بغداد تدفع نحو «شراكة أقوى» مع واشنطن لمكافحة «داعش»

فصيل يدعو إلى حصر السلاح وتقوية «الحشد الشعبي»

الأمن العراقي قال إنه نفّذ إنزالاً بالأراضي السورية واعتقل قياديين في «داعش» (إعلام حكومي)
الأمن العراقي قال إنه نفّذ إنزالاً بالأراضي السورية واعتقل قياديين في «داعش» (إعلام حكومي)
TT

بغداد تدفع نحو «شراكة أقوى» مع واشنطن لمكافحة «داعش»

الأمن العراقي قال إنه نفّذ إنزالاً بالأراضي السورية واعتقل قياديين في «داعش» (إعلام حكومي)
الأمن العراقي قال إنه نفّذ إنزالاً بالأراضي السورية واعتقل قياديين في «داعش» (إعلام حكومي)

قال مسؤول عراقي إن التعاون الأمني مع الولايات المتحدة يتخذ وتيرة متزايدة لمكافحة الإرهاب، وذلك في أعقاب عملية الإنزال المشتركة التي نفّذتها قوة عراقية خاصة في الأراضي السورية.

كانت قوة استخبارية عراقية قد تمكنت، بالتنسيق مع قوات الأمن السورية والتحالف الدولي، من اعتقال هدفين مُهمين مطلوبين للقضاء العراقي، بإنزال جوي شمال شرقي سوريا، وإلقاء القبض عليهما، وفق بيان صحافي لخلية الإعلام الأمني.

«مرحلة جديدة»

وقال حسين علاوي، مستشار رئيس الوزراء العراقي، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العراق يبدأ مرحلة جديدة في الالتزام الاستراتيجي باتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأميركية التي تسير نحو أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية، وفي مجال نقل التكنولوجيا وتطوير البنى التحتية»، مشيراً إلى أن «العملية الأخيرة في سوريا وغيرها تعكس السعي إلى شراكة أقوى».

وأضاف علاوي أن «تطوير العلاقة يشمل مجالات التعاون في بناء قدرات القوات المسلحة واستدامة التعاون في مجال مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون في تتبع الأصول المالية وتجفيفها ومحاربة الدعاية الصادرة من التنظيمات الإرهابية (القاعدة) و(داعش) على الإنترنت ومعالجة مشكلة معسكر الهول».

وأوضح علاوي أن «هناك جدية لدى الطرفين في رفع مستوى التعاون الأمني والاستخباري في مجال مكافحة الإرهاب في ضوء إنهاء المرحلة الأولى من إنهاء وجود التحالف الدولي في العراق، وفقاً للاتفاق في سبتمبر (أيلول) 2024، فضلاً عن استهداف الخلايا الإرهابية في سوريا بالتعاون بين العراق والتحالف الدولي والدول الأعضاء في التحالف الدولي».

وجاءت العملية العسكرية بعد يوم واحد من تصويت «الكونغرس» الأميركي على إلغاء تفويض استخدام القوة العسكرية ضد العراق. وكانت وزارة الخارجية العراقية قد ذكرت أن القرار تاريخي و«يعزز احترام السيادة»، في حين عَدّ مستشار حكومي أن العلاقة بين البلدين انتقلت من الصراع إلى الشراكة.

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

«حصر السلاح»

سياسياً، شدّد زعيم «تيار الحكمة»، عمار الحكيم، على أن السلاح ينبغي أن يكون بيد الدولة، داعياً إلى الإسراع بتشكيل الحكومة العراقية.

وقال الحكيم، في كلمة له الجمعة، إن «السلاحُ ينبغي أن يكون بيد الدولة اتساقاً مع سياقات الدستور ومع دعوات المرجعية الدينية، ليكون القانونُ فوق الجميع، بإرادة العراقيين وقواهم السياسية الوطنية، وليس بإملاءات خارجية».

في هذا السياق، قال فهد الجبوري، وهو قيادي في «تيار الحكمة» الذي يقوده عمار الحكيم، إن «الولايات المتحدة أبدت ملاحظات تتعلق بملف الفصائل والأشخاص المشمولين بالعقوبات أو قوائم الإرهاب، وقدمت هذه الملاحظات بشكل واضح».

وأضاف أن «(الإطار التنسيقي) تفهّم هذه الرسائل ووازن بينها وبين الواقع الداخلي، وجرى الاتفاق على أن تُسنَد بعض الوزارات السيادية إلى شخصيات غير محسوبة على أي أُطر مسلّحة».

وبيّن الجبوري أن «الحوار هو الخيار الأفضل، وأن (الإطار) يسعى دائماً إلى تحقيق توازن بين علاقاته الخارجية ومتطلبات الداخل، مع تصحيح كثير من المعلومات المغلوطة التي تصل إلى الخارج، والعمل على تعزيز دور الدولة بوصفها الجهة الأقوى»، على حد تعبيره.

ودعت «كتائب الإمام علي»، وهي فصيل شيعي مسلَّح فاز أخيراً بعدد من المقاعد في البرلمان الجديد، إلى «حصر السلاح بيد الدولة وتقوية (الحشد الشعبي)».

وقال شبل الزيدي، أمين عام الكتائب، في بيان صحافي، إن «المصادقة على نتائج الانتخابات وما أفرزته من فوز كبير للقوى الحشدية، يضع هذه القوى أمام اختبار وطني مهم».

وأوضح الزيدي أن «هذا الاختبار يتمثل في تحسين الواقع الاقتصادي والأمني والخدمي، وترسيخ هيبة الدولة وسيادتها، وحصر السلاح بيد الدولة حصراً، بما ينسجم مع أحكام الدستور والقانون»، مشدداً على تقوية «قوات هيئة الحشد الشعبي».

وتشير تقديرات دبلوماسيين ومراقبين سياسيين إلى أن ضغوطاً أميركية، ولا سيما الدعوات لحصر السلاح بيد الدولة، قد تزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية داخل «الإطار التنسيقي» حول التشكيلة الحكومية المقبلة، في ظل تمسك بعض القوى بدور سياسي للفصائل وتأثيرها في اختيار رئيس الوزراء.


مقالات ذات صلة

العراق يعتزم طرح فرص جديدة لإنشاء وتطوير مصافي النفط

الاقتصاد وزير النفط العراقي خلال كلمته في افتتاح «معرض العراق للنفط والغاز والمشروعات وجولات التراخيص» (إكس)

العراق يعتزم طرح فرص جديدة لإنشاء وتطوير مصافي النفط

قال وزير النفط العراقي، باسم محمد خضير، الثلاثاء، إن العراق سيعلن قريباً فرصاً لتطوير وإنشاء مصافٍ للنفط، وإنه سيدعو الشركات والمستثمرين للتنافس عليها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

دعت الخارجية العراقية، طهران، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي وزير الري المصري هاني سويلم يستقبل وفداً فنياً رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات (الري المصرية)

العراق يطّلع على التجربة المصرية في معالجة المياه وإعادة استخدامها

يستهدف العراق الاستفادة من التجربة المصرية في مجال معالجة وإعادة استخدامات المياه؛ إذ بحث وفد فني عراقي نظم وتطبيقات الري الحديث المطبقة في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس مجلس القضاء مجتمعاً مع القائم بأعمال السفارة الأميركية (إعلام القضاء)

القضاء العراقي يؤكد دعمه «إجراءات الحكومة لحصر السلاح»

استقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان الاثنين القائم بأعمال السفارة الأميركية الجديد في العراق ستيفن فاغن.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي جانب من الازدحام عند محطة وقود في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

العراق... أزمة الوقود تفاقم مشكلات البلاد وتتسبب في أعباء إضافية على المواطنين

لا تستبعد أطراف مقربة من حكومة الزيدي، وجود «تلاعب مدبر» في دوائر وزارة النفط يفاقم الأزمة، ويربطون هذا التلاعب بجماعات تضررت مؤخراً من الحملة على الفساد.

فاضل النشمي (بغداد)

«أطباء بلا حدود»: النظام الصحي في السودان على شفا الانهيار

أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)
أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)
TT

«أطباء بلا حدود»: النظام الصحي في السودان على شفا الانهيار

أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)
أب لاجئ سوداني من الفاشر يركب عربة آلية مع عائلته أثناء تنقلهم بين تشاد والسودان وسط النزاع الدائر بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني عند معبر تاين الحدودي (رويترز)

قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن النظام الصحي في السودان أصبح على شفا الانهيار، مع اضطرار العيادات ومراكز الرعاية الصحية الخارجية إلى الإغلاق في أنحاء البلاد التي تمزقها الحرب، بسبب تخفيضات تمويل المساعدات.

وناشدت المنظمة قادة العالم المشاركين في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تأمين التمويل اللازم لتوفير الرعاية الصحية الأساسية، مشيرة إلى أن خطة الأمم المتحدة الإنسانية للسودان، البالغة قيمتها 2.87 مليار دولار، لم تحصل سوى على 41 في المائة من التمويل المطلوب، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال منسق المنظمة في السودان، محمد إبراهيم، إن الحرب تؤدي إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية في البلاد، في الوقت الذي تحدّ فيه تخفيضات التمويل من حجم المساعدات التي يمكن تقديمها.

وأضاف إبراهيم أن أنشطة المنظمة تعتمد على التمويل الخاص، لكنه حذَّر من أن توقف تمويل الخدمات الصحية الأخرى يؤدي إلى إغلاق العيادات؛ ما يحرم المرضى من أماكن إضافية لتلقي الرعاية الصحية، ويزيد الضغط على المرافق الصحية التي لا تزال تعمل، ومنها منشآت تديرها المنظمة.

ويشهد السودان صراعاً على السلطة منذ شهر أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد البلاد الفعلي، و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وأدى الصراع إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة، حيث نزح أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان أو فرّوا إلى الدول المجاورة.

وذكر تقرير لخبراء تابعين للأمم المتحدة أن الدعم الخارجي، بما في ذلك إمدادات الأسلحة والمرتزقة، يسهم في تأجيج الصراع.


الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً ويحتجز جثمانه في شمال الضفة الغربية

تفقد فلسطينيون منزلاً عائلياً دمره الجيش الإسرائيلي عقب عملية عسكرية بعد أن تحصن رجل فلسطيني داخل المنزل في قرية عقربة بالضفة الغربية المحتلة - جنوب مدينة نابلس (أ.ف.ب)
تفقد فلسطينيون منزلاً عائلياً دمره الجيش الإسرائيلي عقب عملية عسكرية بعد أن تحصن رجل فلسطيني داخل المنزل في قرية عقربة بالضفة الغربية المحتلة - جنوب مدينة نابلس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينياً ويحتجز جثمانه في شمال الضفة الغربية

تفقد فلسطينيون منزلاً عائلياً دمره الجيش الإسرائيلي عقب عملية عسكرية بعد أن تحصن رجل فلسطيني داخل المنزل في قرية عقربة بالضفة الغربية المحتلة - جنوب مدينة نابلس (أ.ف.ب)
تفقد فلسطينيون منزلاً عائلياً دمره الجيش الإسرائيلي عقب عملية عسكرية بعد أن تحصن رجل فلسطيني داخل المنزل في قرية عقربة بالضفة الغربية المحتلة - جنوب مدينة نابلس (أ.ف.ب)

قتل شاب فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة عقربا جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصدر أمني، قوله إن «شاباً (29 عاماً) استشهد بعد حصار منزله في بلدة عقربا، واحتجز جيش الاحتلال جثمانه».

وأشار المصدر إلى أن «قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة الغربية من بلدة عقربا، وحاصرت أحد المنازل، واستهدفته بقنابل (الإنرجا)، واستخدمت جرافة عسكرية وهدمت أجزاء من المنزل».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وتشهد المنطقة تصاعداً كبيراً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية.


إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستهدف «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار

الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة قرب قرية الحنية في جنوب لبنان بعد ضربة إسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

تستهدف إسرائيل «اتفاق الإطار» مع لبنان بالنار، حيث وسعت غاراتها الجوية، وكثفت عملياتها الحربية في جنوب لبنان؛ ما أدى إلى سقوط 27 قتيلاً بينهم أطفال، خلال 3 أيام.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار)، ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة كلها». وقال إن «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».