أبعاد أمنية واقتصادية تعزز التعاون في الصناعات الدفاعية بين مصر وتركيا

خبراء عدّوه «تتويجاً لتقارب البلدين»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة في فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة في فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

أبعاد أمنية واقتصادية تعزز التعاون في الصناعات الدفاعية بين مصر وتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة في فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة في فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

في وقت تتسارع فيه وتيرة التعاون بين مصر وتركيا في مجال الصناعات الدفاعية والعسكرية، أكد خبراء أن «هناك أبعاداً لهذا التعاون تتعلق بتحقيق توازن في القوى بالمنطقة، ووقف التهديدات التي باتت وجودية على دول الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين». وأضافوا: «كما له أبعاد اقتصادية تتعلق بخفض تكلفة التسليح لقوات الدولتين، فضلاً عن السعي لتحقيق تقدم في تلك الصناعة ومنافسة الدول المتقدمة فيها».

وكانت شركة «أسيلسان التركية»، إحدى أبرز شركات الصناعات الدفاعية في العالم، أعلنت أخيراً افتتاح مكتب تمثيلي إقليمي لها في مصر تحت اسم «Aselsan Egypt» لـ«تعزيز التعاون المشترك مع مصر والشركاء»، بحسب ما قال المدير العام للشركة، أحمد أكيول، بعد مشاركة شركة الصناعات الدفاعية في معرض الدفاع المصري «إيديكس 2025» في القاهرة، الذي شارك فيه نحو 80 شركة تركية؛ إذ وصف الخطوة بأنها «فصل جديد» في خدمة الشركاء المصريين مباشرة، مع وجود فيزيائي دائم في البلاد.

ووفق أكيول، يهدف «المكتب» إلى «تسهيل تقديم الخدمات والدعم الفني للقوات المسلحة المصرية والعملاء المحليين، مع التركيز على تطوير وإنتاج أنظمة دفاعية مشتركة تستفيد من خبرات (أسيلسان) في الإلكترونيات العسكرية والقدرات التصنيعية المصرية المتقدمة». وأكد أكيول أن «التعاون يشمل توقيع اتفاقيات أولية مع ثلاث شركات مصرية، بهدف تحولها إلى إنتاج مشترك وأنشطة تعاونية طويلة الأمد، مع الإعلان الرسمي عن المنتجات الدفاعية المشتركة خلال النسخة المقبلة من معرض (إيديكس 2027)».

عضو «معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع»، اللواء السابق في الجيش المصري، ياسر هاشم، قال إن «مسألة تغيير موازين القوى لها معايير واعتبارات معقدة، وتحتاج لوقت، وترتبط أساساً بالتوجه والهدف الاستراتيجي للدولة، وكذا الجبهات والعدائيات المتوقعة والمفترضة. والسياسة المصرية بصفة عامة استقرت على تنويع الشراكات مع دول متعددة، سواء كانت في مجالات تصنيع السلاح أو الصفقات، مثل كوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا والصين وصربيا، وأخيراً تركيا. والهدف ليس سعياً للتأثير في موازين القوى فقط، بل هناك أيضاً بعد اقتصادي مهم سواء لخفض تكاليف التسليح أو لفتح أسواق، فضلاً عن تلبية احتياجات القوات المسلحة المصرية».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مسار التحديث الجاري في معظم اتجاهات الدفاع المصري، هو مسار ضروري لمواكبة التطور السريع الحادث في التسليح والصناعات الدفاعية بالمنطقة والعالم، كذلك تعميق صناعات الدفاع في مصر وتنويعها والاستفادة من وجود صناعات أساسية وصناعات تكميلية، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص أو المشترك، يمكن أن تدعم هذا الاتجاه».

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، مما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية. ويأتي افتتاح «مكتب أسيلسان» في مصر ضمن مشاركة تركية قوية في معرض الدفاع المصري «إيديكس 2025». وبحسب بيان للشركة أخيراً، فإن «(أسيلسان) تسعى للانتقال من التصدير إلى الإنتاج المشترك، مستفيدة من القدرات التصنيعية المصرية المتقدمة في (الهيئة العربية للتصنيع) وغيرها».

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية، بشير عبد الفتاح، يرى أن «هذا التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، هو تتويج لعملية التقارب الكبيرة والملحوظة التي حدثت بين مصر وتركيا خلال العامين الماضيين، وهناك مشروعات مشتركة لإنتاج منظومات دفاعية متنوعة وصلت لمستوى التعاون من أجل إنتاج طائرة مقاتلة، إلى جانب منظومات دفاع جوي مسيّرات مما يعزز التقارب على المستوى الاستراتيجي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «من شأن ذلك أن يحدث تأثيراً مهماً في موازين القوى الإقليمية؛ إذ يمكن للبلدين التحول إلى مركز للتصنيع العسكري المشترك والتسليح والتسويق لذلك عربياً وأفريقياً، كما أنه سيزيد الاستقلال الاستراتيجي في مجال إنتاج الأسلحة المتطورة، مما يزيد من قوة واستقلال القرار الاستراتيجي للبلدين بشأن القضايا المثارة على الساحة، ويقلص الفجوة العسكرية والتسليحية بينهما وبين إسرائيل».

وشدد عبد الفتاح على أن «هذا التعاون الدفاعي والعسكري بين القاهرة وأنقرة لا أعتقد أنه يقلق الولايات المتحدة ولا الدول الأوروبية؛ لأنه لا يزال في بداياته، ولا يشكل تهديداً أو خللاً عميقاً في موازين القوى في الوقت الراهن، فهذا التعاون ما زال في مهده، ويتطور بشكل تدريجي وبطيء ومحسوب أيضاً، وبالتالي لا غضاضة فيه بالنسبة للدول الغربية؛ لأن تركيا أيضاً عضو في حلف (الناتو)، كما أن الأمر لا يشكل تهديداً مباشراً لإسرائيل حتى الآن».

العلاقات المصرية - التركية شهدت تطوراً كبيراً خلال العامين الماضيين (الرئاسة المصرية)

وقبل أيام حذر إعلام عبري من «التعاون العسكري بين مصر وتركيا في مجال تصنيع الطائرة الشبحية (KAAN)»، ما يهدد «التفوق الجوي الإسرائيلي مستقبلاً»، بحسب وصف صحيفة «معاريف» الإسرائيلية.

المستشار السابق في رئاسة الوزراء التركية، جاهد توز، قال إنه «لا شك أن مصر وتركيا قوتان مهمتان في المنطقة بالنظر لحجمهما ومقوماتهما وتأثيرهما في محيطهما، وبالنظر أيضاً لموقعيهما وقوتيهما العسكريتين، وغيرها من المقومات الاقتصادية والسياسية، كما أن بين الدولتين تاريخاً مشتركاً لفترة طويلة، وأي قضية أو ملف متعلق بمصر أو تركيا يؤثر سلباً أو إيجاباً على المنطقة». وأوضح: «لا شك أن هناك تغييرات جذرية حدثت الفترة الماضية على مستوى العالم وعلى مستوى الإقليم، وتحديداً بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، فالتأثير ليس محدوداً ولا يتعلق فقط بقضية فلسطين أو غزة. لكن حسب تصريحات صُناع القرار في إسرائيل، فقد تحدثوا كثيراً بعد هذا التاريخ عن «تغيير الجغرافيا وتغيير حدود الدول في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يشكل تهديداً للأمن القومي في المنطقة ككل».

وتوز، وهو مستشار سابق أيضاً في «الخارجية التركية»، أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تحديداً دولة جارة للأراضي المحتلة من طرف الكيان الإسرائيلي، وهذا الكيان من المعروف والمعلن أن له أجندات خاصة تجاه مصر، ويبذل قصارى جهده لتنفيذ هذه الأجندات، ويحاول جاهداً إثارة القلاقل ودفع الأزمات نحو الأراضي المصرية، فضلاً عن قصفه لدول المنطقة من لبنان وسوريا... ومن ثم تبحث دول المنطقة، ومن بينها مصر وتركيا، عن عمل شراكات وكيانات مشتركة لمواجهة هذه التهديدات، وفي مقابل ذلك تغاضت الدولتان عما كان بينهما من توترات سابقة؛ لأن التهديد أصبح وجودياً، وانتقل الأمر من (تطبيع العلاقات) بين القاهرة وأنقرة إلى (تطوير العلاقات)، وأصبحت هناك مشروعات مشتركة بين الجانبين، خاصة في الجانب الدفاعي والعسكري الذي قطعت فيه تركيا شوطاً كبيراً، كما أن مصر لها ثقلها العسكري، وبإمكان الطرفين إحداث طفرة في هذا الملف، فضلاً عن التعاون التجاري والاستثماري، مما يؤثر إيجاباً على المنطقة، ويضع حداً للتهديدات».


مقالات ذات صلة

بسبب طليقته... «الأعلى للإعلام المصري» يمنع ظهور حسام حسن إعلامياً

رياضة عربية حسام حسن وزوجته دان (حسابها في فيسبوك)

بسبب طليقته... «الأعلى للإعلام المصري» يمنع ظهور حسام حسن إعلامياً

قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، برئاسة خالد عبد العزيز، منع ظهور حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري الأول لكرة القدم، إعلامياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

أكدت السعودية وقطر ومصر دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول دبلوماسية شاملة تسهم في ضمان سلامة الممرات المائية، وتعزز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (وزارة الدولة للإعلام)

«مؤثرون» أم «منتشرون»؟ جدل حول تعريف صُنّاع المحتوى في مصر

ما زال الجدل مستمراً في مصر حول لقاء وزير الدولة للإعلام بعدد من صانعي المحتوى، وسط انتقادات للقاء وتساؤلات عن المعايير التي اختير على أساسها المشاركون.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر والبحرين تؤكدان دعم جهود حل الأزمة الإيرانية سلمياً

أكدت مصر والبحرين «ضرورة خفض التوتر الإقليمي الراهن»، وكذا «دعم الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للأزمة الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

من «الكلاحة» إلى زغرودة الفوز... مصريون يحتفون بـ«عبدول» على طريقتهم

عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
TT

من «الكلاحة» إلى زغرودة الفوز... مصريون يحتفون بـ«عبدول» على طريقتهم

عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»
عبد الرحمن السيد يحيي مؤيدين له في ديترويت «رويترز»

وجد مصريون في فوز السياسي الأميركي من أصل مصري عبد الرحمن السيد، مناسبة لإضفاء روح الدعابة على حدث انتخابي أميركي، وتحوّلت مقاطع الفيديو المتداولة له، إلى مادة للتعليقات الطريفة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تفاعل جمع بين الفخر بأصوله المصرية، والمزاح حول اسمه وطريقته في الحديث، وصولاً إلى استدعاء مفردات شعبية من بينها «الكلاحة».

واحتفى متابعون بفوز السيد، الذي اشتهر بـ«عبدول»، معتبرين أن وصول شخصية من أصول مصرية إلى موقع سياسي أميركي يستحق الاهتمام، فيما رأى آخرون أن ما لفت الأنظار لم يكن الفوز وحده، وإنما حضور ملامح من الشخصية المصرية في طريقة حديثه ومواجهاته السياسية، التي أعادت إلى أذهانهم أسلوب المشاحنات والمجادلات المصرية المألوفة.

واستحوذت أصوله «الإسكندرانية» على جانب كبير من التعليقات الساخرة، خصوصاً مع تداول مقطع فيديو يهاجم فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ علق أحد المتابعين: «وقع مع واحد إسكندراني»، فيما وصف آخرون حديثه بأنه «على الطريقة المصرية»، واعتبروا أن «إسكندرانياً انتصر على ترمب».

وامتدت السخرية والتفاعل على المنصات، وامتدت التعليقات الساخرة إلى خطاب الفوز نفسه، إذ كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «جينات الكلاحة المصرية تظهر في خطاب عبد الرحمن السيد»، مشيراً إلى مخاطبته نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قائلاً: «حبيبي»، قبل أن يسخر من المفارقة المتمثلة في أن فانس، رغم اختلافهما السياسي، سيكون ملزماً بحكم منصبه برئاسة جلسة مجلس الشيوخ التي يؤدي فيها عبد الرحمن السيد اليمين الدستورية في يناير (كانون الثاني) المقبل.

ولم يفوّت السيد فرصة الرد على ترمب، الذي سبق أن سخر من اسمه، إذ خاطبه خلال الاحتفال بالفوز قائلاً إنه يعلم صعوبة نطق اسمه بالنسبة إليه، لكنه يستطيع الآن أن يناديه ببساطة «سيناتور»، في عبارة لاقت اهتماماً بين المتابعين المصريين، الذين رأى بعضهم فيها رداً «مصرياً» عاصفاً على الهجمات التي تعرض لها خلال حملته الانتخابية.

وكانت «الزغرودة» المصرية التي انطلقت خلال الاحتفال بالفوز من أبرز المشاهد المتداولة، بعدما فاجأت إحدى السيدات الحضور بزغرودة مدوية أثارت الضحكات والتصفيق، في مشهد بدا أقرب إلى أجواء الأفراح المصرية منه إلى مناسبة انتخابية أميركية.

ويأتي هذا التفاعل عقب فوز السيد (42 عاماً)، المعروف باسم «عبدول»، بمقعد ولاية «ميشيغان» في مجلس الشيوخ الأميركي، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية المجلس.

وحظي ظهور زوجته المحجبة، الطبيبة النفسية سارة جوكاكو، إلى جواره خلال الاحتفال بالفوز باهتمام المتابعين، خصوصاً بعدما كانت قد حضرت معه في منشور مثير للجدل نشره ترمب في أغسطس (آب) الماضي، وضع فيه صورة تجمعه بزوجته ميلانيا مقابل صورة لعبد الرحمن وسارة، تحت عبارة «أميركتان مختلفتان تماماً»، في مقارنة أثارت انتقادات وُصفت بالـ«تمييزية».


موريتانيا وإسبانيا لتعزيز التعاون في محاربة الجريمة العابرة للحدود

الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا وإسبانيا لتعزيز التعاون في محاربة الجريمة العابرة للحدود

الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني يستقبل وزير داخلية إسبانيا في القصر الرئاسي أمس (الرئاسة الموريتانية)

أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء الثلاثاء في نواكشوط، مباحثات مع وزير الداخلية الإسباني فرناندو مارلاسكا، تناولت تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير القانونية والجريمة العابرة للحدود، في إطار التعاون مع موريتانيا والاتحاد الأوروبي، استناداً إلى الاتفاق الموقع عام 2024 بين نواكشوط وبروكسل.

وقال وزير الداخلية الإسباني، عقب اللقاء، إنه بحث مع الرئيس الموريتاني «التعاون الاستراتيجي في مجال مكافحة الهجرة غير القانونية»، كما «تعمق البحث في قضايا الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود»، موضحاً أن «العلاقة في هذا المجال جيدة، ويحق لنا وصف الشراكة بالاستراتيجية، استناداً إلى الثقة القائمة بيننا، ما يضفي فاعلية على تعاوننا».

وأكد وزير الداخلية الإسباني أن موريتانيا «شريك استراتيجي ومحاور أساسي لإسبانيا»، وأن التعاون بين البلدين حال دون وصول أكثر من 4300 مهاجر إلى جزر الكناري هذا العام.

جاءت هذه التصريحات في ختام زيارة مارلاسكا إلى موريتانيا، بعد لقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ووزير الداخلية والصيد والدفاع، فيما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن السلطات الموريتانية اعترضت هذا العام 37 قارباً كانت متجهة إلى الكناري، وكانت تحمل أكثر من 4300 شخص «في ظروف شديدة الخطورة».

وزير الداخلية الإسباني خلال استقباله من طرف نظيره الموريتاني أمس (وزارة الداخلية الموريتانية)

وأشاد مارلاسكا بمستوى تنسيق البلدين في مواجهة الهجرة غير النظامية والجريمة العابرة للحدود، وأعلن دعم بلاده لاستمرار «شراكة استراتيجية شاملة» بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي. وقال في هذا السياق إن «بناء مناخ من الثقة كان أساسياً» لنجاح الجهود المشتركة، مشيراً إلى تجربته وزيراً للداخلية منذ 8 سنوات، قبل أن يشكر جهود موريتانيا في «إنقاذ الأرواح وحماية الفئات الأكثر ضعفاً ومحاربة شبكات الجريمة».

مطالب مدريد

كما أشاد مارلاسكا بنموذج التعاون بين موريتانيا وإسبانيا في مجال محاربة الهجرة غير النظامية، خصوصاً من خلال وجود ضابط اتصال موريتاني ملحق بمركز التنسيق الإقليمي في جزر الكناري، وفريق التحقيق الشرطي، العامل المشترك في مدينة نواذيبو الموريتانية، وطلب تكرار هذه التجربة في نواكشوط.

ودعا وزير الداخلية الإسباني كذلك إلى تعزيز عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، قائلاً إنها «عنصر أساسي» في سياسة هجرة فعالة بسبب أثرها الرادع، وإنها تتطلب تعاوناً وثيقاً.

وتنشر إسبانيا في موريتانيا 40 عنصراً من الشرطة الوطنية والحرس المدني، يملكون قاربين ومروحية واحدة و14 مركبة رباعية الدفع. وتُرسل طائرات وسفن عابرة للمحيطات بين وقت وآخر، خصوصاً للدوريات المشتركة.

وفي ختام الزيارة التي استمرت عدة ساعات، لم يعلن عن اتفاقيات جديدة أو تمويل جديد، فيما شدد مارلاسكا، على أن بلاده ستدفع نحو تعزيز تعاون الاتحاد الأوروبي مع موريتانيا.

موقف موريتانيا

من جانبها، قالت وزارة الداخلية الموريتانية، في بيان، إن المحادثات مع الجانب الإسباني تناولت سبل تطوير التعاون وتعزيز الشراكة، خصوصاً فيما يتعلق بالجانب الأمني.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الداخلية الموريتاني المختار ولد أحمد بوسيف أن بلاده تعتمد مقاربة شاملة لمكافحة الهجرة غير النظامية، وتراهن على دعم الشركاء في هذا المجال.

وأوضح ولد بوسيف أن المقاربة الموريتانية «تجمع الأبعاد الأمنية والقانونية والإنسانية والتنموية، وتركز على التصدي لشبكات التهريب والاتجار بالأشخاص، وتعزيز مراقبة الحدود، ومنع استخدام الأراضي الموريتانية معبراً نحو أوروبا»، وفق تعبيره.

وزير داخلية إسبانيا خلال تصريح صحافي بعد استقباله من الغزواني أمس (الرئاسة الموريتانية)

وشدد الوزير الموريتاني على أن مواجهة شبكات التهريب «تتطلب تنسيقاً مستمراً مع الشركاء الإقليميين والدوليين»، قبل أن يؤكد أن موريتانيا حريصة على استمرار الشراكة مع إسبانيا وتعزيزها وتوسيع آفاقها، وفق تعبيره.

وقالت وزارة الداخلية الموريتانية، في بيان، إن الوزير الإسباني وصف خلال مباحثاته مع نظيره الموريتاني علاقات البلدين بأنها «جد متميزة»؛ حيث تعتبر بلاده أن موريتانيا «شريك وحليف استراتيجي»، قبل أن يدعو إلى تنويع مجالات التعاون لتشمل الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى الجانب الأمني.


«مؤثرون» أم «منتشرون»؟ جدل حول تعريف صُنّاع المحتوى في مصر

وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (وزارة الدولة للإعلام)
وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (وزارة الدولة للإعلام)
TT

«مؤثرون» أم «منتشرون»؟ جدل حول تعريف صُنّاع المحتوى في مصر

وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (وزارة الدولة للإعلام)
وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (وزارة الدولة للإعلام)

ما زال الجدل مستمراً في مصر حول لقاء وزير الدولة للإعلام بعدد من صانعي المحتوى قبل أيام، وسط انتقادات للقاء وتساؤلات عن المعايير التي اختير على أساسها المشاركون، ومن ثم تعريف المؤثرين، وما إذا كان تحديدهم يستند إلى عدد المتابعين أم «قيمة» ما يقدمونه وقدرته على ترك أثر.

كان وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان قد التقى، الأحد، بنحو 70 من صُناع المحتوى ضمن اللقاءات التي تعقدها الوزارة مع أطراف منظومة الصحافة والإعلام والوسائل الرقمية المؤثرة في الرأي العام، وفق بيان الوزارة الذي أطلق شرارة الجدل، حيث وصف المجموعة بأنها «نخبة من أبرز المؤثرين وصناع المحتوى الجاد بأنواعه، السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعلمي والتكنولوجي، ممن يبلغ إجمالي متابعيهم الدائمين على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من 500 مليون متابع».

إشكالية التعريف

أستاذة الإعلام في جامعة القاهرة، سارة فوزي، ترى أن نحو 25 في المائة فقط من المجموعة التي التقاها وزير الدولة للإعلام هم من يقدمون محتويات هادفة متخصصة جيدة، بينما يدور محتوى الباقين حول التندر أو السخرية أو الدخول في معارك بهدف جذب المتابعين.

وقالت: «عدد المتابعين ليس معياراً يمكن الاستناد إليه عند التعامل مع صنُاع المحتوى، فقد يتابع أحدهم ملايين المتابعين لكن التفاعل معهم قائم على الهجوم على ما يقدمونه، وليس الإعجاب به».

أما أستاذ الإعلام ونائب رئيس أكاديمية الشروق، محمد شومان، فيعتبر تعريف المؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي «إشكالية»، خصوصاً أنه «لا يوجد تعريف واحد مرجعي ملزم قانونياً لصناع المحتوى والمؤثرين حول العالم يمكن الاستناد إليه، فيتم تعريفهم بصور مختلفة مثل منشئي المحتوى عبر وسائل التواصل بهدف التأثير في الجماهير، أو فئة فاعلة ومؤثرة في الرأي العام والتسويق والقضايا السياسية».

لكنه يعدد معايير يمكن الاستناد إليها في تمييز المؤثرين من بين صناع المحتوى الكثيرين، منها «عدد المتابعين، واستمرارية النشر، وحجم التفاعل معهم، ومدى تأثيرهم الفعلي في المتابعين».

إطار تنظيمي

خبير الإعلام الرقمي والسوشيال ميديا، معتز نادي، نبَّه إلى ضرورة التفرقة بين «المؤثر» و«المنتشر»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المنتشر قد يحصد ملايين المشاهدات بفضل ترند عابر أو محتوى مثير للجدل، بينما يمتلك المؤثر ثقة متراكمة لدى جمهوره، وقدرة على تشكيل القناعات وتغيير السلوك، حتى لو كان عدد متابعيه أقل؛ ولذلك لا أعتبر أرقام المشاهدات والمتابعين وحدها معياراً لقياس التأثير الحقيقي».

وأضاف: «من منظور الاتصال المؤسسي، يستطيع صناع المحتوى المساهمة في تبسيط السياسات والخدمات العامة، والتعريف بالفرص الاقتصادية والسياحية والثقافية، ونقل اهتمامات الجمهور وتساؤلاته إلى المؤسسات؛ لكن من المهم ألا تتحول هذه العلاقة إلى توظيف المؤثرين لأغراض دعائية، لأن استقلاليتهم ومصداقيتهم هما مصدر قوتهم الحقيقي في إطار حديثهم بلسان حال الناس».

وكان صناع المحتوى قد طالبوا في اجتماع وزير الدولة للإعلام بإطار قانوني يميزهم عمن يقومون بالنشر على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف الانتشار، واقترح أحدهم أن ينضموا إلى شعبة بنقابة الصحافيين المصرية؛ وكان رد رشوان أنه لا توجد دولة في العالم استحدثت مثل هذا الكيان، ودعا المؤثرين إلى الاعتماد على أنفسهم في إيجاد مثل هذه الآلية.

عدد من صناع المحتوى خلال لقائهم وزير الدولة للإعلام يوم الأحد (وزارة الدولة للإعلام)

وأيد شومان طلب تنظيم المؤثرين وصناع المحتوى، معتبراً أن إيجاد مثل هذا الإطار سواء بنقابة أو اتحاد أو شعبة على غرار الشعب التجارية، يتيح وضع إطار تنظيمي وتعريف لهم.

وتابع قائلاً: «توفير كيان قانوني للمؤثرين مفيد لهم وللدولة، فيمكن عندها العودة إليه عند مخالفة بعضهم للمعايير والأسس المجتمعية، كما أنه سينظم في قانون واحد هذا العمل ومعاييره وأخلاقياته، ويفرض عقوبات على المتلاعبين فيه، مثل المؤثرين الذين يشترون مشاهدات ومتابعين وهميين لإيهام الجمهور بشعبية ليست حقيقية».

لكن سارة فوزي تتحفظ على استعانة الحكومة بـ«المؤثرين» دون وضع معايير محددة أو خطة واضحة وهدف لمثل هذه اللقاءات، مستبعدة أن تتمكن المجموعة التي التقاها وزير الدولة للإعلام من مساعدة الوزارة في التأثير في الرأي العام.

وقالت: «الجمهور يتابعهم لمحتوى معين، ويسهل عليه اكتشاف التحول أو التغير فيه، وعادة لا يتقبل مثل هذه التغيرات ويهجر صانع المحتوى عند تغيير طريقته المعتادة، وهو ما حدث مع الكثير من المؤثرين».

وترى أنه من الأفضل أن «تضع الحكومة خطة ومعايير واضحة، وتدعم صناع محتوى جدداً نابهين من كليات الإعلام والكليات الاجتماعية، لديهم الموهبة، ويمكن أن تمدهم بالتدريب والتأهيل اللازمين، وتساعدهم على إنتاج محتوى هادف مفيد للمجتمع، لا أن تنجذب إلى ضخامة عدد متابعين لمحتوى قد يكون تافهاً ولا يقدم شيئاً».