«التوازن العقاري» تضبط السوق وتدفع بمؤشرات إيجابية نحو التداولات في الرياض

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: بناء مساكن بأسعار توازي الشقق المطروحة للبيع في بعض المخططات المعلنة

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«التوازن العقاري» تضبط السوق وتدفع بمؤشرات إيجابية نحو التداولات في الرياض

العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

 

 

بعد إعلان الهيئة الملكية لمدينة الرياض نتائج القرعة الإلكترونية لشراء الأراضي السكنية عبر منصة «التوازن العقاري»، علمت «الشرق الأوسط» أن بعض تلك الأراضي ستباع بأسعار أقل من 1500 ريال (400 دولار) للمتر المربع، بحسب مواقع تلك الأراضي الموزعة على المستحقين.

 

وجاءت خطوة توزيع الأراضي إنفاذاً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التوازن في القطاع العقاري في الرياض، ومنها قيام الهيئة الملكية لمدينة الرياض بالعمل على توفير أراضٍ سكنية مخططة، ومطورة للمواطنين بعدد ما بين 10 إلى 40 ألف قطعة سنوياً خلال السنوات الخمس القادمة، بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.

وأعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الأربعاء، صدور نتائج القرعة الإلكترونية لشراء الأراضي السكنية عبر منصة «التوازن العقاري»، وذلك بعد استكمال جميع الإجراءات المرتبطة بمرحلة التحقُّق من أهلية المتقدمين، والنظر في الاعتراضات التي سبقت إجراء القرعة.

الأسعار التنافسية

من جهتهم، قال مختصون لـ«الشرق الأوسط» إن الهيئة وفرت مساحات شاسعة لبيع الأراضي على المستحقين، وفي مواقع حيوية داخل النسيج العمراني في منطقة الرياض، مؤكدين أن هذه الخطوة توفر مزيداً من الخيارات بأسعار تنافسية، وتنعكس إيجاباً على المنظومة العقارية كاملة في العاصمة السعودية.

ويرى المختصون أن المستفيدين من هذه الأراضي سيتمكنون من بناء مساكن بأسعار تنافسية توازي أسعار الشقق المطروحة للبيع في هذه الأحياء الواقعة شمال الرياض، ما يعني أن توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، باتت واقعاً ملموساً، وأصبح بإمكان المواطن الحصول على مسكنه الأول بأقل الأسعار.

تراجع الأسعار

وأوضح المختص في الشأن العقاري، خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط» أن طرح مساحة ما يزيد عن 6.3 مليون متر مربع من الأراضي المخصصة لهذا العام في منصة «التوازن العقاري» يهدف إلى ضخ مساحات من الأراضي داخل الكتلة العمرانية، وزيادة المعروض السكني بجودة تخطيطية عالية، وهي خطوة مهمة في نزول الأسعار الذي شهدت ارتفاعاً مؤخراً في العاصمة الرياض.

وأكمل أنه مع ضخ المزيد من المساحات المخصصة لتوزيع الأراضي عبر المنصة، خلال الأعوام الأربعة المقبلة، ستتيح منتجات تغطي طلب شريحة الشباب، ومحدودي الدخل في الرياض بوصفها مساكن بمتناول الجميع، وبإمكان المواطن شراء المسكن الأول.

وتوقع المبيض أن تشهد العقارات في الرياض تصحيحاً خلال السنوات القادمة مع اكتمال كافة الإجراءات التي وجه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، القيام بها من قبل الجهات المعنية ضمن مستهدف تحقيق التوازن العقاري في العاصمة السعودية.

تكلفة البناء

بدوره، أفاد المختص في الشأن العقاري، أحمد عمر باسودان، لـ«الشرق الأوسط» بأنه بحسب المواقع المعلن عنها لمستفيدي الدفعة الأولى من منصة «التوازن العقاري»، تؤكد أن المستحقين سيتملكون فللاً سكنية بأسعار أقل من الشقق المعروضة للبيع في تلك الأحياء، كون الحسبة الأولية لعملية شراء الأرض وتكلفة البناء ستتراوح ما بين 900 ألف ريال إلى 1.2 مليون ريال، وهي خطوة تدفع الأسعار إلى تحقيق التوازن العقاري المستهدف من قبل الحكومة في المرحلة الحالية.

وبيَّن أن توفير الأراضي بحد أعلى 1500 ريال للمتر المربع سيضرب الأسعار في تلك الأحياء، ما يجبرها على التراجع، وتصبح في متناول الجميع.

وأضاف أحمد باسودان، أن العدد الذي تم تخصيصه هذا العام يتجاوز الـ10 آلاف قطعة، من خلال منصة «التوازن العقاري»، بما يسهم في توسيع المعروض السكني، ودعم استقرار السوق، وتعزيز جودة الحياة في الأحياء السكنية.

القرعة الإلكترونية

وأوضحت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، في بيان إعلانها الأخير، أنَّ القرعة الإلكترونية تمت بإشراف لجنة مستقلَّة تضمُّ ممثلين لكل من الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ووزارة العدل، والهيئة العامة للعقار، وأمانة منطقة الرياض، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وجرى تنفيذها باستخدام أنظمة تقنية متقدِّمة؛ لضمان العدالة، وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين المؤهلين.

وأكدت الهيئة أنَّ نتائج القرعة النهائية أصبحت متاحة الآن عبر منصَّة «التوازن العقاري»، حيث يمكن للمستحقين الاطلاع على حالة طلباتهم، واستكمال ما يلزم من إجراءات لاحقة، بما في ذلك استعراض تفاصيل القطع المخصَّصة، ومتابعة الخطوات التالية إلكترونياً.

وتشمل نتائج القرعة الإلكترونية تحديد مواقع الأراضي السكنية المخصَّصة للمستحقين، حيث بلغ إجمالي المساحات 6.3 مليون متر مربع، توزَّعت على عدد من المواقع داخل النسيج العمراني في مدينة الرياض، وفي مواقع متعدِّدة يجري تصميمها، ضمن أحياء القيروان، والملقا، والنخيل، والنرجس، ونمار، والرماية، والرمال، والجنادرية، بمساحة 300 متر مربع للقطعة.

البيع على الخريطة

تأتي هذه الخطوة تأكيداً لما توليه الحكومة من دعم واهتمام متواصلين لكل ما يمسُّ احتياجات المواطنين، وتطوير الخدمات في العاصمة، وتهيئة السبل للارتقاء بالمعروض العقاري، وإتاحة حلول مرنة، وخيارات متعدِّدة لتملك المواطنين.

وتتمُّ رحلة المستفيد من التقديم حتى التخصيص عبر منصَّة «التوازن العقاري» الإلكترونية في مراحل واضحة، ومحدَّدة، وستكون الخطوات المقبلة للمستفيدين من خلال هذه المنصَّة؛ وتشمل إجراءات البيع على الخريطة، وتسلم المواقع، وإتمام مراحل البناء.

وسيستمرُّ المسار بعد هذا العام في طرح دفعات جديدة خلال الأربع سنوات المقبلة؛ للمساهمة في تحقيق التوازن في القطاع العقاري، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030»، ومؤشرات جودة الحياة في مدينة الرياض؛ حيث تبنَّت الهيئة الملكية معايير التخطيط الحضري خلال مراحل تطوير المخططات العامة، التي تهدف إلى تحقيق مجتمعات عمرانية تراعي جودة الحياة للسكان، كما تمَّ تطوير كود عمراني لتعزيز التجانس في المشهد الحضري، بما يعكس مبادئ عمارة مدينة الرياض.

 

 


مقالات ذات صلة

«بنك البلاد» السعودي يجمع صكوكاً بـ500 مليون دولار لتعزيز رأس المال

الاقتصاد مبنى «بنك البلاد» (موقع البنك)

«بنك البلاد» السعودي يجمع صكوكاً بـ500 مليون دولار لتعزيز رأس المال

أعلن «بنك البلاد» اكتمال عملية طرح صكوك رأسمال إضافي من الشريحة الأولى مقوّمة بالدولار بقيمة 500 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد  stc has equipped one of the largest operations centers in the region with ultra-high-resolution 168-megapixel displays - SPA

«إس تي سي» تنهي بنجاح طرح صكوك دولية بقيمة مليارَي دولار

أعلنت شركة الاتصالات السعودية (stc)، إتمام عملية طرح صكوك دولية مقومة بالدولار الأميركي بنجاح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

صندوق النقد: السعودية تدخل مرحلة جديدة من التحول مدعومة بقوة إصلاحاتها

أشاد صندوق النقد الدولي بالمسار التنموي الذي تسلكه السعودية، مؤكداً أنها تستقبل عام 2026 وهي تقف على أعتاب مرحلة تاريخية من النضج الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفون بالمركز السعودي للأعمال المعنيّ بخدمات إصدار السجلات التجارية في السعودية (واس)

بيئة أعمال جاذبة تستقطب 123 ألف سجل تجاري جديد في السعودية

تمكنت بيئة الأعمال السعودية من استقطاب 123 ألف سجل تجاري جديد خلال الربع الرابع من العام 2025، ليتجاوز إجمالي السجلات القائمة حتى نهاية العام 1.8 مليون سجل.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مهندس بأحد مرافق شركة «سابك» السعودية (واس)

«سابك» تعيد رسم خريطة حضورها العالمي بصفقتين كبيرتين للتخارج من أصول أوروبية وأميركية

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) عن تحول استراتيجي واسع النطاق في محفظة أعمالها الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الهند تفرض إجراءات أمنية مشددة تثير قلق عمالقة التكنولوجيا

العلم الهندي وشعارات شركات «آبل» و«غوغل» و«سامسونغ» وكاميرا مراقبة (رويترز)
العلم الهندي وشعارات شركات «آبل» و«غوغل» و«سامسونغ» وكاميرا مراقبة (رويترز)
TT

الهند تفرض إجراءات أمنية مشددة تثير قلق عمالقة التكنولوجيا

العلم الهندي وشعارات شركات «آبل» و«غوغل» و«سامسونغ» وكاميرا مراقبة (رويترز)
العلم الهندي وشعارات شركات «آبل» و«غوغل» و«سامسونغ» وكاميرا مراقبة (رويترز)

تتجه الهند نحو واحدة من أكثر الخطوات إثارة للجدل في قطاع التكنولوجيا العالمي، بعد أن طرحت الحكومة مقترحات تلزم شركات تصنيع الهواتف الذكية - مثل «آبل» و«سامسونغ» و«غوغل» و«شاومي» - بمشاركة الشيفرة المصدرية لأنظمة التشغيل والتطبيقات مع الجهات الحكومية، إلى جانب تنفيذ تعديلات برمجية واسعة ضمن حزمة جديدة من معايير الأمن السيبراني. هذه الخطوة أثارت قلقاً كبيراً داخل الشركات التقنية العملاقة، التي ترى أن المتطلبات الهندية غير مسبوقة عالمياً وقد تهدد أسرارها التجارية.

تعمل الحكومة الهندية على تحديث منظومة الأمن السيبراني في سوق الهواتف الذكية، الذي يُعد الثاني عالمياً من حيث عدد المستخدمين، مع نحو 750 مليون جهاز. وتشمل المقترحات الجديدة إلزام الشركات بمشاركة الشيفرة المصدرية مع مختبرات حكومية متخصصة لإجراء اختبارات أمنية، وهو مطلب تعتبره الشركات بالغ الحساسية.

وتشير وثائق حكومية اطلعت عليها جهات صناعية إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن 83 معياراً أمنياً جديداً، تشمل أيضاً إخطار الحكومة مسبقاً بأي تحديثات رئيسية للبرمجيات، وفق معلومات «رويترز».

شركات التكنولوجيا تعترض

وأكدت مصادر مطلعة أن الشركات الكبرى أبلغت الحكومة الهندية بأن هذه المتطلبات لا تُطبق في أي دولة أخرى، وأن مشاركة الشيفرة المصدرية قد تكشف تفاصيل ملكية حساسة.

وتشير وثائق داخلية إلى أن شركات مثل «آبل» و«سامسونغ» و«غوغل» و«شاومي» أبدت اعتراضات قوية خلال اجتماعات مع وزارة تكنولوجيا المعلومات.

كما حذرت جمعية صناعة الإلكترونيات الهندية من أن مراجعة الشيفرة المصدرية «غير ممكنة» لأسباب تتعلق بالسرية والأمن، مشيرة إلى أن دولاً كبرى في أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا لا تفرض مثل هذه المتطلبات.

تاريخ من التوتر بين نيودلهي وشركات التكنولوجيا

وكان سبق للهند أن اتخذت إجراءات أثارت استياء الشركات العالمية. ففي الشهر الماضي، تراجعت الحكومة عن قرار يلزم المستخدمين بتثبيت تطبيق حكومي للسلامة الإلكترونية بعد مخاوف تتعلق بالخصوصية. وفي العام الماضي، تجاهلت الحكومة ضغوط الشركات وفرضت اختبارات أمنية صارمة على كاميرات المراقبة بسبب مخاوف من التجسس الصيني.

وتشير تقديرات «كاونتربوينت» إلى أن «شاومي» و«سامسونغ» تستحوذان على 19 في المائة و15 في المائة من السوق الهندية، بينما تمتلك «آبل» نحو 5 في المائة.

تعديلات برمجية إلزامية

إلى جانب الشيفرة المصدرية، تتضمن المقترحات الهندية إلزام الشركات بإتاحة حذف التطبيقات المثبتة مسبقاً، ومنع التطبيقات من استخدام الكاميرا والميكروفون في الخلفية لمنع «الاستخدام الخبيث».

كما تطالب الحكومة بتفعيل فحص تلقائي ودوري للبرمجيات الخبيثة على الأجهزة، وهو ما تقول الشركات إنه يستهلك البطارية بشكل كبير.

ومن بين المتطلبات المثيرة للجدل أيضاً إلزام الشركات بإبلاغ «المركز الوطني لأمن الاتصالات» بأي تحديثات أو ترقيعات أمنية قبل طرحها للمستخدمين، مع منح المركز حق اختبارها.

كما تطالب الحكومة بتخزين سجلات نشاط الجهاز لمدة 12 شهراً، وهو ما تعتبره الشركات غير عملي بسبب محدودية مساحة التخزين.

وقال سكرتير وزارة تكنولوجيا المعلومات في الهند إن الحكومة ستتعامل مع «أي مخاوف مشروعة» بمرونة، مؤكداً أن النقاشات لا تزال في مراحلها المبكرة.

ومن المقرر عقد اجتماع جديد بين الوزارة ومسؤولي الشركات لمواصلة المفاوضات.


حمى «تجارة دونرو»... صناديق التحوط تهرع لاقتناص كنوز فنزويلا الضائعة

شخص يحمل العلم الفنزويلي خلال مظاهرة في كاراكاس (إ.ب.أ)
شخص يحمل العلم الفنزويلي خلال مظاهرة في كاراكاس (إ.ب.أ)
TT

حمى «تجارة دونرو»... صناديق التحوط تهرع لاقتناص كنوز فنزويلا الضائعة

شخص يحمل العلم الفنزويلي خلال مظاهرة في كاراكاس (إ.ب.أ)
شخص يحمل العلم الفنزويلي خلال مظاهرة في كاراكاس (إ.ب.أ)

تشهد الساحة المالية الدولية حالةً من إعادة التموضع الاستثماري بعد التطورات المفصلية التي شهدتها فنزويلا، حيث أدت إطاحة الرئيس نيكولاس مادورو إلى فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوقعات الاقتصادية والسياسية في المنطقة. وفي ظل سياسة أميركية أكثر جرأة وتدخلاً في نصف الكرة الغربي، بدأت صناديق التحوط والمؤسسات المالية الكبرى في إعادة تقييم فرص الاستثمار في أسواق كانت تُعدُّ لسنوات طويلة مناطق محظورة أو عالية المخاطر. هذا التحول المفاجئ أعاد إلى الواجهة نقاشات حول عودة «عقيدة مونرو» بصيغة جديدة، ولكن هذه المرة عبر أدوات مالية واستثمارية، وليس عبر النفوذ العسكري فقط. ومع ازدياد الحديث عن «تجارة دونرو» - وهو مصطلح يجمع بين اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونهج الهيمنة الإقليمية التاريخي - تتسابق المؤسسات المالية لاستكشاف فرص قد تعيد رسم خريطة الاستثمار في أميركا اللاتينية وما وراءها، وفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.

راكبو دراجات نارية يمرون أمام جداريات تصوّر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس (أ.ف.ب)

«تجارة دونرو»... ولادة موجة استثمارية جديدة

يصف عدد من مديري صناديق التحوط المرحلة الحالية بأنها بداية دورة استثمارية غير مسبوقة، مدفوعة بتغيرات سياسية سريعة وتدخلات أميركية مباشرة. فبعد سنوات من العزلة التي فرضتها العقوبات على فنزويلا، بدأت أسعار السندات الفنزويلية في الارتفاع بشكل حاد، ما أعاد إحياء شهية المستثمرين الذين كانوا ينتظرون لحظة التحول السياسي.

وتشير مصادر مالية إلى أن بعض الصناديق حقَّقت مكاسب تجاوزت 150 في المائة خلال عام واحد فقط؛ نتيجة رهانات مبكرة على ديون فنزويلا المتعثرة. هذه المكاسب عزَّزت قناعة المستثمرين بأنَّ التحول السياسي قد يفتح الباب أمام إعادة هيكلة شاملة للديون، وربما أمام عودة الشركات الأميركية إلى قطاع النفط الفنزويلي الذي كان يوماً من أكبر مصادر الطاقة في العالم.

رحلات مكثفة إلى كاراكاس

ازدادت الطلبات على الرحلات الاستكشافية إلى فنزويلا بشكل لافت، حيث تسعى مؤسسات مالية عالمية إلى تقييم الوضع على الأرض. شركات استشارية في نيويورك ولندن تؤكد أنها تلقت طلبات من صناديق تحوط، وبنوك استثمارية، وصناديق ثروة سيادية، وحتى مطورين عقاريين من ميامي؛ للمشاركة في بعثات تهدف إلى فهم البيئة الاستثمارية الجديدة.

وتشير مصادر مطلعة للصحيفة الأميركية إلى أن بعض هذه الشركات تواصلت بالفعل مع مسؤولين في الإدارة الأميركية؛ لتسهيل لقاءات مع قيادات فنزويلية جديدة، بمَن في ذلك محافظ البنك المركزي ورئيس البورصة الوطنية. هذا النوع من التواصل يعكس حجم الرهانات على أن فنزويلا قد تكون على أعتاب مرحلة اقتصادية مختلفة تماماً عن العقد الماضي.

أعضاء من جماعات مدنية يهتفون بشعارات خلال مسيرة تندد بالعملية العسكرية الأميركية ضد فنزويلا (أ.ب)

النفط والمعادن... كنوز تنتظر مَن يستثمر

يرى المستثمرون أن قطاع النفط الفنزويلي، رغم تدهوره الكبير، فإنه لا يزال يمتلك إمكانات هائلة إذا ما حصل على استثمارات أميركية وغربية. فالبنية التحتية النفطية، التي كانت يوماً من الأكثر تقدماً في المنطقة، تحتاج اليوم إلى إعادة تأهيل شاملة، وهو ما قد يفتح الباب أمام عقود ضخمة لشركات الطاقة والخدمات النفطية.

إلى جانب النفط، تبرز فرص ضخمة في قطاع المعادن، حيث تمتلك فنزويلا واحداً من أكبر الاحتياطات غير المستغلة من الذهب والمعادن النادرة. شركات استثمارية من آسيا وأستراليا بدأت بالفعل إرسال فرق متخصصة لدراسة هذه الموارد، وسط توقعات بأن تشهد البلاد تدفقاً كبيراً لرؤوس الأموال إذا استقرت الأوضاع السياسية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين بقطاع النفط والغاز في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

تعقيدات الديون... والعامل الصيني

ورغم التفاؤل، فإن محللين يحذرون من أن إعادة هيكلة الديون الفنزويلية ستكون واحدة من أكثر العمليات تعقيداً في الأسواق الناشئة. فالصين، التي تُعدُّ أحد أكبر الدائنين، قد تلعب دوراً محورياً في أي مفاوضات مستقبلية، ما قد يضيف طبقةً جديدةً من التعقيد الجيوسياسي.

كما أنَّ الديون المتراكمة على شركة النفط الوطنية «PDVSA» تُعدُّ من أكثر الملفات حساسية، إذ ترتبط بها مطالبات تجارية وتحكيمية من شركات غربية كانت قد تعرَّضت لتأميم أصولها في عهد هوغو تشافيز.

مطالبات التحكيم... سوق جديدة للمغامرين

بدأت صناديق تحوط متخصصة في شراء مطالبات التحكيم الدولية التي حصلت عليها شركات غربية بعد تأميم أصولها. هذه المطالبات، التي كانت تُعدُّ شبه مجمَّدة لسنوات، باتت اليوم تُعدّ أصولاً قابلة للاستثمار، مع توقعات بأن الحكومة الجديدة قد تسعى لتسوية هذه الملفات لاستعادة الثقة الدولية.

كما بدأت شركات أخرى شراء ديون تجارية مستحقة على «PDVSA»، في رهان على أن أي حكومة انتقالية ستسعى لإعادة هيكلة هذه الالتزامات.

اهتمام يمتد إلى كولومبيا وكوبا... وحتى غرينلاند

لا يقتصر الاهتمام على فنزويلا وحدها. فالتوقعات بتوسع السياسة الأميركية في المنطقة دفعت بعض المستثمرين إلى مراقبة أسواق أخرى مثل كولومبيا وكوبا. ويشير بعض مديري الصناديق إلى أن كوبا قد تكون «الدومينو التالي» في سلسلة التحولات السياسية، رغم صعوبة الاستثمار فيها حالياً.

وفي مؤشر على الحمى الاستثمارية، ارتفعت أسهم بنك صغير في غرينلاند بنسبة تجاوزت 40 في المائة، وسط تكهنات بأن المنطقة قد تشهد تدفقات استثمارية إذا توسعت السياسة الأميركية هناك.

تعيش الأسواق الناشئة لحظة استثنائية، حيث تتقاطع التحولات السياسية مع الطموحات الاستثمارية، وتعود أميركا اللاتينية إلى واجهة الاهتمام العالمي. وبينما يرى البعض في هذه التحولات فرصة تاريخية، يحذر آخرون من أن المخاطر لا تزال كبيرة، وأن الطريق نحو الاستقرار الاقتصادي في فنزويلا وغيرها من دول المنطقة سيكون طويلاً ومعقداً.

ومع ذلك، يبدو أن المستثمرين مستعدون للمغامرة، مدفوعين بقناعة أن التحولات الكبرى غالباً ما تخلق أكبر الفرص.


سوق الأسهم السعودية ترتفع 1 % في التداولات المبكرة

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية ترتفع 1 % في التداولات المبكرة

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة لأولى جلسات الأسبوع، الأحد، بنسبة 1 في المائة وبأكثر من 100 نقطة، ليصل إلى 10583 نقطة، وسط تداولات بلغت نحو مليار ريال (266 مليون دولار).

وعلى صعيد حركة الأسهم، قفز سهم مصرف «الراجحي» 1.4 في المائة ليصل إلى 101.2 ريال، كما ارتفع سهم بنك «الأهلي» بمعدل 0.45 في المائة إلى 40.48 ريال.

وارتفع سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 1.35 في المائة إلى 23.97 ريال. كما صعد سهم «البحري» بنسبة 6.66 في المائة إلى 28.5 ريال.

بينما تصدر سهم «صادرات» قائمة الارتفاعات بـ10 في المائة، وصعد سهم «برغرايززر» بـ8.47 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «مجموعة تداول» بنسبة 0.7 في المائة، إلى 142.5 ريال.