حسن هادي: «مملكة القصب» كوميديا سوداء من ذاكرة الحصار

المخرج العراقي يتحدَّث لـ«الشرق الأوسط» عن وصول الفيلم إلى القائمة المُختصرة لـ«الأوسكار»

لقطة من فيلم «مملكة القصب» (مؤسَّسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «مملكة القصب» (مؤسَّسة الدوحة للأفلام)
TT

حسن هادي: «مملكة القصب» كوميديا سوداء من ذاكرة الحصار

لقطة من فيلم «مملكة القصب» (مؤسَّسة الدوحة للأفلام)
لقطة من فيلم «مملكة القصب» (مؤسَّسة الدوحة للأفلام)

أبدى المخرج العراقي حسن هادي سعادته وفخره بترشيح فيلمه «مملكة القصب» ضمن «القائمة المختصرة» لجوائز «الأوسكار» الـ98، وقال إن اختياره لمرحلة التسعينات ليروي تفاصيل قصته التي تتمحور حول الظروف التي مرَّ بها الشعب العراقي وقت الحصار وتبعاته السلبية على الناس كافة «كان ضرورياً لتوثيق بعض الأحداث المريرة».

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه عندما علم بترشيح الفيلم ضمن القائمة المختصرة لجوائز «الأوسكار»، انتابه شعور بالفخر والسعادة لوصول فيلم عراقي مصنوع محلِّياً إلى هذه القائمة.

وأوضح أنَّ «الترشيح أضفى الشرعية على فكرة أنَّ السينما المحلِّية من الممكن أن تكون سينما عالمية بامتياز»، مُعرباً عن أمنيته أن يكون الوصول إلى هذه القائمة مجرَّد بداية: «لأنَّ هناك كثيراً من العمل لإنجازه حتى الوصول إلى صناعة سينمائية عراقية محترفة، تكون ضمن المنافسين على أهم الجوائز السينمائية»، وفق تعبيره.

المخرج حسن هادي يتحدَّث عن فيلم «مملكة القصب» (مؤسَّسة الدوحة للأفلام)

الفيلم الحاصل على تمويل «مؤسَّسة الدوحة للأفلام»، والذي عُرض خلال فعاليات مهرجان «الدوحة السينمائي» 2025، للمرة الأولى في الشرق الأوسط، نافس في «المسابقة الدولية للأفلام الطويلة»، عقب فوزه بجائزتين في مهرجان «كان السينمائي» بدورته الماضية، وشهد حضوراً جماهيرياً كبيراً في الدوحة، إلى جانب إشادات نقدية.

ويقول هادي إنّ «(مؤسَّسة الدوحة للأفلام) أصبحت تمثل اليوم مقصداً لرواد الإبداع في العالم العربي، فهي آمنت بأنَّ الصوت المحلِّي في المنطقة يستحق أن يروي قصته بنفسه، وكان دعمها ووقوفها خلف هذه المشروعات ذا أثر بالغ في وصول السينما العربية إلى آفاق عالمية، فقد منحتنا الصدقية التي احتجنا إليها، وكانت شهادتها قيمة لا تُقدَّر».

فيلم «مملكة القصب»، أو «كعكة الرئيس» كما أطلق عليه البعض بعد ترجمته إلى العربية، وفق المخرج العراقي، يدور حول فتاة قدَّمت شخصيتها بطلة الفيلم الممثلة العراقية بنين أحمد نايف، البالغة 11 عاماً، والتي حاولت بكلِّ الطرق الممكنة صنع كعكة لعيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، بعدما وقع الاختيار عليها لإتمام هذه المهمة، وسط تحدِّيات وظروف قاسية شهدتها تلك المرحلة، من عقوبات أثَّرت في الناس تحت ضغط واقع صعب في العراق.

وأكد حسن هادي أنَّ الفيلم حاول عكس صورة المجتمع خلال التسعينات بسبب الحصار والعقوبات المفروضة؛ مشيراً إلى التأثير السلبي للحصار على أخلاقيات المجتمع آنذاك، وأنَّ ما حدث ما زال محفوراً في الذاكرة، ولا يمكن محوه؛ لأن آثاره قائمة حتى اليوم.

«مملكة القصب» يترشَّح ضمن قائمة الجوائز القصيرة بـ«الأوسكار» (الشركة المنتجة)

وتطرَّق الفيلم إلى كثير من التفاصيل التاريخية والواقعية للعراق وتاريخه وثقافته، وعدَّ المخرج العراقي تقديم هذه القصة في أول فيلم روائي طويل له، بعد تجارب قصيرة: «حلماً تحقق».

وكشف حسن هادي أنه تعمَّد توظيف «الكوميديا السوداء» في التفاصيل؛ لأنها نتاج ما عاشه العراق من ضغوط في عهد صدام حسين، لافتاً إلى أنَّ العراق غني بالحكايات التي تمسُّ الشعب، ولا بد من أن تُروى، وهو حريص على ذلك.

وعن التحدِّيات التي واجهته، قال: «العودة بالزمن إلى مرحلة التسعينات لم تكن سهلة، وكذلك وجود فريق من الممثلين غير المحترفين. كلها تحدِّيات وليست معوقات، وربما هي أفضل التحدِّيات التي واجهتُها؛ لأن العمل على تفاصيل دقيقة بحرص وإتقان تنتج عنه صورة مختلفة ومتميِّزة».

وعن أداء الطفلة بنين لدور البطولة، أوضح: «كانت خجولة جداً، ولكننا أردنا من الممثلين الأطفال أن يدركوا أنه لا شيء اسمه صواب أو خطأ، لذلك كنا نرحِّب باللحظات العفوية والسعيدة، والتي استقبلها الناس بأريحية بعد مُشاهدة الفيلم».

وفي جلسته الحوارية خلال فعاليات «الدوحة السينمائي»، قال حسن هادي، المولود في العراق والمقيم فيه، إنَّ بداياته في عالم السينما جاءت عبر أشرطة الفيديو، مؤكداً أنه نشأ ودور السينما مغلقة، مع وجود حظر على تصدير الأفلام إلى العراق، قائلاً: «ولكننا كنا نتداول أشرطة الفيديو فيما بيننا بشكل سرِّي لمُشاهدة الأفلام».

وحرص خلال التحضيرات للفيلم على عدم تحديد عام بعينه خلال التسعينات، حتى لا يقع في أخطاء تاريخية، موضحاً أنَّ حماسته لعرض هذه المرحلة يعود إلى قلَّة التطرُّق إليها فنِّياً من قبل، وأنه لم يفكر في صناعة أفلام تناقش المرحلة الحالية في العراق؛ لأن المقارنة بين اليوم وما عاشه العراقيون في تسعينات القرن الماضي لا تُذكر.

وأكد المخرج العراقي أنَّ صناعة الفيلم لم تنطلق من معاناة شخصية؛ بل من إطار عام تألَّم منه وعايشه الشعب العراقي في تلك المرحلة، سواء بالحرب أو بالاعتقال أو بغير ذلك من الأساليب المُتَّبعة آنذاك، موضحاً أنَّ «الهدف من الفيلم ليس إدانة صدام حسين؛ بل إبراز تفاصيل معاناة الشعب، وقد تعمَّدت عدم كتابتها من منظور سياسي»، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

«صراط»... ما بعد الصدمة الأولى

يوميات الشرق الطريق يعرف أكثر منهم (متروبوليس)

«صراط»... ما بعد الصدمة الأولى

العالم الذي يرسمه المخرج لا يعرف التدرُّج ولا يلتزم إيقاعاً يمكن الوثوق به.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

«فتيات الجمباز في مستعمرة الصيادين»... حكاية أمل من أحياء كراتشي المهمشة

عُرض فيلم «فتيات الجمباز» في مستعمرة الصيادين للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات مهرجان «تريبيكا السينمائي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

Office Romance على «نتفليكس»، والذي يصنّف نفسه كوميديا رومانسيّة، يسجّل صفر أهداف في شباك كلٍ من الكوميديا، والرومانسية، وأسباب ذلك كثيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)

«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

ضمن الاحتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري يوسف شاهين، أعلن المركز القومي للسينما عن إنتاج الفيلم التسجيلي الجديد «100 كلمة حب... على إيقاع شاهين».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق من الملصق الترويجي لفيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» (حساب المخرج على فيسبوك)

مراد مصطفى: «شُبهة التمويل الأجنبي» تطارد «الأفلام المستقلة» في مصر

قال المخرج المصري مراد مصطفى إن ظروف صناعة السينما لا تشجع على عرض فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» تجارياً في مصر، حتى بعد حصوله على العديد من الجوائز.

انتصار دردير (القاهرة )

جزيرة كاملة في البندقية للبيع بـ28 مليون دولار!

مكانٌ يبدو كأنه خرج من رواية (دار سوذبيز الدولية للمزادات في البندقية)
مكانٌ يبدو كأنه خرج من رواية (دار سوذبيز الدولية للمزادات في البندقية)
TT

جزيرة كاملة في البندقية للبيع بـ28 مليون دولار!

مكانٌ يبدو كأنه خرج من رواية (دار سوذبيز الدولية للمزادات في البندقية)
مكانٌ يبدو كأنه خرج من رواية (دار سوذبيز الدولية للمزادات في البندقية)

إذا كنت تبحث عن ملاذ طبيعي هادئ يحيط به الماء من كلّ جانب، وتملك نحو 28 مليون دولار، فقد تجد ضالتك في بحيرة البندقية الإيطالية!

ففي الطرف الشمالي من الموقع المُدرج على قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي، طُرحت جزيرة خاصة تبلغ مساحتها 72 فداناً للبيع للمرة الأولى منذ أكثر من 4 عقود، وفق ما نقلت «سي إن إن» عن إعلان صادر عن شركة «فينيس سوذبيز إنترناشونال ريالتي».

وأوضحت شركة العقارات الفاخرة أنّ الجزيرة، المعروفة باسم «إيزولا سانتا كريستينا»، كانت مملوكة لرجل الأعمال النمساوي الراحل غيرنوت لانغس شواروفسكي، الحفيد الأكبر لمؤسِّس شركة شواروفسكي للكريستال دانيال شواروفسكي.

ويبلغ السعر المطلوب للجزيرة 24 مليون يورو (27.7 مليون دولار أميركي)، وتضمّ فيلا تحتوي على 9 غرف نوم و9 حمامات، إضافة إلى مسبح مدفأ بمياه مالحة، وحدائق، وتراسات واسعة، وبيت للقوارب، فضلاً عن منزل ريفي مستقلّ، وكنيسة، وكرم عنب خاص، وبستان زيتون، وبساتين تضم أشجار المشمش والبرقوق.

وتقع مدينة البندقية على مسافة نحو 20 دقيقة بالقارب الخاص من الجزيرة، التي تضمّ 5 مراسٍ للقوارب الخاصة مع مساحة تتّسع لـ5 قوارب إضافية.

كما تحتوي الجزيرة على مهبط للطائرات المروحية، ممّا يتيح الوصول إليها أو مغادرتها بسرعة عند الحاجة إلى السفر لمسافات أبعد.

ورغم ذلك، فإنّ مغادرة الجزيرة ليست أمراً ضرورياً في كثير من الأحيان، نظراً إلى ما توفّره من مقوّمات تجعلها أقرب إلى ملاذ يقترب من الاكتفاء الذاتي الكامل.

وتضم سانتا كريستينا ينبوعاً للمياه العذبة يُغذّي ما يصفه الموقع الرسمي للسياحة في إيطاليا بأنه «نوع من المزارع السمكية المصغرة»، ينتج أسماكاً عضوية إلى جانب مجموعة متنوّعة من المحاصيل الزراعية.

وقالت شركة سوذبيز إن لانغس شواروفسكي كان شغوفاً بالزراعة والنباتات والحياة البريّة، كما انجذب إلى ثقافة الصيد التي اشتهرت بها الجزيرة.

كما أسهم لانغس شواروفسكي في إنشاء حديقة للخضراوات وخلايا نحل لإنتاج عسل المروج المالحة، إلى جانب البساتين وحقول الزيتون الموجودة في الجزيرة.

وتعود بدايات الاستقرار البشري في الجزيرة إلى القرن الخامس الميلادي، حين كانت جزءاً مما عُرف بـ«جُزر الحدائق» التابعة لأرخبيل أميانا. أما اليوم، فهي الجزيرة الوحيدة المتبقية، بعدما اختفت الجزر الأخرى بفعل ارتفاع مستويات البحر وهبوط الأرض.

وعندما اشترى لانغس شواروفسكي الجزيرة عام 1986، كانت مهجورة منذ القرن الـ15، وفق ما ذكرته شركة «سوذبيز».

وبعد وفاته عام 2021، آلت ملكية الجزيرة إلى صندوق ائتماني عائلي، واصل الاستثمار فيها بما يتوافق مع قيم لانغس شواروفسكي ورؤيته.

وقال رئيس مجلس أمناء مؤسّسة «سيغنال بريفاتشتيفتونغ» التابعة لورثة شواروفسكي، كريستوف فولك، إن الجزيرة واصلت ازدهارها بفضل الجهود التي بُذلت للحفاظ عليها، وأسهمت في تعزيز فهم بحيرة البندقية وحمايتها بكونها مورداً مهماً للازدهار الاقتصادي والاستقرار المناخي في المنطقة.

وأضاف: «حان الوقت الآن لانتقال مسؤولية رعاية جزيرة سانتا كريستينا إلى وصي جديد يقدّر خصوصية هذا الموقع الفريد، ويملك الشغف بالحفاظ على البيئة وبحيرة البندقية بما يضمن مستقبل الجزيرة».


اكتشاف مقبرة حيتان عمرها 5 ملايين عام

للمحيطات أرشيفها الخاص (رويترز)
للمحيطات أرشيفها الخاص (رويترز)
TT

اكتشاف مقبرة حيتان عمرها 5 ملايين عام

للمحيطات أرشيفها الخاص (رويترز)
للمحيطات أرشيفها الخاص (رويترز)

اكتشف فريق دولي من الباحثين مقبرة هائلة للحيتان تمتدّ لنحو 1200 كيلومتر في جنوب شرقي المحيط الهندي، في أحد أكثر الاكتشافات البحريّة إثارة خلال السنوات الأخيرة.

ويقع الموقع على عمق 7 كيلومترات (4 أميال)، وقد عُثر عليه في منطقة صدع ديامانتينا، وهي سلسلة من التلال والخنادق في قاع البحر.

وإنما عمر البقايا المُكتشفة هو ما أثار حماسة كبيرة في الأوساط العلمية، إذ يعود بعضها إلى 5.3 مليون سنة، وفق «بي بي سي».

وتعجّ هذه «المقبرة» تحت الماء، التي اكتشفها فريق من الباحثين من الصين وإيطاليا ونيوزيلندا، بكائنات وأنواع قد تكون «جديدة على العلم»، كما ذكرت مجلة «نيتشر».

وقال شياوتونغ بنغ من الأكاديمية الصينية للعلوم، وهو أحد مؤلّفي الدراسة: «كان اكتشاف مقبرة بهذا الحجم أمراً غير متوقَّع تماماً». وأضاف: «نطاق الانتشار والعمق والمدى الزمني للبقايا تجاوزت جميعها بكثير كل ما تخيّلناه».

وخلال 32 غوصة إلى الموقع، جمع المستكشفون عينات من 485 موقعاً لأحافير الحيتان ومواقع سقوط الحيتان النشطة، وعثروا على كنز من البقايا، من بينها هيكل عظمي لحوت منقرض.

وكان الحوت المنقاري «بتيروسيتوس بنغويلاي»، الذي يعود عمره إلى 5.3 مليون سنة، من بين الجماجم المتحجرة المُكتشفة في المقبرة.

كما كانت بقايا حوت المنك القطبي الجنوبي، البالغ طولها 5 أمتار، أكبر اكتشاف عُثر عليه.

وكشف الفريق أيضاً عن نوع جديد أُطلق عليه اسم «بتيروسيتوس ديامانتيناي»، نسبة إلى موقع الاكتشاف.

وتعيش قناديل البحر والديدان والقشريات ضمن مجتمع من الكائنات التي تتغذّى على الامتداد الشاسع من الجثث المتحلِّلة.

وكتب ستيفن جيه غودفري من متحف كالفرت البحري في مجلة «نيتشر» قائلاً: «إنّ مواجهة بنغ وزملائه لمقبرة أحافير شاسعة تُمثّل اكتشافاً فريداً».

وأضاف: «رغم صعوبة الوصول إلى الموقع، فإنه يبدو مرشَّحاً لاحتضان عدد من الاكتشافات المثيرة الأخرى، ومن المؤكد أنه سيُلهم مزيداً من رحلات الغوص بالمركبات المأهولة في بيئات مماثلة».

وتابع: «ذكرتني ورقة بنغ وزملائه بإعلان ترويجي لأول فيلم في سلسلة من الأفلام الملحميّة. وآمل أن يكون هناك كثير من هذه الأعمال الضخمة في المستقبل».


أعراض القلق: كيف يشعر بها الجسم؟

القلق استجابة طبيعية للضغط النفسي (بيكسلز)
القلق استجابة طبيعية للضغط النفسي (بيكسلز)
TT

أعراض القلق: كيف يشعر بها الجسم؟

القلق استجابة طبيعية للضغط النفسي (بيكسلز)
القلق استجابة طبيعية للضغط النفسي (بيكسلز)

لا يقتصر القلق على أنه حالة نفسية عابرة، بل هو تجربة متكاملة تؤثر في العقل والجسد معاً... فكثيراً ما يظهر القلق في صورة أعراض جسدية قد تكون مربكة أو مقلقة، خصوصاً عندما لا يدرك الشخص ارتباطها بحالته النفسية. ومن هنا، تبرز أهمية فهم الكيفية التي ينعكس بها القلق على الجسم، وما يسببه من تغيرات قد تؤثر في الحياة اليومية وجودتها.

إذا كنت تعاني من القلق، فقد تجد نفسك كثيراً ما تشعر بالتوتر أو الخوف حتى في مواقف عادية. وقد تكون هذه المشاعر مزعجة ومن الصعب السيطرة عليها، لدرجة تجعل التعامل مع متطلبات الحياة اليومية أعقد، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

ولا يتوقف القلق عند هذا الحد، بل قد يتجلى أيضاً في صورة أعراض جسدية واضحة. تذكّر موقفاً شعرت فيه بالقلق: ربما لاحظت تعرّق يديك، أو ارتجاف ساقيك، أو تسارع نبضات قلبك، وربما شعرت بالغثيان. في كثير من الأحيان، قد يربط البعض هذه الأعراض بالتوتر، لكنهم قد لا يكونون متأكدين تماماً من سبب شعورهم بالتوعك.

يُعاني معظم الناس من القلق بين الحين والآخر، وهو أمر طبيعي في بعض المواقف. إلا إن القلق قد يصبح أخطر عندما يستمر طويلاً، أو يسبب ضيقاً شديداً، أو يؤثر في حياة الشخص ووظائفه اليومية.

وتتعدد أنواع القلق، ومن أبرزها:

- اضطرابات الهلع.

- اضطراب القلق العام.

- قلق الانفصال.

- القلق الاجتماعي.

- الرهاب.

- الوسواس القهري.

ورغم أن بعض هذه الأنواع يرتبط بأعراض خاصة بطبيعة المخاوف المصاحبة لها، فإن معظم اضطرابات القلق تشترك في مجموعة من الأعراض الجسدية.

كيف يؤثر القلق على جسمك؟

يمكن أن يؤدي القلق إلى مجموعة واسعة من الأعراض الجسدية التي تؤثر في الصحة العامة وفي القدرة على أداء الأنشطة اليومية. ومن أبرز هذه الأعراض:

- ألم في المعدة، أو غثيان، أو اضطرابات في الجهاز الهضمي.

- صداع.

- أرق أو مشكلات في النوم، مثل الاستيقاظ المتكرر.

- شعور بالضعف أو الإرهاق.

- تسارع في التنفس أو ضيق في النفس.

- خفقان القلب أو زيادة في معدل ضرباته.

- تعرّق.

- رعشة أو ارتجاف.

- توتر أو ألم في العضلات.

وقد تُصاحب بعضَ أنواع القلق أعراضٌ جسدية إضافية. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تعاني من نوبة هلع، فقد تشعر بما يلي:

- خوف شديد، قد يصل إلى الخوف من الموت.

- صعوبة في التنفس أو إحساس بالاختناق.

- خدر أو تنميل في أجزاء من الجسم.

- ألم في الصدر.

- دوار أو دوخة أو شعور بالإغماء.

- ارتفاع في درجة حرارة الجسم أو قشعريرة.

في جوهره، يُعدّ القلق استجابة طبيعية من الجسم للضغط النفسي؛ إذ يعمل بوصفه آلية إنذار تُنبه الجسم إلى وجود تهديد محتمل وتُساعده على الاستعداد لمواجهته.

عندما يدخل الجسم هذه الحالة، يتسارع التنفس؛ لأن الرئتين تحاولان تزويد الجسم بكمية أكبر من الأكسجين استعداداً للهروب أو المواجهة. وقد يؤدي ذلك إلى شعورك كأنك لا تحصل على ما يكفي من الهواء؛ مما قد يزيد من الإحساس بالقلق أو الذعر.

ومع ذلك، فإن بقاء الجسم في حالة تأهب دائم ليس أمراً طبيعياً. فاستمرار هذه الحالة، كما يحدث في القلق المزمن، قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية وخطيرة على الصحة.