جلسة ثانية لمحاكمات أحداث الساحل السوري

بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية ودولية

القضاة خلال جلسة محاكمة المتهمين بأحداث الساحل السوري الخميس (سانا)
القضاة خلال جلسة محاكمة المتهمين بأحداث الساحل السوري الخميس (سانا)
TT

جلسة ثانية لمحاكمات أحداث الساحل السوري

القضاة خلال جلسة محاكمة المتهمين بأحداث الساحل السوري الخميس (سانا)
القضاة خلال جلسة محاكمة المتهمين بأحداث الساحل السوري الخميس (سانا)

عُقدت، الخميس، الجلسة الثانية من المحاكمة العلنية للمتهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل السوري في مدينة حلب شمال البلاد، وذلك بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية ودولية من الأمم المتحدة والعدالة الانتقالية ومنظمات العدالة والمساءلة والشفافية. وقد تم تعليق المحاكمة إلى 22 من يناير (كانون الثاني) المقبل.

ومثل خلال الجلسة، التي ترأسها القاضي زكريا عبد الغني البكار، رئيس محكمة الجنايات بحلب، 7 متهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل مطلع مارس (آذار) الماضي.

وأظهر مقطع فيديو نشرته قناة «الإخبارية» السورية لجزء من مجريات الجلسة حضور عدد كبير من المواطنين والمحامين والقضاة في قاعة المحكمة.

وأوضح القاضي البكار، في مقطع الفيديو، أنه جرى خلال الجلسة سماع أقوال المتهمين السبعة من المتمردين، والتوضيحات المطلوبة من الأطراف والمحامين، لافتاً إلى أنه تم تعليق الجلسة إلى 22 يناير.

لقطة عامة لجلسة محاكمة المتهمين بأحداث الساحل السوري الخميس (سانا)

وأكّد أن المتهمين أدلوا بأقوالهم «بكل حرية واستقلال، وقدّموا دفوعهم وطلبوا سماع الشهود، وأن المحكمة مستعدة لسماع شهودهم في الجلسات المقبلة، ومنحهم الحرية الكاملة والوقت الكافي للدفاع عن أنفسهم بالطريقة التي يرونها مناسبة».

بدوره، قال القاضي علاء الدين لطيف، رئيس المحكمة العسكرية بحلب، إن جلسة اليوم هي استكمال لإجراء المحاكمات للمتمردين على القوات الحكومية، وقد تمت بحضور جمع من أهالي المتهمين وممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة، مؤكداً أن المحاكمة تتم على مبدأ استقلالية وشفافية القضاء والحيادية.

وكان رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل، القاضي جمعة العنزي، قد أكّد في تدوينة نشرها الأربعاء على منصة «إكس»، أن الحكومة السورية جادة في اعتماد المحاكمات العلنية المفتوحة نهجاً ثابتاً لكسر دائرة العنف والإفلات من العقاب وتعزيز مبدأ الشفافية وحماية حقوق المتهمين من كلا الطرفين، وتعزيز الرقابة المجتمعية لمرفق القضاء، مشيراً إلى أن منظمات حقوقية أممية ومدنية ستحضر جلسات المحاكمات.

ولفت العنزي إلى أن ملايين السوريين ينتظرون انطلاق عمل مسار العدالة الانتقالية بشكل أوسع مما هو عليه الآن، وأن ضخامة الملف تتطلب كثيراً من العمل والإعداد لمحاسبة آلاف المجرمين في عهد النظام البائد.

ومع بدء الجلسة الثانية من المحاكمة العلنية للمتهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل، قالت وزارة العدل السورية في منشور على قناتها في منصة «تلغرام»: «محكمة الجنايات في حلب تفتح باب العدالة لإكمال المحاكمات في مسار العدالة السورية في أحداث الساحل، بحضور ممثلين عن منظمات حقوقية ودولية من الأمم المتحدة والعدالة الانتقاليّة ومنظمات العدالة والمساءلة والشفافية».

وانطلقت في الثامن عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في قصر العدل بمدينة حلب، أولى جلسات المحاكمة العلنية للمتهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل السوري التي وقعت مطلع مارس الماضي.

وشمل القسم الأول من الجلسة الأولى محاكمة 7 موقوفين من فلول النظام السابق بتهم إثارة الفتنة الطائفية والسرقة، والاعتداء على قوى الأمن الداخلي وقوات الجيش العربي السوري، وعلّق حينها القاضي جلسات محاكمتهم إلى الثامن عشر من ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

فيما شمل القسم الثاني محاكمة 7 من العناصر المنفلتة المتهمين بجرائم سرقة وقتل، وجرى تعليق جلسات محاكمتهم إلى 25 من الشهر نفسه.

وأكد آنذاك مدير إعلام حلب، عبد الكريم ليلة، أن هذه الجلسة تُمثل سابقة بعد تحرير سوريا؛ حيث دعيت وسائل الإعلام العربية والدولية لمواكبة الجلسة، ما يعكس حرص الحكومة على تحسين واقع الشفافية والمصداقية في قطاع القضاء.

الحضور خلال جلسة محاكمة المتهمين بأحداث الساحل السوري الخميس (سانا)

وقد حضر الجلسة الأولى، التي تُعدّ الأولى من نوعها في سوريا، العديد من أهالي الضحايا، وانتشرت قوات الأمن العام بشكل مكثف في محيط القصر العدلي بحلب.

وتقول مصادر في وزارة العدل السورية إنه ستكون هناك محاكم علنية أخرى للأشخاص الذين ارتكبوا جرائم في أحداث الساحل السوري، وعددهم أكثر من 560 متهماً، إضافة إلى محاكمات أخرى بحق متهمين ارتكبوا جرائم بحق الشعب السوري على مدى 14 عاماً.

وكانت اللجنة الوطنية للتحقيق في أحداث الساحل السوري قد أعلنت أن أولى الجلسات العلنية لمحاكمة المتهمين بارتكاب الانتهاكات هي خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ سقوط النظام السابق.

وشهدت أحداث الساحل السوري، التي اندلعت في السابع من مارس الماضي، أعمال عنف راح ضحيتها المئات من المدنيين وعناصر من الأمن العام وقوات وزارة الدفاع وعناصر من النظام السابق، إضافة إلى حرق منازل مدنيين.


مقالات ذات صلة

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

شؤون إقليمية جندي من الجيش السوري يستعد لتسلق هيكل دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية لإزالة الألغام في قارة بريف دمشق يوم 23 أغسطس (أ.ف.ب)

الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا في سوريا

أفادت مصادر سياسية في تل أبيب بأن الإدارة الأميركية تمكنت من تطويق النزاع بين إسرائيل وتركيا، والذي نشب بعد القصف الإسرائيلي بمطار أبو الظهور في الشمال السوري.

نظير مجلي (تل ابيب)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

التقى مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى، الأحد، في مسعى لخفض حدة التوتر بين البلدين، عقب قصفٍ حديثٍ استهدف قاعدة أبو الظهور الجوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزارة الطوارئ والدفاع المدني تجهز المراكز الامتحانية (محافظة السويداء)

قطع طريق السويداء - دمشق قبل أيام من الامتحانات الاستثنائية

قطعت مجموعة في محافظة السويداء، الأحد، طريق السويداء - دمشق عند معبر أم الزيتون بالريف الشمالي مع فرض قيود على حركة السير باتجاه دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​ الجيش الإسرائيلي قلق من التدخل الأميركي في النزاع مع تركيا

أفادت مصادر عسكرية في تل أبيب بأن القلق يسود لدى قيادة الجيش الإسرائيلي من التدخل الأميركي لتسوية النزاع مع تركيا.

نظير مجلي (تل أبيب)

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مطالب دولية بضمانات من إسرائيل و«حزب الله» للقوة المقترحة جنوب لبنان

آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
آليات تابعة لقوات «يونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا جنوب لبنان وتبدو فوقها دبابة إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تبحث الدول المقترحة للمشاركة في أي بعثة دولية بديلة لقوات «اليونيفيل»، أو المشاركة في آليات التحقق في المناطق النموذجية في جنوب لبنان، عن ضمانات أمنية من إسرائيل و«حزب الله» على حد سواء، في وقت تعرقل الاعتداءات والانتهاكات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، أي تقدم في هذين المسارين، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للنقاشات مع دول أوروبية لـ«الشرق الأوسط».

آلية وجنود إسرائيليون في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبحث الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال زيارته روما يوم الجمعة الماضي، مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، مرحلة ما بعد انتهاء فترة عمل القوات الدولية المؤقتة العاملة في الجنوب (اليونيفيل)، واستعداد إيطاليا للمشاركة في آلية التحقق في المناطق التجريبية والدعم العسكري الايطالي للجيش اللبناني، فيما يستكمل قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته روما التي بدأت الأحد، تلك النقاشات، ويبحث في الملفات التقنية والتفاصيل العسكرية.

ملفات عسكرية وتقنية للبحث

قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن ملفات عديدة على أجندة مباحثات العماد هيكل في روما، من ضمنها دعم الجيش وبحث مرحلة ما بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» أواخر العام الحالي، والقوة الأوروبية المشتركة المقترحة لتكون بديلاً عن «اليونيفيل»، وآلية المراقبة في المناطق التجريبية وغيرها. وقالت المصادر إن هذه التفاصيل ستُناقَش خلال الزيارة، ويتم الاتفاق عليها لتنفيذها في حال حصل تقدم سياسي في تلك الملفات وأزيلت العراقيل من أمامها، لتكون جاهزة للتطبيق.

وقالت المصادر: «لا شيء نهائياً في هذا الوقت، في ظل التصعيد الإسرائيلي»، في إشارة إلى القصف والاعتداءات والانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، في حين تتصدر سلامة العديد العسكري الدولي في جنوب لبنان، الأولويات.

ضمانات أمنية للقوة الدولية

لا تزال جميع المقترحات للملفات الأمنية المطروحة لجنوب لبنان، في وضعية الانتظار، كونها تنتظر انفراجة سياسية. وتقع المخاطر الأمنية على سلامة أفراد البعثات الدولية المقترحة للعمل في جنوب لبنان، في صدارة المناقشات، وذلك على ضوء الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، إلى جانب عراقيل وشروط إسرائيلية تواجه «آلية التحقق والمراقبة» في المناطق النموذجية. وتشمل العراقيل، المقترحات بوجود «قوة أوروبية مشتركة» بديلاً عن «اليونيفيل».

آليات إسرائيلية تتحرك في وادي السلوقي جنوب لبنان حسبما تظهر من بلدة شقرا (إ.ب.أ)

وقالت مصادر لبنانية مواكبة للنقاشات إن الدول المقترحة للمشاركة في أي مهمة في جنوب لبنان، «تطالب بضمانات أمنية لعديدها»، لافتةً إلى أن الضمانات «مطلوبة من الجانب الإسرائيلي، كما هي مطلوبة من (حزب الله)»، موضحةً أن الدول المقترحة «تطلب موافقة مسبقة من (حزب الله) على انخراطها في أي بعثة في الجنوب، وتشترط ألا يعترض الحزب عليها». وأضافت: «كذلك، تشترط الدول المقترحة أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الاراضي اللبنانية في منطقة عملياتها أيضاً».

وأكدت المصادر أنه «في ظل الاعتداءات، لا تقدُّم في أي ملف من الملفات المطروحة والمعلقة على التفاهمات السياسية، كون الجميع يطلب ضمانات أمنية، في وقت تعاني (اليونيفيل) في الوقت الراهن من التصعيد العسكري القائم في جنوب لبنان».

إيطاليا الأوفر حظاً لآلية التحقق

في هذا الوقت، لا تزال مشكلة «آلية المراقبة» في المناطق التجريبية، قائمة، في ظل رفض إسرائيلي لمشاركة بعض الدول، فيما تبدو إيطاليا الأكثر ترجيحاً لتحظى بموافقة من كل الأطراف (الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل) لتقوم بهذه المهمة، رغم أنه لا شيء نهائياً بعد، حسبما تقول المصادر، بالنظر إلى أن تل أبيب لم تضع «فيتو» على إيطاليا، كما فعلت في موضوع فرنسا على سبيل المثال. ومع ذلك، تقول مصادر عسكرية إن إسرائيل «تعرقل كل المقترحات حول آلية التحقق لأنها لا تريد أن يراقبها أحد»، في إشارة الى «انتهاكات لحقوق الإنسان تُرتكب في الجنوب، ومخالفات يمكن أن يسهم توثيقها في استخدامها ضد الجيش الإسرائيلي في المستقبل».

وتبدو إيطاليا «الأوفر حظاً للاضطلاع بمهمة التحقق بعد إزالة العراقيل السياسية»، وذلك بالنظر إلى أن تمتلك حضوراً فاعلاً في عدة مهام على الأراضي اللبنانية، وفي صدارتها «اليونيفيل»، كما أنها تستضيف المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية في عاصمتها روما.

مركبات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان 6 يوليو 2023 (أرشيفية - رويترز)

كانت إيطاليا تسهم بـ738 جندياً في قوة «اليونيفيل»، وتعد أكبر مساهم أوروبي بالجنود في البعثة، كما تتولى إيطاليا حالياً قيادة القوة الدولية في جنوب لبنان تحت إشراف اللواء الإيطالي ديوداتو أبانيارا.

وإلى جانب هذا الدور المحوري في «اليونيفيل»، تترأس إيطاليا اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L)، وهي لجنة دولية تضطلع بمهمة تنسيق الدعم العسكري متعدد الجنسيات للجيش اللبناني. كما تواصل البعثة العسكرية الثنائية (MIBIL) تقديم التدريب للجيش اللبناني منذ عام 2015.

انتهاكات متواصلة

في غضون ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب، إذ نفذت تفجيرات ضخمة في بلدات كفرتبنيت ويحمر الشقيف ومجدل زون والخيام، بينما قامت القوات الإسرائيلية بتنفيذ أعمال تجريف وتخريب عند الأطراف الغربية لميس الجبل، في منطقة دوبيه، حيث قامت جرافاتها العسكرية بجرف وهدم مجمع المدارس المؤقت في المدينة الذي شيّدته وافتتحته بلدية ميس الجبل بعد الحرب الأخيرة بالتعاون مع مجلس الجنوب واتحاد بلديات جبل عامل. بالتزامن مع ذلك، استقدمت هذه القوات شاحنة محمّلة بالمواد المتفجرة، وبدأت بتفخيخ عدد من المنازل في المنطقة تمهيداً لنسفها.

الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واستهدفت غارة من الطيران الحربي خراج مجدل زون قضاء صور، وبلدة حولا في قضاء بنت جبيل، ومحيط دير سريان - القصير ودوحة كفررمان في النبطية، كما تقدمت قوة مؤلَّلة للجيش الإسرائيلي باتجاه الخلة الواصلة بين بلدتي حداثا - حاريص، حيث نفذت جرافتا D9 أعمالاً هندسية وتجريفاً في المكان.

كما نفّذ الجيش الإسرائيلي المتمركز بين قلعة الشقيف وكفرتبنيت، مروراً ببلدات أرنون وزوطر الشرقية، عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة، تزامناً مع سماع دوي عدد من الانفجارات. وطال القصف المدفعي الإسرائيلي أطراف ميفدون.

يأتي هذا التصعيد بعد ليلة شهدت سلسلة غارات جوية استهدفت تلة علي الطاهر، ودوحة كفرمان، والنبطية الفوقا، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطّع طال المنطقة.


الزيدي: العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)
TT

الزيدي: العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، الاثنين، أن «الحكومة ماضية في بناء العراق الحر المكتمل السيادة الذي تتوفر فيه للشعب كل أسباب الاحترام والعزة والأمن بتعاون جميع أبنائه على حمايته والمحافظة على ثرواته ومستقبل أجياله».

وقال الزيدي، خلال رعايته احتفالية بمناسبة ذكرى مولد الرسول الأعظم: «العراقيون سيعلنون اكتمال سيادتهم على كامل الأرض العراقية في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل».

وأضاف: «تعيش منطقتنا في ظل توترات متواصلة تسببت بانقسامات في المناهج والرؤى الحاكمة لدول المنظومة الإسلامية»، موضحاً أن «برنامج حكومتنا اشتمل على منهج واضح للبناء والإصلاح ومحاربة الفساد وتعزيز بيئة العمل المنتج وحرصنا على بناء المؤسسات الأمنية التي تعمل تحت سقف الدستور».

وجدد التزام الحكومة العراقية بمقتضيات السلم الأهلي والتماسك المجتمعي وتطبيق القانون، و«العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين».

وشدد الزيدي، خلال لقائه قائد القوات الألمانية المنتشرة خارج ألمانيا جونتر شنايدر على رأس وفد، على «أهمية الانتقال نحو علاقات متعددة الاتجاهات مع دول التحالف الدولي».

وأثنى الزيدي على الدور الألماني المستمر منذ سنوات في مساعدة العراق في حربه ضد الإرهاب ولا سيما خلال فترة مواجهة عناصر تنظيم «داعش».

وحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتنميتها في المجالات العسكرية والأمنية، من خلال البرامج المشتركة، وبما يسهم في تطوير أداء وكفاءة القوات المسلحة العراقية.

واستعرض اللقاء الاستعدادات الخاصة باستكمال انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكان قاسم الأعرجي، المستشار الأمني لرئيس الحكومة العراقية، قد أعلن، الأحد، أن تاريخ 30 سبتمبر لا يشكّل انتهاء المهلة المحدّدة للمجموعات العراقية المقرّبة من إيران لتسليم سلاحها للدولة، على عكس ما كان يكرّره المسؤولون منذ أشهر، من دون إعطاء تفسير لذلك.

جاء ذلك بعد تأكيد حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، لوسائل إعلام محلية، الجمعة، أن 30 سبتمبر «هو موعد انتهاء وجود قوات التحالف الدولي، وليس مهلة للفصائل المسلحة»، مضيفاً: «ربما البعض يخلط».

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، أن المتحدث نفسه قال في مؤتمر صحافي في 29 يونيو (حزيران) إن «جميع الجماعات المسلحة أُبلغت بتاريخ محدّد يمثّل وضع حدّ لهذا الملف (...) وهو 30 سبتمبر الذي ينتهي كذلك فيه وجود التحالف الدولي».

وأضاف: «بعد هذا التاريخ، سيكون كلّ السلاح خارج إطار الدولة خاضعاً للمعالجة القانونية».

وطبقاً للوكالة، بدا واضحاً أن هناك تعقيدات جمّة تحيط بهذا الملف في بلد يخضع لضغوط من إيران ومن الولايات المتحدة الماضيتين في حرب مدمّرة بينهما منذ نحو ستة أشهر، ووسط تمسّك 3 فصائل نافذة بسلاحها.

ونقلت عن مصدر حكومي قوله إن «الوضع في غاية التعقيد»، موضحاً أن «هناك إصراراً حكومياً على إنهاء ملف السلاح، وفي المقابل هناك إصرار من قيادات الفصائل بالاحتفاظ بالسلاح لأنهم يعتقدون أن نزعه يخدم إسرائيل والولايات المتحدة».

ومنذ تسلّمه منصبه في مايو (أيار) بمباركة أميركية، تعهّد الزيدي بحصر سلاح الفصائل بيد الدولة. علماً بأن قوات التحالف الدولي ضد «الجهاديين» الموجودة منذ سنوات في العراق أعلنت أنها ستنهي انسحابها منه بحلول نهاية سبتمبر.

وقال الأعرجي، في مقابلة مع قناة العراقية الإخبارية الرسمية، مساء الأحد: «30 سبتمبر هو موعد خروج التحالف الدولي وليس انتهاء مهلة تسليم السلاح». وأضاف: «بعد 30 سبتمبر، سيكون موعد الشروع تدريجياً بحصر السلاح بيد الدولة».

وتقول الحكومة العراقية إنها بدأت في الأسابيع الأخيرة تسلّم أسلحة من فصائل متعاونة فيما يستمرّ الحوار مع الفصائل الأخرى.

والفصائل العراقية التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، هي الأكثر نفوذاً وقرباً من إيران، وعلى رأسها «كتائب حزب الله». وتنضوي كذلك ضمن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران في المنطقة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.


إسرائيل تمنع نائبين سويديين في البرلمان الأوروبي من زيارة الضفة الغربية

آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمنع نائبين سويديين في البرلمان الأوروبي من زيارة الضفة الغربية

آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفضت إسرائيل، الاثنين، دخول نائبين سويديين يساريين في البرلمان الأوروبي كانا يعتزمان زيارة الضفة الغربية المحتلة.

ومُنع يوناس شيوشتيدت وهانا غيدين، العضوان في حزب اليسار السويدي، من الدخول، الأحد، فور وصولهما إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن النائبين «تصرفا باستمرار ضد إسرائيل»، ويشمل ذلك دعوتهما إلى اتخاذ إجراءات قانونية دولية بحق إسرائيليين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت الوزارة، في بيان، أن النائبين «نشرا في مناسبات عامة مختلفة اتهامات كاذبة ضد إسرائيل، بما فيها مزاعم بارتكاب إبادة جماعية، وتجويع متعمد، واستهداف أطفال وأفراد في طواقم طبية بصورة متعمدة».

وكان محققون تابعون للأمم المتحدة، لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة الدولية، اتهموا إسرائيل في يونيو (حزيران) باستهداف الأطفال الفلسطينيين عمداً في إطار «إبادة جماعية» مستمرة في غزة.

ورفضت إسرائيل بشدة هذا الأمر، واتهمت حركة «حماس» في المقابل باستخدام الأطفال الفلسطينيين دروعاً بشرية.

وقال شيوشتيدت، في منشور على «فيسبوك»، إنه والنائبة غيدين كانا يعتزمان الاجتماع مع ممثلين لمنظمات حقوقية وخيرية، من بينها منظمة «أنقذوا الأطفال»، وزيارة مخيمات للاجئين.

وأضاف: «لم نكن نعتزم لقاء السلطة الفلسطينية. وقد احتجت سفارتا الاتحاد الأوروبي والسويد (لدى إسرائيل) على قرار إسرائيل».

وندد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح بقرار المنع، ورأى أنه يعبر عن «عقلية احتلال تخشى الحقيقة، وفضح جرائمها والمساءلة، وتسعى إلى عزل فلسطين عن محيطها السياسي والدولي».

كما أكد فتوح أنها «محاولة لفرض الصمت بالقوة، وتحويل انتقاد الاحتلال إلى تهمة، في استخفاف واضح بالقانون الدولي والحصانة المعنوية للعمل البرلماني».

وتسمح إسرائيل بانتظام بدخول نواب وبرلمانيين أجانب، إلا أنها منعت في واقعة بارزة عام 2019 دخول عضوي الكونغرس الأميركي الديمقراطيتين رشيدة طليب وإلهان عمر، المعروفتين بانتقادهما الشديد للدولة العبرية. وتحتل إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية منذ عام 1967.