان، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان أسامة حمّاد، في زيارة رسمية، وقال حماد، بحسب بيان حكومي، إنه سيجرى «محادثات تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين الصديقين».


مصر تتطلع إلى وجود شركاتها في «مشروع لوبيتو التنموي» بأنغولا

الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الأنغولي في غينيا يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الأنغولي في غينيا يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتطلع إلى وجود شركاتها في «مشروع لوبيتو التنموي» بأنغولا

الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الأنغولي في غينيا يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال لقائه نظيره الأنغولي في غينيا يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

تتطلع القاهرة لوجود الشركات المصرية في المشروعات، التي سيتم تنفيذها في «ممر لوبيتو التنموي» بأنغولا، فضلاً عن التنسيق لعقد النسخة المقبلة من «منتدى الأعمال المصري - الأنغولي» في أقرب وقت.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، السبت، بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأنغولي، تيتي أنطونيو، حيث بحثا «سبل دعم وتعزيز العلاقات الثنائية، وتنسيق المواقف في القضايا ذات الاهتمام المشترك».

وأشاد عبد العاطي بـ«الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية - الأنغولية، والحرص المشترك على تعزيز التفاهم والتشاور السياسي لدفع هذه العلاقات إلى آفاق أرحب»، مؤكداً «أهمية البناء على مخرجات (اللجنة المشتركة)، التي عُقدت بأنغولا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بما يُسهم في دفع العلاقات الثنائية قدماً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية»، مجدداً الاهتمام المصري بالتعاون في مجالات الربط الإقليمي والنقل، والبنية التحتية، والطاقة المتجددة والبنية التحتية والنقل والصناعات الدوائية.

وزار وزير الخارجية المصري العاصمة الأنغولية لواندا، وافتتح «منتدى الأعمال المصري - الأنغولي» على هامش أعمال الدورة الأولى لـ«اللجنة المشتركة بين البلدين» في ديسمبر الماضي، وأكد حينها أن انعقاد «المنتدى» يعكس قوة العلاقات بين مصر وأنغولا، والإرادة السياسية المشتركة لقيادتي البلدين للارتقاء بالتعاون الاقتصادي ليصبح ركيزة رئيسية للشراكة الثنائية، مشدداً على «ضرورة تعزيز حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة، واستغلال الإمكانات والفرص المتاحة».

و«ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر وأنغولا خلال عام 2024 إلى 34.2 مليون دولار، مقابل 21.3 مليون في 2023»، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر في أبريل (نيسان) 2025.

وأوضح «الجهاز» في تقرير له أن «قيمة الصادرات المصرية إلى أنغولا بلغت 34.1 مليون دولار خلال 2024 مقابل 21.3 مليون في 2023، بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من أنغولا 73 ألف دولار في 2024، مقابل 21 ألف دولار خلال 2023».

وزير الخارجية المصري خلال افتتاح «منتدى الأعمال المصري - الأنغولي» في ديسمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأعرب عبد العاطي، السبت، عن تقدير بلاده البالغ للدور الريادي، الذي تضطلع به أنغولا خلال رئاستها الحالية للاتحاد الأفريقي، مشيداً بإسهاماتها في تعزيز العمل الأفريقي المشترك، وهو ما تجسد في النشاط الدبلوماسي المكثف والاجتماعات رفيعة المستوى، التي تم تنظيمها خلال الرئاسة الأنغولية للاتحاد الأفريقي، مشدداً على «أهمية التنسيق لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي المقبلة، المقرر عقدها في منتصف فبراير (شباط) 2026، بما يضمن نجاحها وخروجها بنتائج عملية تدعم أولويات القارة في مجالات السلم والأمن والتنمية، لا سيما في ظل رئاسة مصر لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي خلال شهر فبراير».

أستاذة العلوم السياسية وخبيرة الشؤون الأفريقية، الدكتورة نجلاء مرعي، أكدت «أهمية التنسيق بين الجانب المصري والأنغولي في (قمة الاتحاد الأفريقي) المقبلة، لأن القارة الأفريقية تشهد عدة تحديات، فضلاً عن عدم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، على خلفية الأزمة السودانية، والتوترات بين الجانب الإثيوبي والإريتري فيما يتعلق بالحصول على منفذ على البحر الأحمر، وأخيراً عودة الهجمات مرة أخرى والحرب في إقليم تيغراي».

وقالت د. نجلاء مرعي لـ«الشرق الأوسط» إن «العلاقات المصرية - الأنغولية شهدت أخيراً عديداً من الزيارات واللقاءات الثنائية الرسمية؛ كما شهدت عقد (اللجنة المشتركة) في ديسمبر الماضي، وهذا له دور في تطور التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية بين البلدين».

وناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش مشاركته في «قمة منتصف العام للاتحاد الأفريقي» في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية في يوليو (تموز) الماضي، مع نظيره الأنغولي جواو لورينسو «أوضاع السلم والأمن بالقارة الأفريقية، وسبل تثبيت دعائم الاستقرار في مختلف أنحاء القارة»، إلى جانب «ملفات القرن الأفريقي والسودان والساحل الأفريقي وحوض النيل».

جانب من افتتاح «منتدى الأعمال المصري - الأنغولي» في ديسمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وبخصوص آفاق التعاون القاري والإقليمي، أكد عبد العاطي لنظيره الأنغولي، السبت، الحرص على مواصلة التنسيق الوثيق مع أنغولا إزاء تطورات الأوضاع في القارة الأفريقية، وجهود إحلال السلام والاستقرار ودعم مسارات التنمية المستدامة.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية «تبادل الجانبان وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية»، وأكدا «أهمية توحيد المواقف الأفريقية، وتعزيز الحلول الأفريقية للتحديات التي تواجه القارة».

وترى خبيرة الشؤون الأفريقية أن «مصر تؤكد دائماً أهمية توحيد المواقف الأفريقية، وأن تكون هناك حلول أفريقية للتحديات التي تواجه القارة». موضحةً أن «القضايا الإقليمية ليست قضايا أمنية فقط، ومصر تسير في اتجاهين متوازيين لحل هذه القضايا، عبر التنسيق لإحلال السلام والاستقرار، ودعم مسارات التنمية المستدامة؛ لأن القارة الأفريقية لديها تحديات اقتصادية كبيرة». وقالت بهذا الخصوص إن مصر «تكثف جهودها لإحلال السلام والاستقرار في القارة الأفريقية، ولا بد أن يكون لها تعاون أيضاً مع أنغولا وعدد من الدول الأفريقية في الغرب الأفريقي لتحقيق تطلعات الشعوب الأفريقية، وليس منطقة القرن الأفريقي وحدها».

وحسب «الخارجية المصرية»، السبت، أكد الوزيران عبد العاطي وأنطونيو «عمق العلاقات الأخوية التي تجمع مصر وأنغولا، والحرص المشترك على مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتعزيز التنسيق في القضايا الأفريقية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يحقق تطلعات الشعبين الشقيقين، ويدعم المصالح المشتركة للبلدين».

Your Premium trial has ended


ليبيا: حفتر لمعالجة ملف النازحين بتشكيل لجنة عسكرية- أمنية

حفتر خلال لقاء مع قيادات قبلية من المنطقة الغربية بليبيا في نوفمبر الماضي (القيادة العامة)
حفتر خلال لقاء مع قيادات قبلية من المنطقة الغربية بليبيا في نوفمبر الماضي (القيادة العامة)
TT

ليبيا: حفتر لمعالجة ملف النازحين بتشكيل لجنة عسكرية- أمنية

حفتر خلال لقاء مع قيادات قبلية من المنطقة الغربية بليبيا في نوفمبر الماضي (القيادة العامة)
حفتر خلال لقاء مع قيادات قبلية من المنطقة الغربية بليبيا في نوفمبر الماضي (القيادة العامة)

القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

ويعتبر ملف النازحين من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في ليبيا التي شهدت حروباً أهلية، وانتشار مجموعات إرهابية وفوضى السلاح والميليشيات، منذ سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي في 2011. ودفع هذا الواقع آلاف السكان للنزوح داخلياً، لتبلغ أعداد النازحين الداخليين أكثر من 35 ألف شخص، وفق أحدث إحصاءات دولية.

وحسب قرار حفتر الذي اطَّلعت عليه «الشرق الأوسط» السبت، وأكد صدوره مصدر عسكري، فقد أُنشئت اللجنة تحت اسم «اللجنة العليا للمصالحة الوطنية وعودة النازحين»، وهي تعمل مباشرة تحت إشراف قائد «الجيش الوطني»، وتتركز مهمتها على حصر الأسر النازحة، وتسوية أوضاعهم، وتسهيل عودتهم، بما يشمل توثيق بياناتهم، وتحديد أسباب النزوح، وإعداد قوائم بالممتلكات الخاصة بهم.

كما تتولى اللجنة تسوية الأوضاع الوظيفية والإدارية للأسر النازحة التي فقدت وظائفها أو مرتباتها أو مساكنها بسبب النزوح، وإحالة الحالات المستحقة للتعويض المادي في حال تعذر استعادة ما فقدته. وتشمل مهامها أيضاً تنظيم نقل واستقبال الأسر النازحة، وضمان إقامة مؤقتة مناسبة إلى حين تسوية أوضاعهم، بالتنسيق مع المندوبين والداعمين للمبادرة في المنطقة الغربية، لتسهيل عمليات العودة.

ويولي المراقبون اهتماماً كبيراً لتشكيل اللجنة، نظراً لوزن القيادات العسكرية والأمنية المكلَّفة بها في شرق البلاد، من بينهم المدعي العام العسكري الفريق فرج الصوصاع، ورئيس جهاز الأمن الداخلي الفريق أسامة الدرسي، ورئيس المخابرات العسكرية اللواء فوزر المنصوري، والمستشار بالقيادة العامة للجيش اللواء فؤاد الرياني، ومدير إدارة الشرطة والسجون العسكرية اللواء نجيب بالط، ورئيس الاستخبارات العامة في شرق ليبيا اللواء سليمان العبار.

وعبَّر مصدر عسكري مقرَّب من اللجنة لـ«الشرق الأوسط» عن تفاؤله بنجاح مهمة هذه اللجنة، وتوصلها إلى «حل جذري وشامل وعادل لمشكلة النازحين العالقة منذ سنوات»؛ مشيراً إلى أن «وجود أطراف أمنية وعسكرية، بمشاركة الفعاليات القبلية، تمثل ضامناً مهماً لنجاح اللجنة في الوصول لأهدافها».

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول خالد حفتر في لقاء مع السفير البريطاني السبت (رئاسة الأركان)

غير أن المخاوف من حدوث توترات أو خلل تمثِّل أحد التحديات الرئيسية أمام جهود عودة النازحين إلى شرق ليبيا، رغم مضي سنوات على تحرير مدينتَي بنغازي ودرنة من المجموعات الإرهابية في عامَي 2017 و2018؛ حيث يخشى البعض من ردود فعل انتقامية أو اعتقالات بحق نازحين متهمين بالتورط في أعمال إرهابية، ما يثير شكوكاً لدى البعض حول جدية دعوات المصالحة.

إزاء ذلك، قرر حفتر إشراك شيوخ القبائل بوصفهم «طرفاً اجتماعياً ضامناً» لتعزيز الاستقرار، وضمان عدم حدوث ردود أفعال سلبية، إضافة إلى تهيئة الرأي العام لاستقبال النازحين، بالتعاون مع الهيئة العامة للأوقاف، بهدف الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي.

ويشير مقرر عام «حراك لم الشمل وتوحيد الصف الوطني»، وأحد القيادات المعنية بتنفيذ القرار، مفتاح القيلوشي، إلى أن «المصالحة الوطنية وعودة النازحين تمثلان مهمة صعبة تتطلب جهوداً كبيرة»، متوقعاً أن تسهم خطوة حفتر في «تعميم السِّلم الاجتماعي على مختلف مناطق البلاد»، ولكنه أشار إلى أن هذا القرار «لا يشمل المتورطين في جرائم إرهابية أو قضايا قتل».

وقال القيلوشي لـ«الشرق الأوسط»: «نعمل منذ أكثر من 4 سنوات على هذا الملف في إطار الحراك، بهدف لم شمل ليبيا وشعبها وقبائلها، بعد تحرير المناطق الشرقية والجنوبية من المجموعات الإرهابية، وبدء جهود إعادة الإعمار».

ويراهن القيلوشي على «العرف الاجتماعي التقليدي في ليبيا»، بوصفه مدخلاً مُهماً للمصالحة، ويقول إنه «ما زال قائماً ويؤثر في الحياة اليومية؛ حيث يتوزع الليبيون بين قبائل وعشائر يعرف بعضها بعضاً جيداً».

وأكد الحراك تمسكه بـ«الانخراط الجدي في إحلال السلم والأمن الاجتماعي في ليبيا بشكل عام»، مشدداً على أن «ليبيا واحدة، ولا نؤمن بتقسيمها إلى شرقية وغربية وجنوبية»، مع الإشارة إلى أن «رد المظالم وجبر الضرر يحتاج إلى حكومة موحدة تمتلك ميزانية وقدرة على التعويض».

وحسب آخر بيانات «المنظمة الدولية للهجرة»، الصادرة في يوليو (تموز) يحتضن غرب ليبيا نحو 12399 نازحاً داخلياً في مناطق مثل طرابلس ومصراتة والزاوية، بينما يستضيف الشرق نحو 11380 نازحاً في بنغازي ودرنة والقصّار، ويبلغ عدد النازحين في الجنوب نحو 11264 شخصاً في مناطق، مثل غات ومزروق وأوباري.

يأتي ذلك في مناخ عام منقسم سياسياً وعسكرياً؛ إذ تتنازع السلطة في ليبيا حكومتان: إحداهما «الوحدة الوطنية» في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان يترأسها أسامة حماد وتحظى بدعم «الجيش الوطني» الذي يسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها.

في سياق آخر، أجرى رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول ركن خالد حفتر، محادثات مع السفير البريطاني مارتن رينولدز، والوفد المرافق له، السبت، تناولت آخر المستجدات على الساحتين المحلية والدولية، وسبل تعزيز التعاون بين ليبيا والمملكة المتحدة في المجالات الأمنية، ودعم الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، وفق بيان صادر عن القيادة العامة لـ «الجيش الوطني».